بَابُ التَّيَمُّمِ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : التُّرَابُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ حِجَجٍ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ قُلْتُ : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَحَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ مَا لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ انْتَهَى . وَطَوَّلَهُ أَبُو دَاوُد ، قال التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ طَهُورُ الْمُسْلِمِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ بِهِ بِالطَّرِيقَيْنِ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّلَاثِينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، إذْ لَمْ يَجِدَا لِعَمْرٍو رَاوِيًا غَيْرَ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ ، انْتَهَى . وَبِالطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ به ، وَضَعَّفَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ هَذَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ بِلَا شَكٍّ ، إذْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ بُجْدَانَ : لَا يُعْرَفُ لَهُ حَالٌ ، وَإِنَّمَا رَوَى عَنْهُ أَبُو قِلَابَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ ، فَقَالَ : خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْهُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى خَالِدٍ فِي ذَلِكَ ، وَأَمَّا أَيُّوبُ ، فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي قِلَابَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ رَجُلٍ فَقَطْ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، كَقَوْلِ خَالِدٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجْعَلُ بَيْنَهُمَا أَحَدًا ، فَيَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَذَا كُلُّهُ اخْتِلَافٌ عَلَى أَيُّوبَ فِي رِوَايَتِهِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَجَمِيعُهُ فِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَعَلَّلَهُ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَمِنْ الْعَجَبِ كَوْنُ ابْنِ الْقَطَّانِ لَمْ يَكْتَفِ بِتَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي مَعْرِفَةِ حَالِ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، مَعَ تَفَرُّدِهِ بِالْحَدِيثِ ، وَهُوَ قَدْ نَقَلَ كَلَامَهُ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ : هُوَ ثِقَةٌ ، أَوْ يُصَحَّحَ لَهُ حَدِيثٌا انْفَرَدَ بِهِ ؟ وَإِنْ كَانَ تَوَقَّفَ عَنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إلَّا أَبُو قِلَابَةَ ، فَلَيْسَ هَذَا : بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إلَى كَثْرَةِ الرُّوَاةِ فِي نَفْيِ جَهَالَةِ الْحَالِ ، فَكَذَلِكَ لَا يُوجِبُ جَهَالَةَ الْحَالِ بِانْفِرَادِ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ بَعْدَ وُجُودِ مَا يَقْتَضِي تَعْدِيلَهُ ، وَهُوَ تَصْحِيحُ التِّرْمِذِيِّ ، وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ كِتَابِ الدَّارَقُطْنِيِّ فَيَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَتِهِ ، وَطَرِيقَةُ الْفِقْهِ أَنْ يُنْظَرَ فِي ذَلِكَ ، إذْ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ قَوْلِنَا : عَنْ رَجُلٍ ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا : عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَبَيْنَ قَوْلِنَا : عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ ، وَأَمَّا مَنْ أَسْقَطَ ذِكْرَ هَذَا الرَّجُلِ فَيَأْخُذُ بِالزِّيَادَةِ ، وَيَحْكُمُ بِهَا ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، فَإِنْ كَانَ كُنْيَةً لِعَمْرٍو فَلَا اخْتِلَافَ ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ مُخَالِفَةٌ احْتِمَالًا لَا يَقِينًا ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ : إنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي قُشَيْرٍ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، فَهِيَ مُخَالِفَةٌ ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِي إسْنَادِهَا عَلَى طَرِيقَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا لَمْ يُعَلِّلْ بِهَا ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَمْ نَسْمَعْهُ إلَّا مِنْ مُقَدَّمٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ، ثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُقَدَّمِيُّ بِهِ ، عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ فِي غَنِيمَةٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، فَسَكَتَ ، فَرَدَّدَهَا عَلَيْهِ ، فَسَكَتَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، قَالَ : إنِّي جُنُبٌ ، فَدَعَا لَهُ الْجَارِيَةَ بِمَاءٍ ، فَجَاءَتْهُ بِهِ ، فَاسْتَتَرَ بِرَاحِلَتِهِ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يُجْزِئُكَ الصَّعِيدُ ، وَلَوْ لَمْ تَجِدْ الْمَاءَ عِشْرِينَ سَنَةً ، فَإِذَا وَجَدْتَهُ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ انْتَهَى . وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ إلَّا هِشَامٌ ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ ، انْتَهَى ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ مِنْ جِهَةِ الْبَزَّارِ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ، وَالْمَشْهُورُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، قَالَ : وَالْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَطَاءِ بْنِ مُقَدَّمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالُ الْوَاسِطِيُّ يَرْوِي عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمِ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ مُقَدَّمُ بْنُ يَحْيَى الْوَاسِطِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ فِي التَّفْسِيرِ ، وَالتَّوْحِيدِ ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ صَحِيحِهِ مُعْتَمِدًا مَا يَرْوِيه ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالصعيد الطيب وضوء المسلم · ص 148 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 