657 - ( 37 ) - أَنَّهُ قَالَ : ( لَا غُسْلَ عَلَيْكُمْ مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ ). الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَصَحَّحَ الْبَيْهَقِيّ وَقْفَهُ ، وَقَالَ : لَا يَصِحُّ رَفْعُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 135 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس من غسل مَيتا فليغتسل · ص 524 الحَدِيث السَّادِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من غسل مَيتا فليغتسل . هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق كَثِيرَة ، يَدُور - فِيمَا حصرنا مِنْهَا - عَلَى سِتَّة من الصَّحَابَة أبي هُرَيْرَة ، وَعَائِشَة ، وَعلي ، وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ ، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان ، والمغيرة - رَضي اللهُ عَنهم - . أما حَدِيث أبي هُرَيْرَة فيحضرنا من طرقه ثَلَاثَة عشر طَرِيقا : الأول : عَن سُهَيْل بن أبي صَالح ، عَن أَبِيه عَنهُ مَرْفُوعا : من غسله الْغسْل ، وَمن حمله الْوضُوء - يَعْنِي : الْمَيِّت . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَاللَّفْظ لَهُ ، وَابْن مَاجَه وَلَفظه كَلَفْظِ الرَّافِعِيّ سَوَاء ؛ روياه من حَدِيث عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار ، عَن سُهَيْل بِهِ . الثَّانِي : عَن سُهَيْل أَيْضا عَن أَبِيه ، عَن إِسْحَاق مولَى زَائِدَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِمَعْنَاهُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن حَامِد بن يَحْيَى ، عَن سُفْيَان ، عَن سُهَيْل بِهِ . الثَّالِث : عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن صَالح مولَى التوءمة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل مَيتا فليغتسل ، وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه . الرَّابِع : عَن عَمْرو بن عُمَيْر ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل الْمَيِّت فليغتسل وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد من حَدِيث ابْن أبي ذِئْب ، عَن الْقَاسِم بن عَبَّاس ، عَن عَمْرو بِهِ . الْخَامِس : عَن زُهَيْر ، عَن الْعَلَاء ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِمثل الَّذِي قبله . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه . السَّادِس : عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن ، عَن أَبِيه مَرْفُوعا : من غسل جَنَازَة - يَعْنِي : مَيتا - فليغتسل ، وَمن حملهَا فَليَتَوَضَّأ . رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنده . السَّابِع : عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل مَيتا فليغتسل ، وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ . رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا . الثَّامِن : عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن رجل يُقَال لَهُ : أَبُو إِسْحَاق ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل مَيتا فليغتسل . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده . التَّاسِع : عَن حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مثل الَّذِي قبله . رَوَاهُ ابْن حزم فِي محلاه هَكَذَا ، وَابْن الْجَوْزِيّ فِي علله من حَدِيث مُحَمَّد بن شُجَاع ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل مَيتا فليغتسل . الْعَاشِر : عَن أبي بَحر البكراوي ، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا بِنَحْوِ مِمَّا قبله . رَوَاهُ الْبَزَّار عَن يَحْيَى بن حَكِيم بِهِ . الْحَادِي عشر : عَن صَفْوَان بن سليم ، عَن أبي سَلمَة ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل الْمَيِّت الْغسْل ، وَمن حمله الْوضُوء . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : من غسل مَيتا فليغتسل لم يزدْ . الثَّانِي عشر : عَن مُحَمَّد بن عجلَان ، عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل مَيتا فليغتسل ، وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ . الثَّالِث عشر : عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد بن الْمسيب ، عَن أبي هُرَيْرَة ، ذكر هَذَا الطَّرِيق وَالَّذِي قبله الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين الْقشيرِي فِي كتاب الإِمَام . هَذَا مَجْمُوع مَا حصرنا من طَرِيق حَدِيث أبي هُرَيْرَة ، ولنذكر أَولا مقالات الْحفاظ فِيهِ ، ثمَّ نبين بعد ذَلِك مَا يَقْتَضِيهِ النّظر والبحث عَلَى وَجه الْإِنْصَاف ؛ فَنَقُول : ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه جَمِيع مَا عزيناه مِمَّا قدمْنَاهُ عَنهُ وَضَعفه ، ثمَّ قَالَ : وَالصَّحِيح فِيهِ أَنه مَوْقُوف عَلَى أبي هُرَيْرَة . وَقَالَ البُخَارِيّ : الْأَشْبَه أَنه مَوْقُوف . قَالَ : وَقَالَ أَحْمد وَعلي ابن الْمَدِينِيّ : لَا يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء قَالَ : وَقَالَ أَبُو دَاوُد : سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُول - وَقد سُئِلَ عَن الْغسْل من غسل الْمَيِّت ، فَقَالَ - : يُجزئهُ الْوضُوء . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ : إِن أَحْمد وَعلي بن الْمَدِينِيّ قَالَا : لم يَصح فِي هَذَا الْبَاب شَيْء ، لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ الشَّافِعِي : إِنَّمَا مَنَعَنِي من إِيجَاب الْغسْل من غسل الْمَيِّت أَن فِي إِسْنَاده رجلا لم أَقف عَلَى معرفَة ثَبت حَدِيثه إِلَى يومي هَذَا عَلَى مَا يَقْتَضِي ؛ فَإِن وجدت مَا يقنعني أوجبته وأوجبت الْوضُوء من مس الْمَيِّت مفضيًا إِلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُمَا فِي حَدِيث وَاحِد . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقَالَ مُحَمَّد بن يَحْيَى - يَعْنِي : الذهلي - شيخ البُخَارِيّ : لَا أعلم فِيمَن غسل مَيتا فليغتسل حَدِيثا ثَابتا وَلَو ثَبت لزمنا اسْتِعْمَاله . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَالرِّوَايَات المرفوعة فِي هَذَا الْبَاب غير قَوِيَّة ؛ لجَهَالَة بعض رواتها وَضعف بَعضهم ، وَالصَّحِيح من قَوْله مَوْقُوفا غير مَرْفُوع . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن رَفعه فَقَالَ : خطأ ؛ لَا يرفعهُ الثِّقَات ؛ إِنَّمَا هُوَ مَوْقُوف عَلَى أبي هُرَيْرَة . قَالَ : وَسَأَلته عَن الرجل - يَعْنِي : الَّذِي فِي الطَّرِيق الثَّامِن - من هُوَ ، وَهل يُسمى ؟ فَقَالَ : لَا . وَنقل أَصْحَابنَا عَن الشَّافِعِي أَنه قَالَ فِي الْبُوَيْطِيّ : إِن صَحَّ الحَدِيث قلت بِوُجُوبِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث يرويهِ ابْن أبي ذِئْب ، عَن المَقْبُري ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَاخْتلف عَنهُ ، فَرَوَاهُ حبَان بن عَلّي ، عَن ابْن أبي ذِئْب بِهِ . وَخَالفهُ يَحْيَى الْقطَّان ، وَيَحْيَى بن أَيُّوب ، والدراوردي ، وحجاج بن مُحَمَّد ، وَعبد الصَّمد بن النُّعْمَان ، وَابْن أبي فديك ، رَوَوْهُ عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن صَالح مولَى التوءمة ، عَن أبي هُرَيْرَة ، قَالَ : وَأغْرب ابْن أبي فديك فِيهِ بِإِسْنَادَيْنِ آخَرين : أَحدهمَا : عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن سُهَيْل بن أبي صَالح ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَالْآخر : عَن ابْن أبي ذِئْب ، عَن الْقَاسِم بن عَبَّاس ، عَن عَمْرو بن عُمَيْر ، عَن أبي هُرَيْرَة . قَالَ : وَحَدِيث المَقْبُري أصح . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه فِي آخر الْجَنَائِز : هَذَا الحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بن عَمْرو وَهُوَ مرفوض . وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله : هَذَا حَدِيث لَا يَصح ؛ لِأَن الْمَحْفُوظ فِي الطَّرِيق الأول وَقفه عَلَى أبي هُرَيْرَة ، وَفِي الطَّرِيق الثَّانِي صَالح مولَى التوءمة ، قَالَ مَالك : لَيْسَ بِثِقَة . وَكَانَ شُعْبَة ينْهَى أَن يُؤْخَذ عَنهُ ، وَلَا يروي عَنهُ وَفِي الثَّالِث - وَهُوَ فِيمَا قدمْنَاهُ التَّاسِع - مُحَمَّد بن عَمْرو ، قَالَ يَحْيَى : مَا زَالَ النَّاس يَتَّقُونَ حَدِيثه . وَفِي الرَّابِع - وَهُوَ فِيمَا قدمْنَاهُ الثَّامِن - رجل مَجْهُول ، قَالَ : وَقد رَوَاهُ ابْن لَهِيعَة من حَدِيث صَفْوَان عَن أبي سَلمَة ، وَابْن لَهِيعَة لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح مُسْند الشَّافِعِي : عُلَمَاء الحَدِيث لم يصححوا فِي هَذَا الْبَاب شَيْئا مَرْفُوعا وصححوه عَن أبي هُرَيْرَة مَوْقُوفا ، وَقَالَ فِي هَذَا الْكتاب - أَعنِي شرح الْوَجِيز - : والْحَدِيث إِن ثَبت مَحْمُول عَلَى الِاسْتِحْبَاب . وَنقل النَّوَوِيّ عَن الْجُمْهُور تَضْعِيف هَذَا الحَدِيث ، وَأنكر عَلَى التِّرْمِذِيّ تحسينه . هَذَا مَا حَضَرنَا من كَلَام الْحفاظ قَدِيما وحديثًا عَلَيْهِ ، وَحَاصِله تَضْعِيف رَفعه وَتَصْحِيح وَقفه ، وَلَا بُد من النّظر فِي ذَلِك عَلَى سَبِيل التَّفْصِيل دون الِاكْتِفَاء بالتقليد ، وَقد قَامَ بذلك صَاحب الإِمَام وَحَاصِل مَا يعتل بِهِ فِي ذَلِك وَجْهَان : أَحدهمَا : من جِهَة رجال الْإِسْنَاد ، فَأَما رِوَايَة صَالح مولَى التوءمة - وَهِي الطَّرِيق الثَّالِث - فقد سلف قَول مَالك وَشعْبَة فِيهِ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : اخْتَلَط فِي آخر عمره ، فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ . وَأما رِوَايَة عَمْرو بن عُمَيْر - وَهِي الطَّرِيق الرَّابِع - فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِيهِ : إِنَّمَا يعرف بِهَذَا الحَدِيث ، وَلَيْسَ بالمشهور . وَقَالَ ابْن الْقطَّان : إِنَّه مَجْهُول الْحَال لَا يعرف بِغَيْر هَذَا ، وَهَذَا الحَدِيث من غير مزِيد ذكره ابْن أبي حَاتِم . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا عِلّة الْخَبَر . وَأما زُهَيْر الْمَذْكُور فِي الطَّرِيق الْخَامِس فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : قَالَ البُخَارِيّ : رَوَى عَنهُ أهل الشَّام أَحَادِيث مَنَاكِير . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَأما حَدِيث الْعَلَاء - وَهُوَ السَّادِس - فَقَالَ ابْن الْقطَّان : لَيْسَ بِمَعْرُوف . وَأما السَّابِع : فَفِي إِسْنَاده أَبُو وَاقد واسْمه : صَالح بن مُحَمَّد بن زَائِدَة . قَالَ يَحْيَى بن معِين : لَيْسَ حَدِيثه بِذَاكَ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَجَمَاعَة : ضَعِيف . وَقَالَ البُخَارِيّ : مُنكر الحَدِيث . وَأما الثَّامِن : فَفِيهِ أَبُو إِسْحَاق ، وَهُوَ مَجْهُول ، كَمَا سلف عَن أبي حَاتِم الرَّازِيّ . وَأما التَّاسِع : فمحمد بن عَمْرو قَالَ يَحْيَى : مَا زَالَ النَّاس يَتَّقُونَ حَدِيثه . وَأما الْعَاشِر : فالبكراوي ، وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان ، طرح النَّاس حَدِيثه ، كَمَا قَالَه أَحْمد ، وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : ذهب حَدِيثه . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِقَوي ، يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ . وَقَالَ يَحْيَى وَالنَّسَائِيّ : ضَعِيف . وَقَالَ ابْن حبَان : يروي المقلوبات عَن الْأَثْبَات ، لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ . وَأما الْحَادِي عشر : فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : فِي إِسْنَاده ابْن لَهِيعَة وحنين بن أبي حَكِيم ، وَلَا يحْتَج بهما . الْوَجْه الثَّانِي : التَّعْلِيل ؛ فَأَما رِوَايَة سُهَيْل فقد قَالَ التِّرْمِذِيّ : إِنَّه رُوِيَ مَوْقُوفا . وَأَيْضًا ؛ فقد رَوَاهُ سُفْيَان ، عَن سُهَيْل ، عَن أَبِيه ، عَن إِسْحَاق مولَى زَائِدَة ، عَن أبي هُرَيْرَة - كَمَا سلف - فَأدْخل رجلا بَين أبي صَالح وَأبي هُرَيْرَة ، وَهَذَا اخْتِلَاف . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : وَإِنَّمَا لم يقو عِنْدِي أَنه يرْوَى عَن سُهَيْل بن أبي صَالح ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَيدخل بعض الْحفاظ بَين أبي صَالح وَأبي هُرَيْرَة إِسْحَاق مولَى زَائِدَة . قَالَ : فَيدل عَلَى أَن أَبَا صَالح لم يسمعهُ من أبي هُرَيْرَة ، وَلَيْسَت معرفتي بِإسْحَاق مولَى زَائِدَة مثل معرفتي بِأبي صَالح ، وَلَعَلَّه أَن يكون ثِقَة . وَأما رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب ؛ فقد أسلفنا روايتنا لَهُ عَن صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، وَعَن الْقَاسِم بن عَبَّاس ، عَن عَمْرو بن عُمَيْر ، عَن أبي هُرَيْرَة . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ عقب رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب : وَصَالح مولَى التوءمة لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَأما رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو فقد رَوَاهَا عبد الْوَهَّاب عَنهُ مَوْقُوفَة عَلَى أبي هُرَيْرَة ، وَرجحه بَعضهم عَلَى الرّفْع . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ البُخَارِيّ . وَرَوَاهُ مُعْتَمر أَيْضا عَن مُحَمَّد فَوَقفهُ ، وَقد أسلفنا عَن أبي حَاتِم أَن الرّفْع خطأ . ثمَّ شرع الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين يُجيب عَن ذَلِك فَقَالَ : لقَائِل أَن يَقُول : أما الْكَلَام عَلَى صَالح مولَى التوءمة فَهُوَ وَإِن كَانَ مَالك قَالَ فِيهِ : إِنَّه لَيْسَ بِثِقَة - كَمَا قدمْنَاهُ - واستضعفه غَيره فقد قَالَ يَحْيَى فِيهِ : إِنَّه ثِقَة حجَّة . قيل لَهُ : إِن مَالِكًا ترك السماع مِنْهُ ! فَقَالَ : إِن مَالِكًا إِنَّمَا أدْركهُ بعد أَن خرف ، وَلَكِن ابْن أبي ذِئْب سمع مِنْهُ قبل أَن يخرف . وَقَالَ السَّعْدِيّ : تغير جدًّا ، وَحَدِيث ابْن أبي ذِئْب مَقْبُول مِنْهُ لقدم سَمَاعه . قَالَ الشَّيْخ : فَهَذَا يَقْتَضِي أَن كَلَام مَالك فِيهِ بعد تغيره وَأَن رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب قديمَة مَقْبُولَة ، وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة ابْن أبي ذِئْب عَنهُ . قَالَ : وَبِهَذَا يحصل الْجَواب عَن قَول الْبَيْهَقِيّ فِيهِ إِنَّه اخْتَلَط فِي آخر عمره ؛ فَخرج عَن حد الِاحْتِجَاج بِهِ لِأَنَّهُ قد تبين بِشَهَادَة من تقدم بقدم سَماع ابْن أبي ذِئْب وَأَنه مَقْبُول . قلت : وَبِه يُجَاب أَيْضا عَن إعلال ابْن الْجَوْزِيّ الحَدِيث بِهِ كَمَا أسلفناه عَنهُ . قَالَ الشَّيْخ : وَأما رِوَايَة سُهَيْل ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة فسندها عِنْد التِّرْمِذِيّ من شَرط الصَّحِيح ، وَقَالَ فِيهَا التِّرْمِذِيّ : إِنَّه حَدِيث حسن ، وَعبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار وَأَبُو صَالح مُتَّفق عَلَيْهِمَا ، وَمُحَمّد بن عبد الْملك وسُهَيْل أخرج لَهما