أَخْبَرَنَا ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا أَبُو عُلَاثَةَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ :
وَأَقْبَلَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَبْ لِي الزُّبَيْرَ الْيَهُودِيَّ أَجْزِيهِ ؛ فَقَدْ كَانَتْ لَهُ عِنْدِي يَوْمَ بُعَاثٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، فَأَقْبَلَ ثَابِتٌ حَتَّى أَتَاهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، هَلْ تَعْرِفُنِي ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . وَهَلْ يُنْكِرُ الرَّجُلُ أَخَاهُ ؟ قَالَ ثَابِتٌ : أَرَدْتُ أَنْ أَجْزِيَكَ الْيَوْمَ بِيَدٍ لَكَ عِنْدِي يَوْمَ بُعَاثٍ ، قَالَ : فَافْعَلْ ؛ فَإِنَّ الْكَرِيمَ يَجْزِي الْكَرِيمَ ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ قَدْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَهَبَكَ لِي فَأَطْلَقَ عَنْهُ إِسَارَهُ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : لَيْسَ لِي قَائِدٌ وَقَدْ أَخَذْتُمُ امْرَأَتِي وَبَنِيَّ . فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : رَدَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - امْرَأَتَكَ وَبَنِيكَ . فَقَالَ الزُّبَيْرُ : حَائِطٌ لِي فِيهِ أَعْذُقٌ لَيْسَ لِي وَلَا لِأَهْلِي عَيْشٌ إِلَّا بِهِ . فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَهَبَ لَهُ فَرَجَعَ ثَابِتٌ إِلَى الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : قَدْ رَدَّ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَكَ وَمَالَكَ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ ، قَالَ : مَا فَعَلَ الْجَلِيسَانِ ؟ وَذَكَرَ رِجَالَ قَوْمِهِ ، قَالَ ثَابِتٌ : قَدْ قُتِلُوا وَفُرِغَ مِنْهُمْ وَلَعَلَّ اللهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنْ يَكُونَ أَبْقَاكَ لِخَيْرٍ . قَالَ الزُّبَيْرُ : أَسْأَلُكَ بِاللهِ يَا ثَابِتُ وَبِيَدَيِ الْخَصِيمِ عِنْدَكَ يَوْمَ بُعَاثٍ إِلَّا أَلْحَقْتَنِي بِهِمْ فَلَيْسَ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَهُمْ . فَذَكَرَ ذَلِكَ ثَابِتٌ لِرَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِالزُّبَيْرِ فَقُتِلَ