2039 - ( 15 ) - حَدِيثُ : ( مَنْ أَتَى مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا ، فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ، فَإِنَّ مَنْ أَبْدَى لَنَا صَفْحَتَهُ ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَدَّ ). وَفِي رِوَايَةٍ : ( حَدَّ اللَّهِ ) مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : ( أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ )الْحَدِيثَ وَفِيهِ : ( ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ . . . )فَذَكَرَهُ وَفِي آخِرِهِ : ( نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ ). وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ : هُوَ مُنْقَطِعٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ أُسْنِدَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ ، انْتَهَى . وَمُرَادُهُ بِذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرِكِ ، عَنْ الْأَصَمِّ ، عَنْ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ أَنَسِ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَعْدَ رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ ، فَقَالَ : اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ )الْحَدِيثَ وَرَوَيْنَاهُ فِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ يَحْيَى الْقَطَّانِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَمْرٍو الربالي ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ بِهِ إلَى قَوْلِهِ : ( فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ ) وَصَحَّحَهُ ابْنُ السَّكَنِ ، وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَقَالَ : رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُسْنَدًا وَمُرْسَلًا ، وَالْمُرْسَلُ أَشْبَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) لَمَّا ذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا الْحَدِيثَ فِي النِّهَايَةِ ، قَالَ : إنَّهُ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَقَالَ : هَذَا مِمَّا يَتَعَجَّبُ مِنْهُ الْعَارِفُ بِالْحَدِيثِ ، وَلَهُ أَشْبَاهٌ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ أَوْقَعَهُ فِيهَا اطِّرَاحُهُ صِنَاعَةَ الْحَدِيثِ الَّتِي يَفْتَقِرُ إلَيْهَا كُلُّ فَقِيهٍ وَعَالِمٍ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 106 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله · ص 616 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِن من أبدى لنا صفحته ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد وَفِي رِوَايَة : حد الله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن أسْلم : أَن رجلا اعْترف عَلَى نَفسه بِالزِّنَا عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا لَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِسَوْط ، فَأتي بِسَوْط مكسور ، فَقَالَ : فَوق هَذَا . فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَته ، فَقَالَ : دون هَذَا . فَأتي بِسَوْط قد ركب بِهِ ولان ، فَأمر بِهِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد ، ثمَّ قَالَ : أَيهَا النَّاس ، قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله ، فَمن أصَاب من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِنَّهُ من يُبدْ لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ، لَيْسَ مِمَّا تثبت بِهِ - هُوَ نَفسه - حجَّة ، وَقد رَأَيْت من أهل الْعلم عندنَا من يعرفهُ وَيَقُول بِهِ ، فَنحْن نقُول بِهِ وقَالَ ابْن الصَّلاح : كَانَ الشَّافِعِي يَقُول : إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه حجَّة ، بِأَمْر من خَارج . وَقَالَ الشَّافِعِي - فِي مَوضِع آخر - : هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف عندنَا ، وَهُوَ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد فِيمَا أعرفهُ ونقل عبد الْحق ، عَن ابْن عبد الْبر ، أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا أعلم أسْند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه . قلت : قد أسْند بعضه من طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع - وناهيك بهما - عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ أَسد السّنة ، قَالَ النَّسَائِي : ثِقَة - عَن أنس بن عِيَاض - وَهُوَ ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ - عَن يَحْيَى بن سعيد ، وعبد الله ابن دِينَار - وناهيك بهما - عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي ، فَقَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله ، وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله - عز وجل - . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي وَمُسلم . وأسنده الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد الحفار الْحَافِظ ، عَن الْحُسَيْن بن يَحْيَى بن عَيَّاش الْقطَّان ، عَن حَفْص بن عَمْرو الربالي ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِي ، عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي قَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا ، فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله - تعالى - وأسنده أَيْضا ، عَن أبي الْحسن بن عَبْدَانِ ، عَن أَحْمد بن عبيد ، عَن عمر بن أَحْمد بن بشر ، عَن هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي ، عَن أبي ضَمرَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن دِينَار ... فَذكره بِمثلِهِ ، وَزَاد : وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من أبدى لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا الحَدِيث رُوِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَعَن عبد الله بن دِينَار ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُرْسلا ، وَهُوَ أشبه . وَقَالَ ابْن الصّباغ من أَصْحَابنَا : قد رُوي هَذَا الحَدِيث مُسْندًا عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَأغْرب الإِمَام ، فَقَالَ فِي نهايته : وَقَول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله فَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . هَذَا لَفظه ، وَحط عَلَيْهِ ابْن الصَّلاح ، وَقَالَ : هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ الْعَارِف بِالْحَدِيثِ . قَالَ : وَله أشباه بذلك كثير أوقعه فِيهَا إطراحه صناعَة الحَدِيث الَّذِي يفْتَقر إِلَيْهَا كل فَقِيه وعالم . قلت : لم يرد الإِمَام بقوله : مُتَّفق عَلَى صِحَّته مِمَّا اصْطلحَ عَلَيْهِ من اصْطلحَ عَلَى إِطْلَاق هَذِه الْعبارَة عَلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بل مُرَاده إِن سَنَده صَحِيح ، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصّحاح إِلَى قَوْله بستر الله . فَائِدَة : القاذورات : بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . مَا يُوجب الْعقُوبَة وَتطلق القاذورة أَيْضا عَلَى الَّذِي يمْتَنع من تعَاطِي المستقذر ، وَعَلَى الرجل الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ ، وَبِمَا صَنع . قَالَه ابْن الْأَثِير .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله · ص 616 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِن من أبدى لنا صفحته ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد وَفِي رِوَايَة : حد الله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن أسْلم : أَن رجلا اعْترف عَلَى نَفسه بِالزِّنَا عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا لَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِسَوْط ، فَأتي بِسَوْط مكسور ، فَقَالَ : فَوق هَذَا . فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَته ، فَقَالَ : دون هَذَا . فَأتي بِسَوْط قد ركب بِهِ ولان ، فَأمر بِهِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد ، ثمَّ قَالَ : أَيهَا النَّاس ، قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله ، فَمن أصَاب من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِنَّهُ من يُبدْ لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ، لَيْسَ مِمَّا تثبت بِهِ - هُوَ نَفسه - حجَّة ، وَقد رَأَيْت من أهل الْعلم عندنَا من يعرفهُ وَيَقُول بِهِ ، فَنحْن نقُول بِهِ وقَالَ ابْن الصَّلاح : كَانَ الشَّافِعِي يَقُول : إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه حجَّة ، بِأَمْر من خَارج . وَقَالَ الشَّافِعِي - فِي مَوضِع آخر - : هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف عندنَا ، وَهُوَ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد فِيمَا أعرفهُ ونقل عبد الْحق ، عَن ابْن عبد الْبر ، أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا أعلم أسْند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه . قلت : قد أسْند بعضه من طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع - وناهيك بهما - عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ أَسد السّنة ، قَالَ النَّسَائِي : ثِقَة - عَن أنس بن عِيَاض - وَهُوَ ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ - عَن يَحْيَى بن سعيد ، وعبد الله ابن دِينَار - وناهيك بهما - عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي ، فَقَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله ، وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله - عز وجل - . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي وَمُسلم . وأسنده الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد الحفار الْحَافِظ ، عَن الْحُسَيْن بن يَحْيَى بن عَيَّاش الْقطَّان ، عَن حَفْص بن عَمْرو الربالي ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِي ، عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي قَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا ، فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله - تعالى - وأسنده أَيْضا ، عَن أبي الْحسن بن عَبْدَانِ ، عَن أَحْمد بن عبيد ، عَن عمر بن أَحْمد بن بشر ، عَن هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي ، عَن أبي ضَمرَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن دِينَار ... فَذكره بِمثلِهِ ، وَزَاد : وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من أبدى لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا الحَدِيث رُوِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَعَن عبد الله بن دِينَار ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُرْسلا ، وَهُوَ أشبه . وَقَالَ ابْن الصّباغ من أَصْحَابنَا : قد رُوي هَذَا الحَدِيث مُسْندًا عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَأغْرب الإِمَام ، فَقَالَ فِي نهايته : وَقَول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله فَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . هَذَا لَفظه ، وَحط عَلَيْهِ ابْن الصَّلاح ، وَقَالَ : هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ الْعَارِف بِالْحَدِيثِ . قَالَ : وَله أشباه بذلك كثير أوقعه فِيهَا إطراحه صناعَة الحَدِيث الَّذِي يفْتَقر إِلَيْهَا كل فَقِيه وعالم . قلت : لم يرد الإِمَام بقوله : مُتَّفق عَلَى صِحَّته مِمَّا اصْطلحَ عَلَيْهِ من اصْطلحَ عَلَى إِطْلَاق هَذِه الْعبارَة عَلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بل مُرَاده إِن سَنَده صَحِيح ، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصّحاح إِلَى قَوْله بستر الله . فَائِدَة : القاذورات : بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . مَا يُوجب الْعقُوبَة وَتطلق القاذورة أَيْضا عَلَى الَّذِي يمْتَنع من تعَاطِي المستقذر ، وَعَلَى الرجل الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ ، وَبِمَا صَنع . قَالَه ابْن الْأَثِير .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله · ص 616 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِن من أبدى لنا صفحته ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد وَفِي رِوَايَة : حد الله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن أسْلم : أَن رجلا اعْترف عَلَى نَفسه بِالزِّنَا عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا لَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِسَوْط ، فَأتي بِسَوْط مكسور ، فَقَالَ : فَوق هَذَا . فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَته ، فَقَالَ : دون هَذَا . فَأتي بِسَوْط قد ركب بِهِ ولان ، فَأمر بِهِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد ، ثمَّ قَالَ : أَيهَا النَّاس ، قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله ، فَمن أصَاب من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِنَّهُ من يُبدْ لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ، لَيْسَ مِمَّا تثبت بِهِ - هُوَ نَفسه - حجَّة ، وَقد رَأَيْت من أهل الْعلم عندنَا من يعرفهُ وَيَقُول بِهِ ، فَنحْن نقُول بِهِ وقَالَ ابْن الصَّلاح : كَانَ الشَّافِعِي يَقُول : إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه حجَّة ، بِأَمْر من خَارج . وَقَالَ الشَّافِعِي - فِي مَوضِع آخر - : هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف عندنَا ، وَهُوَ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد فِيمَا أعرفهُ ونقل عبد الْحق ، عَن ابْن عبد الْبر ، أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا أعلم أسْند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه . قلت : قد أسْند بعضه من طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع - وناهيك بهما - عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ أَسد السّنة ، قَالَ النَّسَائِي : ثِقَة - عَن أنس بن عِيَاض - وَهُوَ ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ - عَن يَحْيَى بن سعيد ، وعبد الله ابن دِينَار - وناهيك بهما - عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي ، فَقَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله ، وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله - عز وجل - . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي وَمُسلم . وأسنده الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد الحفار الْحَافِظ ، عَن الْحُسَيْن بن يَحْيَى بن عَيَّاش الْقطَّان ، عَن حَفْص بن عَمْرو الربالي ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِي ، عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي قَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا ، فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله - تعالى - وأسنده أَيْضا ، عَن أبي الْحسن بن عَبْدَانِ ، عَن أَحْمد بن عبيد ، عَن عمر بن أَحْمد بن بشر ، عَن هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي ، عَن أبي ضَمرَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن دِينَار ... فَذكره بِمثلِهِ ، وَزَاد : وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من أبدى لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا الحَدِيث رُوِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَعَن عبد الله بن دِينَار ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُرْسلا ، وَهُوَ أشبه . وَقَالَ ابْن الصّباغ من أَصْحَابنَا : قد رُوي هَذَا الحَدِيث مُسْندًا عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَأغْرب الإِمَام ، فَقَالَ فِي نهايته : وَقَول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله فَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . هَذَا لَفظه ، وَحط عَلَيْهِ ابْن الصَّلاح ، وَقَالَ : هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ الْعَارِف بِالْحَدِيثِ . قَالَ : وَله أشباه بذلك كثير أوقعه فِيهَا إطراحه صناعَة الحَدِيث الَّذِي يفْتَقر إِلَيْهَا كل فَقِيه وعالم . قلت : لم يرد الإِمَام بقوله : مُتَّفق عَلَى صِحَّته مِمَّا اصْطلحَ عَلَيْهِ من اصْطلحَ عَلَى إِطْلَاق هَذِه الْعبارَة عَلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بل مُرَاده إِن سَنَده صَحِيح ، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصّحاح إِلَى قَوْله بستر الله . فَائِدَة : القاذورات : بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . مَا يُوجب الْعقُوبَة وَتطلق القاذورة أَيْضا عَلَى الَّذِي يمْتَنع من تعَاطِي المستقذر ، وَعَلَى الرجل الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ ، وَبِمَا صَنع . قَالَه ابْن الْأَثِير .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله · ص 616 الحَدِيث الْخَامِس بعد الْعشْرين أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِن من أبدى لنا صفحته ، أَقَمْنَا عَلَيْهِ الْحَد وَفِي رِوَايَة : حد الله . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن زيد بن أسْلم : أَن رجلا اعْترف عَلَى نَفسه بِالزِّنَا عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فَدَعَا لَهُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بِسَوْط ، فَأتي بِسَوْط مكسور ، فَقَالَ : فَوق هَذَا . فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَته ، فَقَالَ : دون هَذَا . فَأتي بِسَوْط قد ركب بِهِ ولان ، فَأمر بِهِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد ، ثمَّ قَالَ : أَيهَا النَّاس ، قد آن لكم أَن تنتهوا عَن حُدُود الله ، فَمن أصَاب من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله ، فَإِنَّهُ من يُبدْ لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَرَوَاهُ الشَّافِعِي ، عَن مَالك بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُنْقَطع ، لَيْسَ مِمَّا تثبت بِهِ - هُوَ نَفسه - حجَّة ، وَقد رَأَيْت من أهل الْعلم عندنَا من يعرفهُ وَيَقُول بِهِ ، فَنحْن نقُول بِهِ وقَالَ ابْن الصَّلاح : كَانَ الشَّافِعِي يَقُول : إِسْنَاده ضَعِيف وَمَتنه حجَّة ، بِأَمْر من خَارج . وَقَالَ الشَّافِعِي - فِي مَوضِع آخر - : هَذَا