( الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ; وَالْبَرَاءِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ . فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجه أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : قَالَ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ : مَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، وَهَذَا رَوَاهُ عَنْ شَامِيٍّ ثِقَةٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . فَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَلَفْظُهُ فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا نَعْلَمُ لِعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدِيثًا آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرِهِ ، وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي بَعْدَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ لِي ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَزِنُ هَذِهِ الْوَبَرَةَ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " أَطْرَافِهِ " : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ هَمَّامٌ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ : ابْنَ غَنْمٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، وَمَطَرٌ ، عَنْ شَهْرٍ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَحَدِيثُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي " أَوَاخِرِ السِّيرَةِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَشَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي " الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ " ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّاحِلِيُّ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، شَيْخٍ بِالسَّاحِلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : إنِّي لَتَحْت نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ " عَنْ يُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَيُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ قَاضِي حران ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ مُرْجِئًا ، انْتَهَى . وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : وَقَدْ وَصَلَهُ يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ انْتَهَى . وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ كَذَّبَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، الْحَدِيثَ . لَيْسَ فِيهِ : إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ ، وَلَيَّنَ حَبِيبًا هَذَا ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنَّهُ مُسْتَقِيمُ الرِّوَايَةِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَرَوِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِأَحْمَدَ هَذَا ، وَقَالَ : هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَأَكْبَرُ مِنْهُ ، وَأَقْدَمُ مَوْتًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَحَدِيثُ زَيْدٍ ، وَالْبَرَاءِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالْبَرَاءِ ، قَالَا : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ، وَنَحْنُ نَرْفَعُ غُصْنَ الشَّجَرَةِ عَنْ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي ، وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَلَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى هَذَا ، وَقَالَ : إنَّ حَدِيثَهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، الْوَلَدُ لِمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نَاصِحٍ هَذَا عَنْ النَّسَائِيّ ، وَمَشَّاهُ هُوَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ . وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَأَنَا عِنْدَ نَاقَتِهِ : لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ ، قَدْ أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ نَجِيحٍ الطَّبَّاعُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِيهِ : إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه · ص 403 نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه · ص 403 ( الْحَدِيثُ الْخَامِسُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ; وَالْبَرَاءِ ; وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ . فَحَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ : أَخْرَجه أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ فَقَالَ : إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " ، قَالَ فِي " التَّنْقِيحِ " : قَالَ أَحْمَدُ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْحُفَّاظِ : مَا رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ الشَّامِيِّينَ فَصَحِيحٌ ، وَمَا رَوَاهُ عَنْ الْحِجَازِيِّينَ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ ، وَهَذَا رَوَاهُ عَنْ شَامِيٍّ ثِقَةٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ : أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . فَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ ابْنِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِهِ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ; وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَالْبَزَّارُ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَلَفْظُهُ فَلَا يَجُوزُ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، قَالَ الْبَزَّارُ : وَلَا نَعْلَمُ لِعَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا هَذَا الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَى لَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " حَدِيثًا آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ وَبَرَةً مِنْ بَعِيرِهِ ، وَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ إنَّهُ لَا يَحِلُّ لِي بَعْدَ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ لِي ، وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ مَغَانِمِ الْمُسْلِمِينَ مَا يَزِنُ هَذِهِ الْوَبَرَةَ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي " أَطْرَافِهِ " : وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ قَتَادَةَ بِنَحْوِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ هَمَّامٌ ، وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمَسْعُودِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، فَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ : ابْنَ غَنْمٍ ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ ، وَمَطَرٌ ، عَنْ شَهْرٍ ، انْتَهَى . قُلْت : حَدِيثُ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " ، وَحَدِيثُ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي " أَوَاخِرِ السِّيرَةِ " عَنْ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْهُ عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ . وَحَدِيثُ أَنَسٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " : حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَشَيْخُنَا الْمِزِّيُّ فِي " الْأَطْرَافِ فِي تَرْجَمَةِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ " ، وَهُوَ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ السَّاحِلِيُّ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، شَيْخٍ بِالسَّاحِلِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : إنِّي لَتَحْت نَاقَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي " سُنَنِهِ فِي الْفَرَائِضِ " عَنْ يُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ ، انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : وَيُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ قَاضِي حران ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ مُرْجِئًا ، انْتَهَى . وَكَأَنَّ الْحَدِيثَ عِنْدَهُ حَسَنٌ ، وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا ، نَحْوَهُ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَسَانِيُّ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي " أَحْكَامِهِ " : وَقَدْ وَصَلَهُ يُونُسُ بْنُ رَاشِدٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ سَهْلِ بْنِ عَمَّارٍ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ انْتَهَى . وَسَهْلُ بْنُ عَمَّارٍ كَذَّبَهُ الْحَاكِمُ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " عَنْ حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ، الْحَدِيثَ . لَيْسَ فِيهِ : إلَّا أَنْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ ، وَلَيَّنَ حَبِيبًا هَذَا ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنَّهُ مُسْتَقِيمُ الرِّوَايَةِ . وَحَدِيثُ جَابِرٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْهَرَوِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِأَحْمَدَ هَذَا ، وَقَالَ : هُوَ أَخُو يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَأَكْبَرُ مِنْهُ ، وَأَقْدَمُ مَوْتًا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَحَدِيثُ زَيْدٍ ، وَالْبَرَاءِ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَالْبَرَاءِ ، قَالَا : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ ، وَنَحْنُ نَرْفَعُ غُصْنَ الشَّجَرَةِ عَنْ رَأْسِهِ ، فَقَالَ : إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لِي ، وَلَا لِأَهْلِ بَيْتِي ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ، وَلَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ بِمُوسَى هَذَا ، وَقَالَ : إنَّ حَدِيثَهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ عَلِيٍّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ أَيْضًا عَنْ نَاصِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكُوفِيِّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، الْوَلَدُ لِمَنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِيهِ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ نَاصِحٍ هَذَا عَنْ النَّسَائِيّ ، وَمَشَّاهُ هُوَ ، وَقَالَ : إنَّهُ مِمَّنْ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : الدَّيْنُ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ، وَأَسْنَدَ تَضْعِيفَ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ الْبُخَارِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنِ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ ، وَوَافَقَهُمْ . وَحَدِيثُ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو : أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ قُدَامَةَ الْجُمَحِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو الْجُمَحِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَأَنَا عِنْدَ نَاقَتِهِ : لَيْسَ لِوَارِثٍ وَصِيَّةٌ ، قَدْ أَعْطَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ انْتَهَى . وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي " مُسْنَدِهِ " ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى بْنِ نَجِيحٍ الطَّبَّاعُ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ ، وَأَنْ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ انْتَهَى . قَوْلُهُ : وَيُرْوَى فِيهِ : إلَّا أَنْ تُجِيزَهَا الْوَرَثَةُ ; قُلْت : تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرِهِ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 197 1421 - ( 9 ) - حَدِيثُ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). وَأَعَادَهُ بِزِيَادَةٍ : ( إنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ). أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِاللَّفْظِ التَّامِّ ، وَهُوَ حَسَنُ الْإِسْنَادِ ، وَكَذَا رَوَاهُ ، أَحْمَدُ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَلِلنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسٍ . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ ، عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ). قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَرَوَى بَعْضُ الشَّامِيِّينَ حَدِيثًا لَيْسَ مِمَّا يُثْبِتُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، فَإِنَّ بَعْضَ رِجَالِهِ مَجْهُولُونَ ، فَاعْتَمَدْنَا عَلَى الْمُنْقَطِعِ مَعَ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ الْمَغَازِي ، وَإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ ، وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ الْمُتَقَدِّمِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَصَوَّبَ إرْسَالَهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسَنَدٍ حَسَنٍ . وَفِي الْبَابِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ عِنْدَ ابْنِ عَدِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ خَارِجَةَ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي الْكَبِيرِ ، وَلَعَلَّهُ عَمْرُو بْنُ خَارِجَةَ انْقَلَبَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع لَا وَصِيَّة لوَارث · ص 263 الحَدِيث التَّاسِع أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا وَصِيَّة لوَارث ، وَذَكَرَهُ الرَّافِعِيّ بعد بِلَفْظ آخر ، وَهُوَ : إِن الله قد أعْطى كل ذِي حقٍ حَقَّهُ ، أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث . هَذَا الحَدِيث يُرْوَى من طرق : أَحدهَا : من حَدِيث أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُول فِي خطبَته عَام حجَّة الْوَدَاع : إِن الله قد أعْطى كلَّ ذِي حقٍّ حقَّه ، فَلَا وَصِيَّة لوَارث . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَأَبُو دَاوُد ، وَابْن مَاجَه فِي سنَنه وَالتِّرْمِذِيّ فِي جَامعه ثمَّ قَالَ : حَدِيث حسن . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ لِأَنَّهُ من رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن شُرَحْبِيل بن مُسلم ، وَهُوَ حِمْصيّ من أهل الشَّام ، وَقد أسلفنا ذَلِك فِي بَاب الضَّمَان وَغَيره . ثَانِيهَا : من حَدِيث عَمرو بن خَارِجَة قَالَ : خطب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى نَاقَته وَأَنا تَحت جِرَانهَا وَهِي تَقْصَعُ بجرتها وَإِن لُعَابهَا يسيل بَين كَتِفي ، فَسَمعته يَقُول : إِن الله قد أعْطى كل ذِي حق حقَّه ، فَلَا وَصِيَّة لوَارث . رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ، قَالَ التِّرْمِذِيّ : حَدِيث حسن صَحِيح . قلت : و شهر بن حَوْشَب هَذَا تَرَكُوهُ - أَي : طعنوا فِيهِ - وَمن جملَة مَا أُنكر عَلَيْهِ مَا قَالَه فِي هَذَا الحَدِيث عَن عَمرو بن خَارِجَة : أَنه كَانَ تَحت جران نَاقَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . والجران : بطن الْعُنُق مِمَّا يَلِي الأَرْض ، وَأَيْنَ يصل عَمرو إِلَى ذَلِك ؟ وَهَذَا مُجَرّد استبعاد ، وَهُوَ مُمكن . وَرَوَاهُ لَيْث بن أبي سليم ، عَن مُجَاهِد ، عَن عَمرو بن خَارِجَة هَذَا : فَلَا تجوز وَصِيَّة لوَارث . قلت : وَرَوَاهُ همام وَالْحجاج بن أَرْطَاة وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله المَسْعُودِيّ وَالْحسن بن دِينَار وغيرُهم عَن قَتَادَة ، فَلم يذكرُوا ابْنَ غُنْم . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن الْمُبَارك ، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد ، عَن قَتَادَة ، عَن عَمرو ، فأسقط شهْرًا وابْنَ غنم ، لَكِن الظَّاهِر إرْسَاله ؛ فَإِن أَحْمد بن حنبل قَالَ : مَا أعلم قتادةَ سمع مِنْ أحدٍ من الصَّحَابَة إِلَّا من أنس . ثَالِثهَا : من حَدِيث أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : إِنِّي لتحْت نَاقَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسيل عليَّ لُعَابهَا ؛ فَسَمعته يَقُول : إِن الله أعْطى كلَّ ذِي حق حَقه ، أَلا لَا وصيةَ لوَارث . رَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن هِشَام بن عمار ، عَن مُحَمَّد بن شُعَيْب ، عَن عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر ، عَن سعيد بن أبي سعيد ، عَن أنس بِهِ . وَهَذَا إِسْنَاد كل رِجَاله ثِقَات ، وَالظَّاهِر أَن سعيد بن أبي سعيد هُوَ المَقْبُري المُجْمع عَلَى ثقته ، وَبِه صرَّح ابْن عَسَاكِر فِي أَطْرَافه وَكَذَا الْمزي . وَالْبَيْهَقِيّ رَوَاهُ من طَرِيق عمر [ عَن ] عبد الرَّحْمَن بن يزِيد ، ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ الْوَلِيد بن مزِيد ، عَن ابْن جَابر ، عَن سعيد بن أبي سعيد - شيخ بالسَّاحل - قَالَ : حدَّثني رجل من أهل الْمَدِينَة قَالَ : إِنِّي لتَحْت نَاقَة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ... فَذكره . قال الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوي من أوجه ضَعِيفَة ، فَكَأَنَّهُ يُشِير إِلَى