بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب النِّكَاحِ بَاب اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ وَوَجَدَ مُؤَنَهُ وَاشْتِغَالِ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْمُؤَنِ بِالصَّوْمِ 16 - كتاب النكاح [1] 1400 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ، جَمِيعًا عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بِمِنًى ، فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ فَقَامَ مَعَهُ يُحَدِّثُهُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ ، قَالَ : فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . [2] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِمِنًى إِذْ لَقِيَهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَقَالَ : هَلُمَّ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : فَاسْتَخْلَاهُ ، فَلَمَّا رَأَى عَبْدُ اللَّهِ أَنْ لَيْسَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَالَ : قَالَ لِي : تَعَالَ يَا عَلْقَمَةُ قَالَ : فَجِئْتُ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَلَا نُزَوِّجُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ جَارِيَةً بِكْرًا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ مَا كُنْتَ تَعْهَدُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ النِّكَاحِ هُوَ فِي اللُّغَةِ : الضَّمُّ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ ، وَعَلَى الْوَطْءِ ، قَالَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَصْلُ النِّكَاحِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْوَطْءُ ، وَقِيلَ لِلتَّزْوِيجِ : نِكَاحٌ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْوَطْءِ ، يُقَالُ : نَكَحَ الْمَطَرُ الْأَرْضَ ، وَنَكَحَ النُّعَاسُ عَيْنَهُ : أَصَابَهَا ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ : وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ : النِّكَاحُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْوَطْءُ وَالْعَقْدُ جَمِيعًا ، قَالَ : وَمَوْضِعُ ن ك ح عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ لِلُزُومِ الشَّيْءِ الشَّيْءَ رَاكِبًا عَلَيْهِ ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ الصَّحِيحِ ، فَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ فُلَانٌ فُلَانَةَ يَنْكِحُهَا نَكْحًا وَنِكَاحًا أَرَادُوا تَزَوَّجَهَا ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ : فَرَّقَتِ الْعَرَبُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا لَطِيفًا فَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أُخْتَهُ أَرَادُوا عَقَدَ عَلَيْهَا ، فَإِذَا قَالُوا : نَكَحَ امْرَأَتَهُ أَوْ زَوْجَتَهُ لَمْ يُرِيدُوا إِلَّا الْوَطْءَ ؛ لِأَنَّ بِذِكْرِ امْرَأَتِهِ وَزَوْجَتِهِ يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْعَقْدِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَرَبُ تَقُولُ : نُكْحُ الْمَرْأَةِ بِضَمِّ النُّونِ : بُضْعُهَا ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْفَرْجِ ، فَإِذَا قَالُوا : نَكَحَهَا ، أَرَادُوا أَصَابَ نُكْحَهَا وَهُوَ فَرْجُهَا ، وَقَلَّ مَا يُقَالُ : نَاكَحَهَا كَمَا يُقَالُ بَاضَعَهَا . هَذَا آخِرُ مَا نَقَلَهُ الْوَاحِدِيُّ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : النِّكَاحُ الْوَطْءُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْعقْدَ ، وَيُقَالُ : نَكَحْتُهَا وَنَكَحَتْ هِيَ أَيْ تَزَوَّجَتْ ، وَأَنْكَحْتُهُ زَوَّجْتُهُ ، وَهِيَ نَاكِحٌ أَيْ ذَاتُ زَوْجٍ ، وَاسْتَنْكَحَهَا تَزَوَّجَهَا : هَذَا كَلَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ . وَأَمَّا حَقِيقَةُ النِّكَاحِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا - حَكَاهَا الْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي تَعْلِيقِهِ - أَصَحُّهَا : أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ ، مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَأَطْنَبَ فِي الِاسْتِدْلَالِ لَهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ الْعَزِيزُ وَالْأَحَادِيثُ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَالثَّالِثُ : حَقِيقَةٌ فِيهِمَا بِالِاشْتِرَاكِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( 1 ) باب استحباب النكاح لمن تاقت نفسه إليه ووجد مؤنة واشتغال من عجز عن المؤن بالصوم قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : الْمَعْشَرُ هُمُ الطَّائِفَةُ الَّذِينَ يَشْمَلُهُمْ وَصْفٌ . فَالشَّبَابُ مَعْشَرٌ ، وَالشُّيُوخُ مَعْشَرٌ ، وَالْأَنْبِيَاءُ مَعْشَرٌ ، وَالنِّسَاءُ مَعْشَرٌ ، فَكَذَا مَا أَشْبَهَهُ . وَالشَّبَابُ : جَمْعُ شَابٍّ ، وَيُجْمَعُ عَلَى شُبَّانٍ وَشَبَبَةٍ ، وَالشَّابُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا هُوَ مَنْ بَلَغَ وَلَمْ يُجَاوِزْ ثَلَاثِينَ سَنَةً . وَأَمَّا ( الْبَاءَةُ ) فَفِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ حَكَاهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ : الْفَصِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ ( الْبَاءَةُ ) بِالْمَدِّ وَالْهَاءِ ، وَالثَّانِيَةُ : ( الْبَاةُ ) بِلَا مَدٍّ . وَالثَّالِثَةُ ( الْبَاءُ ) بِالْمَدِّ بِلَا هَاءٍ . وَالرَّابِعَةُ ( الْبَاهَةُ ) بِهَاءَيْنِ بِلَا مَدٍّ ، وَأَصْلُهَا فِي اللُّغَةِ : الْجِمَاعُ ، مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْمَبَاءَةِ وَهِيَ الْمَنْزِلُ ، وَمِنْهُ مَبَاءَةُ الْإِبِلِ ، وَهِيَ مَوَاطِنُهَا ، ثُمَّ قِيلَ لِعَقْدِ النِّكَاحِ : بَاءَةٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بَوَّأَهَا مَنْزِلًا . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْبَاءَةِ هُنَا عَلَى قَوْلَيْنِ يَرْجِعَانِ إِلَى مَعْنَى وَاحِدٍ أَصَحُّهُمَا : أَنَّ الْمُرَادَ مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْجِمَاعُ ، فَتَقْدِيرُهُ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْجِمَاعَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى مُؤَنِهِ وَهِيَ مُؤَنُ النِّكَاحِ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْجِمَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنِهِ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ لِيَدْفَعَ شَهْوَتَهُ ، وَيَقْطَعَ شَرَّ مَنِيَّهُ ، كَمَا يَقْطَعُهُ الْوِجَاءُ ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقعَ الْخِطَابِ مَعَ الشُّبَّانِ الَّذِينَ هُمْ مَظِنَّةُ شَهْوَةِ النِّسَاءِ ، وَلَا يَنْفَكُّونَ عَنْهَا غَالِبًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْبَاءَةِ مُؤَنُ النِّكَاحِ ، سُمِّيَتْ بِاسْمِ مَا يُلَازِمُهَا ، وَتَقْدِيرُهُ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ مُؤَنَ النِّكَاحِ فَلْيَتَزَوَّجْ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْهَا فَلْيَصُمْ ؛ لِيَدْفَعَ شَهْوَتَهُ . وَالَّذِي حَمَلَ الْقَائِلِينَ بِهَذَا على هذا أَنَّهُمْ قَالُوا : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ) قَالُوا : وَالْعَاجِزُ عَنِ الْجِمَاعِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الصَّوْمِ لِدَفْعِ الشَّهْوَةِ ، فَوَجَبَ تَأْوِيلُ الْبَاءَةِ عَلَى الْمُؤَنِ ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُونَ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ : مَنْ لَمْ يَسْتَطِعِ الْجِمَاعَ لِعَجْزِهِ عَنْ مُؤَنِهِ ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِلَى الْجِمَاعِ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ( الْوِجَاءُ ) فَبِكَسْرِ الْوَاوِ وَبِالْمَدِّ ، وَهُوَ رَضُّ الْخُصْيَتَيْنِ ، وَالْمُرَادُ هُنَا : أَنَّ الصَّوْمَ يَقْطَعُ الشَّهْوَةَ ، وَيَقْطَعُ شَرَّ الْمَنِيِّ ، كَمَا يَفْعَلُهُ الْوِجَاءُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : الْأَمْرُ بِالنِّكَاحِ لِمَنِ اسْتَطَاعَهُ وَتَاقَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ ، لَكِنَّهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً أَمْرُ نَدْبٍ لَا إِيجَابَ ، فَلَا يَلْزَمُ التَّزَوُّجُ وَلَا التَّسَرِّي ، سَوَاءٌ خَافَ الْعَنَتَ أَمْ لَا ، هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، وَلَا يُعْلَمُ أَحَدٌ أَوْجَبَهُ إِلَّا دَاوُدَ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : يَلْزَمُهُ إِذَا خَافَ الْعَنَتَ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى ، قَالُوا : وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَمْ يَشْرِطْ بَعْضُهُمْ خَوْفَ الْعَنَتَ ، قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : إِنَّمَا يَلْزَمُهُ التَّزْوِيجُ فَقَطْ ، وَلَا يَلْزَمُهُ الْوَطْءُ ، وَتَعَلَّقُوا بِظَاهِرِ الْأَمْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَعَ الْقُرْآنِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَغَيْرَهَا مِنَ الْآيَاتِ . وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَخَيَّرَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي ، قَالَ الْإِمَامُ الْمَازِرِيُّ : هَذَا حُجَّةٌ لِلْجُمْهُورِ ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَيَّرَهُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالتَّسَرِّي بِالِاتِّفَاقِ ، وَلَوْ كَانَ النِّكَاحُ وَاجِبًا لَمَا خَيَّرَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّسَرِّي ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ التَّخْيِيرُ بَيْنَ وَاجِبٍ وَغَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِبْطَالِ حَقِيقَةِ الْوَاجِبِ ، وَأَنَّ تَارِكَهُ لَا يَكُونُ آثِمًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) فَمَعْنَاهُ : مَنْ رَغِبَ عَنْهَا إِعْرَاضًا عَنْهَا غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَهَا عَلَى مَا هِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا الْأَفْضَلُ مِنَ النِّكَاحِ وَتَرْكِهِ ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا : النَّاسُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمٌ تَتُوقُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَيَجِدُ الْمُؤَنَ ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ النِّكَاحُ ، وَقِسْمٌ لَا تَتُوقُ وَلَا يَجِدُ الْمُؤَنَ ، فَيُكْرَهُ لَهُ . وَقِسْمٌ تَتُوقُ وَلَا يَجِدُ الْمُؤَنَ ، فَيُكْرَهُ لَهُ ، وَهَذَا مَأْمُورٌ بِالصَّوْمِ ؛ لِدَفْعِ التَّوَقَانِ . وَقِسْمٌ يَجِدُ الْمُؤَنَ وَلَا تَتُوقُ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا : أَنَّ تَرْكَ النِّكَاحِ لِهَذَا وَالتَّخَلِّي لِلْعِبَادَةِ أَفْضَلُ ، وَلَا يُقَالُ : النِّكَاحُ مَكْرُوهٌ ؛ بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ : أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ أَفْضَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ ؟ ) فِيهِ : اسْتِحْبَابُ عَرْضِ الصَّاحِبِ هَذَا عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي لَيْسَتْ لَهُ زَوْجَةٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ، وَهُوَ صَالِحٌ لِزَوَاجِهَا عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا . وَفِيهِ : اسْتِحْبَابُ نِكَاحِ الشَّابَّةِ ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَصِّلَةُ لِمَقَاصِدِ النِّكَاحِ ، فَإِنَّهَا أَلَذُّ اسْتِمْتَاعًا ، وَأَطْيَبُ نَكْهَةً ، وَأَرْغَبُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ مَقْصُودُ النِّكَاحِ ، وَأَحْسَنُ عِشْرَةً ، وَأَفْكَهُ مُحَادَثَةً ، وَأَجْمَلُ مَنْظَرًا ، وَأَلْيَنُ مَلْسًا ، وَأَقْرَبُ إِلَى أَنْ يُعَوِّدَهَا زَوْجُهَا الْأَخْلَاقَ الَّتِي يَرْتَضِيهَا . وَقَوْلُهُ : ( تُذَكِّرُكَ بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ ) مَعْنَاهُ : تَتَذَكَّرُ بِهَا بَعْضَ مَا مَضَى مِنْ نَشَاطِكَ وَقُوَّةِ شَبَابِكَ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُنْعِشُ الْبَدَنَ . قَوْلُهُ : ( إِنَّ عُثْمَانَ دَعَا ابْنَ مَسْعُودٍ ، وَاسْتَخْلَاهُ فَقَالَ لَهُ ) هَذَا الْكَلَامُ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْإِسْرَارِ بِمِثْلِ هَذَا ، فَإِنَّهُ مِمَّا يُسْتَحيا مِنْ ذِكْرِهِ بَيْنَ النَّاسِ . وَقَوْلُهُ : ( أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً بِكْرًا ؟ ) دَلِيلٌ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْبِكْرِ وَتَفْضِيلِهَا عَلَى الثَّيِّبِ ، وَكَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا ؛ لِمَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ : ( جَارِيَةً شَابَّةً ) .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب اسْتِحْبَابِ النِّكَاحِ لِمَنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَيْهِ وَوَجَدَ مُؤَنَهُ وَاشْتِغَالِ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْمُؤَنِ بِالصَّوْمِ · ص 520 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمباب الترغيب في النكاح وكراهية التبتل · ص 79 ( 15 ) كتاب النكاح ( 1 ) باب الترغيب في النكاح وكراهية التبتل ( 1400 ) [1447] عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بِمِنًى فَلَقِيَهُ عُثْمَانُ فَقَامَ سعد يتحَدّث ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا نُزَوِّجُكَ جَارِيَةً شَابَّةً - وفي رواية بكرا مكان شابة - لَعَلَّهَا تُذَكِّرُكَ مَا مَضَى مِنْ زَمَانِكَ؟ قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَئِنْ قُلْت ذَاكَ ، لَقَدْ قَالَ لَنَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ . ( 15 ) كتاب النكاح حقيقة النكاح : الوطءُ ، وأصله : الإيلاج . وهو : الإدخال . وقد اشتهر إطلاقه على العقد ؛ كما قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ؛ أي : إذا عقدتم عليهن . وقد يُطلق النكاح ويُراد به العقد والوطء ؛ كما قال تعالى : وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ ؛ أي : لا تعقدوا عليهن ، ولا تطؤوهن . ( 1 ) باب الترغيب في النكاح ( قوله : ألا نزوجك جاريةً شابةً ؟ ) ( ألا ) : عرض وتحضيض . و( الجارية ) هنا : المعصر وما قارب ذلك . والبِكْرُ : الذي لم يتزوج من الرِّجال والنِّساء ؛ يقال : رجلٌ بِكْرٌ ، وامرأةٌ بِكْرٌ - بكسر الباء- والبكر أيضًا : أوّلُ الأولاد - بالكسر - ؛ كما قال الشاعر : يا بِكْرَ بِكْرَيْنِ ويَا خِلْبَ الكَبِدِ أصبحتَ مِنِّي كذِراعٍ مِنْ عَضُد وفي مقابلة البكر : الأيِّم ، وسيأتي ذِكْرُها إن شاء الله تعالى . و( قوله : لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك ) أي : زمان نشاطك وغُلْمتك . فقد قال في الرواية الأخرى : ( لعلها ترجع إليك ما كنت تعهد من نفسك ) وكان عبد الله قد قلت رغبته في النساء ؛ إما للاشتغال بالعبادة ، وإمّا للسِّنِّ ، وإما لمجموعهما ، فحرّكه عثمان بذلك . و( الباءة )- بفتح الباء ، والمد - : النِّكَاح . وأصله : الْمَنْزِل ؛ يقال : باءةٌ ، ومباءة ، ومبوَّأ . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم في المدينة حين أطلَّ عليها : ( هذه المبوَّأ ) أي : المنزل . ثم قيل للتزويج : باه ؛ لأن من تزوَّج امرأة بوَّأها منزلاً . قال الأصمعي : وفيه لغتان : باهٌ ، وباءٌ . قال : هو الغشيان . وإن شئتَ جمعتَ بالتاء ، فقلتَ : باءات . قال غيره : فيه أربع لغات ، وزاد : باهة ، فأبدل من الهمزة هاءً ، وباها - بالقصر والهاء - . و( قوله صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع ) أي : مَنْ وَجَدَ ما به يتزوج . و( من لم يستطع ) أي : من لم يجد ذلك . ولا يُراد به هنا : القدرة على الوطءِ ؛ لقوله : ( فعليه بالصوم ، فإنه له وِجَاء ) . و( قوله : فليتزوج ) أمرٌ ، وظاهره : الوجوب . وبه قال داود ومَنْ تابعه . والواجب عندهم العَقْدُ لا الدخول ، فإنه إنما يجب عندهم مرة في العمر . والجمهور : على أن التزويج مندوب إليه ، مُرَغَّبٌ فيه على الجملة . وقد اعتبره بعض علمائنا بالنظر إلى أحوال النَّاس ، وقسَّمه بأقسام الأحكام الخمسة . وذلك واضحٌ . وصرف الجمهورُ ذلك الأمرَ عن ظاهره لشيئين : أحدهما : أن الله تعالى قد خيَّر بين التزويج والتَّسَرِّي بقوله تعالى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ ثم قال : أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ، والتَّسرِّي ليس بواجب إجماعًا ، فالنكاح لا يكون واجبا ؛ لأن التخيير بين واجب وبين ما ليس بواجب يرفع وجوب الواجب . وبَسْطُ هذا في الأصول . وثانيهما : قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ولا يقال في الواجب : إنه غير ملوم . ثم هذا الحديث لا حجة لهم فيه لوجهين : أحدهما : أن نقول بموجبه في حق الشابّ المستطيع الذي يَخافُ الضررَ على نفسه ودينه من العُزْبة ، بحيث لا يرتفع عنه إلاَّ بالتزويج ، وهذا لا يُختلف في وجوب التزويج عليه . والثاني : أنهم قالوا : إنّما يجب العقد لا الوطء . وظاهرُ الحديث : إنّما هو الوطء ، فإنّه لا يحصل شيءٌ من الفوائد التي أرشد إليها في ذلك الحديث ؛ من تحصين الفرج ، وغَضِّ البصر بالعقد . بل : إنّما يحصل كلُّ ذلك بالوطء ، وهو الذي يحصل دفع الشَّبق إليه بالصوم . فما ذهبوا إليه لم يتناوله الحديث . وما تناوله الحديثُ لم يذهبوا إليه . وذلك دليل على سوء فهمهم ، وقلة فطنتهم . ولا حجة لهم في قوله تعالى : فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الآية ؛ لأنَّه أمرٌ قُصِدَ به بيانُ ما يجوز الجمع بينه من أعداد