270 210 - ( 14 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ ) وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ بِلَفْظِ : ( قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ ) النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ التَّامُّ لَهُ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ ( : اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبَا ذَرٍّ اُبْدُ فِيهَا فَبَدَوْتُ إلَى الرَّبَذَةِ - ) الْحَدِيثَ وَفِيهِ ( الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ ) ، وَالتِّرْمِذِيُّ ( طَهُورُ الْمُسْلِمِ ) وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فَقِيلَ : هَكَذَا ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ خَالِدٍ ، وَقِيلَ : عَنْ أَيُّوبَ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَقِيلَ : عَنْهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ . وَقِيلَ : فِي الْوَاسِطَةِ مِحْجَنٌ أَوْ ابْنُ مِحْجَنٍ ، أَوْ رَجَاءُ بْنُ عَامِرٍ ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَكُلُّهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كُلُّهُ عَلَى أَيُّوبَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو حَاتِمٍ ، وَمَدَارُ طَرِيقِ خَالِدٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ ; فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ ) وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا ، أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ، وَسَاقَ فِيهِ قِصَّةَ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ إلَّا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : إنَّ إرْسَالَهُ أَصَحُّ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 270 210 - ( 14 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : إذَا وَجَدْتَ الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ ) وَأَعَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ الْبَابِ بِلَفْظِ : ( قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ وَكَانَ يُقِيمُ بِالرَّبَذَةِ وَيَفْقِدُ الْمَاءَ أَيَّامًا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : التُّرَابُ كَافِيكَ وَلَوْ لَمْ نَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ حِجَجٍ ) النَّسَائِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَأَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ التَّامُّ لَهُ وَبَاقِي أَصْحَابِ السُّنَنِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ ( : اجْتَمَعَتْ غَنِيمَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَبَا ذَرٍّ اُبْدُ فِيهَا فَبَدَوْتُ إلَى الرَّبَذَةِ - ) الْحَدِيثَ وَفِيهِ ( الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَلَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدْت الْمَاءَ فَأَمِسَّهُ جِلْدَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ ) ، وَالتِّرْمِذِيُّ ( طَهُورُ الْمُسْلِمِ ) وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى أَبِي قِلَابَةَ فَقِيلَ : هَكَذَا ، وَقِيلَ : عَنْهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَيُّوبَ عَنْهُ ، وَلَيْسَ فِيهَا مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ خَالِدٍ ، وَقِيلَ : عَنْ أَيُّوبَ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَقِيلَ : عَنْهُ بِإِسْقَاطِ الْوَاسِطَةِ . وَقِيلَ : فِي الْوَاسِطَةِ مِحْجَنٌ أَوْ ابْنُ مِحْجَنٍ ، أَوْ رَجَاءُ بْنُ عَامِرٍ ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَكُلُّهَا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ كُلُّهُ عَلَى أَيُّوبَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، كَرِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَصَحَّحَهُ أَيْضًا أَبُو حَاتِمٍ ، وَمَدَارُ طَرِيقِ خَالِدٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ بَجْدَانَ ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ ، وَغَفَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ فَقَالَ : إنَّهُ مَجْهُولٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبَزَّارُ قَالَ : حَدَّثَنَا مُقَدَّمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا عَمِّي الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : ( الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَتَهُ ; فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ ) وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا ، أَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ ، وَسَاقَ فِيهِ قِصَّةَ أَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ إلَّا هِشَامٌ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ ، وَلَا عَنْ هِشَامٍ إلَّا الْقَاسِمُ ، تَفَرَّدَ بِهِ مُقَدَّمٌ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ ، لَكِنْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ : إنَّ إرْسَالَهُ أَصَحُّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك · ص 650 الحَدِيث الرَّابِع عشر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ لأبي ذَر : إِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك . هَذَا الحَدِيث فرقه المُصَنّف فَذكر بعضه هُنَا - كَمَا ترَى - وَبَعضه آخر الْبَاب فَقَالَ : وَفِي مثله : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - لأبي ذَر ، وَكَانَ يُقيم بالربذة ويفقد المَاء أَيَّامًا ، فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَقَالَ : التُّرَاب كافيك وَلَو لم تَجِد المَاء عشر حجج . وَهُوَ حَدِيث جيد رَوَاهُ بِطُولِهِ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن عَمْرو بن بجدان - بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ، ثمَّ جِيم سَاكِنة ، ثمَّ دَال مُهْملَة ، ثمَّ نون - عَن أبي ذَر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور الْمُسلم ، وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين ، فَإِذا وجد المَاء فليمسه بَشرته ، فَإِن ذَلِك خير . هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : الصَّعِيد وضوء بدل طهُور . رَوَاهُ من حَدِيث أبي أَحْمد الزبيري ، عَن سُفْيَان ، عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة بِهِ . وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر قَالَ : اجْتمعت غنيمَة - وَفِي لفظ : من الصَّدَقَة - عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : يَا أَبَا ذَر ، ابد فِيهَا . فبدوت فِيهَا إِلَى الربذَة وَكَانَت تصيبني الْجَنَابَة فأمكث الْخمس والست ، فَأتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : أَبُو ذَر . فسكنت . فَقَالَ : ثكلتك أمك أَبَا ذَر ، لأمك الويل . فَدَعَا لي بِجَارِيَة سَوْدَاء فَجَاءَت بعُسٍّ فِيهِ مَاء ، فسترني بِثَوْب ، واستترت بالراحلة وَاغْتَسَلت ، فَكَأَنِّي ألقيت عني جبلا ، فَقَالَ : الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر سِنِين ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك فَإِن ذَلِك خير . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر قَالَ : دخلت فِي الْإِسْلَام ، فهمني ديني ، فَأتيت أَبَا ذَر فَقَالَ أَبُو ذَر : إِنِّي اجتويت الْمَدِينَة ، فَأمر لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بذود وبغنم ، فَقَالَ لي : اشرب من أَلْبَانهَا - قَالَ حَمَّاد : وأَشك فِي : أبوالها - فَقَالَ أَبُو ذَر : فَكنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة فأصلي بِغَيْر طهُور ، فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بِنصْف النَّهَار - وَهُوَ فِي رَهْط من أَصْحَابه وَهُوَ فِي ظلّ الْمَسْجِد - فَقَالَ : أَبُو ذَر . فَقلت : نعم ، هلكتُ يَا رَسُول الله . قَالَ : وَمَا أهْلكك ؟ قلت : إِنِّي كنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة ، فأصلي بِغَيْر طهُور . فَأمر لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بِمَاء ، فَجَاءَت بِهِ جَارِيَة سَوْدَاء الْعَينَيْنِ يتخضخض مَا هُوَ بملآن ، فتسترت إِلَى بعير فاغتسلت ، ثمَّ جِئْت فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : يَا أَبَا ذَر ، إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور وَإِن لم تَجِد المَاء إِلَى عشر سِنِين ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب لم يذكر أبوالها قَالَ : وأبوالها لَيْسَ بِصَحِيح فِي هَذَا الحَدِيث ، وَلَيْسَ فِي أبوالها إِلَّا حَدِيث أنس تفرد بِهِ أهل الْبَصْرَة . وَلَفظ النَّسَائِيّ عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِهِ : الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر بعث إِلَى أبي ذَر ... فَذكره ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق من حَدِيث أَيُّوب وخَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو مُخْتَصرا كَلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر قَالَ : بعث إِلَى أبي ذَر فَذكره مطولا بِنَحْوِ رِوَايَة أبي دَاوُد الثَّابِتَة ، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمه أبي الْمُهلب ، عَن أبي ذَر بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، وَمن حَدِيث خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بِهِ بنحوها أَيْضا . وَمن حَدِيث خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن محجن أَو أبي محجن ، عَن أبي ذَر مثله . وَمن حَدِيث قَتَادَة عَن أبي قلَابَة ، عَن رَجَاء بن عَامر ، عَن أبي ذَر مثله ، ثمَّ قَالَ : كَذَا قَالَ : رَجَاء بن عَامر . وَالصَّوَاب : رجل من بني عَامر . كَمَا قَالَ ابْن علية عَن أَيُّوب . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ عقيب إِخْرَاجه الحَدِيث : هَكَذَا رَوَى غير وَاحِد عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر . وَرَوَاهُ أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر ، عَن أبي ذَر وَلم يسمه . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث حسن . وَفِي بَعْضهَا : صَحِيح . وَعَلَيْهَا اقْتصر صَاحب الإِمَام ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث مُسَدّد ، نَا خَالِد ، عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر بِمثل لفظ أبي دَاوُد الأول سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ ؛ إِذْ لم نجد لعَمْرو بن بجدان رَاوِيا غير أبي قلَابَة الْجرْمِي . قَالَ : وَهَذَا مِمَّا شرطت فِيهِ وبينت أَنَّهُمَا قد أخرجَا مثل هَذَا فِي مَوَاضِع من الْكِتَابَيْنِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : عَمْرو بن بجدان لَيْسَ لَهُ راوٍ غير أبي قلَابَة ، وَهُوَ مَقْبُول عِنْد أَكْثَرهم ؛ لِأَن أَبَا قلَابَة ثِقَة ، وَإِن كَانَ بِخِلَاف شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم فِي خُرُوجه عَن حد الْجَهَالَة بِأَن يروي عَنهُ اثْنَان . قلت : فِي اشْتِرَاط ذَلِك فِي الْخُرُوج عَنْهُمَا نظر ، وَهُوَ منقوض بمواضع فِي صَحِيحَيْهِمَا أخرجَا أَحَادِيث عَن رُوَاة لَيْسَ لَهُم رِوَايَة غير وَاحِد ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث وهب بن بَقِيَّة ، أَنا خَالِد ، عَن خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو ، عَن أبي ذَر كَلَفْظِ الْحَاكِم ، ثمَّ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع ، نَا خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بِنَحْوِهِ . ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ خَالِد الْحذاء . ثمَّ سَاقه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وخَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو ، عَن أبي ذَر بِلَفْظ النَّسَائِيّ . وَخَالف ابْن الْقطَّان فَزعم أَنه لَا يعرف لعَمْرو بن بجدان حَال - وَأَخْطَأ فَإِن الْعجلِيّ قَالَ : إِنَّه بَصرِي تَابِعِيّ ثِقَة - وَإِنَّمَا رَوَى عَنهُ أَبُو قلَابَة - قلت : لَا يضر تفرده عَنهُ - وَاخْتلف عَنهُ فَيَقُول عَنهُ خالدُ الْحذاء ، عَن عَمْرو بن بجدان . وَلَا يخْتَلف فِي ذَلِك عَلَى خَالِد . وَأما أَيُّوب فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن أبي قلَابَة ، وَاخْتلف عَلَيْهِ فَمنهمْ من يَقُول : عَنهُ عَن رجل من بني عَامر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن رجل فَقَط ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن رَجَاء بن عَامر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن عَمْرو بن بجدان كَقَوْل خَالِد ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن أبي الْمُهلب . وَمِنْهُم من لَا يَجْعَل بَينهمَا أحدا فَيَجْعَلهُ عَن أبي قلَابَة ، عَن أبي ذَر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن أبي قلَابَة أَن رجلا من بني قُشَيْر قَالَ : يَا نَبِي الله . هَذَا كُله خلاف عَلَى أَيُّوب فِي رِوَايَته إِيَّاه عَن أبي قلَابَة وجميعه فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي سنَنه ، وَأجَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين عَن هَذَا فَقَالَ فِي الإِمَام : يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَته وَطَرِيقَة الْفِقْه أَن ينظر فِي ذَلِك إِذْ لَا تعَارض بَين قَوْلنَا : عَن رجل من بني عَامر ، وَبَين قَوْلنَا : عَن عَمْرو بن بجدان ، كَيفَ وَقد قَالَ شَيخنَا - يَعْنِي الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ - : إِن الشَّيْخ من بني عَامر هُوَ عَمْرو بن بجدان سَمَّاهُ خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، وَسَماهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أَيُّوب ، وَأما من أسقط ذكر هَذَا الرجل فَيُؤْخَذ بِالزِّيَادَةِ وَيحكم بهَا . وَأما من قَالَ : عَن أبي الْمُهلب . فَإِن كَانَ كنية لعَمْرو فَلَا اخْتِلَاف ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَة وَاحِدَة مُخَالفَة احْتِمَالا لَا يَقِينا ، وَأما من قَالَ : إِن رجلا من بني قُشَيْر قَالَ : يَا نَبِي الله . فَهِيَ مُخَالفَة فَكَانَ يجب أَن ينظر فِي إسنادها عَلَى طَرِيقَته ، فَإِن لم تكن ثَابِتَة فَلَا تعلل بهَا . ثمَّ قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا شكّ فِيهِ . قلت : عَجِيب ! بل هُوَ حَدِيث صَحِيح - إِن شَاءَ الله - لَا شكّ فِيهِ كَمَا عَرفته . قَالَ : وَبِهَذَا الْمَعْنى إِسْنَاد صَحِيح ذكره الْبَزَّار عَن مقدم بن مُحَمَّد الْمقدمِي ، نَا عمي الْقَاسِم بن يَحْيَى بن عَطاء بن مقدم ، نَا هِشَام بن حسان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : الصَّعِيد وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين ، فَإِذا وجد المَاء فليتق الله وليمسه بَشرته فَإِن ذَلِك خير . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلم يسمعهُ مقدم إِلَّا من عَمه ، وَكَانَ مقدم ثِقَة مَعْرُوف النّسَب . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَأخرج البُخَارِيّ للقاسم بن يَحْيَى مُعْتَمدًا عَلَيْهِ ، وَرَوَى عَنهُ أَحْمد وَجَمَاعَة عَددهمْ . قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا ثمَّ قَالَ : إرْسَاله هُوَ الصَّوَاب . وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ - أَعنِي الحَدِيث - وَبحث الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين مَعَ ابْن الْقطَّان فِي تَضْعِيفه لحَدِيث أبي ذَر فَقَالَ : إِن كَانَ رَوَى من كَلَام التِّرْمِذِيّ قَوْله : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . فَمن الْعجب كَونه لم يكتف بتصحيح التِّرْمِذِيّ فِي معرفَة حَال عَمْرو ابن بجدان مَعَ تفرده بِالْحَدِيثِ ، وَأي فرق بَين أَن يَقُول : هُوَ ثِقَة . أَو يصحح لَهُ حَدِيثا تفرد بِهِ . قلت : وَقد صرح بتوثيق عَمْرو الْعجلِيّ كَمَا سلف وَوَثَّقَهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان وَقد صحّح حَدِيثه أَيْضا الْحَاكِم وَابْن حبَان كَمَا سلف وَتَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ مَعَ قَوْله : إِن البُخَارِيّ ومُسلما لم يخرجَاهُ إِذْ لم يجدا لعَمْرو رَاوِيا غير أبي قلَابَة تَوْثِيق لَهُ ، وَلَوْلَا قيام الْمُقْتَضِي عِنْده لتصحيح حَدِيث لما أقدم عَلَيْهِ مَعَ اعترافه بِمَا يشبه الْجَهَالَة من التفرد الْمَذْكُور ، وَإِن كَانَ توقف ابْن الْقطَّان عَن تَصْحِيحه ؛ لكَونه لم يرو عَنهُ إِلَّا أَبُو قلَابَة فَلَيْسَ هَذَا لمُقْتَضى مذْهبه ؛ فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت إِلَى كَثْرَة الروَاة فِي نفي جَهَالَة الْحَال ، فَلذَلِك لَا يُوجب جَهَالَة الْحَال انْفِرَاد راو وَاحِد عَنهُ بعد وجود مَا يَقْتَضِي تعديله ، وَقد ظهر الْحق وَهُوَ أَحَق بالاتباع ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . فَائِدَتَانِ : الأولَى : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو بكر الْأَثْرَم بِلَفْظ غَرِيب وَهُوَ : يَا أَبَا ذَر ، إِن الصَّعِيد طهُور لمن لم يجد المَاء عشْرين سنة ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه بشرتك . الثَّانِيَة : لما ذكر ابْن السكن فِي صحاحه حَدِيث أبي ذَر قَالَ : وَرُوِيَ مثله عَن جَابر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَهُوَ وَارِد عَلَى قَول التِّرْمِذِيّ : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة ، وَعبد الله بن عَمْرو ، وَعمْرَان بن حُصَيْن . ثَالِثَة : الربذَة - برَاء مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مفتوحتين ، ثمَّ ذال مُعْجمَة - عَلَى ثَلَاث مراحل من الْمَدِينَة وبقبر أبي ذَر الْغِفَارِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك · ص 650 الحَدِيث الرَّابِع عشر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ لأبي ذَر : إِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك . هَذَا الحَدِيث فرقه المُصَنّف فَذكر بعضه هُنَا - كَمَا ترَى - وَبَعضه آخر الْبَاب فَقَالَ : وَفِي مثله : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - لأبي ذَر ، وَكَانَ يُقيم بالربذة ويفقد المَاء أَيَّامًا ، فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَقَالَ : التُّرَاب كافيك وَلَو لم تَجِد المَاء عشر حجج . وَهُوَ حَدِيث جيد رَوَاهُ بِطُولِهِ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن عَمْرو بن بجدان - بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ، ثمَّ جِيم سَاكِنة ، ثمَّ دَال مُهْملَة ، ثمَّ نون - عَن أبي ذَر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور الْمُسلم ، وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين ، فَإِذا وجد المَاء فليمسه بَشرته ، فَإِن ذَلِك خير . هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : الصَّعِيد وضوء بدل طهُور . رَوَاهُ من حَدِيث أبي أَحْمد الزبيري ، عَن سُفْيَان ، عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة بِهِ . وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر قَالَ : اجْتمعت غنيمَة - وَفِي لفظ : من الصَّدَقَة - عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : يَا أَبَا ذَر ، ابد فِيهَا . فبدوت فِيهَا إِلَى الربذَة وَكَانَت تصيبني الْجَنَابَة فأمكث الْخمس والست ، فَأتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : أَبُو ذَر . فسكنت . فَقَالَ : ثكلتك أمك أَبَا ذَر ، لأمك الويل . فَدَعَا لي بِجَارِيَة سَوْدَاء فَجَاءَت بعُسٍّ فِيهِ مَاء ، فسترني بِثَوْب ، واستترت بالراحلة وَاغْتَسَلت ، فَكَأَنِّي ألقيت عني جبلا ، فَقَالَ : الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر سِنِين ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك فَإِن ذَلِك خير . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر قَالَ : دخلت فِي الْإِسْلَام ، فهمني ديني ، فَأتيت أَبَا ذَر فَقَالَ أَبُو ذَر : إِنِّي اجتويت الْمَدِينَة ، فَأمر لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بذود وبغنم ، فَقَالَ لي : اشرب من أَلْبَانهَا - قَالَ حَمَّاد : وأَشك فِي : أبوالها - فَقَالَ أَبُو ذَر : فَكنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة فأصلي بِغَيْر طهُور ، فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بِنصْف النَّهَار - وَهُوَ فِي رَهْط من أَصْحَابه وَهُوَ فِي ظلّ الْمَسْجِد - فَقَالَ : أَبُو ذَر . فَقلت : نعم ، هلكتُ يَا رَسُول الله . قَالَ : وَمَا أهْلكك ؟ قلت : إِنِّي كنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة ، فأصلي بِغَيْر طهُور . فَأمر لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بِمَاء ، فَجَاءَت بِهِ جَارِيَة سَوْدَاء الْعَينَيْنِ يتخضخض مَا هُوَ بملآن ، فتسترت إِلَى بعير فاغتسلت ، ثمَّ جِئْت فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : يَا أَبَا ذَر ، إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور وَإِن لم تَجِد المَاء إِلَى عشر سِنِين ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب لم يذكر أبوالها قَالَ : وأبوالها لَيْسَ بِصَحِيح فِي هَذَا الحَدِيث ، وَلَيْسَ فِي أبوالها إِلَّا حَدِيث أنس تفرد بِهِ أهل الْبَصْرَة . وَلَفظ النَّسَائِيّ عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِهِ : الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر بعث إِلَى أبي ذَر ... فَذكره ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق من حَدِيث أَيُّوب وخَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو مُخْتَصرا كَلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر قَالَ : بعث إِلَى أبي ذَر فَذكره مطولا بِنَحْوِ رِوَايَة أبي دَاوُد الثَّابِتَة ، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمه أبي الْمُهلب ، عَن أبي ذَر بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، وَمن حَدِيث خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بِهِ بنحوها أَيْضا . وَمن حَدِيث خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن محجن أَو أبي محجن ، عَن أبي ذَر مثله . وَمن حَدِيث قَتَادَة عَن أبي قلَابَة ، عَن رَجَاء بن عَامر ، عَن أبي ذَر مثله ، ثمَّ قَالَ : كَذَا قَالَ : رَجَاء بن عَامر . وَالصَّوَاب : رجل من بني عَامر . كَمَا قَالَ ابْن علية عَن أَيُّوب . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ عقيب إِخْرَاجه الحَدِيث : هَكَذَا رَوَى غير وَاحِد عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر . وَرَوَاهُ أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر ، عَن أبي ذَر وَلم يسمه . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث حسن . وَفِي بَعْضهَا : صَحِيح . وَعَلَيْهَا اقْتصر صَاحب الإِمَام ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث مُسَدّد ، نَا خَالِد ، عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر بِمثل لفظ أبي دَاوُد الأول سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ ؛ إِذْ لم نجد لعَمْرو بن بجدان رَاوِيا غير أبي قلَابَة الْجرْمِي . قَالَ : وَهَذَا مِمَّا شرطت فِيهِ وبينت أَنَّهُمَا قد أخرجَا مثل هَذَا فِي مَوَاضِع من الْكِتَابَيْنِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : عَمْرو بن بجدان لَيْسَ لَهُ راوٍ غير أبي قلَابَة ، وَهُوَ مَقْبُول عِنْد أَكْثَرهم ؛ لِأَن أَبَا قلَابَة ثِقَة ، وَإِن كَانَ بِخِلَاف شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم فِي خُرُوجه عَن حد الْجَهَالَة بِأَن يروي عَنهُ اثْنَان . قلت : فِي اشْتِرَاط ذَلِك فِي الْخُرُوج عَنْهُمَا نظر ، وَهُوَ منقوض بمواضع فِي صَحِيحَيْهِمَا أخرجَا أَحَادِيث عَن رُوَاة لَيْسَ لَهُم رِوَايَة غير وَاحِد ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث وهب بن بَقِيَّة ، أَنا خَالِد ، عَن خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو ، عَن أبي ذَر كَلَفْظِ الْحَاكِم ، ثمَّ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع ، نَا خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بِنَحْوِهِ . ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ خَالِد الْحذاء . ثمَّ سَاقه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وخَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو ، عَن أبي ذَر بِلَفْظ النَّسَائِيّ . وَخَالف ابْن الْقطَّان فَزعم أَنه لَا يعرف لعَمْرو بن بجدان حَال - وَأَخْطَأ فَإِن الْعجلِيّ قَالَ : إِنَّه بَصرِي تَابِعِيّ ثِقَة - وَإِنَّمَا رَوَى عَنهُ أَبُو قلَابَة - قلت : لَا يضر تفرده عَنهُ - وَاخْتلف عَنهُ فَيَقُول عَنهُ خالدُ الْحذاء ، عَن عَمْرو بن بجدان . وَلَا يخْتَلف فِي ذَلِك عَلَى خَالِد . وَأما أَيُّوب فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن أبي قلَابَة ، وَاخْتلف عَلَيْهِ فَمنهمْ من يَقُول : عَنهُ عَن رجل من بني عَامر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن رجل فَقَط ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن رَجَاء بن عَامر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن عَمْرو بن بجدان كَقَوْل خَالِد ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن أبي الْمُهلب . وَمِنْهُم من لَا يَجْعَل بَينهمَا أحدا فَيَجْعَلهُ عَن أبي قلَابَة ، عَن أبي ذَر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن أبي قلَابَة