الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا يَعْقِلُ الْعَوَاقِلُ ، عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ; قُلْت : غَرِيبٌ مَرْفُوعًا ; وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : الْعَمْدُ ، وَالْعَبْدُ ، وَالصُّلْحُ ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ ، عَمْدًا ، وَلَا عَبْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ فِي آخِرِ كِتَابِهِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ كَذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ الْعَبْدِ ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : مَعْنَاهُ أَنْ يَقْتُلَ الْعَبْدُ حُرًّا ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ مَوْلَاهُ شَيْءٌ مِنْ جِنَايَتِهِ ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي رَقَبَتِهِ ، وَاحْتَجَّ كَذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ ، عَمْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ الْجِنَايَةَ لِلْمملُوكِ ، قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : إنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ يُجْنَى عَلَيْهِ ، يَقْتُلُهُ حُرٌّ ، أو يَجْرَحُهُ ، فَلَيْسَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَانِي شَيْءٌ ، إنَّمَا ثَمَنُهُ فِي مَالِهِ خَاصَّةً ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَذَاكَرْت الْأَصْمَعِيَّ فِيهِ ، فَقَالَ : الْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَلَيْهِ كَلَامُ الْعَرَبِ ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَكَانَ لَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَنْ عَبْدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ : وَلَا تَعْقِلُ عَبْدًا ، انْتَهَى . وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمَعَاقِلِ . وَحَدِيثُ عُمَرَ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ أَبِي مَالِكٍ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنْ عامر ، عَنْ عُمَرَ ، فَذَكَرَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا مُنْقَطِعٌ بَيْنَ الشَّعْبِيِّ ، وَعُمَرَ ; وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ ، غَيْرُ قَوِيٍّ ; وَالْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ أَبِي إدْرِيسَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ; ثُمَّ أَخْرَجَهُ عَنْ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ; وَقَالَ فِي التَّنْقِيحِ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حُسَيْنٍ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيّ ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ الْأَزْدِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي وَأَبَا زُرْعَةَ ، يَقُولَانِ : الشَّعْبِيُّ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ قَوْلِ مُعْتَرِفٍ شَيْئًا انْتَهَى . وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ : وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ هَذَا أَظُنُّهُ الْمَصْلُوبَ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَأَصَابَ فِي شَكِّهِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا · ص 379 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 61 1950 - ( 52 ) - حَدِيثُ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ : رَوَى الْفُقَهَاءُ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). قَالَ : وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ : هَذَا الْحَدِيثُ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَمْ يَثْبُتْ مُتَّصِلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَفِي جَمِيعِ هَذَا نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا ). وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( الْعَمْدُ وَالْعَبْدُ ، وَالصُّلْحُ ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ ). وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُلْكِ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ . وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : يُؤَجِّلُ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ . يَأْتِي .