أَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنَّ لَهُ مَنَاكِيرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ، لَكِنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يُضَعِّفُهُ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى عَائِشَةَ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، كَثِيرُ الْخَطَأِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَقْبَلُ تَصْحِيحَ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ حَمشاذ ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْجَمحيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي . وَحَفْصٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قِبَلَ وَجْهِهِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : وَعَطَاءٌ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ ، وَفِيهِ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ . قَوْلُهُ : وَلَا يَنْوِي في الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ ، فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، قُلْت : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ ، وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِيَّايَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ ، فَإِذَا مَاتَ ، قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ : قَدْ مَاتَ ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ ؟ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ بِهَا مَلَائِكَتِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ ؟ فَيَقُولُ : أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : فَأَيْنَ ؟ فَيَقُولُ : قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي ، فَاحْمَدَانِي وَسَبِّحَانِي وَكَبِّرَانِي وَهَلِّلَانِي ، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي ، حَتَّى أَبْعَثَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ الْحَيَاءِ ، وَهُوَ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ ، عَنْ أبي عُبَادَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ليَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ ، كَمَا يَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي جِيرَانِهِ ، وَهُمَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ التَّعَرِّي ؟ إنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقِظَةٍ ، إلَّا حِينَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، أَوْ حِينَ يَأْتِي خَلَاهُ ، أَلَا فَاسْتَحْيُوهُمَا ، أَلَا فَأَكْرِمُوهُمَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا ، يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ : الْبَصَرُ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ ، يَذُبُّونَ عَنْهُ ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْدِ ، كَمْ مَعَهُ مَلَكٌ ؟ فَقَالَ : عَلَى يَمِينِك مَلَكٌ عَلَى حَسَنَاتِك ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا ، وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَةً ، قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ : أَكْتُبُ ؟ فَيَقُولُ لَهُ : لَا ، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا ، قَالَ : نَعَمْ ، اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا ، يَقُولُ اللَّهُ : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك وَمِنْ خَلْفِك يَقُولُ اللَّهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِك ، فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك ، وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّهِ قَصَمَك ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك ، لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيك ، لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيك ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك ، فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ ابْنِ آدَمَ يَتَبَدَّلُونَ ، مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا ، عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ ، وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ · ص 433 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ · ص 433 أَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنَّ لَهُ مَنَاكِيرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ، لَكِنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يُضَعِّفُهُ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى عَائِشَةَ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، كَثِيرُ الْخَطَأِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَقْبَلُ تَصْحِيحَ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ حَمشاذ ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْجَمحيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي . وَحَفْصٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قِبَلَ وَجْهِهِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : وَعَطَاءٌ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ ، وَفِيهِ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ . قَوْلُهُ : وَلَا يَنْوِي في الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ ، فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، قُلْت : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ ، وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِيَّايَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ ، فَإِذَا مَاتَ ، قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ : قَدْ مَاتَ ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ ؟ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ بِهَا مَلَائِكَتِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ ؟ فَيَقُولُ : أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : فَأَيْنَ ؟ فَيَقُولُ : قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي ، فَاحْمَدَانِي وَسَبِّحَانِي وَكَبِّرَانِي وَهَلِّلَانِي ، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي ، حَتَّى أَبْعَثَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ الْحَيَاءِ ، وَهُوَ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ ، عَنْ أبي عُبَادَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ليَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ ، كَمَا يَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي جِيرَانِهِ ، وَهُمَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ التَّعَرِّي ؟ إنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقِظَةٍ ، إلَّا حِينَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، أَوْ حِينَ يَأْتِي خَلَاهُ ، أَلَا فَاسْتَحْيُوهُمَا ، أَلَا فَأَكْرِمُوهُمَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا ، يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ : الْبَصَرُ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ ، يَذُبُّونَ عَنْهُ ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْدِ ، كَمْ مَعَهُ مَلَكٌ ؟ فَقَالَ : عَلَى يَمِينِك مَلَكٌ عَلَى حَسَنَاتِك ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا ، وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَةً ، قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ : أَكْتُبُ ؟ فَيَقُولُ لَهُ : لَا ، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا ، قَالَ : نَعَمْ ، اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا ، يَقُولُ اللَّهُ : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك وَمِنْ خَلْفِك يَقُولُ اللَّهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِك ، فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك ، وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّهِ قَصَمَك ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك ، لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيك ، لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيك ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك ، فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ ابْنِ آدَمَ يَتَبَدَّلُونَ ، مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا ، عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ ، وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ · ص 433 أَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنَّ لَهُ مَنَاكِيرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ، لَكِنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يُضَعِّفُهُ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى عَائِشَةَ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، كَثِيرُ الْخَطَأِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَقْبَلُ تَصْحِيحَ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ حَمشاذ ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْجَمحيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي . وَحَفْصٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قِبَلَ وَجْهِهِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : وَعَطَاءٌ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ ، وَفِيهِ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ . قَوْلُهُ : وَلَا يَنْوِي في الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ ، فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، قُلْت : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ ، وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِيَّايَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ ، فَإِذَا مَاتَ ، قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ : قَدْ مَاتَ ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ ؟ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ بِهَا مَلَائِكَتِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ ؟ فَيَقُولُ : أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : فَأَيْنَ ؟ فَيَقُولُ : قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي ، فَاحْمَدَانِي وَسَبِّحَانِي وَكَبِّرَانِي وَهَلِّلَانِي ، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي ، حَتَّى أَبْعَثَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ الْحَيَاءِ ، وَهُوَ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ ، عَنْ أبي عُبَادَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ليَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ ، كَمَا يَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي جِيرَانِهِ ، وَهُمَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ التَّعَرِّي ؟ إنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقِظَةٍ ، إلَّا حِينَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، أَوْ حِينَ يَأْتِي خَلَاهُ ، أَلَا فَاسْتَحْيُوهُمَا ، أَلَا فَأَكْرِمُوهُمَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا ، يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ : الْبَصَرُ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ ، يَذُبُّونَ عَنْهُ ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْدِ ، كَمْ مَعَهُ مَلَكٌ ؟ فَقَالَ : عَلَى يَمِينِك مَلَكٌ عَلَى حَسَنَاتِك ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا ، وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَةً ، قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ : أَكْتُبُ ؟ فَيَقُولُ لَهُ : لَا ، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا ، قَالَ : نَعَمْ ، اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا ، يَقُولُ اللَّهُ : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك وَمِنْ خَلْفِك يَقُولُ اللَّهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِك ، فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك ، وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّهِ قَصَمَك ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك ، لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيك ، لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيك ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك ، فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ ابْنِ آدَمَ يَتَبَدَّلُونَ ، مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا ، عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ ، وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ · ص 433 أَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنَّ لَهُ مَنَاكِيرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ، لَكِنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يُضَعِّفُهُ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى عَائِشَةَ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، كَثِيرُ الْخَطَأِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَقْبَلُ تَصْحِيحَ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ حَمشاذ ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْجَمحيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي . وَحَفْصٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قِبَلَ وَجْهِهِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : وَعَطَاءٌ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ ، وَفِيهِ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ . قَوْلُهُ : وَلَا يَنْوِي في الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ ، فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، قُلْت : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ ، وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِيَّايَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ ، فَإِذَا مَاتَ ، قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ : قَدْ مَاتَ ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ ؟ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ بِهَا مَلَائِكَتِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ ؟ فَيَقُولُ : أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : فَأَيْنَ ؟ فَيَقُولُ : قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي ، فَاحْمَدَانِي وَسَبِّحَانِي وَكَبِّرَانِي وَهَلِّلَانِي ، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي ، حَتَّى أَبْعَثَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ الْحَيَاءِ ، وَهُوَ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ ، عَنْ أبي عُبَادَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ليَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ ، كَمَا يَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي جِيرَانِهِ ، وَهُمَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ التَّعَرِّي ؟ إنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقِظَةٍ ، إلَّا حِينَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، أَوْ حِينَ يَأْتِي خَلَاهُ ، أَلَا فَاسْتَحْيُوهُمَا ، أَلَا فَأَكْرِمُوهُمَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا ، يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ : الْبَصَرُ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ ، يَذُبُّونَ عَنْهُ ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْدِ ، كَمْ مَعَهُ مَلَكٌ ؟ فَقَالَ : عَلَى يَمِينِك مَلَكٌ عَلَى حَسَنَاتِك ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا ، وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَةً ، قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ : أَكْتُبُ ؟ فَيَقُولُ لَهُ : لَا ، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا ، قَالَ : نَعَمْ ، اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا ، يَقُولُ اللَّهُ : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك وَمِنْ خَلْفِك يَقُولُ اللَّهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِك ، فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك ، وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّهِ قَصَمَك ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك ، لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيك ، لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيك ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك ، فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ ابْنِ آدَمَ يَتَبَدَّلُونَ ، مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا ، عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ ، وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ انْتَهَى .
