184 - ( 6 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : ( لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : يَحْجِزُهُ ، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ نَحْوِهِ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ السَّكَنِ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَالْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ . وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ شُعْبَةُ : مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إلَّا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ . عَنْ عَلِيٍّ ، وَخَطَّأَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ : إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ ، وَقَالَ فِي جِمَاعِ كِتَابِ الطَّهُورِ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ رَاوِيهِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ مَا كَبُرَ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : خَالَفَ التِّرْمِذِيَّ الْأَكْثَرُونَ ، فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَتَخْصِيصُهُ التِّرْمِذِيَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ تَصْحِيحَهُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، مَوْقُوفًا ( اقْرَؤوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا ) وَهَذَا يُعَضِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ مَنَعَ الْجُنُبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ فِعْلٍ . ( وَلَمْ ) يُبَيِّنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا . وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ) .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 241 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 241 184 - ( 6 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : ( لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : يَحْجِزُهُ ، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ نَحْوِهِ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ السَّكَنِ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَالْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ . وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ شُعْبَةُ : مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إلَّا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ . عَنْ عَلِيٍّ ، وَخَطَّأَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ : إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ ، وَقَالَ فِي جِمَاعِ كِتَابِ الطَّهُورِ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ رَاوِيهِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ مَا كَبُرَ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : خَالَفَ التِّرْمِذِيَّ الْأَكْثَرُونَ ، فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَتَخْصِيصُهُ التِّرْمِذِيَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ تَصْحِيحَهُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، مَوْقُوفًا ( اقْرَؤوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا ) وَهَذَا يُعَضِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ مَنَعَ الْجُنُبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ فِعْلٍ . ( وَلَمْ ) يُبَيِّنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا . وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ) .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْغُسْلِ · ص 241 184 - ( 6 ) - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : ( لَمْ يَكُنْ يَحْجُبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْقُرْآنِ شَيْءٌ سِوَى الْجَنَابَةِ ) . وَفِي رِوَايَةٍ : يَحْجِزُهُ ، أَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَالْبَزَّارُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَفِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ ، عَنْ الْأَعْمَشَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ نَحْوِهِ ، وَأَلْفَاظُهُمْ مُخْتَلِفَةٌ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ السَّكَنِ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَالْبَغَوِيِّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ . وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ بِإِسْنَادِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ قَالَ : هَذَا الْحَدِيثُ ثُلُثُ رَأْسِ مَالِي ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَالَ شُعْبَةُ : مَا أُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ أَحْسَنَ مِنْهُ ، وَقَالَ الْبَزَّارُ : لَا يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ إلَّا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ ، وَحَكَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ أَنَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ . عَنْ عَلِيٍّ ، وَخَطَّأَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ : إنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتًا ، فَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى الْجُنُبِ ، وَقَالَ فِي جِمَاعِ كِتَابِ الطَّهُورِ : أَهْلُ الْحَدِيثِ لَا يُثْبِتُونَهُ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ رَاوِيهِ كَانَ قَدْ تَغَيَّرَ ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَعْدَ مَا كَبُرَ ، قَالَهُ شُعْبَةُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يُوهِنُ هَذَا الْحَدِيثَ . وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ : خَالَفَ التِّرْمِذِيَّ الْأَكْثَرُونَ ، فَضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ ، وَتَخْصِيصُهُ التِّرْمِذِيَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرَ تَصْحِيحَهُ لِغَيْرِهِ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا ذِكْرَ مَنْ صَحَّحَهُ غَيْرَ التِّرْمِذِيِّ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ عَلِيٍّ ، مَوْقُوفًا ( اقْرَؤوا الْقُرْآنَ مَا لَمْ تُصِبْ أَحَدَكُمْ جَنَابَةٌ ، فَإِنْ أَصَابَتْهُ فَلَا ، وَلَا حَرْفًا ) وَهَذَا يُعَضِّدُ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ لَكِنْ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ مَنَعَ الْجُنُبَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نَهْيٌ وَإِنَّمَا هِيَ حِكَايَةُ فِعْلٍ . ( وَلَمْ ) يُبَيِّنْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ إنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْجَنَابَةِ ، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ لَمْ يَرَ بِالْقُرْآنِ لِلْجُنُبِ بَأْسًا . وَذَكَرَ فِي التَّرْجَمَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ : ( كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ ) .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن لم يكن يحجب النَّبِي عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة · ص 551 الحَدِيث الثَّامِن عَن عَلّي بن أبي طَالب - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : لم يكن يحجب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة وَرُوِيَ يحجزه . هَذَا الحَدِيث جيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من رِوَايَة شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة - بِكَسْر اللَّام - قَالَ : دَخَلنَا عَلَى عَلّي أَنا ورجلان : رجل منا ، وَرجل من بني أَسد ، أَحسب قَالَ : فبعثهما لِحَاجَتِهِ ، وَقَالَ : إنَّكُمَا عِلْجَانِ ، فعالجا عَن دينكما . ثمَّ دخل الْمخْرج ، ثمَّ خرج فَدَعَا بِمَاء فَأخذ مِنْهُ حفْنَة فتمسح بهَا ، ثمَّ جعل يقْرَأ الْقُرْآن فأنكروا ذَلِك ، فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخرج من الْخَلَاء فيقرئنا الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ - أَو قَالَ : يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ ابْن مَاجَه : كَانَ يَأْتِي الْخَلَاء فَيَقْضِي الْحَاجة ثمَّ يخرج فيأكل مَعنا الْخبز وَاللَّحم ، وَيقْرَأ الْقُرْآن لَا يَحْجُبهُ - وَرُبمَا قَالَ : لَا يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء إِلَّا الْجَنَابَة ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : كَانَ يخرج من الْخَلَاء فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم ، وَلم يكن يَحْجُبهُ من الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ الْقُرْآن عَلَى كل حَال ، إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الْبَزَّار كهذين اللَّفْظَيْنِ ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : كَانَ يقرئنا الْقُرْآن عَلَى كل حَال مَا لم يكن جنبا ، وَلَفظ أَحْمد : أتيت عَلَى عَلّي أَنا ورجلان ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْضِي حَاجته ثمَّ يخرج فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلَا يحجزه - وَرُبمَا قَالَ : يَحْجُبهُ - من الْقُرْآن شَيْء ، لَيْسَ الْجَنَابَة ، وَلَفظ ابْن حبَان : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء مَا خلا الْجَنَابَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ لم يكن يَحْجُبهُ من قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْحَاكِم : سُوَى الْجَنَابَة - أَو إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ ، وَذكره فِي خلافياته من طَرِيق أبي دَاوُد وَالْحَاكِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَبِه قَالَ غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، قَالُوا : يقْرَأ الرجل الْقُرْآن عَلَى غير وضوء ، وَلَا يقْرَأ فِي الْمُصحف إِلَّا وَهُوَ طَاهِر . وَبِه يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق . قلت : وَصَححهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان ، فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه كَمَا أسلفناه ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الله بن سَلمَة ، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ . قَالَ : وَعبد الله بن سَلمَة غير مطعون فِيهِ . وأقره الْبَيْهَقِيّ عَلَى ذَلِك فِي خلافياته ، وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ : سَمِعت أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ يَقُول : ثَنَا سعيد بن الرّبيع ، عَن شُعْبَة بِهَذَا الحَدِيث . قَالَ شُعْبَة : هَذَا ثلث رَأس مَالِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ سُفْيَان : مَا أحدث بِحَدِيث أحسن مِنْهُ . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح . ثمَّ نقل عَن ابْن صَخْر أَنه قَالَ فِي فَوَائده : إِنَّه حَدِيث مَشْهُور . وَقَالَ الْبَزَّار : إِنَّه لَا يرْوَى عَن عَلّي إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة . قلت : قد رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن أبي البخْترِي ، عَن عَلّي ، وَقيل : عَن عَمْرو بن مرّة عَن عَلّي مَوْقُوفا مُرْسلا ، ذكر ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ثمَّ قَالَ : القَوْل قَول من قَالَ : عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي . وَحَكَى البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ : كَانَ عبد الله بن سَلمَة يحدثنا فنعرف وننكر ، وَكَانَ قد كبر لَا يُتَابع فِي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْجَارُود - بَعْدَمَا أخرجه - : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : وَكَانَ شُعْبَة يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث : نَعْرِف وننكر - يَعْنِي : عبد الله بن سَلمَة - كَانَ كبر حَيْثُ أدْركهُ عَمْرو . وَرَوَى هَذَا الحَدِيث الإِمَام الشَّافِعِي فِي سنَن حَرْمَلَة ، ثمَّ قَالَ : إِن كَانَ ثَابتا فَفِيهِ دلَالَة عَلَى تَحْرِيم الْقُرْآن عَلَى الْجنب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي جماع كتاب الطّهُور وَقَالَ : وَإِن لم يكن أهل الحَدِيث يثبتونه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : إِنَّمَا توقف الشَّافِعِي فِي ثُبُوته ؛ لِأَن مَدَاره عَلَى عبد الله بن سَلمَة ، وَكَانَ قد كبر وَأنكر من عقله وَفِي حَدِيثه بعض النكرَة وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيث بَعْدَمَا كبر ، قَالَه شُعْبَة . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَصَحَّ عَن عمر أَنه كره الْقُرْآن للْجنب . ثمَّ سَاقه كَمَا أسلفناه ، وَذكر الْخطابِيّ أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يوهن حَدِيث عَلّي هَذَا ، ويضعف أَمر عبد الله بن سَلمَة . وَذكر شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : لم يرو هَذَا الحَدِيث أحد عَن عَمْرو غير شُعْبَة . ثمَّ ناقشه فِي ذَلِك فَقَالَ : ذكر ابْن عدي أَنه رَوَاهُ عَن عَمْرو : الْأَعْمَش ، وَشعْبَة ، ومسعر ، وَابْن أبي لَيْلَى ، وَيَحْيَى بن سعيد ، ورقبة أَو بَقِيَّة ؛ لست أَدْرِي أَيهمَا هُوَ . قلت : وَأَبَان بن تغلب أَيْضا فِيمَا ذكره الْخَطِيب فِي كِتَابه موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق وَمن خطه نقلت ، ثمَّ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبان بن تغلب ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي ، تفرد بِهِ أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ وَهُوَ مُعلى بن هِلَال عَنهُ . قلت : وَأَبَان صَدُوق وشيعي غال ، وَمعلى وَضاع هَالك . وَاعْترض من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى التِّرْمِذِيّ ؛ فَقَالَ : إِن غَيره من الْحفاظ الْمُحَقِّقين قَالُوا : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ فِي خلاصته : خَالف التِّرْمِذِيّ الْأَكْثَرُونَ فضعفوه . قلت : لَا قدح فِي إِسْنَاده إِلَّا من جِهَة عبد الله بن سَلمَة فَإِن مَا عداهُ من رجال إِسْنَاده مُتَّفق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد أسلفنا مَا حَكَاهُ البُخَارِيّ فِيهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ أَيْضا : يُعرف ويُنكر . وَلَكِن قدمنَا عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ إِنَّه غير مطعون فِيهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَأخرج لَهُ م 4 فَهُوَ عَلَى شرطهم ، وَقَول من قَالَ فِيهِ : يعرف وينكر ، لَيْسَ فِيهِ كَبِير جرح ، وَإِن أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ بِسَبَب هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلم ينْفَرد التِّرْمِذِيّ بِتَصْحِيحِهِ ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ جماعات كَمَا أسلفناه وَحَدِيث ابْن عمر السالف قبل هَذَا يشْهد لَهُ ، وَكَذَا أثر عمر أَيْضا السالف ، وَكَذَا أثر عَلّي اقْرَءُوا الْقُرْآن ما لم يصب أحدكُم جَنَابَة ، فَإِن أَصَابَته فَلَا وَلَا حرفا وَاحِدًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : صَحِيح عَنهُ . وَرَوَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَنهُ مَرْفُوعا : لَا يقْرَأ الْجنب من الْقُرْآن وَلَا حرفا ثمَّ قَالَ : أَبُو إِسْحَاق رَأَى عليًّا . وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك ، وَكَذَا قصَّة عبد الله بن رَوَاحَة فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من حَدِيث زَمعَة عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : وَوَصله لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن لم يكن يحجب النَّبِي عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة · ص 551 الحَدِيث الثَّامِن عَن عَلّي بن أبي طَالب - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : لم يكن يحجب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة وَرُوِيَ يحجزه . هَذَا الحَدِيث جيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من رِوَايَة شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة - بِكَسْر اللَّام - قَالَ : دَخَلنَا عَلَى عَلّي أَنا ورجلان : رجل منا ، وَرجل من بني أَسد ، أَحسب قَالَ : فبعثهما لِحَاجَتِهِ ، وَقَالَ : إنَّكُمَا عِلْجَانِ ، فعالجا عَن دينكما . ثمَّ دخل الْمخْرج ، ثمَّ خرج فَدَعَا بِمَاء فَأخذ مِنْهُ حفْنَة فتمسح بهَا ، ثمَّ جعل يقْرَأ الْقُرْآن فأنكروا ذَلِك ، فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخرج من الْخَلَاء فيقرئنا الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ - أَو قَالَ : يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ ابْن مَاجَه : كَانَ يَأْتِي الْخَلَاء فَيَقْضِي الْحَاجة ثمَّ يخرج فيأكل مَعنا الْخبز وَاللَّحم ، وَيقْرَأ الْقُرْآن لَا يَحْجُبهُ - وَرُبمَا قَالَ : لَا يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء إِلَّا الْجَنَابَة ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : كَانَ يخرج من الْخَلَاء فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم ، وَلم يكن يَحْجُبهُ من الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ الْقُرْآن عَلَى كل حَال ، إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الْبَزَّار كهذين اللَّفْظَيْنِ ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : كَانَ يقرئنا الْقُرْآن عَلَى كل حَال مَا لم يكن جنبا ، وَلَفظ أَحْمد : أتيت عَلَى عَلّي أَنا ورجلان ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْضِي حَاجته ثمَّ يخرج فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلَا يحجزه - وَرُبمَا قَالَ : يَحْجُبهُ - من الْقُرْآن شَيْء ، لَيْسَ الْجَنَابَة ، وَلَفظ ابْن حبَان : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء مَا خلا الْجَنَابَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ لم يكن يَحْجُبهُ من قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْحَاكِم : سُوَى الْجَنَابَة - أَو إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ ، وَذكره فِي خلافياته من طَرِيق أبي دَاوُد وَالْحَاكِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَبِه قَالَ غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، قَالُوا : يقْرَأ الرجل الْقُرْآن عَلَى غير وضوء ، وَلَا يقْرَأ فِي الْمُصحف إِلَّا وَهُوَ طَاهِر . وَبِه يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق . قلت : وَصَححهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان ، فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه كَمَا أسلفناه ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الله بن سَلمَة ، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ . قَالَ : وَعبد الله بن سَلمَة غير مطعون فِيهِ . وأقره الْبَيْهَقِيّ عَلَى ذَلِك فِي خلافياته ، وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ : سَمِعت أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ يَقُول : ثَنَا سعيد بن الرّبيع ، عَن شُعْبَة بِهَذَا الحَدِيث . قَالَ شُعْبَة : هَذَا ثلث رَأس مَالِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ سُفْيَان : مَا أحدث بِحَدِيث أحسن مِنْهُ . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح . ثمَّ نقل عَن ابْن صَخْر أَنه قَالَ فِي فَوَائده : إِنَّه حَدِيث مَشْهُور . وَقَالَ الْبَزَّار : إِنَّه لَا يرْوَى عَن عَلّي إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة . قلت : قد رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن أبي البخْترِي ، عَن عَلّي ، وَقيل : عَن عَمْرو بن مرّة عَن عَلّي مَوْقُوفا مُرْسلا ، ذكر ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ثمَّ قَالَ : القَوْل قَول من قَالَ : عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي . وَحَكَى البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ : كَانَ عبد الله بن سَلمَة يحدثنا فنعرف وننكر ، وَكَانَ قد كبر لَا يُتَابع فِي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْجَارُود - بَعْدَمَا أخرجه - : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : وَكَانَ شُعْبَة يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث : نَعْرِف وننكر - يَعْنِي : عبد الله بن سَلمَة - كَانَ كبر حَيْثُ أدْركهُ عَمْرو . وَرَوَى هَذَا الحَدِيث الإِمَام الشَّافِعِي فِي سنَن حَرْمَلَة ، ثمَّ قَالَ : إِن كَانَ ثَابتا فَفِيهِ دلَالَة عَلَى تَحْرِيم الْقُرْآن عَلَى الْجنب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي جماع كتاب الطّهُور وَقَالَ : وَإِن لم يكن أهل الحَدِيث يثبتونه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : إِنَّمَا توقف الشَّافِعِي فِي ثُبُوته ؛ لِأَن مَدَاره عَلَى عبد الله بن سَلمَة ، وَكَانَ قد كبر وَأنكر من عقله وَفِي حَدِيثه بعض النكرَة وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيث بَعْدَمَا كبر ، قَالَه شُعْبَة . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَصَحَّ عَن عمر أَنه كره الْقُرْآن للْجنب . ثمَّ سَاقه كَمَا أسلفناه ، وَذكر الْخطابِيّ أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يوهن حَدِيث عَلّي هَذَا ، ويضعف أَمر عبد الله بن سَلمَة . وَذكر شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : لم يرو هَذَا الحَدِيث أحد عَن عَمْرو غير شُعْبَة . ثمَّ ناقشه فِي ذَلِك فَقَالَ : ذكر ابْن عدي أَنه رَوَاهُ عَن عَمْرو : الْأَعْمَش ، وَشعْبَة ، ومسعر ، وَابْن أبي لَيْلَى ، وَيَحْيَى بن سعيد ، ورقبة أَو بَقِيَّة ؛ لست أَدْرِي أَيهمَا هُوَ . قلت : وَأَبَان بن تغلب أَيْضا فِيمَا ذكره الْخَطِيب فِي كِتَابه موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق وَمن خطه نقلت ، ثمَّ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبان بن تغلب ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي ، تفرد بِهِ أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ وَهُوَ مُعلى بن هِلَال عَنهُ . قلت : وَأَبَان صَدُوق وشيعي غال ، وَمعلى وَضاع هَالك . وَاعْترض من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى التِّرْمِذِيّ ؛ فَقَالَ : إِن غَيره من الْحفاظ الْمُحَقِّقين قَالُوا : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ فِي خلاصته : خَالف التِّرْمِذِيّ الْأَكْثَرُونَ فضعفوه . قلت : لَا قدح فِي إِسْنَاده إِلَّا من جِهَة عبد الله بن سَلمَة فَإِن مَا عداهُ من رجال إِسْنَاده مُتَّفق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد أسلفنا مَا حَكَاهُ البُخَارِيّ فِيهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ أَيْضا : يُعرف ويُنكر . وَلَكِن قدمنَا عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ إِنَّه غير مطعون فِيهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَأخرج لَهُ م 4 فَهُوَ عَلَى شرطهم ، وَقَول من قَالَ فِيهِ : يعرف وينكر ، لَيْسَ فِيهِ كَبِير جرح ، وَإِن أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ بِسَبَب هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلم ينْفَرد التِّرْمِذِيّ بِتَصْحِيحِهِ ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ جماعات كَمَا أسلفناه وَحَدِيث ابْن عمر السالف قبل هَذَا يشْهد لَهُ ، وَكَذَا أثر عمر أَيْضا السالف ، وَكَذَا أثر عَلّي اقْرَءُوا الْقُرْآن ما لم يصب أحدكُم جَنَابَة ، فَإِن أَصَابَته فَلَا وَلَا حرفا وَاحِدًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : صَحِيح عَنهُ . وَرَوَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَنهُ مَرْفُوعا : لَا يقْرَأ الْجنب من الْقُرْآن وَلَا حرفا ثمَّ قَالَ : أَبُو إِسْحَاق رَأَى عليًّا . وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك ، وَكَذَا قصَّة عبد الله بن رَوَاحَة فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من حَدِيث زَمعَة عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : وَوَصله لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّامِن لم يكن يحجب النَّبِي عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة · ص 551 الحَدِيث الثَّامِن عَن عَلّي بن أبي طَالب - رضي الله عنه - أَنه قَالَ : لم يكن يحجب النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَن الْقُرْآن شَيْء سُوَى الْجَنَابَة وَرُوِيَ يحجزه . هَذَا الحَدِيث جيد رَوَاهُ أَحْمد وَالْبَزَّار فِي مسنديهما ، وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَابْن مَاجَه فِي سُنَنهمْ ، وابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى ، وَابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان فِي صَحِيحَيْهِمَا ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمَا من رِوَايَة شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة - بِكَسْر اللَّام - قَالَ : دَخَلنَا عَلَى عَلّي أَنا ورجلان : رجل منا ، وَرجل من بني أَسد ، أَحسب قَالَ : فبعثهما لِحَاجَتِهِ ، وَقَالَ : إنَّكُمَا عِلْجَانِ ، فعالجا عَن دينكما . ثمَّ دخل الْمخْرج ، ثمَّ خرج فَدَعَا بِمَاء فَأخذ مِنْهُ حفْنَة فتمسح بهَا ، ثمَّ جعل يقْرَأ الْقُرْآن فأنكروا ذَلِك ، فَقَالَ : إِن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - كَانَ يخرج من الْخَلَاء فيقرئنا الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلم يكن يَحْجُبهُ - أَو قَالَ : يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة هَذَا لفظ أبي دَاوُد ، وَلَفظ ابْن مَاجَه : كَانَ يَأْتِي الْخَلَاء فَيَقْضِي الْحَاجة ثمَّ يخرج فيأكل مَعنا الْخبز وَاللَّحم ، وَيقْرَأ الْقُرْآن لَا يَحْجُبهُ - وَرُبمَا قَالَ : لَا يحجزه - عَن الْقُرْآن شَيْء إِلَّا الْجَنَابَة ، وَلَفظ النَّسَائِيّ : كَانَ يخرج من الْخَلَاء فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم ، وَلم يكن يَحْجُبهُ من الْقُرْآن شَيْء لَيْسَ الْجَنَابَة . وَفِي رِوَايَة لَهُ من حَدِيث الْأَعْمَش ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْرَأ الْقُرْآن عَلَى كل حَال ، إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الْبَزَّار كهذين اللَّفْظَيْنِ ، وَلَفظ التِّرْمِذِيّ : كَانَ يقرئنا الْقُرْآن عَلَى كل حَال مَا لم يكن جنبا ، وَلَفظ أَحْمد : أتيت عَلَى عَلّي أَنا ورجلان ، فَقَالَ : كَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يقْضِي حَاجته ثمَّ يخرج فَيقْرَأ الْقُرْآن وَيَأْكُل مَعنا اللَّحْم وَلَا يحجزه - وَرُبمَا قَالَ : يَحْجُبهُ - من الْقُرْآن شَيْء ، لَيْسَ الْجَنَابَة ، وَلَفظ ابْن حبَان : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء مَا خلا الْجَنَابَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ لم يكن يَحْجُبهُ من قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْحَاكِم : سُوَى الْجَنَابَة - أَو إِلَّا الْجَنَابَة وَلَفظ الدَّارَقُطْنِيّ : كَانَ لَا يَحْجُبهُ عَن قِرَاءَة الْقُرْآن شَيْء إِلَّا أَن يكون جنبا ، وَلَفظ الْبَيْهَقِيّ بِنَحْوِهِ ، وَذكره فِي خلافياته من طَرِيق أبي دَاوُد وَالْحَاكِم . قَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح ، وَبِه قَالَ غير وَاحِد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ ، قَالُوا : يقْرَأ الرجل الْقُرْآن عَلَى غير وضوء ، وَلَا يقْرَأ فِي الْمُصحف إِلَّا وَهُوَ طَاهِر . وَبِه يَقُول سُفْيَان الثَّوْريّ وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِسْحَاق . قلت : وَصَححهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان ، فَإِنَّهُ أخرجه فِي صَحِيحه كَمَا أسلفناه ، وَقَالَ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قَالَ : والشيخان لم يحْتَجَّا بِعَبْد الله بن سَلمَة ، ومدار الحَدِيث عَلَيْهِ . قَالَ : وَعبد الله بن سَلمَة غير مطعون فِيهِ . وأقره الْبَيْهَقِيّ عَلَى ذَلِك فِي خلافياته ، وَذكره ابْن السكن أَيْضا فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة ، وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَأخرجه الْحَافِظ أَبُو بكر بن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَقَالَ : سَمِعت أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ يَقُول : ثَنَا سعيد بن الرّبيع ، عَن شُعْبَة بِهَذَا الحَدِيث . قَالَ شُعْبَة : هَذَا ثلث رَأس مَالِي . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : قَالَ سُفْيَان : مَا أحدث بِحَدِيث أحسن مِنْهُ . وَقَالَ عبد الْحق فِي أَحْكَامه : إِنَّه حَدِيث صَحِيح . ثمَّ نقل عَن ابْن صَخْر أَنه قَالَ فِي فَوَائده : إِنَّه حَدِيث مَشْهُور . وَقَالَ الْبَزَّار : إِنَّه لَا يرْوَى عَن عَلّي إِلَّا من حَدِيث عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة . قلت : قد رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن أبي البخْترِي ، عَن عَلّي ، وَقيل : عَن عَمْرو بن مرّة عَن عَلّي مَوْقُوفا مُرْسلا ، ذكر ذَلِك الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله ثمَّ قَالَ : القَوْل قَول من قَالَ : عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي . وَحَكَى البُخَارِيّ عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ : كَانَ عبد الله بن سَلمَة يحدثنا فنعرف وننكر ، وَكَانَ قد كبر لَا يُتَابع فِي حَدِيثه . وَقَالَ ابْن الْجَارُود - بَعْدَمَا أخرجه - : قَالَ يَحْيَى بن سعيد : وَكَانَ شُعْبَة يَقُول فِي هَذَا الحَدِيث : نَعْرِف وننكر - يَعْنِي : عبد الله بن سَلمَة - كَانَ كبر حَيْثُ أدْركهُ عَمْرو . وَرَوَى هَذَا الحَدِيث الإِمَام الشَّافِعِي فِي سنَن حَرْمَلَة ، ثمَّ قَالَ : إِن كَانَ ثَابتا فَفِيهِ دلَالَة عَلَى تَحْرِيم الْقُرْآن عَلَى الْجنب . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَرَوَاهُ الشَّافِعِي فِي جماع كتاب الطّهُور وَقَالَ : وَإِن لم يكن أهل الحَدِيث يثبتونه . قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة : إِنَّمَا توقف الشَّافِعِي فِي ثُبُوته ؛ لِأَن مَدَاره عَلَى عبد الله بن سَلمَة ، وَكَانَ قد كبر وَأنكر من عقله وَفِي حَدِيثه بعض النكرَة وَإِنَّمَا رَوَى هَذَا الحَدِيث بَعْدَمَا كبر ، قَالَه شُعْبَة . ثمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَصَحَّ عَن عمر أَنه كره الْقُرْآن للْجنب . ثمَّ سَاقه كَمَا أسلفناه ، وَذكر الْخطابِيّ أَن أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يوهن حَدِيث عَلّي هَذَا ، ويضعف أَمر عبد الله بن سَلمَة . وَذكر شَيخنَا فتح الدَّين الْيَعْمرِي فِي شَرحه لِلتِّرْمِذِي عَن الإِمَام أَحْمد أَنه قَالَ : لم يرو هَذَا الحَدِيث أحد عَن عَمْرو غير شُعْبَة . ثمَّ ناقشه فِي ذَلِك فَقَالَ : ذكر ابْن عدي أَنه رَوَاهُ عَن عَمْرو : الْأَعْمَش ، وَشعْبَة ، ومسعر ، وَابْن أبي لَيْلَى ، وَيَحْيَى بن سعيد ، ورقبة أَو بَقِيَّة ؛ لست أَدْرِي أَيهمَا هُوَ . قلت : وَأَبَان بن تغلب أَيْضا فِيمَا ذكره الْخَطِيب فِي كِتَابه موضح أَوْهَام الْجمع والتفريق وَمن خطه نقلت ، ثمَّ قَالَ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب من حَدِيث أبان بن تغلب ، عَن عَمْرو بن مرّة ، عَن عبد الله بن سَلمَة ، عَن عَلّي ، تفرد بِهِ أَبُو عبد الله الْجعْفِيّ وَهُوَ مُعلى بن هِلَال عَنهُ . قلت : وَأَبَان صَدُوق وشيعي غال ، وَمعلى وَضاع هَالك . وَاعْترض من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب عَلَى التِّرْمِذِيّ ؛ فَقَالَ : إِن غَيره من الْحفاظ الْمُحَقِّقين قَالُوا : إِنَّه حَدِيث ضَعِيف . وَقَالَ فِي خلاصته : خَالف التِّرْمِذِيّ الْأَكْثَرُونَ فضعفوه . قلت : لَا قدح فِي إِسْنَاده إِلَّا من جِهَة عبد الله بن سَلمَة فَإِن مَا عداهُ من رجال إِسْنَاده مُتَّفق عَلَى الِاحْتِجَاج بِهِ وَقد أسلفنا مَا حَكَاهُ البُخَارِيّ فِيهِ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ أَيْضا : يُعرف ويُنكر . وَلَكِن قدمنَا عَن الْحَاكِم أَنه قَالَ فِيهِ إِنَّه غير مطعون فِيهِ . وَقَالَ الْعجلِيّ : ثِقَة . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَذكره ابْن حبَان فِي ثقاته وَأخرج لَهُ م 4 فَهُوَ عَلَى شرطهم ، وَقَول من قَالَ فِيهِ : يعرف وينكر ، لَيْسَ فِيهِ كَبِير جرح ، وَإِن أوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي ضُعَفَائِهِ بِسَبَب هَذِه المقولة فِيهِ ، وَلم ينْفَرد التِّرْمِذِيّ بِتَصْحِيحِهِ ؛ بل تَابعه عَلَيْهِ جماعات كَمَا أسلفناه وَحَدِيث ابْن عمر السالف قبل هَذَا يشْهد لَهُ ، وَكَذَا أثر عمر أَيْضا السالف ، وَكَذَا أثر عَلّي اقْرَءُوا الْقُرْآن ما لم يصب أحدكُم جَنَابَة ، فَإِن أَصَابَته فَلَا وَلَا حرفا وَاحِدًا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ : صَحِيح عَنهُ . وَرَوَاهُ عبد الْحق فِي أَحْكَامه من حَدِيث أبي إِسْحَاق عَنهُ مَرْفُوعا : لَا يقْرَأ الْجنب من الْقُرْآن وَلَا حرفا ثمَّ قَالَ : أَبُو إِسْحَاق رَأَى عليًّا . وَلم يزدْ عَلَى ذَلِك ، وَكَذَا قصَّة عبد الله بن رَوَاحَة فِي الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره من حَدِيث زَمعَة عَن سَلمَة بن وهرام ، عَن عِكْرِمَة ، عَن ابْن عَبَّاس ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته : وَوَصله لَيْسَ بِالْقَوِيّ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ · ص 496 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن سلمة المرادي الكوفي عن علي · ص 408 عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، عن علي 10186 - [ د ت س ق ] حديث : في قراءة القرآن على غير وضوء. وفي حديث الحوضي قصة: دخلت على علي أنا ورجلان من قومي ورجل من بني أسد . د في الطهارة (91) عن حفص بن عمر الحوضي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عنه به. ت فيه (الطهارة 111) عن أبي سعيد الأشج، عن حفص بن غياث وعقبة بن خالد، كلاهما عن الأعمش وابن أبي ليلى، كلاهما عن عمرو بن مرة به. س فيه (الطهارة 171: 1) عن علي بن حجر، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن شعبة به. و (171: 2) عن أبي يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني الرقي، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش به. ق فيه (الطهارة 105: 1) عن بندار، عن غندر، عن شعبة به. ز رواه أبو جعفر الرازي ومحمد بن فضيل، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن علي - رفعه أبو جعفر، ولم يرفعه ابن فضيل. ورواه عبد الله بن الأجلح، عن الأعمش كما قال ابن فضيل. (7 /408)