حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : نَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ : نَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : نَا عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ :
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللهَ بِهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ قَالَ : فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَى النَّجَاشِيَّ . فَقَالَ مُعَاذٌ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : فَحَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا وَأَصْحَابَهُ آمِنِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، قُلْتُ : لَأَقَعَنَّ بِهَذَا وَأَصْحَابِهِ ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ ، فَقُلْتُ : ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَأَذِنَ لِي فَدَخَلْتُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ بِأَرْضِنَا ابْنَ عَمٍّ لِهَذَا ، يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّا وَاللهِ إِنْ لَمْ تُرِحْنَا مِنْهُ ، وَأَصْحَابِهِ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ : أَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : إِنَّهُ يَجِيءُ مَعَ رَسُولِكَ ، إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا ، فَوَجَدْنَاهُ قَاعِدًا بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَدَعَاهُ فَجَاءَ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْبَابَ نَادَيْتُ ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَنَادَى خَلْفِي ائْذَنْ لِحِزْبِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَسَمِعَ صَوْتَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ ، وَدَخَلْتُ فَإِذَا النَّجَاشِيُّ عَلَى السَّرِيرِ ، وَإِذَا جَعْفَرٌ قَاعِدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ عَلَى الْوَسَائِدِ ، وَوَصَفَ عُمَيْرٌ السَّرِيرَ قَالَ عَمْرٌو : فَلَمَّا رَأَيْتُ مَقْعَدَهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّرِيرِ ، وَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي ، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي قَالَ : فَسَكَتَ وَسَكَتْنَا ، وَسَكَتَ وَسَكَتْنَا ، حَتَّى قُلْتُ فِي نَفْسِي : لُعِنَ هَذَا الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ ، أَلَا يَتَكَلَّمُ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ ، فَقَالَ : نَخِّرُوا قَالَ عَمْرٌو : أَيْ تَكَلَّمُوا ، فَقُلْتُ : إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَأَنَّكَ وَاللهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا ، أَنَا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ : يَا أَصْحَابَ عَمْرٍو مَا تَقُولُونَ ، قَالُوا نَحْنُ عَلَى مَا قَالَ عَمْرٌو ، فَقَالَ : يَا حِزْبَ اللهِ نَخِّرْ قَالَ : فَتَشَهَّدَ جَعْفَرٌ ، فَقَالَ عَمْرٌو : فَوَاللهِ إِنَّهُ لَأَوَّلُ يَوْمٍ سَمِعْتُ فِيهِ التَّشَهُّدَ لَيَوْمَئِذٍ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ : فَأَنْتَ فَمَا تَقُولُ ؟ قَالَ : فَأَنَا عَلَى دِينِهِ قَالَ : فَرَفَعَ يَدَهُ فَوَضَعَهَا عَلَى جَبِينِهِ ، فِيمَا وَصَفَ ابْنُ عَوْنٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَامُوسٌ كَنَامُوسِ مُوسَى ؟ مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ : يَقُولُ : رُوحُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ قَالَ : فَأَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ مَا أَخْطَأَ فِيهِ ، مِثْلُ هَذِهِ ، وَقَالَ : لَوْلَا مُلْكِي لَاتَّبَعْتُكُمُ ، اذْهَبْ أَنْتَ يَا عَمْرُو ، فَوَاللهِ مَا أُبَالِي أَلَّا تَأْتِيَنِي أَنْتَ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا ، وَاذْهَبْ أَنْتَ يَا حِزْبَ اللهِ فَأَنْتَ آمِنٌ مَنْ قَاتَلَكَ قَتَلْتُهُ ، وَمَنْ سَلَبَكَ غَرَّمْتُهُ ، وَقَالَ لِآذِنِهِ : انْظُرْ هَذَا فَلَا تَحْجُبْهُ عَنِّي إِلَّا أَنْ أَكُونَ مَعَ أَهْلِي ، فَإِنْ كُنْتُ مَعَ أَهْلِي فَأَخْبِرْهُ ، فَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ فَأْذَنْ لَهُ قَالَ : فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ لَقِيتُهُ فِي السِّكَّةِ ، فَنَظَرْتُ خَلْفَهُ فَلَمْ أَرَ خَلْفَهُ أَحَدًا ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ : تَعْلَمُ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ؟ قَالَ : فَغَمَزَنِي وَقَالَ أَنْتَ عَلَى هَذَا ، وَتَفَرَّقْنَا فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ أَتَيْتُ أَصْحَابِي ، فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاهُ ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أَخَذُونِي وَطَرَحُونِي ، فَجَعَلُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً ، وَجَعَلُوا يَغْمِزُونِي ، وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي أَحْيَانَا حَتَّى انْفَلَتُّ عُرْيَانًا مَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ ، وَلَمْ يَدَعُوا لِي شَيْئًا إِلَّا ذَهَبُوا بِهِ ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَ امْرَأَةٍ ، عَنْ رَأْسِهَا فَوَضَعْتُهُ عَلَى فَرْجِي ، فَقَالَتْ لِي : كَذَا ، وَقُلْتُ : كَذَا ، كَأَنَّهَا تَعْجَبُ مِنِّي قَالَ : وَأَتَيْتُ جَعْفَرًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قُلْتُ : مَا هُوَ إِلَّا أَتَيْتُ أَصْحَابِي فَكَأَنَّمَا شَهِدُونِي وَإِيَّاكَ ، فَمَا سَأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى طَرَحُوا عَلَى وَجْهِي قَطِيفَةً غَمَّوْنِي بِهَا أَوْ غَمَرُونِي ، وَذَهَبُوا بِكُلِّ شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا هُوَ لِي ، وَمَا تَرَى عَلَيَّ إِلَّا قِنَاعَ حَبَشِيَّةٍ أَخَذْتُهُ مِنْ رَأْسِهَا ، فَقَالَ : انْطَلِقْ فَمَا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ النَّجَاشِيِّ نَادَى : ائْذَنْ بِحِزْبِ اللهِ وَجَاءَ آذِنُهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ ، فَقَالَ : اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ ، فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَرَكَ دِينَهُ وَاتَّبَعَ دِينِي قَالَ : كَلَّا قَالَ : بَلَى ، فَدَعَا آذِنَهُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى عَمْرٍو ، فَقُلْ لَهُ إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ قَدْ تَرَكْتَ دِينَكَ ، وَاتَّبَعْتَ دِينَهُ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَجَاءَ إِلَيَّ أَصْحَابِي حَتَّى قُمْنَا عَلَى بَابِ الْبَيْتِ ، وَكَتَبْتُ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى كَتَبْتُ الْمِنْدِيلَ ، فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا ذَهَبَ إِلَّا أَخَذْتُهُ ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ مَالِهِمْ لَفَعَلْتُ قَالَ : ثُمَّ كُنْتُ بَعْدُ فِي الَّذِينَ أَقْبَلُوا فِي السُّفُنِ مُسْلِمِينَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا السَّنَدِ .