الحَدِيث مَعْرُوف عندنَا ، وَهُوَ غير مُتَّصِل الْإِسْنَاد فِيمَا أعرفهُ ونقل عبد الْحق ، عَن ابْن عبد الْبر ، أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث لَا أعلم أسْند بِهَذَا اللَّفْظ من وَجه من الْوُجُوه . قلت : قد أسْند بعضه من طَرِيق ابْن عمر رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، عَن الْأَصَم ، عَن الرّبيع - وناهيك بهما - عَن أَسد بن مُوسَى - وَهُوَ أَسد السّنة ، قَالَ النَّسَائِي : ثِقَة - عَن أنس بن عِيَاض - وَهُوَ ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ - عَن يَحْيَى بن سعيد ، وعبد الله ابن دِينَار - وناهيك بهما - عَن ابْن عمر - رضي الله عنهما - أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَامَ بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي ، فَقَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله ، وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من يبد لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله - عز وجل - . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِي وَمُسلم . وأسنده الْبَيْهَقِي أَيْضا ، عَن أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد الحفار الْحَافِظ ، عَن الْحُسَيْن بن يَحْيَى بن عَيَّاش الْقطَّان ، عَن حَفْص بن عَمْرو الربالي ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِي ، عَن يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أَن رجم الْأَسْلَمِي قَالَ : اجتنبوا هَذِه القاذورات الَّتِي نهَى الله عَنْهَا ، فَمن ألمَّ فليستتر بستر الله - تعالى - وأسنده أَيْضا ، عَن أبي الْحسن بن عَبْدَانِ ، عَن أَحْمد بن عبيد ، عَن عمر بن أَحْمد بن بشر ، عَن هَارُون بن مُوسَى الْفَروِي ، عَن أبي ضَمرَة ، عَن يَحْيَى بن سعيد ، عَن عبد الله بن دِينَار ... فَذكره بِمثلِهِ ، وَزَاد : وليتب إِلَى الله ، فَإِنَّهُ من أبدى لنا صفحته نقم عَلَيْهِ كتاب الله . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِي فِي علله : هَذَا الحَدِيث رُوِي ، عَن عبد الله بن دِينَار ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، وَعَن عبد الله بن دِينَار ، عَن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مُرْسلا ، وَهُوَ أشبه . وَقَالَ ابْن الصّباغ من أَصْحَابنَا : قد رُوي هَذَا الحَدِيث مُسْندًا عَن أبي هُرَيْرَة - رضي الله عنه - عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - وَأغْرب الإِمَام ، فَقَالَ فِي نهايته : وَقَول رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أَتَى من هَذِه القاذورات شَيْئا فليستتر بستر الله فَهُوَ حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته . هَذَا لَفظه ، وَحط عَلَيْهِ ابْن الصَّلاح ، وَقَالَ : هَذَا مِمَّا يتعجب مِنْهُ الْعَارِف بِالْحَدِيثِ . قَالَ : وَله أشباه بذلك كثير أوقعه فِيهَا إطراحه صناعَة الحَدِيث الَّذِي يفْتَقر إِلَيْهَا كل فَقِيه وعالم . قلت : لم يرد الإِمَام بقوله : مُتَّفق عَلَى صِحَّته مِمَّا اصْطلحَ عَلَيْهِ من اصْطلحَ عَلَى إِطْلَاق هَذِه الْعبارَة عَلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بل مُرَاده إِن سَنَده صَحِيح ، وَقد أسلفت عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصّحاح إِلَى قَوْله بستر الله . فَائِدَة : القاذورات : بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة . مَا يُوجب الْعقُوبَة وَتطلق القاذورة أَيْضا عَلَى الَّذِي يمْتَنع من تعَاطِي المستقذر ، وَعَلَى الرجل الَّذِي لَا يُبَالِي بِمَا قَالَ ، وَبِمَا صَنع . قَالَه ابْن الْأَثِير .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر أَرَادَ أَن يجلد رجلا فَأتي بِسَوْط خَلِق · ص 719 الحَدِيث الرَّابِع عشر أنَّه - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ أَن يجلد رجلا فَأتي بِسَوْط خَلِق ، فَقَالَ : فَوق هَذَا . فَأتي بِسَوْط جَدِيد ، فَقَالَ : بَين هذَيْن . هَذَا الحَدِيث تقدم بَيَانه وَاضحا فِي بَاب حد الزِّنَا فَرَاجعه مِنْهُ ، وَلَفظ الحَدِيث فِيمَا مَضَى : فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَته . قَالَ ابْن الصّلاح : ثَمَرَته طرفه . قَالَ : واشتبه هَذَا عَلَى إِمَام الْحَرَمَيْنِ فَغير أَلْفَاظ الحَدِيث ، وَقَالَ فَأتي ثجر وبسرة الثَّمَرَة بعقدها الَّتِي هِي منابت الغصون الدقيقة وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك الْغَزالِي فِي بسيطه ونسأل الله الْعِصْمَة والتوفيق .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 587