1383 - ( 2 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَاهُ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ بُلُوغِهِ . فَأَجَابَهُ ). قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أبي أويس : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : ( إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا عَلِيًّا إلَى الْإِسْلَامِ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ أَوْ دُونِهَا ، فَأَجَابَ وَلَمْ يَعْبُدْ وَثَنًا قَطُّ لِصِغَرِهِ ). وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : ( سَبَقْتُكُمْ إلَى الْإِسْلَامِ طُرًّا صَغِيرًا مَا بَلَغْت أَوَانَ حُلُمِي ). وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ الرَّايَةَ إلَى عَلِيٍّ يَوْمَ بَدْرٍ ) وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَكَانَتْ بَدْرُ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِأَرْبَعِ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَيَكُونُ فِي الْمَبْعَثِ سِتَّةُ أَوْ سَبْعَةُ أَعْوَامٍ . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيًّا أَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ . وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ لَهُ حِينَ أَسْلَمَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَقَدْ ضَعَّفَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ لِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ لَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا دُونَهَا فَلَوْ صَحَّ قَوْلُ الْحَسَنِ لَكَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِيًا وَسِتِّينَ . قُلْت : قَدْ قِيلَ : إنَّ عُمُرَهُ كَانَ خَمْسًا وَسِتِّينَ ، فَإِذَا قُلْنَا بِمَا رَوَاهُ رَبِيعَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ عَشْرَ سِنِينَ ). فَيَتَخَرَّجُ قَوْلُ الْحَسَنِ عَلَى وَجْهٍ مِنْ الصِّحَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ غَيْرَهُ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ ، ثُمَّ وَرَدَ الْحُكْمُ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ فَلَا إشْكَالَ ، وَأَغْرَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ لَمَّا مَاتَ كَانَ عُمُرُهُ ثَمَانِيًا وَخَمْسِينَ سَنَةً ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ كَانَ عُمُرُهُ عِنْدَ الْمَبْعَثِ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ سِتًّا . وَإِنْ قُلْنَا بِقَوْلِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، كَانَ ابْنَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاحْتَجَّ الْبَيْهَقِيُّ عَلَى صِحَّةِ إسْلَامِ الصَّبِيِّ بِحَدِيثِ أَنَسٍ : ( كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) - الْحَدِيثَ - وَفِيهِ ( : أَنَّهُ مَرِضَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ ). وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ عُرِضَ الْإِسْلَامُ عَلَى ابْنِ صَيَّادٍ وَهُوَ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَبِحَدِيثِ : ( مُرُوهُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ ). أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 167 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالْأَثر الثَّانِي أَن عليًّا دَعَاهُ رَسُول الله قبل بُلُوغه إِلَى الْإِسْلَام فَأَجَابَهُ · ص 175 الْأَثر الثَّانِي : أَن عليًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْه دَعَاهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل بُلُوغه إِلَى الْإِسْلَام ؛ فَأَجَابَهُ . وَهَذَا الْأَثر مَشْهُور عَنهُ . رَوَى الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث (أبي) عبد