مُسلم . وَقَالَ الشَّيْخ فِي الْإِلْمَام أَيْضا : رِجَاله رجال مُسلم . وَقد أخرجهَا ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج الشَّامي ، حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن سُهَيْل ، عَن أَبِيه ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من غسل مَيتا فليغتسل ، وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ وَفِي هَذِه الرِّوَايَة فَائِدَة أُخْرَى ؛ وَهِي مُتَابعَة حمادٍ عبدَ الْعَزِيز . وَأما رِوَايَة سُفْيَان وَإِدْخَال إِسْحَاق بَين أبي صَالح وَأبي هُرَيْرَة ، فَكَمَا قَالَ الشَّافِعِي يدل عَلَى أَن أَبَا صَالح لم يسمعهُ من أبي هُرَيْرَة ، وَلَكِن إِسْحَاق مولَى زَائِدَة موثق أخرج لَهُ مُسلم ، وَقَالَ يَحْيَى : ثِقَة . وَإِذا كَانَ ثِقَة ، فكيفما كَانَ الحَدِيث عَنهُ أَو عَن أبي صَالح ، عَن أبي هُرَيْرَة ، لم يخرج عَن ثِقَة . قلت : وَقَول الشَّافِعِي السالف إِن فِي إِسْنَاده رجلا لم أَقف عَلَى معرفَة ثَبت حَدِيثه إِلَى يومي عَلَى مَا يقنعني . الظَّاهِر أَنه أَرَادَ إِسْحَاق هَذَا وَقد وضح لَك ثقته ، وَقد قَالَ فِيهِ مرّة أُخْرَى : لَعَلَّه أَن يكون ثِقَة . كَمَا أسلفناه عَنهُ . وَأما طَرِيق أبي دَاوُد الَّذِي زيد فِيهِ إِسْحَاق فَلَا أرَى لَهُ عِلّة لصِحَّة إِسْنَاده واتصاله . حَامِد بن يَحْيَى الْمَذْكُور فِي أول إِسْنَاده مَشْهُور ، قَالَ أَبُو حَاتِم : صَدُوق . وَذكر جَعْفَر الْفرْيَابِيّ أَنه سَأَلَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ عَنهُ فَقَالَ : يَا سُبْحَانَ الله ، أُبْقِي حَامِد إلى أن يحْتَاج يسْأَل عَنهُ ؟ ! وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَقَالَ : كَانَ أعلم زَمَانه وَمن بعده مخرج لَهُ فِي الصَّحِيح . وَقد جنح ابْن حزم الظَّاهِرِيّ إِلَى تَصْحِيحه فَإِنَّهُ احْتج بِهِ فِي الْمَسْأَلَة وَقَالَ : إِسْحَاق مولَى زَائِدَة ثِقَة مدنِي ، وَثَّقَهُ أَحْمد بن صَالح الْكُوفِي وَغَيره . وَأما زُهَيْر فقد أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا وَبَاقِي الْكتب السِّتَّة . وَقَالَ يَحْيَى : ثِقَة . وَقَالَ أَحْمد : مقارب الحَدِيث . وَقَالَ مرّة : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : جَائِز الحَدِيث . وَقَالَ أَبُو حَاتِم : مَحَله الصدْق ، فِي حفظه سوء وَقَالَ : حَدِيثه بِالشَّام ، أنكر من حَدِيثه بالعراق لسوء حفظه ، وَمَا حدث بِهِ من حفظه فَهُوَ أغاليط . قلت : وَهَذَا الحَدِيث من رِوَايَة أهل الشَّام عَنهُ الَّتِي قَالَ البُخَارِيّ فِيهَا مَا سلف ، لَكِن رَوَى البُخَارِيّ أَيْضا عَن أَحْمد أَنه قَالَ : كأنَّ زهيرًا الَّذِي رَوَى عَنهُ أهل الشَّام زُهَيْر آخر . وَأما رِوَايَة مُحَمَّد بن عَمْرو فقد احْتج بهَا ابْن حزم حَيْثُ رَوَاهَا من جِهَة حَمَّاد بن سَلمَة ، وَمُحَمّد بن عَمْرو رَوَى عَنهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَاسْتشْهدَ بِهِ البُخَارِيّ وتابع بِهِ مُسلم ، وَقد رفع هَذَا الحَدِيث حَمَّاد ، وَتَابعه أَبُو بَحر وَفِي قَول أبي حَاتِم : يكْتب حَدِيثه . مَا يَقْتَضِي أَن يَجْعَل تَأْكِيدًا فِي رَفعه ، وَرِوَايَة الْوَقْف لم يَعْتَبِرهَا ابْن حزم تَقْدِيمًا للرفع عَلَيْهَا ، وَقَالَ عَلّي بن الْمَدِينِيّ : كَانَ يَحْيَى بن سعيد حسن الرَّأْي فِي أبي بَحر . وَأما ابْن لَهِيعَة فقد سلفت تَرْجَمته فِيمَا مَضَى ، وَأما حنين بن أبي حَكِيم فقد وَثَّقَهُ ابْن حبَان . وَأما الِاخْتِلَاف عَلَى ابْن أبي ذِئْب فقد يُقَال : إنَّهُمَا إسنادان مُخْتَلِفَانِ لِابْنِ أبي ذِئْب لَا يُعلل أَحدهمَا بِالْآخرِ ؛ لاخْتِلَاف رجالهما . وَأما قَول ابْن الْقطَّان فِي حَدِيث الْعَلَاء : إِنَّه لَيْسَ بِمَعْرُوف . إِن أَرَادَ أَنه لَا يعرف مخرجه فَلَيْسَ كَذَلِك ، فقد خرجه الْبَزَّار كَمَا أسلفناه ، وَإِن أَرَادَ مَعَ معرفَة طَرِيقه أَنه غير مَشْهُور ؛ فَلَا يُنَاسِبه ذَلِك ، وَإِنَّمَا يُنَاسِبه النّظر فِي رجال إِسْنَاده . وَأما أَبُو وَاقد فقد قَالَ أَحْمد فِيهِ : مَا أرَى بِهِ بَأْسا . فَلَعَلَّ ذَلِك يَقْتَضِي أَن يُتَابع بروايته ، وَأما جَهَالَة بعض رُوَاته فَلَا يقْدَح فِيمَا صَحَّ مِنْهُمَا ؛ فقد ظهر صِحَة بعض طرقه وَحسن بَعْضهَا ومتابعة الْبَاقِي لَهَا ، فَلَا يخْفَى إِذا مَا فِي إِطْلَاق الضعْف عَلَيْهَا ، وَإِن الْأَصَح الْوَقْف ، وَقد علم أَيْضا مَا يعْمل عِنْد اجْتِمَاع الرّفْع وَالْوَقْف وشهرة الْخلاف فِيهِ ، وَقد نقل الإِمَام أَبُو الْحسن الْمَاوَرْدِيّ من أَئِمَّة أَصْحَابنَا فِي حاويه عَن بعض أَصْحَاب الحَدِيث أَنه خرج لصِحَّة هَذَا الحَدِيث مائَة وَعشْرين طَرِيقا ، فَأَقل أَحْوَاله إِذا أَن يكون حسنا . تَنْبِيه : اعْلَم أَن الرَّافِعِيّ أورد هَذَا الحَدِيث بِلَفْظ الْمس دون الْحمل فَقَالَ : رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من غسل مَيتا فليغتسل ، وَمن مَسّه فَليَتَوَضَّأ . وَلم أَقف عَلَى