النساء ، لا أنَّه قصد به حكم أصل القاعدة . ولا حجة لهم في قوله تعالى : وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ ؛ فإنَّه أمرٌ للأولياء بالإنكاح ، لا للأزواج بالنِّكاح . وأغض : أسدُّ . وأحصن : أمنع . و( قوله : فعليه بالصوم ) قال الإمام أبو عبد الله : فيه إغراءٌ بالغائب ، ومن أصول النحويين ألا يُغرى بغائبٍ ، وقد جاء شاذًّا قول بعضهم : عليه رجلاً ليسني ؛ على جهة الإغراء . قال القاضي أبو الفضل عياض : هذا الكلام لأبي محمد بن قتيبة والزَّجَّاجي وبعضهم ، ولكن على قائله أغاليط ثلاثة : أولها : قوله : لا يجوز الإغراء بالغائب ، وصوابه : لا يجوز إغراء الغائب ، أو لا يُغْرَى غائبٌ . فأمَّا الإغراء بالشاهد والغائب فجائزٌ . وهكذا نصَّ أبو عبيد في هذا الحديث ، وكذلك كلام سيبويه ومَنْ بعده من أئمة هذا الشأن قالوا : وإنَّما يؤمر بمثل هذا الحاضر ، والمخَاطَب ، ولا يجوز : دونه زيدًا ، ولا : عليه زيدًا - وأنت تريد غير المخاطب - ؛ لأنه ليس بفعل له ، ولا تصرّف تصرّفه . وإنما جاز للحاضر ؛ لما فيه من معنى الفعل ، ودلالة الحال . فأمَّا الغائب فلا يوجد ذلك فيه ؛ لعدم حضوره ، وعدم معرفته بالحالة الدالة على المراد . وثانيها : عدُّ قولهم : عليه رجلاً ليس من إغراء الغائب . وقد جعله سيبويه والسّيرافي منه . ورأوه شاذًّا . قال القاضي : والذي عندي : أنه ليس المراد بها حقيقة الإغراء ، وإن كانت صورته ، فلم يُرِدْ هذا القائلُ تبليغ هذا الغائب ، ولا أمره بإلزام غيره ، وإنما أراد الإخبار عن نفسه بعدم مبالاته بالغائب ، وأنَّه غير متأتٍّ له منه ما يريد ، فجاء بهذه الصورة يَدَلُّ على ذلك . ونحوه قولهم : إليك عنّي ؛ أي : اجعل شغلك بنفسك عنِّي ، ولم يُرِدْ أن يغريه به ، وإنّما مرادُه : دَعْني ، وكن كمن شُغِلَ عَنِّي . وثالثها : عدُّهم هذه اللفظة في الحديث ؛ من إغراء الغائب . قال القاضي : والصَّواب : أنه ليس في هذا الحديث إغراء الغائب جملة . والكلام كلُّه والخطابُ للحضور الذين خاطبهم صلى الله عليه وسلم بقوله : ( من استطاع منكم الباءة ) فالهاء هنا ليست للغائب ، وإنّما هي لمن خصَّ من الحاضرين بعدم الاستطاعة ؛ إذ لا يصح خطابُه بكاف الخطاب ؛ لأنه لم يتعيّن منهم ، ولإبهامه بلفظة ( من ) وإن كان حاضرًا . وهذا النحو كثيرٌ في القرآن ؛ كقوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ إلى قوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ وكقوله : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ إلى قوله : فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وكقوله : وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ، فهذه الهاءاتُ كلّها ضمائرُ للحاضر لا للغائب ، ومثله : لو قلتَ لرجلين : من قام الآن منكما فله درهم . فهذه الهاء لمن قام من الحاضرين . قلت : اختصرتُ كلام القاضي في هذا الفصل من غير تبديل ، ولا زيادة ، وهو حسن جيّدٌ ، فلذلك نقلته بلفظه . و( قوله : فإنه له وِجَاء ) - بكسر الواو ، والمد - وهو : عض الأنثيين ، أو رضهما بحجر ونحوه . وأصله : الغمز ، والطّعن . ومنه : وَجَأَ في عُنُقِه ، وَوَجَأَ بَطْنَهُ بالخنجر . وقال بعضهم : الوَجْءُ : أن توجأ العروق والخصيتان باقيتان بحالهما . والخصاء : شق الخصيتين ، واستئصالهما . والْجب : أن تحمى الشفرة ، ثم تستأصل بها الخصيتان . وقد قاله بعضهم : ( وجا ) بفتح الواو ، والقصر . وليس بشيء ؛ لأن ذلك هو : الحفا في ذوات الْخُفِّ ، قاله الخطابي . وفيه دليل : على جواز المعاناة لقطع الباه بالأدوية . وعلى أن مقصود النكاح : الوطء . وعلى وجوب الخيار في العنّة . و( المعشر ) : الجماعة من الناس .