فَصْلٌ فِي الْخَيْلِ الْحَدِيثُ الرَّابِعُ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . بِأَلْفَاظِهِمْ السِّتَّةِ . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ ، إذْ لَوْ مَلَكَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَيْضًا ، وَلَفْظُهُ : لَيْسَ فِي الْعَبْدِ صَدَقَةٌ ، إلَّا صَدَقَةَ الْفِطْرِ . انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِلَفْظِ : لَا صَدَقَةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي فَرَسِهِ وَلَا فِي عَبْدِهِ ، إلَّا زَكَاةَ الْفِطْرِ وَلِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَوَائِدُ سَتَأْتِي فِي صَدَقَةِ الْفِطْر . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ . انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : ورَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، كَمَا رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ ، وَرَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : سَأَلَتْ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيحٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَوَى عَنْهُمَا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَصْرِيِّ ، ثَنَا الصَّقْرُ ابْنُ حَبِيبٍ ، قَالَ : سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ صَدَقَةٌ ، وَلَا فِي الْجَبْهَةِ صَدَقَةٌ . قَالَ الصَّقْرُ : الْجَبْهَةُ : الْخَيْلُ ، وَالْبِغَالُ ، وَالْعَبِيد . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْجَبْهَةُ : الْخَيْلُ انْتَهَى . وَالصَّقْرُ ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَيْسَ هُوَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٌ ، فَقَلَبَهُ الصَّقْرُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ . انْتَهَى . وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَارِثِ الرَّاوِي عَنْ الصَّقْرِ هُوَ الْغَسَّانِيُّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ : هُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي عَبْدٍ مُسْلِمٍ ، وَلَا فِي فَرَسِهِ شَيْءٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو مُعَاذٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْجَبْهَةِ وَالْكُسْعَةِ ، وَالنُّخْعَةِ قَالَ بَقِيَّةُ : الْجَبْهَةُ : الْخَيْلُ ، وَالْكُسْعَةُ : الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ ، وَالنُّخْعَةُ : الْمُرَبَّيَاتُ فِي الْبُيُوتِ ، انْتَهَى . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَبُو مُعَاذٍ سُلَيْمَانُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ اُخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَقِيلَ : عَنْهُ هَكَذَا ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةُ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَرْقَمَ بِهِ ، وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو سَهْلٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ . قَوْلُهُ : وَتَأْوِيلُهُ : فَرَسُ الْغَازِي ، هُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، قُلْت : غَرِيبٌ ، وَذَكَرَهُ أَبُو زَيْدٍ الدَّبُوسِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْرَارِ ، فَقَالَ : إنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ لَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا أَرَادَ فَرَسَ الْغَازِي ، قَالَ : وَمِثْلُ هَذَا لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ ، فَثَبَتَ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ . انْتَهَى . وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ بْنُ زَنْجُوَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْت ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ الْخَيْلِ أَفِيهَا صَدَقَةٌ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ عَلَى فَرَسِ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : فِي كُلِّ فَرَسٍ سَائِمَةٍ دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ قُلْت : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، ثُمَّ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِمَا عَنْ اللَّيْثِ بْنِ حَمَّادٍ الْإِصْطَخْرِي ، حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ ، عَنْ غَوْرَكِ بْنِ الْحضرمي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارٌ انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ غَوْرَكٌ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَمَنْ دُونَهُ ضُعَفَاءُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَلَوْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَمْ يُخَالِفْهُ . انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ : وَأَبُو