لفظ الْمس فِي رِوَايَة بعد الفحص عَنهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ بِلَفْظ الْحمل بدله ، وَكَذَا أوردهُ هُوَ - أَعنِي : الرَّافِعِيّ - فِي كِتَابه الأمالي الشارحة لمفردات الْفَاتِحَة نعم كَلَام الشَّافِعِي السالف دَال عَلَى وُرُوده فِيهِ ؛ إِذْ قَالَ : فَإِن وجدت مَا يقنعني أوجبته وأوجبت الْوضُوء من مس الْمَيِّت ؛ فَإِنَّهُمَا فِي حَدِيث وَاحِد . وَكَذَا قَول الْمُزنِيّ أَيْضا : الْغسْل من غسل الْمَيِّت غير مَشْرُوع ، وَكَذَا الْوضُوء من مس الْمَيِّت وَحمله ؛ لِأَنَّهُ لم يَصح فِيهَا شَيْء دَال عَلَى ذَلِك . وَقد آن لنا أَن نعود إِلَى الْكَلَام عَلَى بَقِيَّة الْأَحَادِيث ؛ فَنَقُول : وَأما حَدِيث عَائِشَة فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه من حَدِيث مُصعب بن شيبَة ، عَن طلق بن حبيب ، عَن عبد الله بن الزبير ، عَن عَائِشَة - رَضي اللهُ عَنها - أَنَّهَا حدثته أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يغْتَسل من أَربع : من الْجَنَابَة ، وَيَوْم الْجُمُعَة ، وَمن الْحجامَة ، وَمن غسل الْمَيِّت . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ بِلَفْظ : الْغسْل من أَرْبَعَة من الْجَنَابَة ، وَالْجُمُعَة ، والحجامة ، وَغسل الْمَيِّت وَفِي رِوَايَة لَهُ : الْغسْل من خَمْسَة : من الْجَنَابَة ، والحجامة ، وَغسل يَوْم الْجُمُعَة ، وَالْمَيِّت ، وَمن مَاء الْحمام . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة بِثَلَاثَة أَلْفَاظ كَانَ يغْتَسل ، يُغتَسل الغُسل وَأعله الْأَثْرَم بعلل : أَحدهَا : أَنه سمع أَبَا عبد الله - يَعْنِي : أَحْمد بن حَنْبَل - يتَكَلَّم فِي مُصعب بن شيبَة ، وَذكر أَن لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير قَالَ : وسمعته يتَكَلَّم عَلَى هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه . ثَانِيهَا : أَن عَائِشَة كَانَت ترخص فِي غسل الْجُمُعَة ؛ فَكيف تذكر أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بِهِ ؟ ! ثَالِثهَا : أَنه صَحَّ عَنْهَا إِنْكَار الْغسْل من غسل الْمَيِّت ، فَكيف ترويه عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وتنكر عَلَى من فعله . رَابِعهَا : أَن فِيهِ الْغسْل من الْحجامَة ، وَهُوَ مُنكر عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لإِجْمَاع الْأمة عَلَى أَنه لَا يجب ، زَاد ابْن الْجَوْزِيّ فِي ناسخه ومنسوخه : وَلَا يسْتَحبّ إِجْمَاعًا . وَقَالَ فِي علله - أَعنِي ابْن الْجَوْزِيّ - : هَذَا حَدِيث لَا يَصح . ثمَّ ذكر عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِي مُصعب بن شيبَة : أَحَادِيثه مَنَاكِير . قَالَ : وَلَا يثبت فِي هَذَا حَدِيث . وَقَالَ الْخطابِيّ : فِي إِسْنَاده مقَال . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أَبَا زرْعَة عَن الْغسْل من الْحجامَة فَقلت : يرْوَى مَرْفُوعا الْغسْل من أَربع ... فَقَالَ : لَا يَصح هَذَا ، رَوَاهُ مُصعب بن شيبَة ، وَلَيْسَ بِقَوي . فَقلت لَهُ : لم يرو عَن عَائِشَة من غير حَدِيث مُصعب ؟ قَالَ : لَا . وَحَكَى الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة تَضْعِيفه عَن أَحْمد أَيْضا ، وَعَن التِّرْمِذِيّ أَنه نقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ : لَيْسَ بِذَاكَ . وَقَالَ فِي سنَنه : مَا أرَى مُسلما تَركه إِلَّا لطعن بعض الْحفاظ فِيهِ . وَجزم بضعفه من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فَقَالَ : إِسْنَاده ضَعِيف . وَالْجَوَاب عَن الْعلَّة الأولَى أَن مُصعب بن شيبَة أخرج لَهُ مُسلم فِي صَحِيحه محتجًّا بِهِ ، وَكَذَا بَاقِي السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : رُوَاة هَذَا الحَدِيث كلهم ثِقَات ؛ فَإِن طلق بن حبيب وَمصْعَب بن شيبَة قد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج وَجَمَاعَة حَدِيثهمَا فِي الصَّحِيح ، وَرُوِيَ عَن أبي كريب ، عَن يَحْيَى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة ، عَن أَبِيه بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه حَدِيث عشر من الْفطْرَة وَسَائِر رُوَاته مُتَّفق عَلَيْهِم . قَالَ : وَشَاهده حَدِيث أبي هُرَيْرَة ... فَذكره من حَدِيث إِسْحَاق مولَى زَائِدَة ، وَعَمْرو بن عُمَيْر عَنهُ . وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم . وَجزم الْمجد فِي أَحْكَامه بِأَنَّهُ عَلَى شَرط مُسلم ، وَكَذَا الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي اقتراحه أَي : لِأَن مصعبًا وطلقًا انْفَرد بِالْإِخْرَاجِ عَنْهُمَا مُسلم ، وَرَوَاهُ إِمَام الْأَئِمَّة ابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه عَن عَبدة عَن عبد الله الْخُزَاعِيّ ، عَن مُحَمَّد بن بشر ، عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة ، عَن مُصعب بِهِ . وَأما مَا ذكره بعد ذَلِك من الْعِلَل فَفِيهِ مَا لَيْسَ من صناعَة الْإِسْنَاد ، كَمَا نبه عَلَيْهِ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين ، وَنَقله الْإِجْمَاع عَلَى عدم الْوُجُوب لَا يَقْتَضِي تَضْعِيف الحَدِيث لجَوَاز أَن يحمل عَلَى الِاسْتِحْبَاب ، وَأما نقل ابْن الْجَوْزِيّ الْإِجْمَاع عَلَى أَنه لَا يسْتَحبّ الْغسْل من الْحجامَة فَلَيْسَ كَمَا قَالَ ؛ فَإِن الشَّافِعِي نَص عَلَى اسْتِحْبَابه ؛ كَمَا نَقله النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَن نَصه فِي الْقَدِيم ، وَعَن حِكَايَة الْقفال عَن النَّص وَهَذَا نَص قديم لَا معَارض لَهُ فِي الْجَدِيد ؛ فَيكون مذْهبه . وَأما حَدِيث عَلّي فَسَيَأْتِي فِي الْجَنَائِز حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ . وَأما حَدِيث أبي سعيد فَرَوَاهُ حَرْمَلَة بن يَحْيَى ، عَن ابْن وهب ، عَن أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَنهُ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْغسْل من الْغسْل ، وَالْوُضُوء من الْحمل . وَأُسَامَة هَذَا صَدُوق فِيهِ لين يسير وَقد أخرج لَهُ م 4 . وَأما حَدِيث حُذَيْفَة فَرَوَاهُ معمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن أَبِيه عَنهُ مَرْفُوعا : من غسل مَيتا فليغتسل ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي علله وَقَالَ : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : حَدِيث غلط . وَلم يبين غلطه ، وَسُئِلَ عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ فِي علله : إِنَّه لَا يثبت . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : إِسْنَاده سَاقِط . وَذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي علله و ناسخه ومنسوخه وَقَالَ فِي علله : لَا يَصح . قَالَ : وَأَبُو إِسْحَاق تغير بِأخرَة ، وَأَبوهُ لَيْسَ بِمَعْرُوف فِي النَّقْل . وَأما حَدِيث الْمُغيرَة ، فَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده فَقَالَ : ثَنَا يَعْقُوب ، ثَنَا أبي ، عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ : وَقد كنت حفظت من كثير من عُلَمَائِنَا بِالْمَدِينَةِ أَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم كَانَ يروي عَن ابْن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَحَادِيث مِنْهَا أَنه حَدثهُ أَبوهُ أَنه سمع رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : من غسل مَيتا فليغتسل . خَاتِمَة : لما ذكر أَبُو دَاوُد حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ : إِنَّه مَنْسُوخ . وَقَالَ مثله أَبُو حَفْص بن شاهين قَالَ : وناسخه حَدِيث ابْن عَبَّاس : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه ، وحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الحَدِيث فِي بَاب الْجُمُعَة حَيْثُ ذكره الرَّافِعِيّ - إِن شَاءَ الله - وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك ابْن الْجَوْزِيّ فِي ناسخه ومنسوخه الْمُسَمَّى بـ الْإِعْلَام فَذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف ، وَكَذَا حَدِيث عَائِشَة وَحَدِيثه ، ثمَّ ذكر حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه إِن ميتكم لَيْسَ بِنَجس وَرَوَاهُ مَوْقُوفا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ : وَالَّذِي أرَاهُ أَن أَحَادِيث الْغسْل من غسل الْمَيِّت لَا تثبت ، وَيدل عَلَيْهِ قَوْله : وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ وَذَلِكَ مَتْرُوك بِالْإِجْمَاع ؛ فَكَذَلِك الْغسْل . قَالَ : وَكَذَلِكَ من الْحجامَة مُنكر ؛ فَإِنَّهُ لَا يجب وَلَا يسْتَحبّ إِجْمَاعًا ، وَقد أسلفت لَك مَا فِي هَذَا ، وَأول غَيره قَوْله : وَمن حمله فَليَتَوَضَّأ عَلَى : من أَرَادَ حمله ومتابعته فَليَتَوَضَّأ من أجل الصَّلَاة عَلَيْهِ . ذكره الْحَاكِم فِي تَارِيخه عَن أبي بكر الضبعِي حَيْثُ قَالَ : سمعته . وَقد سُئِلَ عَنهُ ، فَقَالَ : إِن صَحَّ هَذَا الْخَبَر فَمَعْنَاه أَن يتَوَضَّأ قبل حمله شَفَقَة أَن تفوته الصَّلَاة بعد الْحمل ، كَمَا قَالَ عَلَيْهِ السَّلَام : من رَاح إِلَى الْجُمُعَة فليغتسل أَي : قبل الرواح . وَلما ذكر أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه حَدِيث أبي هُرَيْرَة السالف قَالَ : أُضمر فِي الْخَبَر قَوْله : إِذا لم يكن بَينهمَا حَائِل . فَائِدَة : ذكر الشَّيْخ أَبُو عَلّي السنجي فِي شرح التَّلْخِيص فِي بَاب الْجُمُعَة أَن أَصْحَابنَا اخْتلفُوا فِي قَوْله : وَمن مَسّه فَليَتَوَضَّأ عَلَى وُجُوه مِنْهَا أَنه عَلَى ظَاهره وَيجْعَل الْوضُوء وَاجِبا عَلَيْهِ ، قَالُوا : لِأَن بدنه بِالْمَوْتِ صَار عَورَة وَقيل : إِن النّظر إِلَى بدنه حرَام إِلَّا لضَرُورَة فَصَارَ كبدن الْمَرْأَة كَذَا ذكره ، وَهُوَ غَرِيب ، وَجزم ابْن يُونُس أَيْضا فِي شرح التَّعْجِيز بِأَن بدنه عَورَة ، وَيحرم النّظر إِلَى جَمِيع بدنه ، وَلَا أعلم من ذكر ذَلِك غَيرهمَا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين لَا غسل عَلَيْكُم من غسل ميتكم · ص 657 الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : لَا غسل عَلَيْكُم من غسل (ميتكم) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين : مَرْفُوعَة وموقوفة ، أما المرفوعة ، فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، (عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، عَن أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة) ، عَن خَالِد بن مخلد ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه ؛ فَإِن ميتكم لَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فِي آخر كتاب الْجَنَائِز مِنْهُ ، عَن (أبي عَلي) الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ ، نَا أَحْمد بن (مُحَمَّد) ، كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ متْنا وإسنادًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، قَالَ : وَفِيه رفض لحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بن (عَمْرو) بأسانيد : من غسل مَيتا فليغتسل . قلت : بل يعْمل (بهما) فَيُسْتَحَب الْغسْل . وَقَوله : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ هُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِن عَمْرو بن أبي عَمْرو وخَالِد بن مخلد من فرسانه ، أخرج لَهما فِي صَحِيحه وَأخرج لَهما مُسلم أَيْضا ، كِلَاهُمَا احتجاجًا ، وَاحْتج بِالْأولِ مَالك فِي الْمُوَطَّأ أَيْضا وناهيك بِهِ ، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته أَيْضا ، وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي إِلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي خَالِد بن مخلد : يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن معِين : مَا بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : صَدُوق لكنه يتشيع . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ عِنْدِي إِن شَاءَ الله . وَأما بَاقِي رِجَاله فَثِقَاتٌ ، سُلَيْمَان بن بِلَال ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة ، قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه : صَدُوق . وَلم يذكر الْمزي فِي تهذيبه فِي تَرْجَمته غير ذَلِك . وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ مَوْقُوفا من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه ، إِن ميتكم (لمُؤْمِن) طَاهِر وَلَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم : رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا . وَلَا يَصح (رَفعه) . ثمَّ سَاقه من طَرِيق أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله ، عَن خَالِد بِهِ ، بِلَفْظ : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه ، وَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم . ثمَّ قَالَ : هَذَا ضَعِيف (وَالْحمل) فِيهِ عَلَى أبي شيبَة كَمَا أَظن . قلت : أَبُو شيبَة هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي (شيبَة) وَهُوَ ثِقَة كَمَا سلف ، والمطعون فِيهِ الواهي هُوَ أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْكُوفِي قَاضِي وَاسِط ، فَتنبه لذَلِك . وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِعَمْرو وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَرَأَى أَن الْحمل عَلَى أبي شيبَة فِيهِ أولَى من عَمْرو ، وَقَالَ : فَإِنَّهُ ضَعِيف ، وَعَمْرو مُخْتَلف فِيهِ . وَفِيه النّظر الَّذِي (أبديناه) فِي كَلَام الْبَيْهَقِيّ أَيْضا . وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ( بِعَمْرو وَأَن) يَحْيَى قَالَ : لَا يحْتَج بِهِ . وَأَن أَحْمد قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . [ وَفِيه خَالِد ] بن مخلد أَيْضا . وَنقل عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِي خَالِد : إِن لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير . وَأَن يَحْيَى قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَقد أسلفنا أَنَّهُمَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فجازا) القنطرة ، وَقد كَانَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَلّي بن الْمفضل (الْمَقْدِسِي) يَقُول عَمَّن أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ أَو أَحدهمَا هَذِه الْعبارَة فِي حَقه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ بعضه من وَجه آخر ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فَذكره بِلَفْظ : لَا تنجسوا (مَوْتَاكُم) ؛ فَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس حيًّا وَلَا مَيتا . ثمَّ قَالَ : وَهَكَذَا رُوِيَ من وَجه آخر غَرِيب ، وَالْمَعْرُوف مَوْقُوف . وَأما الطَّرِيقَة الْمَوْقُوفَة فقد أسلفناها من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين لَا غسل عَلَيْكُم من غسل ميتكم · ص 657 الحَدِيث السَّابِع بعد الْأَرْبَعين رُوِيَ أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ : لَا غسل عَلَيْكُم من غسل (ميتكم) . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طَرِيقين : مَرْفُوعَة وموقوفة ، أما المرفوعة ، فأخرجها الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، (عَن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد ، عَن أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة) ، عَن خَالِد بن مخلد ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه ؛ فَإِن ميتكم لَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه عَلَى الصَّحِيحَيْنِ فِي آخر كتاب الْجَنَائِز مِنْهُ ، عَن (أبي عَلي) الْحُسَيْن بن عَلّي الْحَافِظ ، نَا أَحْمد بن (مُحَمَّد) ، كَمَا سَاقه الدَّارَقُطْنِيّ متْنا وإسنادًا ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ ، قَالَ : وَفِيه رفض لحَدِيث مُخْتَلف فِيهِ عَلَى مُحَمَّد بن (عَمْرو) بأسانيد : من غسل مَيتا فليغتسل . قلت : بل يعْمل (بهما) فَيُسْتَحَب الْغسْل . وَقَوله : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ هُوَ كَمَا قَالَ ، فَإِن عَمْرو بن أبي عَمْرو وخَالِد بن مخلد من فرسانه ، أخرج لَهما فِي صَحِيحه وَأخرج لَهما مُسلم أَيْضا ، كِلَاهُمَا احتجاجًا ، وَاحْتج بِالْأولِ مَالك فِي الْمُوَطَّأ أَيْضا وناهيك بِهِ ، وَقَالَ أَحْمد وَأَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو زرْعَة : ثِقَة . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته أَيْضا ، وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ ؛ لِأَن مَالِكًا رَوَى عَنهُ ، وَلَا يروي إِلَّا عَن صَدُوق ثِقَة . وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي خَالِد بن مخلد : يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن معِين : مَا بِهِ بَأْس . وَقَالَ أَبُو دَاوُد : صَدُوق لكنه يتشيع . وَقَالَ ابْن عدي : لَا بَأْس بِهِ عِنْدِي إِن شَاءَ الله . وَأما بَاقِي رِجَاله فَثِقَاتٌ ، سُلَيْمَان بن بِلَال ثِقَة من رجال الصَّحِيحَيْنِ ، وَأَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي شيبَة ، قَالَ أَبُو حَاتِم فِي حَقه : صَدُوق . وَلم يذكر الْمزي فِي تهذيبه فِي تَرْجَمته غير ذَلِك . وَأما الْبَيْهَقِيّ فَقَالَ بعد أَن رَوَاهُ مَوْقُوفا من حَدِيث سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن عَمْرو ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس لَيْسَ عَلَيْكُم فِي ميتكم غسل إِذا غسلتموه ، إِن ميتكم (لمُؤْمِن) طَاهِر وَلَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم : رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا . وَلَا يَصح (رَفعه) . ثمَّ سَاقه من طَرِيق أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عبد الله ، عَن خَالِد بِهِ ، بِلَفْظ : لَيْسَ عَلَيْكُم فِي غسل ميتكم غسل إِذا غسلتموه ، وَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس ، فحسبكم أَن تغسلوا أَيْدِيكُم . ثمَّ قَالَ : هَذَا ضَعِيف (وَالْحمل) فِيهِ عَلَى أبي شيبَة كَمَا أَظن . قلت : أَبُو شيبَة هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي (شيبَة) وَهُوَ ثِقَة كَمَا سلف ، والمطعون فِيهِ الواهي هُوَ أَبُو شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْكُوفِي قَاضِي وَاسِط ، فَتنبه لذَلِك . وَأعله عبد الْحق فِي أَحْكَامه بِعَمْرو وَأَنه لَا يحْتَج بِهِ . وَاعْتَرضهُ ابْن الْقطَّان وَرَأَى أَن الْحمل عَلَى أبي شيبَة فِيهِ أولَى من عَمْرو ، وَقَالَ : فَإِنَّهُ ضَعِيف ، وَعَمْرو مُخْتَلف فِيهِ . وَفِيه النّظر الَّذِي (أبديناه) فِي كَلَام الْبَيْهَقِيّ أَيْضا . وَأعله ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ( بِعَمْرو وَأَن) يَحْيَى قَالَ : لَا يحْتَج بِهِ . وَأَن أَحْمد قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . [ وَفِيه خَالِد ] بن مخلد أَيْضا . وَنقل عَن أَحْمد أَنه قَالَ فِي خَالِد : إِن لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير . وَأَن يَحْيَى قَالَ : لَا بَأْس بِهِ . وَقد أسلفنا أَنَّهُمَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ (فجازا) القنطرة ، وَقد كَانَ الْحَافِظ أَبُو الْحسن عَلّي بن الْمفضل (الْمَقْدِسِي) يَقُول عَمَّن أخرج لَهُ الشَّيْخَانِ أَو أَحدهمَا هَذِه الْعبارَة فِي حَقه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ بعضه من وَجه آخر ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا فَذكره بِلَفْظ : لَا تنجسوا (مَوْتَاكُم) ؛ فَإِن الْمُسلم لَيْسَ بِنَجس حيًّا وَلَا مَيتا . ثمَّ قَالَ : وَهَكَذَا رُوِيَ من وَجه آخر غَرِيب ، وَالْمَعْرُوف مَوْقُوف . وَأما الطَّرِيقَة الْمَوْقُوفَة فقد أسلفناها من طَرِيق الْبَيْهَقِيّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ · ص 494