33 - كِتَاب الْإِمَارَةِ [ 1 ] 1818 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ - يَعْنِيَانِ الْحِزَامِيَّ - ح وَحَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ قَالَا : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ عَمْرٌو رِوَايَةً : - النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ ، مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ ، وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ . كِتَاب الْإِمَارَةِ 1 - بَاب النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ( النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ) وَفِي رِوَايَةٍ : ( لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ اثْنَانِ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : ( مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ) . هَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَشْبَاهُهَا دَلِيلٌ ظَاهِرٌ أَنَّ الْخِلَافَةَ مُخْتَصَّةٌ بِقُرَيْشٍ ، لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا لِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَهُمْ ، وَمَنْ خَالَفَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، أَوْ عَرَّضَ بِخِلَافٍ مِنْ غَيْرِهِمْ فَهُوَ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . قَالَ الْقَاضِي : اشْتِرَاطُ كَوْنِهِ قُرَشِيًّا هُوَ مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ كَافَّةً ، قَالَ : وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ ، قَالَ الْقَاضِي : وَقَدْ عَدَّهَا الْعُلَمَاءُ فِي مَسَائِلِ الْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ فِيهَا قَوْلٌ وَلَا فِعْلٌ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي جَمِيعِ الْأَعْصَارِ ، قَالَ : وَلَا اعْتِدَادَ بِقَوْلِ النَّظَّامِ وَمَنْ وَافَقَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ أَنَّهُ يَجُوزُ كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ ، وَلَا بِسَخَافَةِ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو فِي قَوْلِهِ : إِنَّ غَيْرَ الْقُرَيْشِيِّ مِنَ النَّبَطِ وَغَيْرِهِمْ يُقَدَّمُ عَلَى الْقُرَشِيِّ لِهَوَانِ خَلْعِهِ إِنْ عَرَضَ مِنْهُ أَمْرٌ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مِنْ بَاطِلِ الْقَوْلِ وَزُخْرُفِهِ مَعَ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مُخَالَفَةِ إِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشروح
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاجبَاب النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ وَالْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ · ص 518 المفهم لما أشكل من تلخيص مسلمبَاب اشْتِرَطِ نَسَبِ قُرَيْشٍ في الْخِلافَةِ · ص 767 ( 14 ) كِتَاب الإِمَارَةِ وَالبَيْعَةِ ( 1 ) بَاب اشْتِرَاطِ نَسَبِ قُرَيْشٍ في الْخِلافَةِ ( 1818 ) ( 1 ) [1395] عَنْ أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في هذا الشَّأْنِ ؛ مُسْلِمُهُمْ لِمُسْلِمِهِمْ ، وَكَافِرُهُمْ لِكَافِرِهِمْ . ( 1819 ) [1396] وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : النَّاسُ تَبَعٌ لِقُرَيْشٍ في الْخَيْرِ وَالشَّرِّ . ( 14 ) كتاب الإمارة ( 1 ) ومن باب : اشتراط نسب قريش في الخلافة قوله " الناس تبعٌ لقريشٍ في هذا الشأن " ؛ يعني به شأنَ الولايةِ والإمارةِ ، وذلك أنَّ قريشًا كانت في الجاهلية رؤساءَ العرب وقادتَها ، لأنَّهم أهلُ البيت والحرم ، حتَّى كانت العرب تسمِّيهم أهلُ اللهِ ، وإليهم كانوا يرجعونَ في أمورِهم ويعتمدون عليهم فيما ينوبُهم ، ولذلك توقَّف كثيرٌ من الأعرابِ عن الدُّخولِ في الإسلامِ قبل أن تدخل فيه قريشٌ ، فلمّا أسلموا ودخلوا فيه أطبقت العرب على الدُّخول في الدِّين بحكم أنَّهم كانوا لهم تابعينَ ولإسلامهم منتظرين - كذا ذكره ابنُ إسحاق وغيره ، فهذا معنى تَبَعِيَّةِ النَّاسِ لهم في الجاهلية . ثم لَمَّا جاء الإسلام استقر أمر الخلافة والملك في قريش شرعًا ووجودًا ، ولذلك قالت قريشٌ يومَ السَّقِيفَةِ للأنصار : نحن الأمراء ، وأنتم الوزراء . قال عمر في كلامه : " إنَّ هذا الأمر لا تعرفه الناس إلا لهذا الحيِّ من قريش " ، فانقادوا لذلك ولم يخالف فيه أحدٌ ، وهو إجماع السَّلف والخلف ، ولا اعتبار بقول النَّظَّام ولا ضرار بن عمرو وأهل البدع من الخوارج وغيرهم إذ قالوا بجواز صحتها لغير قريش ؛ لأنَّهم إمَّا مُكَفَّرٌ وإما مُفَسَّقٌ ، ثم إنهم مسبوقون بإجماع السَّلف ومُحْجُوجون بهذه الأحاديث الكثيرة الشهيرة ، ويعني بالخير في الرِّواية الأخرى ولاية قريش في الإسلام .