حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ ، نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، نَا عِكْرِمَةُ - يَعْنِي ابْنَ عَمَّارٍ - عَنْ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ :
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِ ظَهْرَانِينَا ، فَخَشِينَا أَنْ يُقْتَطَعَ دُونَنَا ، فَكُنْتُ فِي أَوَّلِ مَنْ فَزِعَ ، فَأَتَيْتُ حَائِطَ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَطَلَبْتُ ثُلْمَةً فَلَمْ أَجِدْهَا ، فَإِذَا رَبِيعٌ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ ظَاهِرِهِ ، فَيَبْحَثُ كَمَا يَبْحَثُ الثَّعْلَبُ ، فَدَخَلْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ؟ فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا نَبِيَّ اللهِ ، قَالَ لِي : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : فَقَدْنَاكَ ، فَفَزِعْنَا وَخَشِينَا أَنْ تُقْتَطَعَ دُونَنَا ، وَهَدَأَ النَّاسُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فِيهِمْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبْ بِنَعْلِي هَذِهِ ، فَمَنْ لَقِيتَ خَلْفَ هَذَا الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، قَالَ : فَلَقِيتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْرُجْ بِنَعْلِي هَذِهِ ، فَمَنْ لَقِيتَ وَرَاءَ الْحَائِطِ يَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ يَسْتَيْقِنُ بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ، فَضَرَبَنِي عُمَرُ ضَرْبَةً فِي صَدْرِي ، فَخَرَرْتُ عَلَى اسْتِي ، فَرَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي صَنَعَ عُمَرُ ، وَأَنَا مُجْهِشٌ بِالْبُكَاءِ ، فَقَالَ : مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى مَا قَالَ أَبُو ج١٦ / ص٢٣٠هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ . قَالَ : إِنِّي أَخَافُ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَتَّكِلُوا ، قَالَ : فَذَرْهُمْ يَعْمَلُونَ