أَن رجلا من بني قُشَيْر قَالَ : يَا نَبِي الله . هَذَا كُله خلاف عَلَى أَيُّوب فِي رِوَايَته إِيَّاه عَن أبي قلَابَة وجميعه فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي سنَنه ، وَأجَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين عَن هَذَا فَقَالَ فِي الإِمَام : يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَته وَطَرِيقَة الْفِقْه أَن ينظر فِي ذَلِك إِذْ لَا تعَارض بَين قَوْلنَا : عَن رجل من بني عَامر ، وَبَين قَوْلنَا : عَن عَمْرو بن بجدان ، كَيفَ وَقد قَالَ شَيخنَا - يَعْنِي الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ - : إِن الشَّيْخ من بني عَامر هُوَ عَمْرو بن بجدان سَمَّاهُ خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، وَسَماهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أَيُّوب ، وَأما من أسقط ذكر هَذَا الرجل فَيُؤْخَذ بِالزِّيَادَةِ وَيحكم بهَا . وَأما من قَالَ : عَن أبي الْمُهلب . فَإِن كَانَ كنية لعَمْرو فَلَا اخْتِلَاف ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَة وَاحِدَة مُخَالفَة احْتِمَالا لَا يَقِينا ، وَأما من قَالَ : إِن رجلا من بني قُشَيْر قَالَ : يَا نَبِي الله . فَهِيَ مُخَالفَة فَكَانَ يجب أَن ينظر فِي إسنادها عَلَى طَرِيقَته ، فَإِن لم تكن ثَابِتَة فَلَا تعلل بهَا . ثمَّ قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا شكّ فِيهِ . قلت : عَجِيب ! بل هُوَ حَدِيث صَحِيح - إِن شَاءَ الله - لَا شكّ فِيهِ كَمَا عَرفته . قَالَ : وَبِهَذَا الْمَعْنى إِسْنَاد صَحِيح ذكره الْبَزَّار عَن مقدم بن مُحَمَّد الْمقدمِي ، نَا عمي الْقَاسِم بن يَحْيَى بن عَطاء بن مقدم ، نَا هِشَام بن حسان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : الصَّعِيد وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين ، فَإِذا وجد المَاء فليتق الله وليمسه بَشرته فَإِن ذَلِك خير . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلم يسمعهُ مقدم إِلَّا من عَمه ، وَكَانَ مقدم ثِقَة مَعْرُوف النّسَب . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَأخرج البُخَارِيّ للقاسم بن يَحْيَى مُعْتَمدًا عَلَيْهِ ، وَرَوَى عَنهُ أَحْمد وَجَمَاعَة عَددهمْ . قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا ثمَّ قَالَ : إرْسَاله هُوَ الصَّوَاب . وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ - أَعنِي الحَدِيث - وَبحث الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين مَعَ ابْن الْقطَّان فِي تَضْعِيفه لحَدِيث أبي ذَر فَقَالَ : إِن كَانَ رَوَى من كَلَام التِّرْمِذِيّ قَوْله : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . فَمن الْعجب كَونه لم يكتف بتصحيح التِّرْمِذِيّ فِي معرفَة حَال عَمْرو ابن بجدان مَعَ تفرده بِالْحَدِيثِ ، وَأي فرق بَين أَن يَقُول : هُوَ ثِقَة . أَو يصحح لَهُ حَدِيثا تفرد بِهِ . قلت : وَقد صرح بتوثيق عَمْرو الْعجلِيّ كَمَا سلف وَوَثَّقَهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان وَقد صحّح حَدِيثه أَيْضا الْحَاكِم وَابْن حبَان كَمَا سلف وَتَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ مَعَ قَوْله : إِن البُخَارِيّ ومُسلما لم يخرجَاهُ إِذْ لم يجدا لعَمْرو رَاوِيا غير أبي قلَابَة تَوْثِيق لَهُ ، وَلَوْلَا قيام الْمُقْتَضِي عِنْده لتصحيح حَدِيث لما أقدم عَلَيْهِ مَعَ اعترافه بِمَا يشبه الْجَهَالَة من التفرد الْمَذْكُور ، وَإِن كَانَ توقف ابْن الْقطَّان عَن تَصْحِيحه ؛ لكَونه لم يرو عَنهُ إِلَّا أَبُو قلَابَة فَلَيْسَ هَذَا لمُقْتَضى مذْهبه ؛ فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت إِلَى كَثْرَة الروَاة فِي نفي جَهَالَة الْحَال ، فَلذَلِك لَا يُوجب جَهَالَة الْحَال انْفِرَاد راو وَاحِد عَنهُ بعد وجود مَا يَقْتَضِي تعديله ، وَقد ظهر الْحق وَهُوَ أَحَق بالاتباع ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . فَائِدَتَانِ : الأولَى : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو بكر الْأَثْرَم بِلَفْظ غَرِيب وَهُوَ : يَا أَبَا ذَر ، إِن الصَّعِيد طهُور لمن لم يجد المَاء عشْرين سنة ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه بشرتك . الثَّانِيَة : لما ذكر ابْن السكن فِي صحاحه حَدِيث أبي ذَر قَالَ : وَرُوِيَ مثله عَن جَابر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَهُوَ وَارِد عَلَى قَول التِّرْمِذِيّ : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة ، وَعبد الله بن عَمْرو ، وَعمْرَان بن حُصَيْن . ثَالِثَة : الربذَة - برَاء مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مفتوحتين ، ثمَّ ذال مُعْجمَة - عَلَى ثَلَاث مراحل من الْمَدِينَة وبقبر أبي ذَر الْغِفَارِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الرَّابِع عشر إِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك · ص 650 الحَدِيث الرَّابِع عشر أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ لأبي ذَر : إِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك . هَذَا الحَدِيث فرقه المُصَنّف فَذكر بعضه هُنَا - كَمَا ترَى - وَبَعضه آخر الْبَاب فَقَالَ : وَفِي مثله : قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - لأبي ذَر ، وَكَانَ يُقيم بالربذة ويفقد المَاء أَيَّامًا ، فَسَأَلَ عَن ذَلِك فَقَالَ : التُّرَاب كافيك وَلَو لم تَجِد المَاء عشر حجج . وَهُوَ حَدِيث جيد رَوَاهُ بِطُولِهِ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أبي قلَابَة عَن عَمْرو بن بجدان - بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة ، ثمَّ جِيم سَاكِنة ، ثمَّ دَال مُهْملَة ، ثمَّ نون - عَن أبي ذَر أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - قَالَ : إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور الْمُسلم ، وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين ، فَإِذا وجد المَاء فليمسه بَشرته ، فَإِن ذَلِك خير . هَذَا لفظ التِّرْمِذِيّ ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : الصَّعِيد وضوء بدل طهُور . رَوَاهُ من حَدِيث أبي أَحْمد الزبيري ، عَن سُفْيَان ، عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة بِهِ . وَلَفظ أبي دَاوُد : عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر قَالَ : اجْتمعت غنيمَة - وَفِي لفظ : من الصَّدَقَة - عِنْد رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : يَا أَبَا ذَر ، ابد فِيهَا . فبدوت فِيهَا إِلَى الربذَة وَكَانَت تصيبني الْجَنَابَة فأمكث الْخمس والست ، فَأتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - فَقَالَ : أَبُو ذَر . فسكنت . فَقَالَ : ثكلتك أمك أَبَا ذَر ، لأمك الويل . فَدَعَا لي بِجَارِيَة سَوْدَاء فَجَاءَت بعُسٍّ فِيهِ مَاء ، فسترني بِثَوْب ، واستترت بالراحلة وَاغْتَسَلت ، فَكَأَنِّي ألقيت عني جبلا ، فَقَالَ : الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَلَو إِلَى عشر سِنِين ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك فَإِن ذَلِك خير . ثمَّ رَوَاهُ من حَدِيث حَمَّاد عَن أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر قَالَ : دخلت فِي الْإِسْلَام ، فهمني ديني ، فَأتيت أَبَا ذَر فَقَالَ أَبُو ذَر : إِنِّي اجتويت الْمَدِينَة ، فَأمر لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بذود وبغنم ، فَقَالَ لي : اشرب من أَلْبَانهَا - قَالَ حَمَّاد : وأَشك فِي : أبوالها - فَقَالَ أَبُو ذَر : فَكنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة فأصلي بِغَيْر طهُور ، فَأتيت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بِنصْف النَّهَار - وَهُوَ فِي رَهْط من أَصْحَابه وَهُوَ فِي ظلّ الْمَسْجِد - فَقَالَ : أَبُو ذَر . فَقلت : نعم ، هلكتُ يَا رَسُول الله . قَالَ : وَمَا أهْلكك ؟ قلت : إِنِّي كنت أعزب عَن المَاء وَمَعِي أَهلِي فتصيبني الْجَنَابَة ، فأصلي بِغَيْر طهُور . فَأمر لي رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - بِمَاء ، فَجَاءَت بِهِ جَارِيَة سَوْدَاء الْعَينَيْنِ يتخضخض مَا هُوَ بملآن ، فتسترت إِلَى بعير فاغتسلت ، ثمَّ جِئْت فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : يَا أَبَا ذَر ، إِن الصَّعِيد الطّيب طهُور وَإِن لم تَجِد المَاء إِلَى عشر سِنِين ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه جِلْدك . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب لم يذكر أبوالها قَالَ : وأبوالها لَيْسَ بِصَحِيح فِي هَذَا الحَدِيث ، وَلَيْسَ فِي أبوالها إِلَّا حَدِيث أنس تفرد بِهِ أهل الْبَصْرَة . وَلَفظ النَّسَائِيّ عَن سُفْيَان عَن أَيُّوب بِهِ : الصَّعِيد الطّيب وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين . وَرَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده من حَدِيث أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر بعث إِلَى أبي ذَر ... فَذكره ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من طرق من حَدِيث أَيُّوب وخَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو مُخْتَصرا كَلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر قَالَ : بعث إِلَى أبي ذَر فَذكره مطولا بِنَحْوِ رِوَايَة أبي دَاوُد الثَّابِتَة ، وَمن حَدِيث أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمه أبي الْمُهلب ، عَن أبي ذَر بِنَحْوِ رِوَايَة التِّرْمِذِيّ ، وَمن حَدِيث خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بِهِ بنحوها أَيْضا . وَمن حَدِيث خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن محجن أَو أبي محجن ، عَن أبي ذَر مثله . وَمن حَدِيث قَتَادَة عَن أبي قلَابَة ، عَن رَجَاء بن عَامر ، عَن أبي ذَر مثله ، ثمَّ قَالَ : كَذَا قَالَ : رَجَاء بن عَامر . وَالصَّوَاب : رجل من بني عَامر . كَمَا قَالَ ابْن علية عَن أَيُّوب . وَقَالَ التِّرْمِذِيّ عقيب إِخْرَاجه الحَدِيث : هَكَذَا رَوَى غير وَاحِد عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر . وَرَوَاهُ أَيُّوب عَن أبي قلَابَة ، عَن رجل من بني عَامر ، عَن أبي ذَر وَلم يسمه . قَالَ : وَهَذَا حَدِيث حسن . وَفِي بَعْضهَا : صَحِيح . وَعَلَيْهَا اقْتصر صَاحب الإِمَام ، وَرَوَاهُ الْحَاكِم أَبُو عبد الله فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث مُسَدّد ، نَا خَالِد ، عَن خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بن بجدان ، عَن أبي ذَر بِمثل لفظ أبي دَاوُد الأول سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلم يخرجَاهُ ؛ إِذْ لم نجد لعَمْرو بن بجدان رَاوِيا غير أبي قلَابَة الْجرْمِي . قَالَ : وَهَذَا مِمَّا شرطت فِيهِ وبينت أَنَّهُمَا قد أخرجَا مثل هَذَا فِي مَوَاضِع من الْكِتَابَيْنِ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : عَمْرو بن بجدان لَيْسَ لَهُ راوٍ غير أبي قلَابَة ، وَهُوَ مَقْبُول عِنْد أَكْثَرهم ؛ لِأَن أَبَا قلَابَة ثِقَة ، وَإِن كَانَ بِخِلَاف شَرط البُخَارِيّ وَمُسلم فِي خُرُوجه عَن حد الْجَهَالَة بِأَن يروي عَنهُ اثْنَان . قلت : فِي اشْتِرَاط ذَلِك فِي الْخُرُوج عَنْهُمَا نظر ، وَهُوَ منقوض بمواضع فِي صَحِيحَيْهِمَا أخرجَا أَحَادِيث عَن رُوَاة لَيْسَ لَهُم رِوَايَة غير وَاحِد ، وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث وهب بن بَقِيَّة ، أَنا خَالِد ، عَن خَالِد ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو ، عَن أبي ذَر كَلَفْظِ الْحَاكِم ، ثمَّ من حَدِيث يزِيد بن زُرَيْع ، نَا خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو بِنَحْوِهِ . ثمَّ قَالَ : ذكر الْخَبَر المدحض قَول من زعم أَن هَذَا الْخَبَر تفرد بِهِ خَالِد الْحذاء . ثمَّ سَاقه من حَدِيث سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ ، وخَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن عَمْرو ، عَن أبي ذَر بِلَفْظ النَّسَائِيّ . وَخَالف ابْن الْقطَّان فَزعم أَنه لَا يعرف لعَمْرو بن بجدان حَال - وَأَخْطَأ فَإِن الْعجلِيّ قَالَ : إِنَّه بَصرِي تَابِعِيّ ثِقَة - وَإِنَّمَا رَوَى عَنهُ أَبُو قلَابَة - قلت : لَا يضر تفرده عَنهُ - وَاخْتلف عَنهُ فَيَقُول عَنهُ خالدُ الْحذاء ، عَن عَمْرو بن بجدان . وَلَا يخْتَلف فِي ذَلِك عَلَى خَالِد . وَأما أَيُّوب فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن أبي قلَابَة ، وَاخْتلف عَلَيْهِ فَمنهمْ من يَقُول : عَنهُ عَن رجل من بني عَامر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن رجل فَقَط ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن رَجَاء بن عَامر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن عَمْرو بن بجدان كَقَوْل خَالِد ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن أبي الْمُهلب . وَمِنْهُم من لَا يَجْعَل بَينهمَا أحدا فَيَجْعَلهُ عَن أبي قلَابَة ، عَن أبي ذَر ، وَمِنْهُم من يَقُول : عَن أبي قلَابَة أَن رجلا من بني قُشَيْر قَالَ : يَا نَبِي الله . هَذَا كُله خلاف عَلَى أَيُّوب فِي رِوَايَته إِيَّاه عَن أبي قلَابَة وجميعه فِي علل الدَّارَقُطْنِيّ وَفِي سنَنه ، وَأجَاب الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين عَن هَذَا فَقَالَ فِي الإِمَام : يَنْبَغِي عَلَى طَرِيقَته وَطَرِيقَة الْفِقْه أَن ينظر فِي ذَلِك إِذْ لَا تعَارض بَين قَوْلنَا : عَن رجل من بني عَامر ، وَبَين قَوْلنَا : عَن عَمْرو بن بجدان ، كَيفَ وَقد قَالَ شَيخنَا - يَعْنِي الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ - : إِن الشَّيْخ من بني عَامر هُوَ عَمْرو بن بجدان سَمَّاهُ خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، وَسَماهُ سُفْيَان الثَّوْريّ ، عَن أَيُّوب ، وَأما من أسقط ذكر هَذَا الرجل فَيُؤْخَذ بِالزِّيَادَةِ وَيحكم بهَا . وَأما من قَالَ : عَن أبي الْمُهلب . فَإِن كَانَ كنية لعَمْرو فَلَا اخْتِلَاف ، وَإِلَّا فَهِيَ رِوَايَة وَاحِدَة مُخَالفَة احْتِمَالا لَا يَقِينا ، وَأما من قَالَ : إِن رجلا من بني قُشَيْر قَالَ : يَا نَبِي الله . فَهِيَ مُخَالفَة فَكَانَ يجب أَن ينظر فِي إسنادها عَلَى طَرِيقَته ، فَإِن لم تكن ثَابِتَة فَلَا تعلل بهَا . ثمَّ قَالَ ابْن الْقطَّان : وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا شكّ فِيهِ . قلت : عَجِيب ! بل هُوَ حَدِيث صَحِيح - إِن شَاءَ الله - لَا شكّ فِيهِ كَمَا عَرفته . قَالَ : وَبِهَذَا الْمَعْنى إِسْنَاد صَحِيح ذكره الْبَزَّار عَن مقدم بن مُحَمَّد الْمقدمِي ، نَا عمي الْقَاسِم بن يَحْيَى بن عَطاء بن مقدم ، نَا هِشَام بن حسان ، عَن مُحَمَّد بن سِيرِين ، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - : الصَّعِيد وضوء الْمُسلم وَإِن لم يجد المَاء عشر سِنِين ، فَإِذا وجد المَاء فليتق الله وليمسه بَشرته فَإِن ذَلِك خير . قَالَ الْبَزَّار : هَذَا الحَدِيث لَا نعلمهُ يرْوَى عَن أبي هُرَيْرَة إِلَّا من هَذَا الْوَجْه ، وَلم يسمعهُ مقدم إِلَّا من عَمه ، وَكَانَ مقدم ثِقَة مَعْرُوف النّسَب . قَالَ ابْن الْقطَّان : وَأخرج البُخَارِيّ للقاسم بن يَحْيَى مُعْتَمدًا عَلَيْهِ ، وَرَوَى عَنهُ أَحْمد وَجَمَاعَة عَددهمْ . قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله حَدِيث أبي هُرَيْرَة هَذَا ثمَّ قَالَ : إرْسَاله هُوَ الصَّوَاب . وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ - أَعنِي الحَدِيث - وَبحث الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين مَعَ ابْن الْقطَّان فِي تَضْعِيفه لحَدِيث أبي ذَر فَقَالَ : إِن كَانَ رَوَى من كَلَام التِّرْمِذِيّ قَوْله : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح . فَمن الْعجب كَونه لم يكتف بتصحيح التِّرْمِذِيّ فِي معرفَة حَال عَمْرو ابن بجدان مَعَ تفرده بِالْحَدِيثِ ، وَأي فرق بَين أَن يَقُول : هُوَ ثِقَة . أَو يصحح لَهُ حَدِيثا تفرد بِهِ . قلت : وَقد صرح بتوثيق عَمْرو الْعجلِيّ كَمَا سلف وَوَثَّقَهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان وَقد صحّح حَدِيثه أَيْضا الْحَاكِم وَابْن حبَان كَمَا سلف وَتَصْحِيح الْحَاكِم لَهُ مَعَ قَوْله : إِن البُخَارِيّ ومُسلما لم يخرجَاهُ إِذْ لم يجدا لعَمْرو رَاوِيا غير أبي قلَابَة تَوْثِيق لَهُ ، وَلَوْلَا قيام الْمُقْتَضِي عِنْده لتصحيح حَدِيث لما أقدم عَلَيْهِ مَعَ اعترافه بِمَا يشبه الْجَهَالَة من التفرد الْمَذْكُور ، وَإِن كَانَ توقف ابْن الْقطَّان عَن تَصْحِيحه ؛ لكَونه لم يرو عَنهُ إِلَّا أَبُو قلَابَة فَلَيْسَ هَذَا لمُقْتَضى مذْهبه ؛ فَإِنَّهُ لَا يلْتَفت إِلَى كَثْرَة الروَاة فِي نفي جَهَالَة الْحَال ، فَلذَلِك لَا يُوجب جَهَالَة الْحَال انْفِرَاد راو وَاحِد عَنهُ بعد وجود مَا يَقْتَضِي تعديله ، وَقد ظهر الْحق وَهُوَ أَحَق بالاتباع ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق . فَائِدَتَانِ : الأولَى : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو بكر الْأَثْرَم بِلَفْظ غَرِيب وَهُوَ : يَا أَبَا ذَر ، إِن الصَّعِيد طهُور لمن لم يجد المَاء عشْرين سنة ، فَإِذا وجدت المَاء فأمسه بشرتك . الثَّانِيَة : لما ذكر ابْن السكن فِي صحاحه حَدِيث أبي ذَر قَالَ : وَرُوِيَ مثله عَن جَابر ، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - وَهُوَ وَارِد عَلَى قَول التِّرْمِذِيّ : وَفِي الْبَاب عَن أبي هُرَيْرَة ، وَعبد الله بن عَمْرو ، وَعمْرَان بن حُصَيْن . ثَالِثَة : الربذَة - برَاء مُهْملَة ثمَّ بَاء مُوَحدَة مفتوحتين ، ثمَّ ذال مُعْجمَة - عَلَى ثَلَاث مراحل من الْمَدِينَة وبقبر أبي ذَر الْغِفَارِيّ .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةالمقرونات عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه · ص 93 س1423 - وُسِئَل عَن حَدِيثٍ رُوِي عَن مُحَمدِ بنِ سِيرِين ، عَن أَبِي هُرَيرة ، أَنَّ أَبا ذَرٍّ كان فِي غَنِيمَةٍ لَهُ ، فَقَدِم المَدِينَة .... الحَدِيثُ ، وفِيهِ : فَقال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : يا أَبا ذَرٍّ ، الصَّعِيد كافِيك ، وإِن لَم تَجِدِ الماء عَشر سِنِين ، فَإِذا وجَدت الماء فَأَمِسَّهُ جِلدَكَ . فَقال : يَروِيهِ هِشامُ بن حَسّان ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ القاسِمُ بن يَحيَى بنِ عَطاءٍ المُقَدَّمِيُّ ، عَن هِشامٍ ، عَنِ ابنِ سِيرِين ، عَن أَبِي هُرَيرةَ . وَخالَفَهُ ثابِتُ بن يَزِيد أَبُو زَيدٍ ، وزايِدَةُ رَوَياهُ عَن هِشامٍ ، عَنِ ابنِ سِيرِين مُرسَلاً ، وكَذَلِك رَواهُ أَيُّوبُ السَّختِيانِيُّ ، وابن عَونٍ ، وأَشعَثُ بن سَوّارٍ ، عَنِ ابنِ سَيرِين مُرسَلاً ، وهُو الصَّوابُ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابٌ فِي التَّيَمُّمِ · ص 261 1408 وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الصَّعِيدُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ ، فَإِذَا وَجَدَ الْمَاءَ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيُمِسَّهُ بَشَرَهُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ . رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قُلْتُ : وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ · ص 520