ضعف الطَّرِيق الْمَذْكُور ، وَلَعَلَّه يرَى أَن سعيد بن أبي سعيد الشاميَّ لَا المَقْبُري . وَقد ذكر ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة المَقْبُري : أَنه قَدِمَ الشامَ مرابطًا ، وحدَّث ببيروت ، وَسمع [ مِنْهُ ] بهَا عَبْدَ الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر . وفرَّق الخطيبُ فِي كِتَابه الْمُتَّفق والمفترق بَين المقبريِّ المدنيِّ وَبَين الَّذِي حدَّث ببيروت وَلَيْسَ بجَيِّد ، فعلَى مَا قَالَه ابْن عَسَاكِر عِلّة الحَدِيث جَهَالَة الرجل من أهل الْمَدِينَة ، وَبِه صرَّح الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله وَالظَّاهِر أَنه من تَقْصِير بعض الروَاة ، وَإِنَّمَا هُوَ أنس . وَذكر الْخَطِيب فِي هَذَا الْكتاب أَن الشاميَّ يروي عَن أنس ، وَخَالف ابْن الْجَوْزِيّ فَذكر فِي تَحْقِيقه مَا أسلفناه عَن البيهقيِّ ، ثمَّ قَالَ : الساحليُّ مَجْهُول . وَقد علمتَ مَا فِيهِ . ولمَّا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من طَرِيق الشَّافِعِي عَن ابْن عُيَيْنَة ، عَن سُلَيْمَان الْأَحول ، عَن مُجَاهِد أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا وَصِيَّة لوَارث قَالَ : قَالَ الشَّافِعِي : وَرَوَى بعض الشاميين حَدِيثا لَيْسَ مِمَّا يُثْبته أهلُ الحَدِيث ، فَإِن بعض رِجَاله مَجْهُولُونَ ، فَروينَاهُ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْقَطِعًا ، واعتمدنا عَلَى حَدِيث الْمَغَازِي (عَامَّة) أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ عَام الْفَتْح : لَا وَصِيَّة لوَارث . وَإِجْمَاع (الْعلمَاء) عَلَى القَوْل بِهِ . ثُمَّ رَوَى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد حديثَ أبي أُمَامَة السالف ، ثمَّ ذكر عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ : مَا رَوَى إِسْمَاعِيل عَن الشاميين صحيحٌ . قال : وَكَذَا قَالَ البُخَارِيّ وَجَمَاعَة من الحُفَّاظ ، وَهَذَا الحَدِيث إِنَّمَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيل عَن شاميّ . قلت : ظهر بِهَذَا أَن هَذَا (هُوَ) الحَدِيث الَّذِي عناه الشافعيُّ بقوله : وَرَوَى بعض الشاميين حَدِيثا ... إِلَى آخِره ، وَقد صرَّح الْبَيْهَقِيّ بذلك فِي كتاب الْمعرفَة وَلَيْسَ فِي رِجَاله مَجْهُول ، وَابْن عَيَّاش مَعْرُوف ، وَرَوَاهُ عَن شاميّ ، ورِوَايَته صَحِيحَة عَنْهُم كَمَا سلف ؛ وَلِهَذَا حسَّنه التِّرْمِذِيّ كَمَا قدّمناه عَنهُ . قال الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُويَ من وَجه آخر من حَدِيث الشاميين . ثُمَّ رَوَى حديثَ عَمرو بن خَارِجَة من وَجْهَيْن : (صَحِيح) - كَمَا تقدم عَن التِّرْمِذِيّ وَمن وَافقه - ، وضعيفٌ ، ثمَّ قَالَ : والاعتماد عَلَى مَا ذكره الشَّافِعِي عَن أهل الْمَغَازِي مَعَ إِجْمَاع الْعَامَّة عَلَى القَوْل بِهِ . قلت : قد تقرر لَك من ثَلَاثَة أوجه قوته ، وَعبارَة الشَّافِعِي فِي الْأُم : ورأيتُ متظاهرًا عِنْد عَامَّة مَنْ لقيتُ مِنْ أهل الْعلم بالمغازي أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي خطبَته عَام الْفَتْح : أَلا لَا وَصِيَّة لوَارث وَلم أر بَين النَّاس فِي ذَلِك اخْتِلَافا . وَقَالَ فِي مَوضِع آخر : فَوَجَدنَا أهل الْفتيا وَمن حفظنا عَنهُ من أهل الْعلم بالمغازي من قُرَيْش وَغَيرهم ، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ قَالَ يَوْم الْفَتْح : لَا وَصِيَّة لوَارث وَلَا يُقْتل مُسلم بِكَافِر ويأمرون بِهِ عَمَّن حفظوه عَنهُ مِمَّن لقوه من أهل الْعلم بالمغازي . فكَأَن هَذَا قَول عَامَّة [ عَن ] عَامَّة ، وَكَانَ أَقْوَى فِي بعض الْأَمريْنِ نقل وَاحِد ، وَكَذَلِكَ وجدنَا عَلَيْهِ أهل الْعلم مُجْمِعِينَ . قلت : وَله طرق أُخْرَى : أَحدهَا : من رِوَايَة جَابر رَفعه : وَلَا وَصِيَّة لوَارث . رواه الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْهَرَوِيّ ، ثَنَا سُفْيَان ، عَن عَمْرو ، عَن جَابر بِهِ ، ثمَّ قَالَ : الصَّوَاب مُرْسل . ( وَقَالَ عبد الله بن عَلي الْمَدِينِيّ : سَمِعت أبي يَقُول : أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيّ أَي وَهُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم) وَرَوَى عَن سُفْيَان عَن عَمرو عَن جَابر : لَا وَصِيَّة لوَارث (و) ثَنَا بِهِ سفيانْ ، عَن عَمرو مُرْسلا . ثَانِيهَا : من رِوَايَة عليّ بن أبي طَالب رَفعه : الدَّين قَبْلَ الْوَصِيَّة ، وَلَيْسَ لوَارث وَصِيَّة . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي أُنيسة الْجَزرِي ، عَن أبي إِسْحَاق الْهَمدَانِي ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة ، عَن عليٍّ بِهِ ، وَيَحْيَى هَذَا مَتْرُوك ، كَمَا قَالَه أَحْمد وغيرُه ، وَعَاصِم فِيهِ مقَال . ثَالِثهَا : من رِوَايَة ابْن عَبَّاس رَفعه : لَا وَصِيَّة لوَارث . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يُوسُف بن سعيد ، ثَنَا عبد الله بن ربيعَة (نَا) مُحَمَّد بن مُسلم (عَن) ابْن طَاوس ، عَن أَبِيه ، عَن ابْن عَبَّاس بِهِ . وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، وَرَوَاهُ أَيْضا من حَدِيث يُوسُف هَذَا ، ثَنَا حجاج - هُوَ الْأَعْوَر - ثَنَا ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس رَفعه : لَا تجوز الْوَصِيَّة لوَارث ، إِلَّا أَن يَشَاء الْوَرَثَة وَهَذَا مُنْقَطع كَمَا سَيَأْتِي . وَبالجُمْلة فالضعف فِي بعض طرقه يجْبر مَا فِيهَا الصحيحةُ والحسنةُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالآثار · ص 287 الْأَثر الْخَامِس : عَن عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أَنه قَضَى بالدَّين قبل التَّرِكَة . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث زَكَرِيَّا ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عليّ قَالَ : إِنَّكُم تقرءون : (من بعد وَصِيَّة يُوصي بهَا أَو دين) وَإِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - قَضَى بالدَّين قبل الْوَصِيَّة ، وَإِن أَعْيَان بني الأُمِّ يتوارثون دون بني العلاَّت . وَرَوَى أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عليّ : أَنه - عَلَيْهِ السَّلَام - قَضَى بالدَّين قَبْل الْوَصِيَّة ، وَأَنْتُم تقرءون الْوَصِيَّة قبل الدَّين . زاد أَحْمد وَابْن مَاجَه : وَإِن أَعْيَان بني الْأُم يتوارثون دون بني العلات . وَذَكَرَهُ ابْن السكن فِي صحاحه كَذَلِك أَيْضا ، والْحَارث هَذَا قد علمت أَنهم كذَّبوه ، وَقد ضعفه الشافعيُّ فَقَالَ فِيمَا نَقله الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من رِوَايَة الرّبيع عَنهُ : وَقد رُوي فِي تَقْدِيمه الدَّيْن قبل الْوَصِيَّة حديثٌ عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُثْبت أهلُ الحَدِيث مِثْله . قال الشَّافِعِي : أَنا سُفْيَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عَلي : أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالدَّيْن قبل الْوَصِيَّة . قال الْبَيْهَقِيّ : امْتنَاع أهل الحَدِيث عَن إِثْبَات هَذَا لتفرُّدِ الْحَارِث الْأَعْوَر بروايته عَن عَلي ، والْحَارث لَا يُحْتج بِخَبَرِهِ لطعن الحُفَّاظ فِيهِ . ثُمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن الْحَارِث عَن عليّ مِنْ قَوْله كَمَا سلف ، ثمَّ رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ عَن عَاصِم بن ضَمرَة عَن عليّ مَرْفُوعا : الدَّيْن قبل الْوَصِيَّة ، وَلَيْسَ لوَارث وَصِيَّة . قال الْبَيْهَقِيّ : كَذَا أَتَى بِهِ يَحْيَى بن أبي أنيسَة عَن أبي إِسْحَاق عَن عَاصِم ، وَيَحْيَى ضَعِيف . وَقال أَبُو مُحَمَّد بن حزم : لَا خلاف فِي الْمَسْأَلَة ، وَاسْتدلَّ بقوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ : إِن دماءكم وَأَمْوَالكُمْ عَلَيْكُم حرَام ثمَّ قرّر ذَلِك . وَرَوَاهُ البخاريُّ فِي صَحِيحه تَعْلِيقا فَقَالَ : ويُذْكر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بالدَّيْن قَبْل الْوَصِيَّة . فَائِدَة : المُرَاد من قَول عليّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه هَذَا ، تَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن فِي الذّكر وَاللَّفْظ لَا فِي الحُكم ؛ لِأَن كلمة أَو لَا تفِيد التَّرْتِيب الْبَتَّةَ ، نبَّه عَلَى ذَلِك ابْنُ الْخَطِيب ، وَقَالَ ابْنُ الْقشيرِي : (قَول عليِّ مبيِّن لِما فِي الْكتاب ، وَهُوَ يدل عَلَى [ أَن ] تَبْيِين الْكتاب يُتَلَقَّى مِنَ السُّنَّة) . يَعْنِي : (فلولاه) لكَانَتْ الْوَصِيَّة مقدَّمة عَلَى الدَّيْن ، وَهَذَا يُنَازعُ (مَا) ذكره (ابْن) الخطيبُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ · ص 435