( الْحَدِيثُ السَّابِعُ ) : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلِيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ قُلْت : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ ، إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ ، فَلَا يَسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ ، وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا بِغَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ ، وَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَنَهَى عَنْ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ ، وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ الرَّجُلُ بِيَمِينِهِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَأَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " كُلُّهُمْ بِلَفْظٍ : " وَكَانَ يأمر بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ " ، فَلِذَلِكَ عَزَوْنَاهُ لِلْبَيْهَقِيِّ ; لِأَنَّهُ بِلَفْظِ الْكِتَابِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ فِي " مُسْلِمٍ " مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ ، قِيلَ لَهُ : قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ : أَجَل ، نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ ، أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ ، أَوْ عَظْمٍ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : بِلَفْظِ الْكِتَابِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ، ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمُضَرِيُّ ، ثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، ثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَضَى أَحَدُكُمْ حَاجَتَهُ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْوَادٍ أَوْ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ تُرَابٍ . قَالَ زَمْعَةُ : فَحَدَّثْت بِهِ ابْنَ طَاوُسٍ ، فَقَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِهَذَا سَوَاءً ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يُسْنِدْهُ غَيْرُ الْمُضَرِيِّ ، وَهُوَ كَذَّابٌ ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيه عَنْ طَاوُسٍ مُرْسَلًا لَيْسَ فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَوْلَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ " وَذَكَرَ كَلَامَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْجَعْدِ ، ثَنَا قَتَادَةُ ، حَدَّثَنِي خَلَّادٌ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ السَّائِبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ انْتَهَى . وَضُعِّفَ حَمَّادُ بْنُ الْجَعْدِ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يُكْتَبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : فَلْيَسْتَطِبْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " مِنْ حَدِيثِ الْهِقْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سَوْدَةَ ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا تَغَوَّطَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَمَسَّحْ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَإِنَّ ذَلِكَ كَافِيهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي " الْإِمَامِ " : وَاسْتَدَلَّ مِنْ جَوَّزَ الِاسْتِنْجَاءَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ بِمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، ثَنَا زُهَيْرُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : أَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ وَالْتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْ ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً فَأَتَيْتُهُ بِهَا ، فَأَخَذَ الْحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : هَذَا رِكْسٌ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : الْأَوَّلُ : ادِّعَاءُ الِانْقِطَاعِ بَيْنَ أَبِي إِسْحَاقَ ، وبين وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَأَنَّ فِيهِ تَدْلِيسًا مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " عَنْ ابْنِ الشَّاذَكُونِيِّ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ بِتَدْلِيسٍ قَطُّ أَعْجَبَ مِنْ هَذَا وَلَا أَخْفَى ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لَمْ يُحَدِّثْنِي ، وَلَكِنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ ، وَلَمْ يَقُلْ : حَدَّثَنِي ، فَجَازَ الْحَدِيثُ وَسَارَ . ( الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي ) : الِاخْتِلَافُ فِي إسْنَادِهِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْت أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ فِي حَدِيثِ إسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْتَنْجَى بِحَجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ . فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : اخْتَلَفُوا فِي إسْنَادِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالصَّحِيحُ عِنْدِي حَدِيثُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَذَلِكَ رَوَى إسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إسحاق ، عن أبي عُبَيْدَةَ ، وَإِسْرَائِيلُ أَحْفَظُهُمْ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيُّ الرِّوَايَاتِ فِي هَذَا ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَصَحُّ ؟ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِشَيْءٍ ، وَكَأَنَّهُ رَأَى حَدِيثَ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَشْبَهَ ، فَوَضَعَهُ فِي " كِتَابِهِ الْجَامِعِ " ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا عِنْدِي حَدِيثُ إسْرَائِيلَ ; لِأَنَّهُ أَثْبَتُ وَأَحْفَظُ لِحَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ . ( الِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ ) : رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَمَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْ يَأْتِيَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، فَأَتَاهُ بِحَجَرَيْنِ وَرَوْثَةٍ ، فَأَلْقَى الرَّوْثَةَ ، وَقَالَ : إنَّهَا رِكْسٌ ائْتِنِي بِحَجَرٍ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَابَعَهُ أَبُو شَيْبَةَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَالْجَوَابُ : أَمَّا الْأَوَّلُ : وَهُوَ التَّدْلِيسُ ، فَقَدْ نَبَّهَ الْبُخَارِيُّ عَلَى عَدَمِهِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ، وَاعْتَرَضَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْخِلَافِيَّاتِ " بِأَنْ قَالَ : وَذِكْرُ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ لِسَمَاعِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يَجْعَلُهُ مُتَّصِلًا ، ثُمَّ أَسْنَدَ مِنْ جِهَةِ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : إبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، انْتَهَى . قَالَ : وَذِكْرُ الْبُخَارِيِّ لِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ - لعَضِّدُ - رَفْعَ التَّدْلِيسِ مِمَّا يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَهُ فِي حِيزَ مَنْ يرَجَّحَ بِهِ ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ سَمِعَتْ أَبِي يَقُولُ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، وَوَجْهٌ آخَرُ فِي رَفْعِ التَّدْلِيسِ مَا ذَكَرَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي " صَحِيحِهِ " الْمُسْتَخْرَجِ عَلَى الْبُخَارِيِّ ، بَعْدَ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ لَا يَرْضَى أَنْ يَأْخُذَ عَنْ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَا لَيْسَ بِسَمَاعٍ لِأَبِي إِسْحَاقَ . وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي : وَهُوَ الِاخْتِلَافُ ، وَمَا قِيلَ فِيهِ مِنْ التَّرْجِيحِ لِرِوَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ ، وَأَبِي عِيسَى ، فَلَعَلَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَرَ ذَلِكَ مُتَعَارِضًا ، وَجَعَلَهُمَا إسْنَادَيْنِ ، أَوْ أَسَانِيدَ ، وَمِمَّا يُعَارِضُ كَوْنَ الصَّحِيحِ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَوْلُهُ : لَيْسَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَكَرَهُ ، وَهَذَا نَفْيٌ لِرِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ صَرِيحًا . وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ : وَهُوَ زِيَادَةُ " ائْتِنِي بِحَجَرٍ " فَإِنَّ الدَّارَقُطْنِيّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا ، لَمَّا رَوَاهَا ، وَلَا الْبَيْهَقِيُّ ، وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ ، فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلْقَمَةَ شَيْئًا بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الْبَيْهَقِيُّ بِذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ " سُنَنِهِ " ، وَسَكَتَ عَنْهُ هُنَا . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " بَابِ الدِّيَةُ أَخْمَاسٌ " : إنَّ أَبَا إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّهُ رَآهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَالْحَدِيثُ فِي " الْبُخَارِيِّ " وَلَيْسَ فِيهِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مُلَخَّصًا مُحَرَّرًا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " التَّحْقِيقِ " : وَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ لَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَ حَجَرًا ثَالِثًا مَكَانَ الرَّوْثَةِ ، وَبِالِاحْتِمَالِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَال ، انْتَهَى . ( الْحَدِيثُ التَّاسِعُ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، وَمَنْ فَعَلَ فَحَسَنٌ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ . قُلْتُ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعْيدِ الْخَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ مُخْتَصَرٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " . وَالْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " وَالْحَدِيثُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " دُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : " فَلْيَسْتَجْمِرْ وِتْرًا " قَالَ الْبَيْهَقِيُّ بَعْدَ أَنْ رَوَاهُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ إنْ صَحَّ فَإِنَّمَا أَرَادَ وِتْرًا بَعْدَ الثَّلَاثِ ، ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : إذَا اسْتَجْمَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُوتِرْ ، فَإِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ ، أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا ، وَالْأَرَضِينَ سَبْعًا ، وَالطَّوَافَ ؟ وَذَكَرَ أَشْيَاءَ ، انْتَهَى . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إنْ صَحَّ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَاهُ فِي " صَحِيحِهِ " ، وَأَمَّا تَأْوِيلُهُ بِوِتْرٍ يَكُونُ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَدَعْوَى مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ بَعْدَ الثَّلَاثِ مُسْتَحَبًّا ; لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهِ عَلَى مُقْتَضَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَعِنْدَهُمْ لَوْ حَصَلَ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا لَيْسَتْ مُسْتَحَبَّةً ، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقَاءُ بِالثَّلَاثِ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ لَا يَجُوزُ تَرْكُهَا ، ثُمَّ حَدِيثُ : " أَمَا تَرَى السَّمَاوَاتِ سَبْعًا " عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوِتْرِ مَا يَكُونُ بَعْدَ الثَّلَاثِ ; لِأَنَّهُ ذَكَرَ فَرْدًا مِنْ أَفْرَادِ الْوِتْرِ ، إذْ لَوْ أُرِيدَ بِذَلِكَ السَّبْعُ بِخُصُوصِهَا لَلَزِمَ بِذَلِكَ وُجُوبُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالسَّبْعِ ; لِأَنَّهَا الْمَأْمُورُ بِهِ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث الإيثار في الاستنجاء وعدمه · ص 214 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع وَالْعشْرُونَ إِن الله أَثْنَى عَلَى أهل قبَاء وَكَانُوا يجمعُونَ بَين المَاء والْأَحْجَار · ص 390 خَاتِمَة لَا يَنْبَغِي إهمالها وَهِي : مَا يُقَال عِنْد دُخُول الْخَلَاء وَالْخُرُوج مِنْهُ ، وَالْعجب أَن الإِمَام الرَّافِعِيّ أهمل ذَلِك وَذكره الشَّيْخ فِي التَّنْبِيه نعم ذكره فِي الشَّرْح الصَّغِير و الْمُحَرر وَقد ورد فِي ذَلِك عدَّة أَحَادِيث : أَحدهَا عَن أنس - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا دخل الْخَلَاء قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث . رَوَاهُ البُخَارِيّ ، وَمُسلم ، وَفِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ تَعْلِيقا : إِذا أَرَادَ أَن يدْخل ... وَفِي رِوَايَة لمُسلم : أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث ، وَفِي رِوَايَة لسَعِيد بن مَنْصُور ، وَأبي حَاتِم ، وَابْن السكن فِي صحاحه : بِسم الله ، اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الْخبث والخبائث . والخُبُث - بِضَم الْخَاء وَالْبَاء وَيجوز إسكانها - جمع خَبِيث ، والخبائث جمع خبيثة ، وَكَأَنَّهُ استعاذ من ذكران الشَّيَاطِين وإناثهم ، وَغلط الْخطابِيّ من أجَاز إسكان الْبَاء فِي الْخبث ، وَلَيْسَ كَذَلِك ؛ لِأَن فُعُلا - بِضَم الْفَاء وَالْعين - يسكن عينه قِيَاسا ، فَلَعَلَّ من سكنها جوز ذَلِك ، لَا جرم أَن أَبَا الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ قَالَ : رَوَيْنَاهُ بِالضَّمِّ والإسكان . الحَدِيث الثَّانِي : عَن زيد بن أَرقم - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أَتَى أحدكُم الْخَلَاء فَلْيقل : أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث . رَوَاهُ أَحْمد ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : فِي إسناده اضْطِرَاب ، وَسَأَلَ البُخَارِيّ عَنهُ فَقَالَ : لَعَلَّ قَتَادَة سَمعه من الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ وَالنضْر بن أنس ، عَن أنس وَلم يقْض فِي هَذَا بِشَيْء . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْبَزَّار : اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : قَالَ أَبُو زرْعَة : هَذَا الحَدِيث اخْتلفُوا فِي إِسْنَاده . وَقَالَ عبد الْحق : اخْتلف فِي إِسْنَاده ، وَالَّذِي أسْندهُ ثِقَة . قلت : فِي هَذِه الْعبارَة نظر ؛ لِأَنَّهُ لم يرم بِالْإِرْسَال حَتَّى يكون الحكم لمن أسْندهُ ، إِنَّمَا رمي بِالِاضْطِرَابِ عَن قَتَادَة ، وَقد صَححهُ ابْن حبَان وَالْحَاكِم ؛ فَإِنَّهُمَا أَخْرجَاهُ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَلَفظ ابْن حبَان كَلَفْظِ أَحْمد : فَإِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يدْخل ... الحَدِيث ، وَكَذَا أخرجه أَحْمد ، قَالَ ابْن حبَان : وَهَذَا حَدِيث مَشْهُور عَن شُعْبَة وَسَعِيد جَمِيعًا ، وَهُوَ مِمَّا تفرد بِهِ قَتَادَة . ثمَّ أخرجه من طَرِيق آخر ، وَلَفظه : فَإِذا دَخلهَا أحدكُم فَلْيقل : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك ... الحَدِيث ، وَلَفظ الْحَاكِم من طَرِيق عَمْرو بن مَرْزُوق ، عَن شُعْبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن النَّضر بن أنس : إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أحدكُم دخل الْغَائِط فَلْيقل : أعوذ بِاللَّه من الرجس النَّجس من الشَّيْطَان الرَّجِيم . قَالَ الْحَاكِم : قد احْتج مُسلم بِحَدِيث لِقَتَادَة ، عَن النَّضر بن أنس ، عَن زيد بن أَرقم وَاحْتج البُخَارِيّ بِعَمْرو بن مَرْزُوق ، وَهَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى قَتَادَة ، رَوَاهُ سعيد بن أبي عرُوبَة ، عَن قَتَادَة ، عَن الْقَاسِم بن عَوْف الشَّيْبَانِيّ ، عَن زيد بن أَرقم - رَفعه - : إِن هَذِه الحشوش محتضرة ؛ فَإِذا أحدكُم دَخلهَا فَلْيقل : أعوذ بك من الْخبث والخبائث ثمَّ قَالَ : كلا الإسنادين من شَرط الصَّحِيح ، وَلم يخرجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ . الحَدِيث الثَّالِث : عَن أبي أُمَامَة - رَضي اللهُ عَنهُ - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا يعجز أحدكُم إِذا دخل مرفقه أَن يَقُول : اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث الشَّيْطَان الرَّجِيم . رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه من حَدِيث عبيد الله بن زحر الأفريقي - وَهُوَ مُخْتَلف فِيهِ وَله مَنَاكِير ، ضعفه أَحْمد ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَا بَأْس بِهِ - عَن عَلّي بن يزِيد - وَهُوَ الْأَلْهَانِي وَقد ضعفه جمَاعَة - عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أبي أُمَامَة . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن الْحسن أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ إِذا أَرَادَ دُخُول الْخَلَاء قَالَ : ... فَذكره بِمثلِهِ سَوَاء . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : والرجس - بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم - وَالنَّجس - بِكَسْر النُّون وَإِسْكَان الْجِيم - إتباعًا للرجس . الحَدِيث الرَّابِع : عَن عَلّي - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ستر مَا بَين أعين الْجِنّ وعورات بني آدم إِذا دخل الكنيف أَن يَقُول : بِسم الله . رَوَاهُ ابْن مَاجَه ، وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ : إِسْنَاده لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الحَدِيث الْخَامِس : عَن عَائِشَة - رَضي اللهُ عَنها - قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا خرج من الْغَائِط قَالَ : غفرانك . رَوَاهُ الدَّارمِيّ فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وَالنَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن غَرِيب . قلت : وصحيح ؛ فقد صَححهُ ابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان ، وَالْحَاكِم ، وَلَفظ إِحْدَى روايتيه : كَانَ إِذا قَامَ من الْغَائِط بدل : إِذا خرج زَاد ابْن خُزَيْمَة غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذِه الزِّيَادَة لم أَجدهَا إِلَّا فِي رِوَايَته وَهُوَ إِمَام وَقد رَأَيْته فِي نُسْخَة قديمَة من كِتَابه وَلم أجد هَذِه الزِّيَادَة ، ثمَّ ألحقت فِي الْحَاشِيَة بِخَط آخر ، فالأشبه أَن تكون مُلْحقَة بكتابه من غير علمه . قَالَ : وَقد أخبرنَا الصَّابُونِي ، عَن مُحَمَّد بن الْفضل بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابن خُزَيْمَة ، نَا جدي ... فَذكره بِدُونِ هَذِه الزِّيَادَة . وَقَالَ : فصح بذلك بطلَان هَذِه الزِّيَادَة فِي الحَدِيث . قلت : وَلم أرها أَنا أَيْضا فِي نُسْخَة أَصْلِيَّة مِنْهُ ، فتأيد مَا قَالَه الْبَيْهَقِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ - بعد إِخْرَاجه هَذَا الحَدِيث وَحكمه عَلَيْهِ بالْحسنِ والغرابة - : لَا نَعْرِف فِي هَذَا الْبَاب إِلَّا حَدِيث عَائِشَة . قَالَ الشَّيْخ زكي الدَّين فِي مُخْتَصر السّنَن : وَفِي الْبَاب حَدِيث أبي ذَر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : كَانَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا خرج من الْخَلَاء قَالَ : الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني . قلت : أخرجه النَّسَائِيّ فِي عمل الْيَوْم وَاللَّيْلَة من حَدِيث أبي الْفَيْض عَنهُ . قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَقد قيل إِن أَبَا الْفَيْض لم يدْرك أَبَا ذَر . وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَقَالَ : وَقفه عَلَى أبي ذَر أصح . كَمَا سَيَأْتِي ، وَحَدِيث أنس بن مَالك عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مثله ، وَفِي لفظ : الْحَمد لله الَّذِي أحسن إليَّ فِي أَوله وَآخره - وَفِي اللَّفْظ الأول : أخرجه ابْن مَاجَه - وَحَدِيث عبد الله بن عمر أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَعْنِي : كَانَ إِذا خرج - قَالَ : الْحَمد لله الَّذِي أذاقني لذته وَأَبْقَى مِنْهُ قوته ، وأذهب عني أَذَاهُ قَالَ : غير أَن هَذِه الْأَحَادِيث أسانيدها ضَعِيفَة ، وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : أصح مَا فِيهِ حَدِيث عَائِشَة . قلت : وَفِي الْبَاب أَيْضا مِمَّا لم يذكر حديثان : أَحدهمَا : حَدِيث طَاوس ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث زَمعَة بن صَالح ، عَن سَلمَة بن وهرام قَالَ : سَمِعت طاوسًا قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : إِذا أَتَى أحدكُم البرَاز فَليُكرم قبْلَة الله ؛ فَلَا تستقبلوها وَلَا تستدبروها ، ثمَّ ليستطب بِثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو ثَلَاثَة أَعْوَاد ، أَو ثَلَاثَة حثيات من تُرَاب ، ثمَّ ليقل : الْحَمد لله الَّذِي أخرج عني مَا يُؤْذِينِي ، وَأمْسك عَلّي مَا يَنْفَعنِي ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق آخر بِذكر ابْن عَبَّاس فِيهِ فَقَالَ : ثَنَا عبد الْبَاقِي بن قَانِع ، نَا أَحْمد بن الْحسن المضري ، أَنا أَبُو عَاصِم أَنا زَمعَة بن صَالح ، عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن طَاوس ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : إِذا قَضَى أحدكُم حَاجته فليستنج بِثَلَاثَة أَحْجَار ، أَو ثَلَاثَة أَعُود ، أَو ثَلَاث حثيات من تُرَاب . قَالَ زَمعَة : فَحدثت بِهِ ابْن طَاوس فَقَالَ : أَخْبرنِي أبي عَن ابْن عَبَّاس بِهَذَا سَوَاء . زَمعَة أخرج لَهُ مُسلم مَقْرُونا ، وَضَعفه أَحْمد ، وَابْن معِين وَقَالَ مرّة : صُوَيْلِح الحَدِيث . وَسَلَمَة بن وهرام أَكْثَرهم يوثقه ، قَالَ ابْن الْقطَّان : وَثَّقَهُ ابْن معِين وَضَعفه أَبُو دَاوُد . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لم يسْندهُ غير المضري ، وَهُوَ كَذَّاب ، وَغَيره يرويهِ عَن طَاوس مُرْسلا لَيْسَ فِيهِ ابْن عَبَّاس ، وَقد رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة ، عَن سَلمَة ، عَن طَاوس قَوْله . الحَدِيث الثَّانِي : عَن سُهَيْل بن أبي حثْمَة ، وَأبي ذَر ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أَنه كَانَ إِذا خرج من الْغَائِط يَقُول : الْحَمد لله الَّذِي أذهب عني الْأَذَى وعافاني . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ثمَّ قَالَ : لَيْسَ هُوَ مَحْفُوظ . قَالَ : وَرَوَاهُ مَنْصُور عَن رجل - يُقَال لَهُ : الْفَيْض - عَن أبي حثْمَة ، عَن أبي ذَر مَوْقُوفا ، وَهُوَ أصح .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةطَاوُسُ بْنُ كَيْسَانَ الْيَمَانِيُّ · ص 250