الله الشَّامي ، عَن النجيب بن السّري قَالَ : قَالَ عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه في حديثٍ ذكره : سبقتهم إِلَى الْإِسْلَام قِدمًا غُلَاما ، مَا بلغتُ أَوَان حُلُمِى . قال الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا شَائِع فِيمَا بَين النَّاس من قَول عَلي ، إِلَّا أَنه لم يَقع إِلَيْنَا بإسنادٍ يُحتج بِمثلِهِ . قال : وَاخْتلف أهل الْعلم فِي سِنِّه يَوْم أسلم ، فَروِيَ عَن عُرْوَة : أَنه أسلم وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين وَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَمُجاهد : أَنه كَانَ ابْن عشر وَعَن شريك : ابْن إِحْدَى عشرَة وَعَن الْحسن وَغَيره : ابْن خمس عشرَة أَو سِتّ عشرَة وَعَن ابْن عَبَّاس : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ دفع الرَّايَة إِلَى عَلي يَوْم بدر وَهُوَ ابْن عشْرين سنة . وَهَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَقَالَ : عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . قال الْبَيْهَقِيّ : ووقعة بدر كَانَت بَعْدَمَا قدم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ الْمَدِينَة بِسنة وَنصف ، وَاخْتلفُوا فِي مِقْدَار مقَامه بِمَكَّة بَعْدَمَا بُعث ، فَقيل : عشرا ، وَقيل : ثَلَاث عشرَة ، وَقيل : خمس عشرَة ، فَإِن كَانَت عشرا وَصَحَّ أَن عليًّا كَانَ ابْن عشْرين (سنة) يَوْم بدر : رَجَعَ سنه يَوْم أسلم إِلَى قريب مِمَّا قَالَه عُرْوَة بن الزبير ، وَإِن كَانَت ثَلَاث عشرَة أَو خمس عشرَة (فَإلَى) أقل من ذَلِك . قال : وَاخْتلفُوا فِي سنّ عَلي يَوْم قُتل ؛ فَقيل : خمس وسُتُّون ، وَقيل : ثَلَاث و(سِتُّونَ) ، وَقيل أقل من ذَلِك ، وأشهره : ثَلَاث وَسِتُّونَ عَلَى رَأس أَرْبَعِينَ من مهَاجر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَيرجع سِنُّه يَوْم أسلم عَلَى قَول من قَالَ : (مكث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّة عشرا إِلَى ثَلَاث عشرَة . وَعَلَى قَول من قَالَ) ثَلَاث عشرَة ؛ إِلَى عشر سِنِين . ففِي أَكثر الرِّوَايَات كَانَ بلغ من السِّن حِين صَلَّى مَعَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قدرا يحْتَمل أَن يكون احْتَلَمَ (فِيهِ) وَمَا رُوي من الشِّعر (فَيحْتَمل التَّأْوِيل) مَعَ ضعف إِسْنَاده ، عَلَى أَن الحكم بِصِحَّة قَول الْبَالِغ دون الصَّبِي الْمُمَيز وَقع (شَرعه) بعد إِسْلَام عَلي ، فإسلامه كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ إِمَّا لِأَنَّهُ بَقِي حَتَّى وصف الْإِسْلَام بعد بُلُوغه ، أَو لِأَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خاطبه بِالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَام ، وَغَيره من الصّبيان غير مُخاطَب ، أَو لِأَن قَول الصَّبِي الْمُمَيز إِذْ ذَاك كَانَ مَحْكُومًا بِصِحَّتِهِ قبل وُرُود الشَّرْع بِغَيْرِهِ ، أَو كَانَ قد احْتَلَمَ فَصَارَ بَالغا . هَذَا وَقد ذهب الْحسن الْبَصْرِيّ وغيرُ وَاحِد فِي رِوَايَة قَتَادَة إِلَى أَن عليًّا أسلم وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة ، أَو سِتّ عشرَة سنة ، كَمَا مَضَى ذكره . وَضعَّف ابْن الْجَوْزِيّ مقَالَة الْحسن هَذِه ، قَالَ : فَإِن كَانَ لَهُ يَوْم المبعث ثَمَان سِنِين وعاش بعد المبعث ثَلَاثًا وَعشْرين سنة ، وَبَقِي بعد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْو الثَّلَاثِينَ ، فَهَذِهِ مقاربة السِّتين ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيح فِي مِقْدَار عمره . ثمَّ رَوَى عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه قَالَ : قُتل عَلي وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين . قال : وَمَتى قُلْنَا : إِنه كَانَ (لَهُ) يَوْم إِسْلَامه خَمْسَة عشر صَار عمره ثَمَانِيَة وَسِتِّينَ ، وَلم يقل بِهِ أحد .