( أَخْبَرَنَا ) أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْفَضْلِ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ، ثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ ، أَنْبَأَ عَبْدُ اللهِ ، أَنْبَأَ عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ :
لَمَّا كَانَ زَمَنُ أُخْرِجَ ابْنُ زِيَادٍ ، وَثَبَ مَرْوَانُ بِالشَّامِ حَيْثُ وَثَبَ ، وَوَثَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، وَوَثَبَ الَّذِينَ كَانُوا يُدْعَوْنَ الْقُرَّاءَ بِالْبَصْرَةِ ، قَالَ : غُمَّ أَبِي غَمًّا شَدِيدًا فَقَالَ : انْطَلِقْ - لَا أَبَا لَكَ - إِلَى هَذَا الرَّجُلِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْهِ فِي دَارِهِ ، فَإِذَا هُوَ قَاعِدٌ فِي ظِلِّ عُلْوٍ لَهُ مِنْ قَصَبٍ فِي يَوْمٍ حَارٍّ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، فَأَنْشَأَ أَبِي يَسْتَطْعِمُهُ قَالَ : يَا أَبَا بَرْزَةَ ، أَلَا تَرَى أَلَا تَرَى ؟ قَالَ : فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ : إِنِّي أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْعُرَيْبِ كُنْتُمْ عَلَى الْحَالِ الَّتِي قَدْ عَلِمْتُمْ فِي جَاهِلِيَّتِكُمْ مِنَ الْقِلَّةِ ، وَالذِّلَّةِ ، وَالضَّلَالَةِ ، وَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - نَعَشَكُمْ بِالْإِسْلَامِ ، وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَلَغَ بِكُمْ مَا تَرَوْنَ ، وَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَفْسَدَتْ بَيْنَكُمْ ، إِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِالشَّامِ - يَعْنِي مَرْوَانَ - وَاللهِ مَا يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ ذَاكَ الَّذِي بِمَكَّةَ ، وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا ، وَإِنَّ الَّذِينَ حَوْلَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ قُرَّاءَكُمْ ، وَاللهِ إِنْ يُقَاتِلُونَ إِلَّا عَلَى الدُّنْيَا ، قَالَ : فَلَمَّا لَمْ يَدَعْ أَحَدًا قَالَ لَهُ أَبِي : فَمَا تَأْمُرُنَا إِذًا ؟ قَالَ : إِنِّي لَا أَرَى خَيْرَ النَّاسِ الْيَوْمَ إِلَّا عِصَابَةً مُلْبِدَةً - وَقَالَ بِيَدِهِ - خِمَاصَ الْبُطُونِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ، خِفَافَ الظُّهُورِ مِنْ دِمَائِهِمْ