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ · ص 433 أَحَادِيثُ التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ : أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ . وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلَاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، لَكِنَّ لَهُ مَنَاكِيرَ ، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْهَا ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ : وَزُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَإِنْ كَانَ ثِقَةً ، لَكِنَّ عَمْرَو بْنَ أَبِي سَلَمَةَ يُضَعِّفُهُ ، قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَالْحَدِيثُ أَصْلُهُ الْوَقْفُ عَلَى عَائِشَةَ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ ، انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : لَمْ يَرْفَعْهُ إلَّا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحْدَهُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، كَثِيرُ الْخَطَأِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، انْتَهَى . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : هُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَقْبَلُ تَصْحِيحَ الْحَاكِمِ لَهُ ، وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ شَيْءٌ ثَابِتٌ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ، لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ هَذَا لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى سَلَمَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى فَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، ثَنَا عَلِيُّ ابْنُ حَمشاذ ، ثَنَا أَبُو الْمُثَنَّى الْعَنْبَرِيُّ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْجَمحيُّ ، ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي . وَحَفْصٌ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً قِبَلَ وَجْهِهِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ ، قَالَ : وَعَطَاءٌ ضَعِيفٌ قَدَرِيٌّ ، وَفِيهِ الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ . قَوْلُهُ : وَلَا يَنْوِي في الْمَلَائِكَةِ عَدَدًا مَحْصُورًا ، لِأَنَّ الْأَخْبَارَ فِي عَدَدِهِمْ قَدْ اخْتَلَفَتْ ، فَأَشْبَهَ الْإِيمَانَ بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ ، قُلْت : رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنْ الْجِنِّ ، وَقَرِينُهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ ، قَالُوا : وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَإِيَّايَ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ ، فَأَسْلَمَ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيَّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مَلَكَيْنِ يَكْتُبَانِ عَمَلَهُ ، فَإِذَا مَاتَ ، قَالَ الْمَلَكَانِ اللَّذَانِ وُكِّلَا بِهِ : قَدْ مَاتَ ، أَفَتَأْذَنُ أَنْ نَصْعَدَ إلَى السَّمَاءِ ؟ ، فَيَقُولُ اللَّهُ : سَمَائِي مَمْلُوءَةٌ بِهَا مَلَائِكَتِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : أَفَنُقِيمُ فِي الْأَرْضِ ؟ فَيَقُولُ : أَرْضِي مَمْلُوءَةٌ مِنْ خَلْقِي ، يُسَبِّحُونِي ، فَيَقُولَانِ : فَأَيْنَ ؟ فَيَقُولُ : قُومَا عَلَى قَبْرِ عَبْدِي ، فَاحْمَدَانِي وَسَبِّحَانِي وَكَبِّرَانِي وَهَلِّلَانِي ، وَاكْتُبَا ذَلِكَ لِعَبْدِي ، حَتَّى أَبْعَثَهُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ الْحَيَاءِ ، وَهُوَ الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْخَمْسُونَ ، عَنْ أبي عُبَادَ عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ليَسْتَحْيِي أَحَدُكُمْ مِنْ مَلَكَيْهِ اللَّذَيْنِ مَعَهُ ، كَمَا يَسْتَحْيِي مِنْ رَجُلَيْنِ مِنْ صَالِحِي جِيرَانِهِ ، وَهُمَا مَعَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ انْتَهَى . ثُمَّ قَالَ : وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَلَهُ شَاهِدٌ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ أُخْرِجَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ التَّعَرِّي ؟ إنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ فِي نَوْمٍ وَلَا يَقِظَةٍ ، إلَّا حِينَ يَأْتِي أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ، أَوْ حِينَ يَأْتِي خَلَاهُ ، أَلَا فَاسْتَحْيُوهُمَا ، أَلَا فَأَكْرِمُوهُمَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ عُفَيْرِ بْنِ مَعْدَانُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وُكِّلَ بِالْمُؤْمِنِ مِائَةٌ وَسِتُّونَ مَلَكًا ، يَذُبُّونَ عَنْهُ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ مِنْ ذَلِكَ : الْبَصَرُ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أَمْلَاكٍ ، يَذُبُّونَ عَنْهُ ، كَمَا يَذُبُّ عَنْ قَصْعَةِ الْعَسَلِ الذُّبَابُ فِي الْيَوْمِ الصَّائِفِ ، وَلَوْ وُكِّلَ الْعَبْدُ إلَى نَفْسِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ لَاخْتَطَفَتْهُ الشَّيَاطِينُ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى: لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ صَالِحٍ الْقُشَيْرِيُّ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْعَبْدِ ، كَمْ مَعَهُ مَلَكٌ ؟ فَقَالَ : عَلَى يَمِينِك مَلَكٌ عَلَى حَسَنَاتِك ، وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الْمَلَكِ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ ، فَإِذَا عَمِلْت حَسَنَةً كُتِبَتْ عَشْرًا ، وَإِذَا عَمِلْت سَيِّئَةً ، قَالَ الَّذِي عَلَى الشِّمَالِ لِلَّذِي عَلَى الْيَمِينِ : أَكْتُبُ ؟ فَيَقُولُ لَهُ : لَا ، لَعَلَّهُ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَيَتُوبُ ، فَإِذَا قَالَ ثَلَاثًا ، قَالَ : نَعَمْ ، اُكْتُبْ أَرَاحَنَا اللَّهُ مِنْهُ ، فَبِئْسَ الْقَرِينُ ، مَا أَقَلَّ مُرَاقَبَتَهُ لِلَّهِ ، وَأَقَلَّ اسْتِحْيَاءَهُ مِنَّا ، يَقُولُ اللَّهُ : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ وَمَلَكَانِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْك وَمِنْ خَلْفِك يَقُولُ اللَّهُ : لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَلَكٌ قَابِضٌ عَلَى نَاصِيَتِك ، فَإِذَا تَوَاضَعْت لِلَّهِ رَفَعَك ، وَإِذَا تَجَبَّرْت عَلَى اللَّهِ قَصَمَك ، وَمَلَكَانِ عَلَى شَفَتَيْك ، لَيْسَ يَحْفَظَانِ عَلَيْك إلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَمَلَكٌ قَائِمٌ عَلَى فِيك ، لَا يَدَعُ أَنْ تَدْخُلَ الْحَيَّةُ فِي فِيك ، وَمَلَكَانِ عَلَى عَيْنَيْك ، فَهَؤُلَاءِ عَشْرَةُ أَمْلَاكٍ عَلَى كُلِّ ابْنِ آدَمَ يَتَبَدَّلُونَ ، مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ عَلَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، لِأَنَّ مَلَائِكَةَ اللَّيْلِ سِوَى مَلَائِكَةِ النَّهَارِ ، فَهَؤُلَاءِ عِشْرُونَ مَلَكًا ، عَلَى كُلِّ آدَمِيٍّ ، وَإِبْلِيسُ بِالنَّهَارِ ، وَوَلَدُهُ بِاللَّيْلِ انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 485 420 - ( 91 ) - حَدِيثُ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فِي الْعِلَلِ : رَفَعَهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا : عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ عُقْبَةُ : قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِزُهَيْرٍ : أَبَلَغَكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَهْمٌ ، وَكَذَا رَجَّحَ رِوَايَةَ الْوَقْفِ : التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ فِي الْمَرْفُوعِ : إنَّهُ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ الْحَاكِمُ رَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَعَاصِمٌ عِنْدِي هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، أَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهِ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . ) الْحَدِيثُ . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 485 420 - ( 91 ) - حَدِيثُ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فِي الْعِلَلِ : رَفَعَهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا : عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ عُقْبَةُ : قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِزُهَيْرٍ : أَبَلَغَكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَهْمٌ ، وَكَذَا رَجَّحَ رِوَايَةَ الْوَقْفِ : التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ فِي الْمَرْفُوعِ : إنَّهُ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ الْحَاكِمُ رَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَعَاصِمٌ عِنْدِي هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، أَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهِ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . ) الْحَدِيثُ . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 485 420 - ( 91 ) - حَدِيثُ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فِي الْعِلَلِ : رَفَعَهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا : عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ عُقْبَةُ : قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِزُهَيْرٍ : أَبَلَغَكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَهْمٌ ، وَكَذَا رَجَّحَ رِوَايَةَ الْوَقْفِ : التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ فِي الْمَرْفُوعِ : إنَّهُ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ الْحَاكِمُ رَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَعَاصِمٌ عِنْدِي هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، أَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهِ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . ) الْحَدِيثُ . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 485 420 - ( 91 ) - حَدِيثُ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً ) التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ فِي الْعِلَلِ : رَفَعَهُ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا : عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيدُ فَوَقَفَهُ عَلَيْهِ . وَقَالَ عُقْبَةُ : قَالَ الْوَلِيدُ : فَقُلْتُ لِزُهَيْرٍ : أَبَلَغَكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . . . فَتَبَيَّنَ أَنَّ الرِّوَايَةَ الْمَرْفُوعَةَ وَهْمٌ ، وَكَذَا رَجَّحَ رِوَايَةَ الْوَقْفِ : التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَقَالَ فِي الْمَرْفُوعِ : إنَّهُ مُنْكَرٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ الْحَاكِمُ رَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا وَهَذَا سَنَدٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَعَاصِمٌ عِنْدِي هُوَ ابْنُ عُمَرَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَوَهِمَ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ ابْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَرَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ شَيْئًا مِنْ هَذَا ، أَخْرَجَا مِنْ طَرِيقِ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَوْتَرَ بِتِسْعِ رَكَعَاتٍ لَمْ يَقْعُدْ إلَّا فِي الثَّامِنَةِ ، فَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيَذْكُرُهُ ثُمَّ يَدْعُو ثُمَّ يَنْهَضُ وَلَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَةَ فَيَجْلِسُ وَيَذْكُرُ اللَّهِ وَيَدْعُو ثُمَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ . ) الْحَدِيثُ . وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَسْتَدْرِكْهُ الْحَاكِمُ مَعَ أَنَّهُ أَخْرَجَ حَدِيثَ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ هِشَامٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه · ص 49 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن (أَبِيه ، عَن) عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر . . . فَذكره إِلَى قَوْله : تِلْقَاء وَجهه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ - : زُهَيْر بن مُحَمَّد ، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير ، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق ، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة . قَالَ : وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا حَدِيث مُنكر ، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي : ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة ، عَن زُهَيْر . قَالَ الْوَلِيد لزهير : هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : نعم ، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة ] . وَصوب الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : إِنَّه الصَّحِيح ، وَوهم رِوَايَة الرّفْع . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا : هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا ، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك . ورأيته كَذَلِك فِي تمهيده ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَذكر ليحيى بن (سعيد ) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل . وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور . قَالَ : وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت . وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا . وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه . قلت : وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وانفراده بِهِ ، وَلَك أَن تَقول : زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . وَقَالَ أَحْمد فِيهِ : إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِنَّه ثِقَة . وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَمرَّة قَالَ : ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [ عَنهُ ] مَنَاكِير . وَمرَّة قَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد : قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : ثِقَة صَدُوق . وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون : أَرْجُو أَنه صَدُوق . وَقَالَ الدَّارمِيّ : ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَحَله الصدْق ، وَفِي حفظه سوء ، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط . قَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق ، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف . وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر : إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه ، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة ، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما . قلت : وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول . رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي مُصَنفه من طَرِيقه ، نَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ : ثِقَة من الْحفاظ . وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده من طَرِيقه ، فَقَالَ : نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدثنِي أبي ، عَن قَتَادَة ، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى ، عَن سعد ابن هِشَام ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات ، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة ، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . فَلَمَّا كبر وَضعف ، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي مُسْتَدْركه عَلَيْهِ ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم . . . فَذكره . فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَقَول ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام . وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار : لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . فَلَيْسَ بجيد أَيْضا ، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و(علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ : إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة : هَذَانِ الإمامان ، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان ، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى ، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه ، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم . ثَانِيهمَا : أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا ، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا ، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا ابْن أبي السّري ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه ، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، نَا أَحْمد بن عِيسَى ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه · ص 49 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن (أَبِيه ، عَن) عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر . . . فَذكره إِلَى قَوْله : تِلْقَاء وَجهه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ - : زُهَيْر بن مُحَمَّد ، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير ، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق ، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة . قَالَ : وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا حَدِيث مُنكر ، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي : ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة ، عَن زُهَيْر . قَالَ الْوَلِيد لزهير : هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : نعم ، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة ] . وَصوب الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : إِنَّه الصَّحِيح ، وَوهم رِوَايَة الرّفْع . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا : هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا ، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك . ورأيته كَذَلِك فِي تمهيده ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَذكر ليحيى بن (سعيد ) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل . وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور . قَالَ : وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت . وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا . وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه . قلت : وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وانفراده بِهِ ، وَلَك أَن تَقول : زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . وَقَالَ أَحْمد فِيهِ : إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِنَّه ثِقَة . وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَمرَّة قَالَ : ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [ عَنهُ ] مَنَاكِير . وَمرَّة قَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد : قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : ثِقَة صَدُوق . وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون : أَرْجُو أَنه صَدُوق . وَقَالَ الدَّارمِيّ : ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَحَله الصدْق ، وَفِي حفظه سوء ، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط . قَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق ، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف . وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر : إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه ، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة ، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما . قلت : وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول . رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي مُصَنفه من طَرِيقه ، نَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ : ثِقَة من الْحفاظ . وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده من طَرِيقه ، فَقَالَ : نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدثنِي أبي ، عَن قَتَادَة ، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى ، عَن سعد ابن هِشَام ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات ، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة ، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . فَلَمَّا كبر وَضعف ، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي مُسْتَدْركه عَلَيْهِ ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم . . . فَذكره . فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَقَول ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام . وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار : لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . فَلَيْسَ بجيد أَيْضا ، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و(علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ : إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة : هَذَانِ الإمامان ، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان ، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى ، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه ، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم . ثَانِيهمَا : أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا ، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا ، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا ابْن أبي السّري ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه ، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، نَا أَحْمد بن عِيسَى ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه · ص 49 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن (أَبِيه ، عَن) عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر . . . فَذكره إِلَى قَوْله : تِلْقَاء وَجهه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ - : زُهَيْر بن مُحَمَّد ، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير ، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق ، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة . قَالَ : وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا حَدِيث مُنكر ، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي : ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة ، عَن زُهَيْر . قَالَ الْوَلِيد لزهير : هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : نعم ، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة ] . وَصوب الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : إِنَّه الصَّحِيح ، وَوهم رِوَايَة الرّفْع . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا : هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا ، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك . ورأيته كَذَلِك فِي تمهيده ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَذكر ليحيى بن (سعيد ) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل . وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور . قَالَ : وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت . وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا . وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه . قلت : وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وانفراده بِهِ ، وَلَك أَن تَقول : زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . وَقَالَ أَحْمد فِيهِ : إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِنَّه ثِقَة . وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَمرَّة قَالَ : ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [ عَنهُ ] مَنَاكِير . وَمرَّة قَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد : قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : ثِقَة صَدُوق . وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون : أَرْجُو أَنه صَدُوق . وَقَالَ الدَّارمِيّ : ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَحَله الصدْق ، وَفِي حفظه سوء ، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط . قَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق ، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف . وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر : إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه ، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة ، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما . قلت : وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول . رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي مُصَنفه من طَرِيقه ، نَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ : ثِقَة من الْحفاظ . وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده من طَرِيقه ، فَقَالَ : نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدثنِي أبي ، عَن قَتَادَة ، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى ، عَن سعد ابن هِشَام ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات ، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة ، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . فَلَمَّا كبر وَضعف ، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي مُسْتَدْركه عَلَيْهِ ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم . . . فَذكره . فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَقَول ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام . وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار : لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . فَلَيْسَ بجيد أَيْضا ، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و(علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ : إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة : هَذَانِ الإمامان ، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان ، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى ، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه ، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم . ثَانِيهمَا : أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا ، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا ، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا ابْن أبي السّري ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه ، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، نَا أَحْمد بن عِيسَى ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه · ص 49 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن (أَبِيه ، عَن) عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر . . . فَذكره إِلَى قَوْله : تِلْقَاء وَجهه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ - : زُهَيْر بن مُحَمَّد ، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير ، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق ، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة . قَالَ : وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا حَدِيث مُنكر ، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي : ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة ، عَن زُهَيْر . قَالَ الْوَلِيد لزهير : هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : نعم ، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة ] . وَصوب الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : إِنَّه الصَّحِيح ، وَوهم رِوَايَة الرّفْع . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا : هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا ، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك . ورأيته كَذَلِك فِي تمهيده ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَذكر ليحيى بن (سعيد ) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل . وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور . قَالَ : وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت . وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا . وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه . قلت : وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وانفراده بِهِ ، وَلَك أَن تَقول : زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . وَقَالَ أَحْمد فِيهِ : إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِنَّه ثِقَة . وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَمرَّة قَالَ : ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [ عَنهُ ] مَنَاكِير . وَمرَّة قَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد : قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : ثِقَة صَدُوق . وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون : أَرْجُو أَنه صَدُوق . وَقَالَ الدَّارمِيّ : ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَحَله الصدْق ، وَفِي حفظه سوء ، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط . قَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق ، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف . وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر : إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه ، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة ، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما . قلت : وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول . رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي مُصَنفه من طَرِيقه ، نَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ : ثِقَة من الْحفاظ . وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده من طَرِيقه ، فَقَالَ : نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدثنِي أبي ، عَن قَتَادَة ، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى ، عَن سعد ابن هِشَام ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات ، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة ، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . فَلَمَّا كبر وَضعف ، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي مُسْتَدْركه عَلَيْهِ ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم . . . فَذكره . فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَقَول ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام . وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار : لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . فَلَيْسَ بجيد أَيْضا ، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و(علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ : إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة : هَذَانِ الإمامان ، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان ، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى ، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه ، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم . ثَانِيهمَا : أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا ، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا ، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا ابْن أبي السّري ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه ، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، نَا أَحْمد بن عِيسَى ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه · ص 49 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن (أَبِيه ، عَن) عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر . . . فَذكره إِلَى قَوْله : تِلْقَاء وَجهه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ - : زُهَيْر بن مُحَمَّد ، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير ، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق ، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة . قَالَ : وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا حَدِيث مُنكر ، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي : ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة ، عَن زُهَيْر . قَالَ الْوَلِيد لزهير : هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : نعم ، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة ] . وَصوب الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : إِنَّه الصَّحِيح ، وَوهم رِوَايَة الرّفْع . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا : هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا ، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك . ورأيته كَذَلِك فِي تمهيده ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَذكر ليحيى بن (سعيد ) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل . وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور . قَالَ : وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت . وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا . وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه . قلت : وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وانفراده بِهِ ، وَلَك أَن تَقول : زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . وَقَالَ أَحْمد فِيهِ : إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِنَّه ثِقَة . وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَمرَّة قَالَ : ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [ عَنهُ ] مَنَاكِير . وَمرَّة قَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد : قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : ثِقَة صَدُوق . وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون : أَرْجُو أَنه صَدُوق . وَقَالَ الدَّارمِيّ : ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَحَله الصدْق ، وَفِي حفظه سوء ، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط . قَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق ، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف . وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر : إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه ، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة ، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما . قلت : وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول . رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي مُصَنفه من طَرِيقه ، نَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ : ثِقَة من الْحفاظ . وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده من طَرِيقه ، فَقَالَ : نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدثنِي أبي ، عَن قَتَادَة ، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى ، عَن سعد ابن هِشَام ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات ، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة ، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . فَلَمَّا كبر وَضعف ، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي مُسْتَدْركه عَلَيْهِ ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم . . . فَذكره . فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَقَول ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام . وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار : لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . فَلَيْسَ بجيد أَيْضا ، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و(علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ : إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة : هَذَانِ الإمامان ، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان ، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى ، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه ، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم . ثَانِيهمَا : أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا ، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا ، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا ابْن أبي السّري ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه ، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، نَا أَحْمد بن عِيسَى ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه · ص 49 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن (أَبِيه ، عَن) عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر . . . فَذكره إِلَى قَوْله : تِلْقَاء وَجهه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ - : زُهَيْر بن مُحَمَّد ، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير ، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق ، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة . قَالَ : وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا حَدِيث مُنكر ، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي : ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة ، عَن زُهَيْر . قَالَ الْوَلِيد لزهير : هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : نعم ، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة ] . وَصوب الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : إِنَّه الصَّحِيح ، وَوهم رِوَايَة الرّفْع . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا : هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا ، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك . ورأيته كَذَلِك فِي تمهيده ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَذكر ليحيى بن (سعيد ) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل . وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور . قَالَ : وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت . وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا . وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه . قلت : وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وانفراده بِهِ ، وَلَك أَن تَقول : زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . وَقَالَ أَحْمد فِيهِ : إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِنَّه ثِقَة . وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَمرَّة قَالَ : ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [ عَنهُ ] مَنَاكِير . وَمرَّة قَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد : قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : ثِقَة صَدُوق . وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون : أَرْجُو أَنه صَدُوق . وَقَالَ الدَّارمِيّ : ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَحَله الصدْق ، وَفِي حفظه سوء ، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط . قَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق ، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف . وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر : إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه ، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة ، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما . قلت : وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول . رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي مُصَنفه من طَرِيقه ، نَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ : ثِقَة من الْحفاظ . وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده من طَرِيقه ، فَقَالَ : نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدثنِي أبي ، عَن قَتَادَة ، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى ، عَن سعد ابن هِشَام ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات ، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة ، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . فَلَمَّا كبر وَضعف ، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي مُسْتَدْركه عَلَيْهِ ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم . . . فَذكره . فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَقَول ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام . وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار : لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . فَلَيْسَ بجيد أَيْضا ، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و(علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ : إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة : هَذَانِ الإمامان ، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان ، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى ، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه ، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم . ثَانِيهمَا : أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا ، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا ، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا ابْن أبي السّري ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه ، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، نَا أَحْمد بن عِيسَى ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين وَالْمِائَة كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه · ص 49 الحَدِيث الرَّابِع بعد الْعشْرين (وَالْمِائَة) عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة (تِلْقَاء وَجهه ) . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى النَّيْسَابُورِي ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن (أَبِيه ، عَن) عَائِشَة : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن شَيْئا . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي سنَنه ، عَن هِشَام بن عمار ، ثَنَا عبد الْملك (بن مُحَمَّد) الصَّنْعَانِيّ ، ثَنَا زُهَيْر . . . فَذكره إِلَى قَوْله : تِلْقَاء وَجهه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من (طرق) ، عَن عَمْرو بن أبي سَلمَة بِلَفْظ التِّرْمِذِيّ . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث لَا نعرفه مَرْفُوعا إِلَّا من هَذَا الْوَجْه . قَالَ مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ - : زُهَيْر بن مُحَمَّد ، أهل الشَّام يروون عَنهُ مَنَاكِير ، (وَرِوَايَة) أهل الْعرَاق عَنهُ أشبه . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل : كَأَن زُهَيْر بن مُحَمَّد الَّذِي وَقع عِنْدهم لَيْسَ هُوَ الَّذِي (يرْوَى) عَنهُ بالعراق ، كَأَنَّهُ رجل آخر قلبوا اسْمه . قَالَ التِّرْمِذِيّ : وَقد قَالَ بِهِ (بعض) أهل الْعلم فِي التَّسْلِيم فِي الصَّلَاة . قَالَ : وَأَصَح الرِّوَايَات عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِيهِ (تسليمتين) وَعَلِيهِ أَكثر أهل الْعلم . وَقَالَ ( الْبَيْهَقِيّ ) فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد . قَالَ : وَرُوِيَ من وَجه آخر مَوْقُوفا عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : هَذَا حَدِيث مُنكر ، هُوَ مَوْقُوف عَن عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : رفع هَذَا الحَدِيث عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ وَعَمْرو - يَعْنِي : ابْن أبي سَلمَة - وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة ، عَن زُهَيْر . قَالَ الْوَلِيد لزهير : هَل بلغك فِي هَذَا شَيْء عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ؟ فَقَالَ : نعم ، أَخْبرنِي يَحْيَى بن سعيد الْأنْصَارِيّ : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - [ كَانَ يسلم تَسْلِيمَة ] . وَصوب الدَّارَقُطْنِيّ رِوَايَة الْوَقْف . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر مِنْهَا : إِنَّه الصَّحِيح ، وَوهم رِوَايَة الرّفْع . وَقَالَ الْبَزَّار بعد أَن ذكره مَرْفُوعا : هَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد مَوْقُوفا ، وَلَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ؛ وَهُوَ ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَنقل عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَن ابْن عبد الْبر أَنه قَالَ : لَا يَصح مَرْفُوعا ، وَأقرهُ عَلَى ذَلِك . ورأيته كَذَلِك فِي تمهيده ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : وَأما حَدِيث عَائِشَة أَنه كَانَ لَا يسلم إِلَّا تَسْلِيمَة وَاحِدَة فَلم يرفعهُ إِلَّا زُهَيْر بن مُحَمَّد وَحده عَن هِشَام ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، رَوَاهُ عَنهُ عَمْرو بن أبي سَلمَة ، وَزُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع كثير الْخَطَأ لَا يحْتَج بِهِ . وَذكر ليحيى بن (سعيد ) هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : عَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر ضعيفان لَا حجَّة فيهمَا . قلت : وَضَعفه أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين جماعات . قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه : هَذَا حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي الْمُهَذّب : هُوَ غير ثَابت عِنْد أهل النَّقْل . وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة . قَالَ الْحَافِظ زكي الدَّين الْمُنْذِرِيّ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب هُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخ ؛ فَإِن زُهَيْر بن مُحَمَّد ضَعِيف . وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي خلاصته : هَذَا الحَدِيث ضعفه الْجُمْهُور . قَالَ : وَلَيْسَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى تَسْلِيمَة وَاحِدَة شَيْء ثَابت . وَقد أسلفت ذَلِك عَن الْعقيلِيّ أَيْضا . وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : أطبق أَصْحَابنَا فِي كتب (الْمَذْهَب) عَلَى تَضْعِيفه . قلت : وَحَاصِل قَول من ضعفه الطعْن فِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وانفراده بِهِ ، وَلَك أَن تَقول : زُهَيْر من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . وَقَالَ أَحْمد فِيهِ : إِنَّه مُسْتَقِيم الحَدِيث ، وَفِي رِوَايَة عَنهُ : لَا بَأْس بِهِ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : إِنَّه ثِقَة . وَقَالَ عَلِيّ ابن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَاخْتلف قَول يَحْيَى بن معِين فِيهِ فَمرَّة قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَمرَّة قَالَ : ثِقَة . وَمرَّة قَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْس . (وَعند) عَمْرو بن أبي سَلمَة [ عَنهُ ] مَنَاكِير . وَمرَّة قَالَ : ضَعِيف . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخ نيسابور بعد أَن نقل الرِّوَايَة الأولَى عَن أَحْمد : قَالَ صَالح بن مُحَمَّد : ثِقَة صَدُوق . وَقَالَ مُوسَى بن هَارُون : أَرْجُو أَنه صَدُوق . وَقَالَ الدَّارمِيّ : ثِقَة (لَهُ أغاليط) كَثِيرَة . انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : مَحَله الصدْق ، وَفِي حفظه سوء ، وَحَدِيثه بِالشَّام أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث من حفظه فَهُوَ أغاليط . قَالَ ابْن عدي : لَعَلَّ أهل الشَّام حَيْثُ رووا عَنهُ أخطئوا عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ إِذا حدث عَنهُ أهل الْعرَاق ، فرواياتهم عَنهُ شَبيهَة بالمستقيمة ، وَأَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته ، وَقَالَ : إِنَّه يُخطئ وَيُخَالف . وَإِذا عرفت هَذَا كُله قضيت الْعجب من قَول الْحَافِظ أبي (عمر) بن عبد الْبر : إِنَّه ضَعِيف عِنْد الْجَمِيع ، فَهَذِهِ أَقْوَال من وَثَّقَهُ وَضَعفه ، وَالْأَكْثَر عَلَى توثيقه . قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : فِي كَلَام أبي عمر حمل عَلَى زُهَيْر وَعَمْرو بن (أبي) سَلمَة ، وَذَلِكَ فَوق (مَا يستحقان) ، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد أهل الْعلم بهما . قلت : وَأما (دَعْوَى) تفرده (بِهِ) فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد تَابعه عَاصِم بن سُلَيْمَان الْأَحول . رَوَاهُ بَقِي بن مخلد فِي مُصَنفه من طَرِيقه ، نَا هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (بِهِ) ، وَعَاصِم من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَالسّنَن الْأَرْبَعَة . قَالَ الإِمَام أَحْمد فِيهِ : ثِقَة من الْحفاظ . وَتَابعه أَيْضا زُرَارَة بن أَوْفَى ، رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس السراج فِي مُسْنده من طَرِيقه ، فَقَالَ : نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ، نَا معَاذ بن هِشَام صَاحب الدستوَائي ، حَدثنِي أبي ، عَن قَتَادَة ، عَن زُرَارَة بن أَوْفَى ، عَن سعد ابن هِشَام ، عَن عَائِشَة قَالَت : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِذا أوتر أوتر بتسع رَكْعَات ، لم يقْعد إِلَّا فِي الثَّامِنَة ، فيحمد الله ويذكره ثمَّ يَدْعُو ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، ثمَّ يُصَلِّي التَّاسِعَة فيجلس فيذكر الله وَيَدْعُو ، ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . فَلَمَّا كبر وَضعف ، أوتر بِسبع رَكْعَات لَا يقْعد إِلَّا فِي السَّادِسَة ، ثمَّ ينْهض وَلَا يسلم ، فَيصَلي السَّابِعَة ثمَّ يسلم تَسْلِيمَة ، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالس . وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح عَلَى شَرط مُسلم ، وَمن حق الْحَاكِم استدراكه فِي مُسْتَدْركه عَلَيْهِ ، وَقد أخرجه أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن عبد الله (الأودي) ، نَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم . . . فَذكره . فَظهر بِهَذَا رد قَول الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ زُهَيْر بن مُحَمَّد ، وَقَول ابْن عبد الْبر : لم يرفعهُ غير زُهَيْر ، عَن هِشَام . وَأما قَول الْحَافِظ أبي بكر الْبَزَّار : لَا نعلم أسْندهُ إِلَّا عَمْرو عَن زُهَيْر . فَلَيْسَ بجيد أَيْضا ، فقد أسْندهُ عبد الْملك بن مُحَمَّد الصَّنْعَانِيّ (عَنهُ) ، كَمَا سلف عَن رِوَايَة ابْن مَاجَه وَغَيره و(علل الدَّارَقُطْنِيّ) . وَأما قَول الدَّارَقُطْنِيّ : إِن عَمْرو بن أبي سَلمَة وَعبد الْملك الصَّنْعَانِيّ رَفَعَاهُ ، وَخَالَفَهُمَا الْوَلِيد بن مُسلم فَوَقفهُ عَلَى عَائِشَة فَجَوَابه من وَجْهَيْن : أَحدهمَا : أَنه قد توارد عَلَى رَفعه ثَلَاثَة : هَذَانِ الإمامان ، وَعَاصِم بن سُلَيْمَان ، وتابعهم زُرَارَة بن أَوْفَى ، فَيكون الْأَكْثَر عَلَى رَفعه ، وَانْفَرَدَ بوقفه الْوَلِيد بن مُسلم . ثَانِيهمَا : أَنه يحمل عَلَى أَن عَائِشَة روته مَرْفُوعا ، وأفتت بِهِ فَنقل الْمَجْمُوع عَنْهَا ، لَا جرم أخرجه ابْن حبَان فِي صَحِيحه ، عَن الْحسن بن سُفْيَان ، نَا ابْن أبي السّري ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، عَن زُهَيْر بن مُحَمَّد ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة عَن يَمِينه ، يمِيل بهَا وَجهه إِلَى الْقبْلَة . واستدركه الْحَاكِم عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ، فَرَوَاهُ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يَعْقُوب ، نَا أَحْمد بن عِيسَى ، نَا عَمْرو بن أبي سَلمَة ، نَا زُهَيْر بن مُحَمَّد الْمَكِّيّ ، عَن هِشَام بن عُرْوَة ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يسلم فِي الصَّلَاة تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجهه ، يمِيل إِلَى الشق الْأَيْمن قَلِيلا . ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ ، وَلم يخرجَاهُ . قَالَ : وَقد رَوَاهُ وهب بن خَالِد ، عَن عبيد الله بن عمر ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة : أَنَّهَا كَانَت تسلم تَسْلِيمَة وَاحِدَة تِلْقَاء وَجههَا . (قَالَ) : وَقد اتّفق الشَّيْخَانِ عَلَى الِاحْتِجَاج بِعَمْرو بن أبي سَلمَة وَزُهَيْر بن مُحَمَّد .
علل الحديثص 340 414 - وَسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُسَلِّمُ فِي الصَّلاةِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ ، وَيَمِيلُ إِلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ قَلِيلا ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، هُوَ عَنْ عَائِشَةَ ، مَوْقُوفً .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةومن حديث عُرْوة عَن عَائِشَة · ص 171 3513 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عُروَة ، عَن عائِشَة ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يُسَلِّمُ فِي الصَّلاةِ تَسلِيمَةً واحِدَةً ، تِلقاء وجهِهِ ، يَمِيلُ بِوَجهِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيمَنِ شَيئًا . فَقال : يَروِيهِ زُهَيرُ بن مُحَمدٍ ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَة ، واختُلِف عَنهُ : فَرَواهُ أَبُو حَفصٍ السُّلَمِيُّ عَمرو بن أَبِي سَلَمَة ، وعَبد المَلِكِ بن مُحَمدٍ الصَّنعانِيُّ النَّهشَلِيُّ ، عَن زُهَيرٍ ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَة ، مَرفُوعًا. وخالَفَهُما الوَلِيد بن مُسلِمٍ فَرَواهُ عَن زُهَيرِ بنِ مُحَمدٍ ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَة مَوقُوفًا. قال الوَلِيد : قلت لزُهَير بن مُحَمدٍ : فَهَل بَلَغَك عَن رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِيهِ شَيءٌ ؟ قال : نَعَم ، أَخبَرَنِي يَحيَى بن سَعِيدٍ الأَنصارِيُّ ، أَنَّ رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يُسَلِّمُ تَسلِيمَةً . وَرَواهُ وُهَيبُ بن خالِدٍ ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَة مَوقُوفًا أَيضًا. وكَذَلِك رَواهُ عُبَيد الله بن عُمَر ، عَنِ القاسِمِ ، عَن عائِشَة مَوقُوفًا وهُو الصَّحِيحُ ، ومَن رَفَعَهُ فَقَد وهِم . حَدَّثناهُ عَبد الله بن سُلَيمان بنِ الأَشعَثِ ، قال : حَدَّثنا جَعفَرُ بن مُسافِرٍ ، قال : حَدَّثنا عَمرو بن أَبِي سَلَمَة ، قال : حَدَّثنا زُهَيرُ بن محمد ، عَن هِشامٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن عائِشَة ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم كان يُسَلِّمُ تَسلِيمَةً ، يَمِيلُ بِوَجهِهِ إِلَى الشِّقِّ الأَيمَنِ شَيئًا . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، وحدثنا ابن مبشر ، ويعقوب ، قالا : أخبرنا حفص بن عَمْرو ، قالا : حدثنا يحيى ، عن عُبَيد الله ، عن القاسم ، قال : كانت عائشة تسلم واحدة .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ · ص 289 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافزهير بن محمد التميمي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة · ص 145 زهير بن محمد التميمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة 16895 - [ ت ق ] حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم في الصلاة تسليمة تلقاء وجهه ...... الحديث . ت في الصلاة (107) عن محمد بن يحيى النيسابوري، عن عمرو بن أبي سلمة - ق في ه (الصلاة 68: 2) عن هشام بن عمار، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني - كلاهما عن زهير بن محمد به. وقال ت: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.