( سَبَلَ ) * قَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَالسَّبِيلُ فِي الْأَصْلِ الطَّرِيقُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَالتَّأْنِيثُ فِيهَا أَغْلَبُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ عَامٌّ يَقَعُ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ خَالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَأَنْوَاعِ التَّطَوُّعَاتِ ، وَإِذَا أُطْلِقَ فَهُوَ فِي الْغَالِبِ وَاقِعٌ عَلَى الْجِهَادِ ، حَتَّى صَارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ كَأَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ . وَأَمَّا ابْنُ السَّبِيلِ فَهُوَ الْمُسَافِرُ الْكَثِيرُ السَّفَرِ ، سُمِّيَ ابْنًا لَهَا لِمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهَا . ( هـ ) وَفِيهِ حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ حَوَالَيْهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَابْنُ السَّبِيلِ أَوَّلُ شَارِبٍ مِنْهَا أَيْ عَابِرُ السَّبِيلِ الْمُجْتَازُ بِالْبِئْرِ أَوِ الْمَاءِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْمُقِيمِ عَلَيْهِ ، يُمَكَّنُ مِنَ الْوِرْدِ وَالشُّرْبِ ، وَأَنْ يُرْفَعَ لِشَفَتِهِ ثُمَّ يَدَعُهُ لِلْمُقِيمِ عَلَيْهِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . * وَفِي حَدِيثِ وَقْفِ عُمَرَ احْبِسْ أَصْلَهَا وَسَبِّلْ ثَمَرَتَهَا أَيِ اجْعَلْهَا وَقْفًا ، وَأَبِحْ ثَمَرَتَهَا لِمَنْ وَقَفْتَهَا عَلَيْهِ ، سَبَّلْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَبَحْتَهُ ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَ إِلَيْهِ طَرِيقًا مَطْرُوقَةً . ( هـ ) وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِي
[ سبل ] سبل : السَّبِيلُ : الطَّرِيقُ وَمَا وَضَحَ مِنْهُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ . وَسَبِيلُ اللَّهِ طَرِيقُ الْهُدَى الَّذِي دَعَا إِلَيْهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ؛ فَذُكِّرَ ؛ وَفِيهِ : قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ ، فَأُنِّثَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : عَلَى اللَّهِ أَنْ يَقْصِدَ السَّبِيلَ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنَ الطُّرُقِ جَائِرٌ عَلَى غَيْرِ السَّبِيلِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ السَّبِيلُ هُنَا اسْمَ الْجِنْسِ لَا سَبِيلًا وَاحِدًا بِعَيْنِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : وَمِنْهَا جَائِرٌ أَيْ وَمِنْهَا سَبِيلٌ جَائِرٌ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : فَإِذَا الْأَرْضُ عِنْدَ أَسْبُلِهِ أَيْ طُرُقِهِ ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ لِلسَّبِيلِ إِذَا أُنِّثَتْ ، وَإِذَا ذُكِّرَتْ فَجَمْعُهَا أَسْبِلَةٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أَيْ فِي الْجِهَادِ وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَيْ مِنَ الطُّرُقِ إِلَى اللَّهِ وَاسْتَعْمَلَ السَّبِيلَ فِي الْجِهَادِ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ السَّبِيلُ الَّذِي يُقَاتَلُ فِيهِ عَلَى عَقْدِ الدِّينِ ، وَقَوْلُهُ : فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ أُرِيدَ بِهِ
( رَتَجَ ) ( هـ ) فِيهِ إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ فَلَا تُرْتَجُ أَيْ لَا تُغْلَقُ . * وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِرْتَاجِ الْبَابِ أَيْ إِغْلَاقِهِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ فَقَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، ثُمَّ أُرْتِجَ عَلَيْهِ أَيِ اسْتَغْلَقَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ . وَيُقَالُ أَيْضًا لِلْبَابِ : رِتَاجٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَيْ لَهَا ، فَكَنَى عَنْهَا بِالْبَابِ ، لِأَنَّ مِنْهُ يُدْخَلُ إِلَيْهَا . وَجَمْعُ الرِّتَاجِ : رُتُجٌ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ الْجَرَادُ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ رُتُجِهِمْ أَيْ أَبْوَابِهِمْ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ قُسٍّ وَأَرْضٌ ذَاتُ رِتَاجٍ . * وَفِيهِ ذِكْرُ " رَاتِجٍ " بِكَسْرِ التَّاءِ ، وَهُوَ أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ ، كَثِيرُ الذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ وَالْمَغَازِي .
[ رتج ] رتج : الرَّتَجُ وَالرِّتَاجُ : الْبَابُ الْعَظِيمُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبَابُ الْمُغْلَقُ . وَقَدْ أَرْتَجَ الْبَابَ إِذَا أَغْلَقَهُ إِغْلَاقًا وَثِيقًا ، وَأَنْشَدَ : أَلَمْ تَرَنِي عَاهَدْتُ رَبِّي وَإِنَّنِي لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ وَمَقَامِ وَقَالَ الْعَجَّاجُ : أَوْ تَجْعَلِ الْبَيْتَ رِتَاجًا مُرْتَجَا وَمِنْهُ رِتَاجُ الْكَعْبَةِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا أَحْلَفُونِي فِي عُلَيَّةَ أُجْنِحَتْ يَمِينِي إِلَى شَطْرِ الرِّتَاجِ الْمُضَبَّبِ وَقِيلَ : الرِّتَاجُ الْبَابُ الْمُغْلَقُ وَعَلَيْهِ بَابٌ صَغِيرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَبْوَابَ السَّمَاءِ تُفْتَحُ وَلَا تُرْتَجُ أَيْ : لَا تُغْلَقُ ; وَفِيهِ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِإِرْتَاجِ الْبَابِ أَيْ : إِغْلَاقِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : جَعَلَ مَالَهُ فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ أَيْ : فِيهَا فَكَنَى عَنْهَا بِالْبَابِ ، لِأَنَّ مِنْهُ يُدْخَلُ إِلَيْهَا ، وَجَمْعُ الرِّتَاجِ رُتُجٌ . وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : كَانَتِ الْجَرَادُ تَأْكُلُ مَسَامِيرَ رُتُجِهِمْ أَيْ : أَبْوَابِهِمْ . وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : وَأَرْضٌ ذَاتُ رِتَاجٍ . وَالْمَرَاتِجُ : الطُّرُقُ الضَّيِّقَةُ ، وَقَوْلُ جَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى : فَرَّجَ عَنْهَا حَلَقَ الرَّتَائِجِ إِنَّمَا شَبَّهَ مَا تَعَلَّقَ مِنَ الرَّحِمِ عَلَى الْوَلَدِ بِالرِّتَاجِ الَّذِي هُوَ الْبَابُ . وَرَتَجَهُ وَأَرْتَجَهُ : أَوْثَقَ إِغْلَاقَهُ ، وَأَبَى الْأَصْمَ