وَأَمَّا حَدِيثُ الِاغْتِسَالِ فِي الْعِيدَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الطَّهَارَةِ . الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : رُوِيَ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَهُ جُبَّةُ فَنَكٍ ، أَوْ صُوفٍ ، يَلْبَسُهَا فِي الْأَعْيَادِ قُلْت : غَرِيبٌ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيق الشَّافِعِيِّ ، أَخْبَرَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسْلَمِيُّ ، أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَلْبَسُ بُرْدَ حِبَرَةٍ فِي كُلِّ عِيدٍ . انْتَهَى . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوسَطِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ . انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُرْدٌ أَحْمَرُ يَلْبَسُهُ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَالْجُمُعَةِ . انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَلَا يُكَبِّرُ ، عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي طَرِيقِ الْمُصَلَّى يَعْنِي جَهْرًا فِي عِيدِ الْفِطْرِ ، وَعِنْدَهُمَا يُكَبِّرُ ، اعْتِبَارًا بِالْأَضْحَى ، وَلَهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الثَّنَاءِ الْإِخْفَاءُ ، وَالشَّرْعُ وَرَدَ بِهِ فِي الْأَضْحَى ; لِأَنَّهُ يَوْمُ تَكْبِيرٍ ، وَلَا كَذَلِكَ الْفِطْرُ ، قُلْت : لَمْ أَجِدْ لَهُ شَاهِدًا ، وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إذَا غَدَا يَوْمَ الْفِطْر ، وَيَوْمَ الْأَضْحَى يَجْهَرُ بِالتَّكْبِيرِ ، حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى ، ثُمَّ يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَ الْإِمَامُ انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : الصَّحِيحُ وَقْفُهُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ انْتَهَى . وَرَوَاه الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الطَّرِيقِ لَمْ يَذْكُرْ الْجَهْرَ ، وَقَالَ : غَرِيبُ الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ ، ثُمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا ، وَالْمَرْفُوعُ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ ، ثَنَا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى انْتَهَى . وَضَعَّفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ ، فَقَالَ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ ، فِي مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ أَبِي الطَّاهِرِ الْمَقْدِسِيَّ : كَانَ يُغْرِبُ ، وَيَأْتِي بِالْأَبَاطِيل . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، رَوَى عَنْ الْمُوَقَّرِيِّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ وَأَبُو الطَّاهِرِ وَالْمُوَقَّرِيُّ ضَعِيفَانِ . انْتَهَى كَلَامُه .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في الاغتسال يوم العيد ولبس الثياب الجديدة · ص 209 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث كَانَ يخرج يَوْم الْفطر والأضحى رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير · ص 34 الحَدِيث الثَّالِث رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخرج يَوْم الْفطر والأضحى رَافعا صَوته بالتهليل وَالتَّكْبِير حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن خُزَيْمَة ، عَن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب ، عَن عَمه ، عَن عبد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، عَن عبد الله أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ مَعَ الْفضل بن الْعَبَّاس ، وَعبد الله ، وَالْعَبَّاس ، وَعلي وجعفر ، وَالْحسن وَالْحُسَيْن ، وَأُسَامَة بن زيد ، وَزيد بن حَارِثَة ، وأيمن بن أم أَيمن ، رَافعا صَوته بِالتَّكْبِيرِ والتهليل (حَتَّى يَأْخُذ) طَرِيق الحدادين حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى ، وَإِذا فرغ رَجَعَ عَلَى الحدادين حَتَّى يَأْتِي منزله . الحدادين : بِالْحَاء (الْمُهْملَة) ، وَقيل بِالْجِيم . ذكرهمَا ابْن البزري وَغَيره فِي أَلْفَاظ (الْمُهَذّب) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ بعد أَن رَوَى عَن ابْن عمر مَوْقُوفا أَنه كَانَ يكبر لَيْلَة الْفطر حَتَّى يَغْدُو إِلَى الْمُصَلى قَالَ : وَذكر اللَّيْلَة فِيهِ غَرِيب . وَعَن ابْن عمر أَيْضا : أَنه كَانَ يَغْدُو إِلَى الْعِيد من الْمَسْجِد ، وَكَانَ يرفع صَوته بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى ، وَيكبر حَتَّى يَأْتِي الإِمَام . وَفِي لفظ يَوْم الْفطر والأضحى هَذَا هُوَ الصَّحِيح مَوْقُوف ، وَقد رُوِيَ من وَجْهَيْن ضعيفين مَرْفُوعا ، أما أمثلهما فَذكر الْمَرْفُوع الَّذِي قدمْنَاهُ ، وَأما أضعفهما ؛ فأسند من حَدِيث عبيد الله بن مُحَمَّد بن خُنَيْس الدِّمَشْقِي ، نَا مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَطاء ، أَنا الْوَلِيد بن مُحَمَّد - هُوَ الموقري - ثَنَا الزُّهْرِيّ ، أَخْبرنِي سَالم بن عبد الله ، أَن عبد الله بن عمر أخبرهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يكبر يَوْم الْفطر من حِين يخرج من بَيته (حَتَّى) يَأْتِي الْمُصَلى . مُوسَى بن مُحَمَّد بن عَطاء مُنكر الحَدِيث ضَعِيف ، والوليد بن مُحَمَّد الموقري ضَعِيف لَا يحْتَج (بِرِوَايَة) أمثالهما ، والْحَدِيث الْمَحْفُوظ عَن ابْن عمر من قَوْله . قَالَ : وَرُوِيَ عَن عَلّي وَجَمَاعَة من الصَّحَابَة مثله . قلت : وَعبيد الله بن مُحَمَّد بن خُنَيْس . قَالَ ابْن الْقطَّان : لَا يعرف حَاله . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث غَرِيب الْإِسْنَاد والمتن ، غير أَن الشَّيْخَيْنِ لم يحْتَجَّا بالوليد بن مُحَمَّد الموقري وَلَا بمُوسَى بن عَطاء الْبُلْقَاوِيُّ . قلت : مَا أقصرا فِي ذَلِك (فهما كذابان) . قَالَ : وَهَذِه سنة تداولها (أَئِمَّة) أهل الحَدِيث ، وَقد صحت بِهِ الرِّوَايَة عَن ابْن عمر وَغَيره من الصَّحَابَة . ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر أَنه كَانَ يخرج فِي الْعِيدَيْنِ من الْمَسْجِد فيكبر حَتَّى يَأْتِي الْمُصَلى ، وَرَوَى بِإِسْنَادِهِ عَن أبي عبد الرَّحْمَن (قَالَ : كَانُوا) فِي التَّكْبِير فِي الْفطر أَشد مِنْهُم فِي الْأَضْحَى .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ · ص 396