حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْكُوفِيُّ ، قَالَ : نَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، قَالَ : نَا أَبِي ، قَالَ : نَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَالِبِيِّ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَوْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ :
كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْعَى غَنَمًا ، ثُمَّ كَانَ يَرْعَى الْإِبِلَ مَعَ شَرِيكٍ لَهُ قَدِ اكْتَرَتْهُمَا أُخْتُ خَدِيجَةَ ، فَلَمَّا قَضَوُا السَّفَرَ بَقِيَ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ ، فَجَعَلَ شَرِيكُهُ يَأْتِيهِمْ فَيَتَقَاضَاهُمْ ، وَيَقُولُ لِمُحَمَّدٍ : انْطَلِقْ ، فَيَقُولُ : " اذْهَبْ أَنْتَ فَإِنِّي ج١٠ / ص٢٠٥أَسْتَحِي " فَقَالَتْ لَهُ مَرَّةً - يَعْنِي الشَّرِيكَ - وَأَتَاهُمْ : فَأَيْنَ مُحَمَّدٌ لَا يَجِيءُ مَعَكَ ؟ قَالَ : قَدْ قُلْتُ لَهُ فَذَكَرَ أَنَّهُ يَسْتَحِي ، قَالَ : فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأُخْتِهَا خَدِيجَةَ ، فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ أَشَدَّ حَيَاءً وَلَا أَعَفَّ مِنْ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَقَعَ فِي نَفْسِ أُخْتِهَا خَدِيجَةَ ، فَبَعَثَتْ إِلَيْهِ ، فَقَالَتِ : ائْتِ أَبِي فَاخْطُبْ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : " أَبُوكِ رَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ وَهُوَ " - أَحْسَبُهُ قَالَ - " لَا يَفْعَلُ " قَالَتْ : فَانْطَلِقْ ، فَأَلْقِ كَلِمَةً فَإِنِّي أَكْفِيكَ ، وَأْتِهِ عِنْدَ سُكْرِهِ ، فَفَعَلَ ، فَأَتَاهُ فَزَوَّجَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي النَّاسِ فَقِيلَ لَهُ : قَدْ أَحْسَنْتَ ، زَوَّجْتَ مُحَمَّدًا ، قَالَ : وَفَعَلْتُ ؟ ! قَالُوا : نَعَمْ ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ : إِنِّي زَوَّجْتُ مُحَمَّدًا وَمَا فَعَلْتُ . قَالَتْ : بَلَى ، فَلَا تُسَفِّهَنَّ ؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا كَذَا وَكَذَا ، فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ ، ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأُوقِيَّتَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ ، فَقَالَتِ : اشْتَرِ حُلَّةً فَأَهْدِهَا إِلَيْهِ وَكَذَا وَكَذَا . قَالَ وَأَحْسَبُهُ فَعَلَ