الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَمِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ . أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَأَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرَقْمَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ ، وَالْفَرَائِضِ ، وَالدِّيَاتِ ، أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَرَوَيَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ ، حَدَّثَنَي الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ بِنَحْوِهِ ، قَالَ أَبُو دَاوُد : وَهَمَ فِيهِ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى يَعْنِي فِي قَوْلِهِ : سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد وَإِنَّمَا هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَرَقْمَ مَتْرُوكٌ ، انْتَهَى . وَبِالسَّنَدِ الثَّانِي ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ ، وَقَالَ : سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْخَوْلَانِيُّ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ ، انْتَهَى . وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ ، وَإِسْنَادُهُ مِنْ شَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ ، انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا وَأَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ رَاهْوَيْهِ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ثَوْرٍ هَاشِمِ بْنِ نَاجِيَةَ ، عَنْ مُبَشِّرِ بْنِ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ ، عَنْ مُبَشِّرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، فَأَسْنَدَهُ عَنْ جَدِّهِ ، ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ الطَّبَّاعِ ، أَخْبَرَنِي مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ قَالَ : وَهَذَا الصَّوَابُ عَنْ مَالِكٍ ، لَيْسَ فِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَقَوْلُهُ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَدْنَى ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ جَدُّهُ الْأَعْلَى ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ مُتَّصِلًا إذَا أُرِيدَ الْأَعْلَى ، لَكِنَّ قَوْلَهُ : كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ لِأَنَّهُ الَّذِي كَتَبَ لَهُ الْكِتَابَ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ فِي عَهْدِهِ : وَلَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . قُلْت : لَمْ أَجِدْهُ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ . وَفِي تَفْسِيرِهِ إلَّا مُرْسَلًا ، فَرَوَاهُ فِي مُصَنَّفِهِ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثُ ، وَرَوَاهُ فِي تَفْسِيرِهِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ : وَلَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا هَكَذَا مُرْسَلًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَذَا مُرْسَلٌ ، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ يُخْبِرَانِهِ عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ جَدِّهِمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ وَأَبُو أُوَيْسٍ صَدُوقٌ ، أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْمُتَابَعَاتِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مُرْسَلَةٍ ، وَسَيَأْتِي فِي الزَّكَاةِ وَفِي الدِّيَاتِ بَعْضُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ حَدِيثُ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ مُرْسَلٌ لَا يَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، وَقَدْ أَسْنَدَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طُرُقٍ أَقْوَاهَا رِوَايَةُ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ جِهَتِهِ فِي سُنَنِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : سَمِعْت سَالِمًا يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الْأَشْدَقُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَوَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي كِتَابِ الْفَضَائِلِ مِنْ حَدِيثِ سُوَيْد بْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، ثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْيَمَنِ ، قَالَ : لَا تَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا وَأَنْتَ طَاهِرٌ انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ في معجمه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ من جهته فِي سُنَنِهِمَا . وَأَمَّا حَدِيثُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، فَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَلَّالُ الْمَكِّيُّ ، ثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَان ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ثَوْبَانَ ، فَلَمْ أَجِدْهُ مَوْصُولًا ، وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمُ وَالْإِيهَامُ : وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مُنْتَخَبِهِ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ خَصِيبِ بْنِ جَحْدَرٍ ، عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُفَيٍّ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ ، وَالْعُمْرَةُ هِيَ الْحَجُّ الْأَصْغَرُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَإِسْنَادُهُ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ ، أَمَّا النَّضْرُ بْنُ شَفِيَ ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ ذِكْرًا فِي شَيْءٍ مِنْ مَظَانِّهِ ، فَهُوَ مَجْهُولٌ جِدًّا ، وَأَمَّا الْخَصِيبُ بْنُ جَحْدَرٍ ، فَقَدْ رَمَاهُ ابْنُ مَعِينٍ بِالْكَذِبِ ، وَأَمَّا مَسْعَدَةُ الْبَصْرِيُّ ، فَهُوَ ابْنُ الْيَسَعَ تَرَكَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَخَرَقَ حَدِيثَهُ ، وَوَصَفَهُ أَبُو حَاتِمٍ بِالْكَذِبِ ، وَأَمَّا إِسْحَاقُ بْنُ إسْمَاعِيلَ فَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى يَرْوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَجَرِيرٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ شَيْخٌ لِأَبِي دَاوُد ، وَأَبُو دَاوُد إنَّمَا يَرْوِي عَنْ ثِقَةٍ عِنْدَهُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الْبَابِ أَثَرَانِ جَيِّدَانِ : أَحَدُهُمَا : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، ثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا بِالسَّيْفِ ، فَقِيلَ لَهُ : إنَّ خَتْنَك وَأُخْتَك قَدْ صَبَوْا ، فَأَتَاهُمَا عُمَرُ ، وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ ، يُقَالُ لَهُ : خَبَّابُ وَكَانُوا يَقْرَءُونَ طَهَ فَقَالَ : أَعْطُونِي الَّذِي عِنْدَكُمْ ، فَأَقْرَأهُ - وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ الْكُتُبَ - فَقَالَتْ لَهُ أُخْتُهُ : إنَّك رِجْسٌ ، وَلَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، فَقُمْ فَاغْتَسَلَ ، أَوْ تَوَضَّأَ ، فَقَامَ عُمَرُ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ أَخَذَ الْكِتَابَ فَقَرَأَ طَهَ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مُطَوَّلًا ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَهُ أَحَادِيثُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهَا . الثَّانِي : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سَلْمَانَ ، فَخَرَجَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْت : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، لَوْ تَوَضَّأْت لَعَلَّنَا نَسْأَلُك عَنْ آيَاتٍ ، قَالَ : إنِّي لَسْت أَمَسُّهُ ، إنَّهُ لَا يَمَسُّهُ إلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مَا شِئْنَا ، انْتَهَى . وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ . قَوْله : رُوِيَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ : أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، قُلْت : غَرِيبٌ جِدًّا .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث لَا يَمَسُّ الْقُرْآنَ إلَّا طَاهِرٌ · ص 196 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر · ص 499 الحَدِيث الثَّالِث بعد الْعشْرين أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ لحكيم بن حزَام : لَا يمس الْمُصحف إِلَّا طَاهِر . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ ، من حَدِيث سُوَيْد أبي حَاتِم ، ثَنَا مطر الْوراق ، عَن حسان بن بِلَال ، عَن حَكِيم بن حزَام أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت عَلَى طهر . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : وَأَنا ابْن مخلد ، سَمِعت جعفرًا يَقُول : سمع حسان بن بِلَال من عَائِشَة وعمار ، قيل لَهُ : سمع مطر من حسان ؟ فَقَالَ : نعم . قلت : وسُويد هَذَا هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار صَاحب الطَّعَام ، ضعفه النَّسَائِيّ ، وَقَالَ أَبُو زرْعَة : لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق . وَقَالَ ابْن معِين : لَيْسَ بِهِ بَأْس ، وَقَالَ مرّة : لين . وَعَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه قَالَ : هَذَا الحَدِيث رُوَاته كلهم ثِقَات ، وأسرف فِيهِ ابْن حبَان فَقَالَ : يروي الموضوعات عَن الْأَثْبَات ، وَهُوَ صَاحب حَدِيث البرغوث وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته عَن الْحَاكِم ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه ، عَن جَعْفَر بن أبي عُثْمَان ، عَن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم الْمقري ، عَن أَبِيه ، عَن سُوَيْد أبي حَاتِم ، وَقَالَ فِيهِ : صَاحب الطَّعَام كَمَا قدمنَا التَّصْرِيح بِهِ ، وَذكره بلفظين ؛ أَحدهمَا : كَلَفْظِ الدَّارَقُطْنِيّ وَالثَّانِي : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ هَذِه أَعنِي رِوَايَته عَن الْحَاكِم ، رَأَيْتهَا فِي مُسْتَدْركه فِي تَرْجَمَة حَكِيم بن حزَام ، عَن أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه بِهِ إِلَى حَكِيم بن حزَام أَنه عَلَيْهِ السَّلَام لما بَعثه واليًا إِلَى الْيمن فَقَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد ، وَلم يخرجَاهُ . وَرَوَاهُ أَيْضا الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، عَن بكر بن مقبل الْبَصْرِيّ ، عَن إِسْمَاعِيل بِهِ سَوَاء وَلم يقل واليًا وَإِنَّمَا قَالَ : لما بَعَثَنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَى الْيمن قَالَ : لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بكر الْحَازِمِي : هَذَا الحَدِيث حسن غَرِيب لَا نعرفه مُجَوَّدًا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قلت : وَإِذا تقرر لَك حَال هَذَا الحَدِيث ، وَمن أخرجه من الْأَئِمَّة تعجبت من قَول النَّوَوِيّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرحه للمهذب وَقد أورد الشَّيْخ هَذَا الحَدِيث من هَذَا الْوَجْه - : كَذَا رَوَاهُ المُصَنّف وَالشَّيْخ أَبُو حَامِد عَن حَكِيم بن حزَام ، وَالْمَعْرُوف فِي كتب الحَدِيث وَالْفِقْه أَنه عَن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي الْكتاب الَّذِي كتبه لما وَجهه إِلَى الْيمن . قَالَ : وَإِسْنَاده ضَعِيف ، وَجزم أَيْضا فِي خلاصته بضعفه وبضعف حَدِيث حَكِيم أَيْضا ، وَحكمه عَلَيْهِ بالضعف قَاض بمعرفته ، وَهُوَ خلاف مَا ذكره فِي شَرحه وَقد علمت أَنه حَدِيث مَعْرُوف فِي كتب الْمُحدثين ، وَأَن الْحَاكِم صحّح إِسْنَاده ، وَأَن الْحَازِمِي حَسَّنَه ، وَأَن الدَّارَقُطْنِيّ وثق رُوَاته ؛ فَلَا يَنْبَغِي الحكم عَلَيْهِ بالضعف أَيْضا . ثمَّ جزمه بِضعْف حَدِيث عَمْرو بن حزم لَيْسَ بجيد أَيْضا فقد أخرجه الْحَاكِم وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا وَسَيَأْتِي بِطُولِهِ فِي الدِّيات - إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقدره - وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان الْحَافِظ : لَا أعلم فِي جَمِيع الْكتب المنقولة أصح من كتاب عَمْرو بن حزم ، وَصَححهُ أَيْضا أَبُو عمر بن عبد الْبر ، وَرَوَاهُ مَالك فِي موطئِهِ عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لعَمْرو بن حزم : أَلا تمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِرا . وَهَذَا مُرْسل . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيه قَالَ : كَانَ فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لجدي عَمْرو بن حزم : أَن لَا تمس الْقُرْآن إِلَّا وَأَنت طَاهِر قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : لَيْسَ فِيهِ عَن جده ؛ وَهُوَ الصَّوَاب عَن مَالك ، ثمَّ سَاقه عَن مَالك بِزِيَادَة : عَن جده ، وَقَالَ : تفرد بِهِ أَبُو ثَوْر عَن مُبشر . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته بِزِيَادَة عَن جده أَيْضا . قَالَ الرَّافِعِيّ : وَيروَى أَنه قَالَ : لَا تحمل الْمُصحف وَلَا تمسه إِلَّا طَاهِرا . قلت : هَذِه الرِّوَايَة غَرِيبَة ؛ لَا أعلم من رَوَاهَا عَلَى هَذَا الْوَجْه بجملته ؛ ولا بلفظ الْحمل مَعَ أَنه ورد فِي الْبَاب أَحَادِيث غير حَدِيث حَكِيم بن حزَام ، وَحَدِيث عَمْرو بن حزم السالفين أَحدهمَا : عَن ابْن عمر - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي ، ثَنَا سعيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب ، نَا أَبُو عَاصِم - هُوَ النَّبِيل - أَنا ابْن جريج ، عَن سُلَيْمَان بن مُوسَى قَالَ : سَمِعت سالما يحدث عَن أَبِيه ... فَذكره . قَالَ الجوزقاني فِي كِتَابه : هَذَا حَدِيث حسن مَشْهُور . وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : لم يروه عَن سُلَيْمَان إِلَّا ابْن جريج ؛ وَلَا عَنهُ إِلَّا أَبُو عَاصِم ، تفرد بِهِ سعيد . قلت : وَحَدِيثه صَححهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي مَوضِع - كَمَا ستعلمه - وَقَالَ ابْن عبد الْحق فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الرَّد عَلَى أبي مُحَمَّد بن حزم - عقب قَوْله : إِن الْآثَار الَّتِي احْتج بهَا مس لم يجز للْجنب مس الْمُصحف ، لَا يَصح مِنْهَا شَيْء ؛ لِأَنَّهَا إِمَّا مُرْسلَة وَإِمَّا صحيفَة لَا تسند - : قد صَحَّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - هَذَا الحَدِيث ، ثمَّ سَاقه ، وَقَالَ إثره : هَذَا حَدِيث صَحِيح ، رِجَاله ثِقَات : الْمحَامِلِي ثِقَة إِمَام ، وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ثَوَاب قد خرج الدَّارَقُطْنِيّ عَنهُ حَدِيث عَائِشَة أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يقصر فِي السّفر وَيتم وَيفْطر ويصوم ثمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَاد صَحِيح . فَإِن اعْترض معترض بِمَا قيل فِي سُلَيْمَان بن مُوسَى قيل لَهُ : ابْن حزم يصحح حَدِيثه ويحتج بِهِ ، وَقد احْتج بحَديثه فِي كتاب النِّكَاح ، حَدِيث عَائِشَة : أَيّمَا امْرَأَة نكحت بِغَيْر إِذن وَليهَا وشاهدي عدل ... . ثمَّ قَالَ ابْن حزم فِيهِ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب غير هَذَا السَّنَد ، وَفِي هَذَا كِفَايَة لصِحَّته ، وَبَاقِي السَّنَد أشهر من أَن يحْتَاج إِلَى تَبْيِين أَمرهم . قَالَ : فَبَطل قَول ابْن حزم أَنه لَا يَصح فِي ذَلِك حَدِيث ، وألان الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِيهِ ؛ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . الحَدِيث الثَّانِي : عَن ثَوْبَان - رَضي اللهُ عَنهُ - قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر ، وَالْعمْرَة الْحَج الْأَصْغَر ، وَعمرَة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَحجَّة أفضل من عمْرَة . رَوَاهُ عَلّي بن عبد الْعَزِيز فِي منتخبه كَمَا عزاهُ إِلَيْهِ عبد الْحق . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِسْنَاده فِي غَايَة الضعْف ، ثمَّ بَين ذَلِك . الحَدِيث الثَّالِث : عَن الْقَاسِم بن أبي بزَّة ، عَن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ قَالَ : كَانَ فِيمَا عهد إليّ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تمسّ الْمُصحف وَأَنت غير طَاهِر رَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي دَاوُد فِي كتاب الْمَصَاحِف وَهُوَ مُنْقَطع ؛ لِأَن الْقَاسِم لم يدْرك عُثْمَان . وَضَعِيف ؛ لِأَن فِي إِسْنَاده : إِسْمَاعِيل بن مُسلم المكِّي ، وَقد ضَعَّفُوهُ وَتَركه جمَاعَة . وَفِيه أثر رَابِع عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، قَالَ : كُنَّا مَعَ سلمَان ، فَانْطَلق إِلَى حَاجته فتوارى عَنَّا ، ثمَّ خرج إِلَيْنَا وَلَيْسَ بَيْننَا وَبَينه مَاء قَالَ : فَقُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا عبد الله ، لَو تَوَضَّأت فسألناك عَن أَشْيَاء من الْقُرْآن . قَالَ : فَقَالَ : سلوا فَإِنِّي لست أمسه ، إِنَّمَا يمسهُ الْمُطهرُونَ ، ثمَّ تَلا ( إِنَّه لقرآن كريم فِي كتاب مَكْنُون لَا يمسهُ إِلَّا الْمُطهرُونَ ) رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيّ هُنَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة ، وَقَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . فَهَذِهِ أَحَادِيث وأثر كلهَا بِلَفْظ الْمس ، مَعَ أَن تَحْرِيم الْحمل مستنبط من بَاب أولَى .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 552