يُوسُفَ هَذَا هُوَ أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ الْقَاضِي ، وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَهُمْ . انْتَهَى . وَفِيهِ شَيْءٌ ، فَقَدْ وَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَغَيْرُهُ . وَاسْتَدَلَّ لَنَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْخَيْلَ ، فَقَالَ : وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا ، وَلَا فِي ظُهُورِهَا ، فَهِيَ لِذَلِكَ سَتْرٌ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ حَقَّهَا إعَارتُهَا وَحَمْلُ الْمُنْقَطِعِينَ عَلَيْهَا ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّدْبِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا ، ثُمَّ نُسِخَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ إذْ الْعَفْوُ لَا يَكُونُ إلَّا عَنْ شَيْءٍ لَازِمٍ . انْتَهَى كَلَامُه . وَكَذَلِكَ اسْتَدَلَّ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ ، وَالْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ مَانِعِ الزَّكَاةِ بِطُولِهِ وَفِيهِ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ : هِيَ لِرَجُلٍ وِزْرٌ ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وَلِرَجُلٍ أَجْرٌ ، فَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ وِزْرٌ ، فَرَجُلٌ رَبَطَهَا رِيَاءً وَفَخْرًا ، وَأَمَّا الَّتِي هِيَ لَهُ سِتْرٌ ، فَرَجُلُ رَبَطَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِي ظُهُورِهَا ، وَلَا فِي رِقَابِهَا . وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ : فِي ظُهُورِهَا وَلَا بُطُونِهَا الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الدِّينَارِ وَالتَّقْوِيمِ مَأْثُورٌ عَنْ عُمَرَ ، قُلْت : غَرِيب . وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، قَالَ : جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إلَى عُمَرَ ، فَقَالُوا : إنَّا قَدْ أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا ، وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ تُزَكِّيَهُ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَهُ صَاحِبَايَ قَبْلِي فَأَفْعَلُه أَنَا ، ثُمَّ اسْتَشَارَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : أَحْسَنَ ، وَسَكَتَ عَلِيٌّ ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : هُوَ حَسَنٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ جِزْيَةً رَاتِبَةً يُؤْخَذُونَ بِهَا بَعْدَك ، فَأَخَذَ مِنْ الْفَرَسِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ أَعَادَهُ قَرِيبًا مِنْهُ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ وَالْقِصَّةِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَوَضَعَ عَلَى كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا . انْتَهَى . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ فِي كِتَابِ الْآثَارِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَةِ الَّتِي يُطْلَبُ نَسْلُهَا : إنْ شِئْت فِي كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا وعَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَإِنْ شِئْت فَالْقِيمَةُ ، فَيَكُونُ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فِي كُلِّ فرس ذكر أَوْ أُنْثَى . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ يَقُولُ : ابْتَاعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمَيَّةَ أَخُو يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَرَسًا أُنْثَى بِمِائَةِ قَلُوصٍ ، فَنَدِمَ الْبَائِعُ ، فَلَحِقَ بِعُمَرَ ، فَقَالَ : غَصَبَنِي يَعْلَى ، وَأَخُوهُ فَرَسًا لِي ، فَكَتَبَ إلَى يَعْلَى أَنْ الْحَقْ بِي ، فَأَتَاهُ ، وَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَقَالَ : إنَّ الْخَيْلَ لَتَبْلُغُ هَذَا عِنْدَكُمْ ؟ مَا عَلِمْت أَنَّ فَرَسًا يَبْلُغُ هَذَا ، فَنَأْخُذُ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةً ، وَلَا نَأْخُذُ مِنْ الْخَيْلِ شَيْئًا ، خُذْ مِنْ كُلِّ فَرَسٍ دِينَارًا ، فَقَررَ عَلَى الْخَيْلِ دِينَارًا دِينَارًا . انْتَهَى . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُصَدِّقُ الْخَيْلَ ، وَأَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِصَدَقَةِ الْخَيْلِ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : لَا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ صَدَقَةَ الْخَيْلِ . انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ رَوَى فِيهِ جَوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ حَدِيثًا صَحِيحًا ، أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ السَّائِبَ بْنَ يَزِيدَ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : رَأَيْت أَبِي يُقَيِّمُ الْخَيْلَ ، ثُمَّ يَدفَعُ صَدَقَتَهَا إلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث صدقة الخيل والبغال والحمير · ص 356 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث ليس في الخضروات صدقة · ص 386 الْحَدِيثُ الثَّلَاثُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ طَلْحَةَ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ : فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ عَنْ الْخَضْرَاوَاتِ ، وَهِيَ الْبُقُولُ ، فَقَالَ : لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ . انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : إسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ، وَلَيْسَ يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا يُرْوَى هَذَا عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، وَالْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ ، وَغَيْرُهُ ، وَتَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ . انْتَهَى . وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْمُرْسَلِ فِي حَدِيثِ طَلْحَةَ . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ، وَالْبَعْلُ ، وَالسَّيْلُ الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ ، وَالْبِطِّيخُ ، وَالرُّمَّانُ ، وَالْقَصَبُ ، وَالْخَضِرُ ، فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . انْتَهَى . قَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ، لَا يُنْكَرُ أَنْ يُدْرِكَ أَيَّامَ مُعَاذٍ . انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَفِي تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ لِهَذَا الْحَدِيثِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى تَرَكَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُمَرَ مُرْسَلٌ ، وَمُعَاذٌ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَرِوَايَةُ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْهُ أَوْلَى بِالْإِرْسَالِ ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّ مُوسَى وُلِدَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ سَمَّاهُ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ، وَقِيلَ : إنَّهُ صَحِبَ عُثْمَانَ مُدَّةً ، وَالْمَشْهُورُ فِي هَذَا مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالتَّمْرِ . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْإِمَامِ : وَفِي الِاتِّصَالِ بَيْنَ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، وَمُعَاذٍ نَظَرٌ ، فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ وَفَاةَ مُوسَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْحَةَ فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، ثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلًا ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ : عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِعَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَأَعَلَّهُ بِالْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ أَحَدًا يَرْوِيهِ عَنْ عَطَاءٍ غَيْرَهُ ، وَضَعَّفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ كَثِيرِينَ ، وَوَافَقَهُم . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ به ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا يُحَدِّثُ عَنْهُ إلَّا مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ الْحَكَمِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بِهِ ، وَنَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ فِيهِ ابْنُ مَعِينٍ : كَذَّاب . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَالْمُرْسَلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أخبرنا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . وَهَذَا مُرْسَلٌ حَسَنٌ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ ابْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : اخْتَلَطَ بِآخِرِهِ ، وَلَا يُحْتَجُّ مِنْ حَدِيثِهِ إلَّا بِمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْأَكَابِرُ : الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَفِي حَدِيثِهِمْ عَنْهُ نَظَرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا عَنْ الصَّقْرِ بْنِ حَبِيبٍ ، سَمِعْت أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ مُخْتَصَرٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْخَيْلِ ، وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ، فَقَلَبَهُ هَذَا الشَّيْخُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ ، وَهُوَ يَأْتِي بِالْمَقْلُوبَاتِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى بَنِي جَحْشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ حِين بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، وَلَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِابْنِ شَبِيبٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : يَسْرِقُ الْأَخْبَارَ ، وَيُقَلِّبُهَا ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ بِحَالٍ انْتَهَى . وَالشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ تَرَكَ ذِكْرَ ابْنِ شَبِيبٍ وَوَثَّقَ الْبَاقِين . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ، ثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ذَاهِبُ الْحَدِيث ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : لَا يَحِلُّ الِاحْتِجَاجُ بِهِ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ : فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ صَالِحِ بْنِ مُوسَى ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا أَنْبَتَتْ الْأَرْضُ مِنْ الْخُضْرَةِ زَكَاةٌ انْتَهَى . وَهُوَ مَعْلُولٌ بِصَالِحٍ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : هُوَ صَالِحُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْء . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلَتْ أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يُعْجِبُنِي حَدِيثُهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : مُنْكَرُ الْحَدِيث . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ الْعِلَلِ : هَذَا حَدِيثٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، فَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، فَقَالَ : الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وقَالَ خَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُرْسَلٌ . وَرُوِيَ عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ ، عَنْ عُمَرَ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَقِيلَ : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ مُرْسَلٌ ، وَهُوَ أَصَحُّهَا كُلِّهَا انْتَهَى . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَشُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَمَعَهَا قَوْلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قَدْ عَلَّلَ الْبَيْهَقِيُّ بِهِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ عُمَرَ مُنْقَطِعٌ ، وَأَخْرَجَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : لَيْسَ فِي الْخَضْر وَالْبُقُولِ صَدَقَةٌ ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ · ص 321 ( بَابُ زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ ) 838 - ( 1 ) - حَدِيثُ مُعَاذٍ : ( فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ ، وَالْبَعْلُ ، وَالسَّيْلُ ، الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ ) . يَكُونُ ذَلِكَ فِي التَّمْرِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالْحُبُوبِ ، فَأَمَّا الْقِثَّاءُ ، وَالْبِطِّيخُ وَالرُّمَّانُ وَالْقَصَبُ ، وَالْخَضْرَاوَاتُ ، فَعَفْوٌ ، عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَفِيهِ ضَعْفٌ وَانْقِطَاعٌ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاذٍ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَيْسَ يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ - يَعْنِي فِي الْخَضْرَاوَاتِ - وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ ، وَقَالَ : الصَّوَابُ مُرْسَلٌ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيّ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : عِنْدَنَا كِتَابُ مُعَاذٍ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : مُوسَى تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ لَا يُنْكَرُ لَهُ ، لَقِيَ مُعَاذًا ، قُلْت : قَدْ مَنَعَ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَلْقَ مُعَاذًا وَلَا أَدْرَكَهُ ، وَرَوَى الْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيقِ الْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : ( لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ ). قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ إلَّا الْحَارِثَ بْنَ نَبْهَانَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ لِلْحَارِثِ بْنِ نَبْهَانَ وَحَكَى تَضْعِيفَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ ، وَالْمَشْهُورُ عَنْ مُوسَى مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ السِّنْجَارِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، فَقَالَ : عَنْ أَنَسٍ بَدَلَ قَوْلِهِ : عَنْ أَبِيهِ ، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْهُ ، وَمَرْوَانُ مَعَ ذَلِكَ ضَعِيفٌ جِدًّا " وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلَهُ ، وَفِيهِ الصَّقْرُ بْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا . وَفِي الْبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَلَيْسَ فِيهِ سِوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ ، فَقَدْ قِيلَ فِيهِ : إنَّهُ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ . وَعَنْ عَائِشَةَ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَفِيهِ صَالِحُ بْنُ مُوسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَعَنْ عَلِيٍّ وَعُمَرَ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُمَا الْبَيْهَقِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع لَيْسَ فِي الْبَقر العوامل صَدَقَة · ص 460 الحَدِيث الرَّابِع رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ فِي الْبَقر العوامل صَدَقَة . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق : إِحْدَاهَا : من حَدِيث سوار ، عَن لَيْث ، عَن مُجَاهِد وَطَاوُس ، عَن ابْن عَبَّاس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - مَرْفُوعا كَذَلِك سَوَاء ، وَهَذَا إِسْنَاد ضَعِيف ، سوار هُوَ ابْن مُصعب مَتْرُوك كَمَا قَالَه أَحْمد وَالدَّارَقُطْنِيّ ، ( وَلَيْث قد علمت حَاله فِي الْوضُوء قَالَ ( أَحْمد ) : هُوَ) مُضْطَرب الحَدِيث لَكِن قد حدث عَنهُ النَّاس . وأجمل الْبَيْهَقِيّ القَوْل فِي تَضْعِيفه ، فَقَالَ : إِسْنَاده ضَعِيف . ثَانِيهَا : من حَدِيث غَالب الْقطَّان ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، مَرْفُوعا ، إِلَّا أَنه قَالَ : الْإِبِل بدل الْبَقر . قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : كَذَا قَالَ : غَالب الْقطَّان ، وَهُوَ عِنْدِي غَالب بن عبيد الله . قلت : (ليته) الْقطَّان (فَإِنَّهُ) ثِقَة ، وجرحه ابْن حبَان بِلَا حجَّة ، أما غَالب بن عبيد الله فَهُوَ (الْجَزرِي ) تَرَكُوهُ . قَالَ أَبُو حَاتِم : مَتْرُوك الحَدِيث مُنكر . ثَالِثهَا : من حَدِيث الصَّقْر بن حبيب ، عَن أبي رَجَاء العطاردي ، يحدث عَن ابْن عَبَّاس ، عَن عَلّي ؛ أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ فِي العوامل صَدَقَة ، وَلَا فِي الْجَبْهَة صَدَقَة . قَالَ الصَّقْر : الْجَبْهَة الْخَيل وَالْبِغَال وَالْعَبِيد وَقَالَ أَبُو عبيد : الْجَبْهَة الْخَيل . قلت : والصقر هَذَا ضَعِيف ، وَابْن حبَان يُسَمِّيه الصَّعق ، وَالدَّارَقُطْنِيّ يُسَمِّيه الصَّقْر . قَالَ ابْن حبَان : لَيْسَ من كَلَام رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَإِنَّمَا يعرف بِإِسْنَاد مُنْقَطع (فقلبه) الصَّعق (عَلَى) أبي رَجَاء و(هُوَ) يَأْتِي بالمقلوبات عَن الْأَثْبَات . رَابِعهَا : من حَدِيث جَابر ، رَفعه : لَيْسَ فِي المثيرة صَدَقَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فِي (إِسْنَاده) ضعف . خَامِسهَا - وَهُوَ أمثلها ، بل هُوَ عِنْدِي صَحِيح - : من رِوَايَة مُحَمَّد بن عبيد الله بن المنادي ، نَا أَبُو بدر - هُوَ شُجَاع بن الْوَلِيد - نَا زُهَيْر ، نَا أَبُو إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث وَعَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَيْسَ فِي الْبَقر العوامل شَيْء . وَفِي حَدِيث الْحَارِث : لَيْسَ عَلَى الْبَقر العوامل شَيْء . وَقد أسلفنا الْكَلَام عَلَى هَذَا الْإِسْنَاد فِي الحَدِيث الأول وَابْن الْقطَّان لما ذكره من حَدِيث الصَّقْر (قَالَ : الصَّقْر ) هَذَا مَجْهُول . قلت : لَا ، بل ضَعِيف كَمَا مر . قَالَ : وَأحمد بن الْحَارِث الْبَصْرِيّ - بِالْبَاء - الَّذِي يرويهِ عَنهُ مثله . قلت : بل مَتْرُوك كَمَا قَالَه أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ ، وَهُوَ الغساني ، مَعْرُوف . قَالَ : وَلِهَذَا الحَدِيث إِسْنَاد أَجود من هَذَا ، بل هُوَ صَحِيح ، إِلَّا أَنه (لَيْسَ (فِيهِ) ذكر الْجَبْهَة ، ثمَّ سَاقه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، كَمَا أسلفناه ، ثمَّ قَالَ : لم أعن) إِلَّا رِوَايَة عَاصِم لَا رِوَايَة الْحَارِث . قَالَ : وكل من فِي هَذَا الْإِسْنَاد ثِقَة مَعْرُوف ، وَابْن الْمُنَادِي أحد الْأَثْبَات . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : ابْن الْقطَّان لَيْسَ يُعلل الحَدِيث بالاختلاف فِي رَفعه وَوَقفه ، فَلذَلِك قَالَ بِالصِّحَّةِ ، وَقد رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة مَوْقُوفا ، وَبَنَى ابْن الْقطَّان تَصْحِيحه عَلَى تَوْثِيق عَاصِم بن ضَمرَة والاحتجاج بِهِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : وَأشهر مَا رُوِيَ فِي ذَلِك مُسْندًا وموقوفًا حَدِيث أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، ثمَّ رَوَاهُ عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، باللفظين السَّالفين ، ثمَّ قَالَ : رَفعه أَبُو الْبَدْر شُجَاع بن الْوَلِيد ، عَن زُهَيْر (من) غير شكّ ، وَرَوَاهُ النُّفَيْلِي ، عَن زُهَيْر بِالشَّكِّ ، فَقَالَ : قَالَ زُهَيْر : أَحْسبهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . وَرَوَاهُ غَيره عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي (مَوْقُوفا) عَلَيْهِ : لَيْسَ عَلَى العوامل من الْبَقر الحراثة شَيْء وَفِي لفظ (لَهُ) : لَيْسَ فِي الْإِبِل العوامل ، وَلَا فِي الْبَقر العوامل صَدَقَة ثمَّ رُوِيَ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي الزبير ، عَن جَابر أَنه قَالَ : لَيْسَ عَلَى مثير الأَرْض زَكَاة . قَالَ : وَرُوِيَ عَن جَابر مَرْفُوعا ، وَفِي إِسْنَاده ضعف ، وَقد أسلفنا هَذَا عَنهُ ، وَالصَّوَاب مَوْقُوف ، ثمَّ (رُوِيَ) بِإِسْنَادِهِ عَن جَابر قَالَ : لَا يُؤْخَذ من الْبَقر الَّتِي يحرث عَلَيْهَا من الزَّكَاة شَيْء . قَالَ : وَإِسْنَاده صَحِيح . قَالَ : وَهُوَ قَول مُجَاهِد ، وَسَعِيد بن جُبَير ، وَعمر بن عبد الْعَزِيز ، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ . قَالَ : وَقَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ : لَيْسَ فِي الْبَقر العوامل صَدَقَة إِذا كَانَت فِي مصر .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي إِذا بلغ مَال أحدكُم خمس أَوَاقٍ مِائَتي دِرْهَم فَفِيهِ خَمْسَة دَرَاهِم · ص 554 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا بلغ مَال أحدكُم خمس أَوَاقٍ مِائَتي دِرْهَم فَفِيهِ خَمْسَة دَرَاهِم . هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب الْمُهَذّب من رِوَايَة ابْن عمر ، وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه إِلَى أحد ، وَاسْتَغْرَبَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَقَالَ : (يُغني) عَنهُ الْإِجْمَاع ، فالمسلمون مجمعون عَلَى مَعْنَاهُ . وَقَالَ ابْن (معن) فِي تنقيبه : (رَاوِيه) أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَاهُ ، وَقد سلف فِي الحَدِيث الأول . ورأيته أَنا فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يزِيد بن سِنَان ، عَن زيد بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جابرٍ قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا زَكَاة فِي شَيْء من الْفضة حَتَّى تبلغ خمس (أَوَاقٍ) ، وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما . وَيزِيد هَذَا مَتْرُوك . وفيهَا أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى ، عَن عبد الْكَرِيم ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ فِي أقل من خمس ذود شَيْء [ وَلَا فِي أقل من أَرْبَعِينَ من الْغنم شَيْء ، وَلَا فِي أقل من ثَلَاثِينَ من الْبَقر شَيْء ] وَلَا فِي أقل من عشْرين مِثْقَالا [ من الذَّهَب ] شَيْء ، وَلَا فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم شَيْء [ وَلَا فِي أقل من خَمْسَة أوسق شَيْء ، وَالْعشر فِي التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَالشعِير ، وَمَا سقِِي سيحًا فَفِيهِ الْعشْر ، وَمَا سقِِي بالغرب فَفِيهِ نصف الْعشْر ] . وَابْن أبي لَيْلَى سيئ الْحِفْظ ، وَعبد الْكَرِيم ضَعَّفُوهُ . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم (بن ضَمرَة) ، عَن عَلّي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق ، فهاتوا صَدَقَة الرقة ، من كل أَرْبَعِينَ درهما (درهما) ، وَلَيْسَ فِي تسعين وَمِائَة شَيْء ، فَإِذا بلغت مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه كَذَلِك ، وَكَذَا أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالْبَزَّار أَيْضا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ : قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق) ، فأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم ، فِي كل مِائَتَيْنِ خَمْسَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق ، وَلَيْسَ فِيمَا دون مِائَتَيْنِ زَكَاة . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث (عَن) عَلّي بِلَفْظ : ( قد) عَفَوْت لكم عَن صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق ، وَلَكِن هاتوا (ربع) العشور من كل أَرْبَعِينَ [ درهما ] دِرْهَم . قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن (رَوَاهُ) : رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَغير وَاحِد عَن (أبي) إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عَلّي قَالَ : وَسَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيح عَن أبي إِسْحَاق ، يحْتَمل أَن يكون عَنْهُمَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الصَّوَاب وَقفه عَلَى عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَقَالَ الْبَزَّار : لَا يرويهِ غير عَاصِم عَن عَلّي . قلت : قد رَوَاهُ الْحَارِث عَنهُ ، وَلَا يعرف مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عليٍّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ · ص 508