( الْفَصْلُ الْخَامِسُ ) 1661 - ( 1 ) - قَوْلُهُ : وَالْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ حَرَامٌ ؛ لِمَا رُوِيَ ( أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، أَوْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ). قَالَ : وَالْخُرْبَةُ الثُّقْبَةُ . الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، أَوْ إتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ : حَلَالٌ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ ، فَقَالَ : كَيْفَ قُلْت ؟ فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَرَزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَصْفَتَيْنِ ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ). ( تَنْبِيهٌ ) الْخَرِبَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خُرْبَةٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ بِوَزْنِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِزَايٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ بِفَتَحَاتٍ وَالْخَاءُ مُعْجَمَةٌ أَيْضًا وَالصَّادُ مُهْمَلَةٌ بَعْدَهَا فَاءٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرَةٍ خُرْبَةٌ وَالْجَمْعُ خُرَبٌ بِضَمَّةٍ ثُمَّ فَتْحٍ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِالْخَرِبَتَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ دَاوُد : خُرْبُ الْفَاسِ ثُقْبُهُ الَّذِي فِيهِ النِّصَابُ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ وَهِيَ الثُّقْبُ الَّذِي يَثْقُبُهُ الْخَرَّازُ لِيَخْرُزَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْمَأْتِيِّ ، وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ مِنْ قَوْلِك خَصَفْت الْجِلْدَ عَلَى الْجِلْدِ إذَا خَرَزْته مُطَابِقًا . وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَمْرُو بْنُ أُحَيْحَةَ ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، يَرْوِيهِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ ، وَابْنُ عَمِّهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ هَذَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ : هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ فَاسْأَلْهُ ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ قَذِرًا وَلَوْ كَانَ حَلَالًا . انْتَهَى . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ هَرَمِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَهَرَمِيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ أَيْضًا . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : غَلِطَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ ، يَعْنِي حَيْثُ رَوَاهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا أَعْلَمُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا لَا فِي الْحَظْرِ وَلَا فِي الْإِطْلَاقِ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَكَذَا رَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَمِثْلُهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا الْبُخَارِيُّ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ · ص 367 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلُ الْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ · ص 367 ( الْفَصْلُ الْخَامِسُ ) 1661 - ( 1 ) - قَوْلُهُ : وَالْإِتْيَانُ فِي الدُّبُرِ حَرَامٌ ؛ لِمَا رُوِيَ ( أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، أَوْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ). قَالَ : وَالْخُرْبَةُ الثُّقْبَةُ . الشَّافِعِيُّ مِنْ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : ( أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ إتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، أَوْ إتْيَانِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فِي دُبُرِهَا فَقَالَ : حَلَالٌ فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ أَوْ أَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ ، فَقَالَ : كَيْفَ قُلْت ؟ فِي أَيِّ الْخَرِبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَرَزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخَصْفَتَيْنِ ؟ أَمِنْ دُبُرِهَا فِي قُبُلِهَا فَنَعَمْ ، أَمْ مِنْ دُبُرِهَا فِي دُبُرِهَا فَلَا ، إنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنْ الْحَقِّ ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ ). ( تَنْبِيهٌ ) الْخَرِبَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خُرْبَةٍ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ بِوَزْنِ الْأَوَّلِ لَكِنْ بِزَايٍ بَدَلَ الْمُوَحَّدَةِ وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ بِفَتَحَاتٍ وَالْخَاءُ مُعْجَمَةٌ أَيْضًا وَالصَّادُ مُهْمَلَةٌ بَعْدَهَا فَاءٌ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرَةٍ خُرْبَةٌ وَالْجَمْعُ خُرَبٌ بِضَمَّةٍ ثُمَّ فَتْحٍ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِالْخَرِبَتَيْنِ الْمَسْلَكَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ دَاوُد : خُرْبُ الْفَاسِ ثُقْبُهُ الَّذِي فِيهِ النِّصَابُ وَالْخَرَزَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَرَزَةٍ وَهِيَ الثُّقْبُ الَّذِي يَثْقُبُهُ الْخَرَّازُ لِيَخْرُزَ كَنَّى بِهِ عَنْ الْمَأْتِيِّ ، وَالْخَصْفَتَيْنِ تَثْنِيَةُ خَصَفَةٍ مِنْ قَوْلِك خَصَفْت الْجِلْدَ عَلَى الْجِلْدِ إذَا خَرَزْته مُطَابِقًا . وَفِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَمْرُو بْنُ أُحَيْحَةَ ، وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ، وَاخْتُلِفَ فِي إسْنَادِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، وَقَدْ أَطْنَبَ النَّسَائِيُّ فِي تَخْرِيجِ طُرُقِهِ ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، يَرْوِيهِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ ، وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الْإِمَامُ ، وَابْنُ عَمِّهِ إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ . وَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي فَوَائِدِ أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ هَذَا ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ فَسَأَلَهُ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ : هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ فَاسْأَلْهُ ، يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ قَذِرًا وَلَوْ كَانَ حَلَالًا . انْتَهَى . وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ مِحْصَنٍ ، عَنْ هَرَمِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ هَرَمِيٍّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ ، وَهَرَمِيُّ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ أَيْضًا . وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ : غَلِطَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي إسْنَادِ حَدِيثِ خُزَيْمَةَ ، يَعْنِي حَيْثُ رَوَاهُ . وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا أَعْلَمُ فِي الْبَابِ حَدِيثًا صَحِيحًا لَا فِي الْحَظْرِ وَلَا فِي الْإِطْلَاقِ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، انْتَهَى . وَكَذَا رَوَى الْحَاكِمُ ، عَنْ الْحَافِظِ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ ، وَمِثْلُهُ عَنْ النَّسَائِيّ ، وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا الْبُخَارِيُّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحديث الأول إِن الله لَا يستحيي من الْحق لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن · ص 649 بَاب فِيمَا يملك الزَّوْج من الاستمتاعات ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ سَبْعَة أَحَادِيث : أَحدهَا أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - سُئِلَ عَن الْوَطْء فِي الدبر ، فَقَالَ : فِي أَي الخربتين ؟ أَمن دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم . أو من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا ، إِن الله لَا يستحيي من الْحق ؛ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الشَّافِعِي أَنا عمي مُحَمَّد (بن عَلّي) بن شَافِع ، أَخْبرنِي عبد الله بن عَلي بن السَّائِب ، عَن عَمْرو بن أحيحة بن الجلاح - أَو عَن عَمْرو بن فلَان بن أحيحة بن الجلاح ، قَالَ الشَّافِعِي : أَنا شَككت - عَن خُزَيْمَة بن ثَابت أَن رجلا سَأَلَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن - أَو إتْيَان الرجل امْرَأَته فِي دبرهَا - فَقَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَلَال . فلَمَّا ولَّى الرجل دَعَاهُ - أَو أَمر بِهِ - فدعي ، فَقَالَ : كَيفَ قلتَ ؟ فِي أَي الخربتين - أَو فِي الخرزتين ، أَو فِي أَي الخصفتين - أَمن دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم ، أم من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا ، إِن الله لَا يستحيي من الْحق ؛ لَا تَأْتُوا النِّسَاء فِي أدبارهن . قال الشَّافِعِي : عمي ثِقَة ، وَعبد الله بن عَلي ثِقَة ، وَقد أَخْبرنِي مُحَمَّد عَن الْأنْصَارِيّ الْمُحدث بهَا : أَنه أَثْنَى عَلَيْهِ خيرا ، وَخُزَيْمَة مِمَّن لَا يشك عَالم فِي ثقته (فلست) أرخص فِيهِ ؛ بل أنهَى عَنهُ . قال الْبَيْهَقِيّ : وَقد تَابعه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الشَّافِعِي ، عَن مُحَمَّد بن عَلي ، وَقَالَ عَمْرو بن أحيحة بن الجلاح . لم يشك . فَائِدَة : الخربتان تَثْنِيَة خربة ، قَالَ الرَّافِعِيّ : وَهِي الثقبة . وَهُوَ كَمَا قَالَ (قَالَ) الْجَوْهَرِي : الخربة كل ثقب مستدير . قال : والخربة أَيْضا ثقب الورك ، والخرب مثله ، وَكَذَلِكَ الخرابة - بِالتَّخْفِيفِ - وَقد تشدد . قال الْأَزْهَرِي : أَرَادَ عَلَيْهِ السَّلَام بخربتيها : مسلكيها ، وأصل الخربة (عُرْوَة المزادة) فنشبه الثقب بهَا . قال ابْن دَاوُد : وَخرب الفأس ثقبه الَّذِي فِيهِ النّصاب ، قَالَ الْخطابِيّ : كل ثقب مستدير خربة ، وَأما الخرزتين فَهِيَ الثقبة الَّذِي يثقبه الخراز بسراده ليحوزه ، كنى بِهِ عَن المأتى ، وَكَذَلِكَ الخصفتان من قَوْلك خصفت الْجلد عَلَى الْجلد إِذا خرزته مطابقًا ، والسراد المخصف . فَائِدَة ثَانِيَة : قَوْله : لَا يستحيي من الْحق قَالَ الرَّافِعِيّ : أَي لَا يتْرك شَيْئا مِنْهُ ؛ لِأَن من استحيا من شَيْء تَركه ، قَالَ : وَقيل : لَا يستبقي شَيْئا مِنْهُ ، من قَوْله تَعَالَى : (ويستحيون نساءكم) أَي : يستبقونهن .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 436