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 61 1950 - ( 52 ) - حَدِيثُ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَةِ : رَوَى الْفُقَهَاءُ فَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَبْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). قَالَ : وَغَالِبُ ظَنِّي أَنَّ الصَّحِيحَ الَّذِي أَوْرَدَهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ : ( لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا وَلَا اعْتِرَافًا ). وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ : هَذَا الْحَدِيثُ تَكَلَّمُوا فِي ثُبُوتِهِ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَمْ يَثْبُتْ مُتَّصِلًا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَفِي جَمِيعِ هَذَا نَظَرٌ ، فَقَدْ رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا تَجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْ دِيَةِ الْمُعْتَرِفِ شَيْئًا ). وَإِسْنَادُهُ وَاهٍ ، فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَفِيهِ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، وَهُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : ( الْعَمْدُ وَالْعَبْدُ ، وَالصُّلْحُ ، وَالِاعْتِرَافُ لَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلَةُ ). وَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الْمُلْكِ بْنُ حُسَيْنٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا ، وَلَا صُلْحًا ، وَلَا اعْتِرَافًا ، وَلَا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ . وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ الزُّهْرِيِّ : مَضَتْ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ نَحْوَهُ . قَوْلُهُ : يُؤَجِّلُ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ . يَأْتِي .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا · ص 475 الحَدِيث التَّاسِع بعد الْخمسين رُوِي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا . هَذَا الحَدِيث غَرِيب بِهَذَا اللَّفْظ وَعَزاهُ الإِمَام فِي نهايته إِلَى رِوَايَة الْفُقَهَاء ، فَقَالَ : قد رَوَى الْفُقَهَاء ، أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا اعترافًا ، وغالب ظَنِّي أَن الصَّحِيح الَّذِي أوردهُ أَئِمَّة الحَدِيث : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا اعترافًا فَلَو صَحَّ النَّقْل فِي العَبْد عَسُر التَّأْوِيل . وكأنَّ الرَّافِعِي تبعه فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَاخِر الْبَاب إِن هَذَا الحَدِيث مِمَّا تكلمُوا فِي ثُبُوته ، وَنقل ابْن الصّباغ أَن الْخَبَر لم يثبت مُتَّصِلا ، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى ابْن الْعَبَّاس . قلت : وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث مَا فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن وهب عَن الْحَارِث بن نَبهَان ، عَن مُحَمَّد بن سعيد عَن رَجَاء بن حَيْوَة ، عَن جُنَادَة بن أبي أُميَّة ، عَن عبَادَة بن الصَّامِت - رضي الله عنه - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : لَا تجْعَلُوا عَلَى الْعَاقِلَة من دِيَة الْمُعْتَرف شَيْئا . وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، الْحَارِث مَتْرُوك مُنكر الحَدِيث ، كَمَا قَالَه أَحْمد وَالْبُخَارِي وَالنَّسَائِي . وَمُحَمّد بن سعيد - أَظُنهُ المصلوب - الشَّامي الْكذَّاب الوضاع ، قَالَ أَحْمد : حَدِيثه حَدِيث مَوْضُوع . وَاعْترض ابْن الْقطَّان عَلَى عبد الْحق حَيْثُ أعل الحَدِيث بِمُحَمد بن سعيد ، وَقَالَ : أَظُنهُ المصلوب وَأصَاب فِي تشككه فِيهِ . وَلكنه ترك من لَا يشك فِي تَعْلِيله بِهِ وَهُوَ الْحَارِث بن نَبهَان . وَرُوِي عَن جماعات مَوْقُوفا عَلَيْهِم رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي وَالْبَيْهَقِي من رِوَايَة عَامر عَن عمر أَنه قَالَ : الْعمد وَالْعَبْد وَالصُّلْح وَالِاعْتِرَاف لَا تعقله الْعَاقِلَة . قَالَ الْبَيْهَقِي : كَذَا قَالَ : عَن عَامر ، عَن عمر ، وَهُوَ عَن عمر مُنْقَطع . قلت : وَضَعِيف ، فَإِن فِيهِ عبد الْملك بن حُسَيْن وَقد ضَعَّفُوهُ قَالَ : وَالْمَحْفُوظ أَنه عَن عَامر الشّعبِي من قَوْله : لَا تعقل الْعَاقِلَة عبدا وَلَا عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِي أَيْضا من هَذِه الطَّرِيق ، قَالَ الْبَيْهَقِي : وَرُوِي عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا أَنه قَالَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة عمدا وَلَا صلحا وَلَا اعترافًا وَلَا مَا جنَى الْمَمْلُوك وَرَوَى مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن الزُّهْرِي أَنه قَالَ : مَضَت السّنة أَن الْعَاقِلَة لَا تحمل شَيْئا من دِيَة الْعمد إِلَّا أَن تعينه الْعَاقِلَة من طيب نَفْس قَالَ مَالك : وحَدثني يَحْيَى بن سعيد مثل ذَلِك ، قَالَ يَحْيَى : وَلم أدْرك النَّاس إِلَّا عَلَى ذَلِك ، وَرَوَى الْبَيْهَقِي بِإِسْنَادِهِ عَن أبي الزِّنَاد ، عَن الْفُقَهَاء من أهل الْمَدِينَة أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ : لَا تحمل الْعَاقِلَة مَا كَانَ عمدا وَلَا بصلح وَلَا اعْتِرَاف وَلَا ماجنى الْمَمْلُوك ، إِلَّا أَن يُحِبُّوا ذَلِك طولا مِنْهُم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ الشَّعْبِيُّ · ص 215