( الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ انْتَهَى . وَلَفْظُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ : إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ وَزَادَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِ الدَّعَوَاتِ " : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ : آمِينَ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَمَّنَ كَتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ غَيْرِ إعْجَابٍ وَلَا سُمْعَةٍ وَلَا رِيَاءٍ ، خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْفَرُ لَهُ ، انْتَهَى . قُلْت : هَذَا التَّفْسِيرُ يَنْدَفِعُ بِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ : آمِينَ ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ : إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَقُلْهَا الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ ، نَبَّهَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " ، وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَائِدَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ : انْدِرَاجُ الْمُنْفَرِدِ فِيهِ ، وَغَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَامِ ، أَوْ فِي الْمَأْمُومِ أَوْ فِيهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ وَفِي آخِرِهِ : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا قُلْت : رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ : آمِينَ ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : آمِينَ ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَالْحَدِيثُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " لَيْسَ فِيهِ : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : آمِينَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ . انْتَهَى . بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا ، يَقُولُ : لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ ، إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، أَيْضًا عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا ، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا ، فَقَالَ : إذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا قَالَ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّهُ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " يَعْنِي قَوْلَهُ : أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَذَكَرَ مِنْهَا " آمِينَ " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجْرٌ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، فَلَمَّا بَلَغَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " كِتَابِ الْقِرَاءَات " وَلَفْظُهُ : وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ وَهِمَ فِيهِ ; لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ . وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَةَ ، فَقَالُوا : وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى . وَطَعَنَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، سَمِعْت حُجْرًا أَبَا عَنْبَسٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ قَالَ : فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ سُفْيَانَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ : سُفْيَانُ أَحْفَظُ مني ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إذَا خَالَفَ شُعْبَةُ سُفْيَانَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظُ : الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ : فَجَهَرَ بِهَا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ : أَحَدُهَا : اخْتِلَافُ سُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ : خَفَضَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ : رَفَعَ . الثَّانِي : اخْتِلَافُهُمَا فِي حُجْرٌ ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ : حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ ، وَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ : حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ . وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا قَوْلَهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَكُونَ حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبَا الْعَنْبَسِ ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ قَدْ عَلِمَا لَهُ كُنْيَةً أُخْرَى . الثَّالِثُ : أَنَّ حُجْرًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، فَإِنَّ الْمَسْتُورَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي قَبُولِ حَدِيثِهِ ، لِلِاخْتِلَافِ فِي ابْتِغَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . وَالرَّابِعُ : اخْتِلَافُهُمَا أَيْضًا ، فَجَعَلَهُ الثَّوْرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ وَائِلٍ ، وَجَعَلَهُ شُعْبَةُ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ ، وَكَأَنَّهُ عَرَفَ مِنْ حَالِ حُجْرٌ الثِّقَةَ ، وَلَمْ يَرَهُ مُنْقَطِعًا ، بِزِيَادَةِ شُعْبَةَ - عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ - فِي " الْوَسَطِ " ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَمَلَ التِّرْمِذِيَّ عَلَى أَنْ حَسَّنَهُ ، وَالْحَدِيثُ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْحَسَنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَفَقُّهًا ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ صَرِيحًا فَقَالَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " : حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبُو الْعَنْبَسِ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، رَوَى عَنْهُ سْلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ عِلَّةً أُخْرَى ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي " عِلَلِهِ الْكَبِيرِ " ، فَقَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ، هَلْ سَمِعَ عَلْقَمَةُ مِنْ أَبِيهِ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث التأمين والإخفاء · ص 368 نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث التأمين والإخفاء · ص 368 ( الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا قُلْت : أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي " كُتُبِهِمْ " عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ انْتَهَى . وَلَفْظُ النَّسَائِيّ ، وَابْنُ مَاجَهْ فِيهِ : إذَا أَمَّنَ الْقَارِئُ وَزَادَ فِيهِ الْبُخَارِيُّ فِي " كِتَابِ الدَّعَوَاتِ " : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " : فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ : آمِينَ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ : يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَمَّنَ كَتَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ مِنْ غَيْرِ إعْجَابٍ وَلَا سُمْعَةٍ وَلَا رِيَاءٍ ، خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُغْفَرُ لَهُ ، انْتَهَى . قُلْت : هَذَا التَّفْسِيرُ يَنْدَفِعُ بِمَا فِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ : آمِينَ ، وَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاءِ ، فَوَافَقَتْ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ انْتَهَى . وَزَادَ فِيهِ مُسْلِمٌ : إذَا قَالَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَمْ يَقُلْهَا الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ ، نَبَّهَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي " الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ " ، وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَائِدَةٌ أُخْرَى ، وَهِيَ : انْدِرَاجُ الْمُنْفَرِدِ فِيهِ ، وَغَيْرُ هَذَا اللَّفْظِ إنَّمَا هُوَ فِي الْإِمَامِ ، أَوْ فِي الْمَأْمُومِ أَوْ فِيهِمَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ ) : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ وَفِي آخِرِهِ : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُهَا قُلْت : رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي " سُنَنِهِ " أَخْبَرَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، نا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ : آمِينَ ، وَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : آمِينَ ، فَمَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ بِهِ ، وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي " صَحِيحِهِ " فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ ، بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَالْحَدِيثُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " لَيْسَ فِيهِ : فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ : آمِينَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذَا قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ . انْتَهَى . بِلَفْظِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا ، يَقُولُ : لَا تُبَادِرُوا الْإِمَامَ ، إذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ ، وَإِذَا قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ انْتَهَى ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، أَيْضًا عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا ، وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا ، فَقَالَ : إذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ ، ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا ، وَإِذَا قَالَ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَقُولُوا : آمِينَ يُجِبْكُمْ اللَّهُ الْحَدِيثَ . قَوْلُهُ : لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ " يَعْنِي قَوْلَهُ : أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ وَذَكَرَ مِنْهَا " آمِينَ " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي " مَسَانِيدِهِمْ " ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ " ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي " سُنَنِهِ " ، وَالْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرَكِ " مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ حُجْرٌ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ، فَلَمَّا بَلَغَ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ انْتَهَى ، أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي " كِتَابِ الْقِرَاءَات " وَلَفْظُهُ : وَخَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : هَكَذَا قَالَ شُعْبَةُ ، وَأَخْفَى بِهَا صَوْتَهُ ، وَيُقَالُ : إنَّهُ وَهِمَ فِيهِ ; لِأَنَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ . وَمُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، وَغَيْرَهُمَا رَوَوْهُ عَنْ سَلَمَةَ ، فَقَالُوا : وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى . وَطَعَنَ صَاحِبُ " التَّنْقِيحِ " فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ هَذَا بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُهُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، سَمِعْت حُجْرًا أَبَا عَنْبَسٍ يُحَدِّثُ عَنْ وَائِلٍ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ قَالَ : آمِينَ ، رَافِعًا بِهَا صَوْتَهُ قَالَ : فَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ رِوَايَةَ سُفْيَانَ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَعْرِفَةِ " : إسْنَادُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ صَحِيحٌ ، وَكَانَ شُعْبَةُ يَقُولُ : سُفْيَانُ أَحْفَظُ مني ، وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إذَا خَالَفَ شُعْبَةُ سُفْيَانَ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ سُفْيَانَ ، قَالَ : وَقَدْ أَجْمَعَ الْحُفَّاظُ : الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ أَخْطَأَ ، فَقَدْ رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ : فَجَهَرَ بِهَا انْتَهَى . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي " كِتَابِهِ " : هَذَا الْحَدِيثُ فِيهِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ : أَحَدُهَا : اخْتِلَافُ سُفْيَانَ ، وَشُعْبَةَ ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ : خَفَضَ ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ : رَفَعَ . الثَّانِي : اخْتِلَافُهُمَا فِي حُجْرٌ ، فَشُعْبَةُ يَقُولُ : حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ ، وَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ : حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ . وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ قَوْلَ الثَّوْرِيِّ ، وَلَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا قَوْلَهُمَا جَمِيعًا حَتَّى يَكُونَ حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبَا الْعَنْبَسِ ؟ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ قَدْ عَلِمَا لَهُ كُنْيَةً أُخْرَى . الثَّالِثُ : أَنَّ حُجْرًا لَا يُعْرَفُ حَالُهُ ، فَإِنَّ الْمَسْتُورَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ ، أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ مُخْتَلَفٍ فِي قَبُولِ حَدِيثِهِ ، لِلِاخْتِلَافِ فِي ابْتِغَاءِ مَزِيدِ الْعَدَالَةِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ . وَالرَّابِعُ : اخْتِلَافُهُمَا أَيْضًا ، فَجَعَلَهُ الثَّوْرِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ وَائِلٍ ، وَجَعَلَهُ شُعْبَةُ مِنْ رِوَايَةِ حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، وَصَحَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ رِوَايَةَ الثَّوْرِيِّ ، وَكَأَنَّهُ عَرَفَ مِنْ حَالِ حُجْرٌ الثِّقَةَ ، وَلَمْ يَرَهُ مُنْقَطِعًا ، بِزِيَادَةِ شُعْبَةَ - عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ - فِي " الْوَسَطِ " ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي حَمَلَ التِّرْمِذِيَّ عَلَى أَنْ حَسَّنَهُ ، وَالْحَدِيثُ إلَى الضَّعْفِ أَقْرَبُ مِنْهُ إلَى الْحَسَنِ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَهَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ تَفَقُّهًا ، قَالَهُ ابْنُ حِبَّانَ صَرِيحًا فَقَالَ فِي " كِتَابِ الثِّقَاتِ " : حُجْرٌ بْنُ عَنْبَسٍ أَبُو الْعَنْبَسِ الْكُوفِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : حُجْرٌ أَبُو الْعَنْبَسِ ، يَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ ، وَوَائِلِ بْنِ حُجْرٌ ، رَوَى عَنْهُ سْلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْحَدِيثِ عِلَّةً أُخْرَى ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ فِي " عِلَلِهِ الْكَبِيرِ " ، فَقَالَ : سَأَلْت مُحَمَّدَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ، هَلْ سَمِعَ عَلْقَمَةُ مِنْ أَبِيهِ ؟ فَقَالَ : إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ ، انْتَهَى .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 427 354 - ( 25 ) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ : آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) ، التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، ( وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ) ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِحُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ، قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَتُصُحِّفَ اسْمُ أَبِيهِ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ ، فَقَالَ فِيهِ : حُجْرُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ آمِينَ فَسَمِعْنَاهَا مِنْهُ ) . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ( مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ حُجْرٍ ، وَوَائِلٍ ، عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ ، فَقَالَ : ( وَخَفَّضَ بِهَا صَوْتَهُ ) قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ : حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ ، قَالَ : عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ ، إنَّمَا هُوَ أَبُو السَّكَنِ ، وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ وَقَالَ : ( خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَإِنَّمَا هُوَ ( وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : اضْطَرَبَ فِيهِ شُعْبَةُ ، فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ فَضَبَطَهُ ، وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِي إسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُقَالُ : وَهِمَ فِيهِ شُعْبَةُ ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانُ ، مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : اخْتَلَفَ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ فِيهِ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : خَفَّضَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : رَفَعَ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : حُجْرٌ أَبي الْعَنْبَسِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ ، وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، قَوْلَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ ؟ قُلْتُ : وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ كُنْيَتَهُ كَاسْمِ أَبِيهِ ، وَلَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو السَّكَنِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ آخَرَ ، فَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ : حُجْرٌ ، عَنْ وَائِلٍ ، وَشُعْبَةُ يَقُولُ : حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قُلْتُ : لَمْ يَقِفْ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَقَدْ سَمِعَهُ حُجْرٌ مِنْ وَائِلٍ قَالَ : ( صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ ، سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعَنْبَسِ ، سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُ مِنْ وَائِلٍ ، فَبِهَذَا تَنْتَفِي وُجُوهُ الِاضْطِرَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا بَقِيَ إلَّا التَّعَارُضُ الْوَاقِعُ بَيْنَ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ فِيهِ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ ، وَقَدْ رُجِّحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ أَصَحُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيه ) احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ وَائِلٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِآمِينَ . وَقَالَ فِي أَمَالِيهِ : يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ ، دُونَ الْقَصْرِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ ، وَلَكِنْ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ : رَفَعَ صَوْتَهُ ، تُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ ، وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَهُ : وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، يَرَوْنَ أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ . ( فَائِدَة ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ : ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) ، فَقَالَ : هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ ، وَهَذَا مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ ، قُلْتُ : وَرَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ ، فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 427 354 - ( 25 ) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ : آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) ، التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، ( وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ) ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِحُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ، قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَتُصُحِّفَ اسْمُ أَبِيهِ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ ، فَقَالَ فِيهِ : حُجْرُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ آمِينَ فَسَمِعْنَاهَا مِنْهُ ) . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ( مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ حُجْرٍ ، وَوَائِلٍ ، عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ ، فَقَالَ : ( وَخَفَّضَ بِهَا صَوْتَهُ ) قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ : حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ ، قَالَ : عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ ، إنَّمَا هُوَ أَبُو السَّكَنِ ، وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ وَقَالَ : ( خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَإِنَّمَا هُوَ ( وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : اضْطَرَبَ فِيهِ شُعْبَةُ ، فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ فَضَبَطَهُ ، وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِي إسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُقَالُ : وَهِمَ فِيهِ شُعْبَةُ ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانُ ، مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : اخْتَلَفَ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ فِيهِ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : خَفَّضَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : رَفَعَ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : حُجْرٌ أَبي الْعَنْبَسِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ ، وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، قَوْلَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ ؟ قُلْتُ : وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ كُنْيَتَهُ كَاسْمِ أَبِيهِ ، وَلَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو السَّكَنِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ آخَرَ ، فَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ : حُجْرٌ ، عَنْ وَائِلٍ ، وَشُعْبَةُ يَقُولُ : حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قُلْتُ : لَمْ يَقِفْ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَقَدْ سَمِعَهُ حُجْرٌ مِنْ وَائِلٍ قَالَ : ( صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ ، سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعَنْبَسِ ، سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُ مِنْ وَائِلٍ ، فَبِهَذَا تَنْتَفِي وُجُوهُ الِاضْطِرَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا بَقِيَ إلَّا التَّعَارُضُ الْوَاقِعُ بَيْنَ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ فِيهِ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ ، وَقَدْ رُجِّحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ أَصَحُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيه ) احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ وَائِلٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِآمِينَ . وَقَالَ فِي أَمَالِيهِ : يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ ، دُونَ الْقَصْرِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ ، وَلَكِنْ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ : رَفَعَ صَوْتَهُ ، تُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ ، وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَهُ : وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، يَرَوْنَ أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ . ( فَائِدَة ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ : ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) ، فَقَالَ : هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ ، وَهَذَا مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ ، قُلْتُ : وَرَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ ، فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرفَصْلٌ فِيمَا عَارَضَ ذَلِكَ · ص 427 354 - ( 25 ) - حَدِيثُ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ : ( صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ : آمِينَ وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) ، التِّرْمِذِيُّ ، وَأَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيق الثَّوْرِيِّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ عَنْهُ ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، ( وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ ) ، وَسَنَدُهُ صَحِيحٌ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ الْقَطَّانِ بِحُجْرِ بْنِ عَنْبَسٍ ، وَأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ ، وَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ بَلْ هُوَ ثِقَةٌ مَعْرُوفٌ ، قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَتُصُحِّفَ اسْمُ أَبِيهِ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ ، فَقَالَ فِيهِ : حُجْرُ بْنُ قَيْسٍ ، وَهُوَ مَجْهُولٌ . وَهَذَا غَيْرُ مَقْبُولٍ مِنْهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ( صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا قَالَ : وَلَا الضَّالِّينَ ، قَالَ آمِينَ فَسَمِعْنَاهَا مِنْهُ ) . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِلَفْظِ ( مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ : رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، فَأَدْخَلَ بَيْنَ حُجْرٍ ، وَوَائِلٍ ، عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ ، فَقَالَ : ( وَخَفَّضَ بِهَا صَوْتَهُ ) قَالَ : وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ : حَدِيثُ سُفْيَانَ أَصَحُّ ، وَأَخْطَأَ فِيهِ شُعْبَةُ فِي مَوَاضِعَ ، قَالَ : عَنْ حُجْرٍ أَبِي الْعَنْبَسِ ، إنَّمَا هُوَ أَبُو السَّكَنِ ، وَزَادَ فِيهِ عَلْقَمَةَ وَلَيْسَ فِيهِ عَلْقَمَةُ وَقَالَ : ( خَفَضَ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَإِنَّمَا هُوَ ( وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ ) . وَكَذَا قَالَ أَبُو زُرْعَةَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَى الْعَلَاءُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سَلَمَةَ نَحْوَ رِوَايَةِ سُفْيَانَ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ : اضْطَرَبَ فِيهِ شُعْبَةُ ، فِي إسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ سُفْيَانُ فَضَبَطَهُ ، وَلَمْ يَضْطَرِبْ فِي إسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُقَالُ : وَهِمَ فِيهِ شُعْبَةُ ، وَقَدْ تَابَعَ سُفْيَانُ ، مُحَمَّدَ بْنَ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : اخْتَلَفَ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ فِيهِ ، فَقَالَ شُعْبَةُ : خَفَّضَ ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : رَفَعَ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : حُجْرٌ أَبي الْعَنْبَسِ . وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ ، وَصَوَّبَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، قَوْلَ الثَّوْرِيِّ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يُصَوِّبَا الْقَوْلَيْنِ حَتَّى يَكُونَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ هُوَ أَبُو الْعَنْبَسِ ؟ قُلْتُ : وَبِهَذَا جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ أَنَّ كُنْيَتَهُ كَاسْمِ أَبِيهِ ، وَلَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : إنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو السَّكَنِ ، وَلَا مَانِعَ أَنْ يَكُونَ لَهُ كُنْيَتَانِ ، قَالَ : وَاخْتَلَفَا أَيْضًا فِي شَيْءٍ آخَرَ ، فَالثَّوْرِيُّ يَقُولُ : حُجْرٌ ، عَنْ وَائِلٍ ، وَشُعْبَةُ يَقُولُ : حُجْرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ ، قُلْتُ : لَمْ يَقِفْ ابْنُ الْقَطَّانِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجْرٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَقَدْ سَمِعَهُ حُجْرٌ مِنْ وَائِلٍ قَالَ : ( صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ ، سَمِعْتُ حُجْرًا أَبَا الْعَنْبَسِ ، سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَائِلٍ عَنْ وَائِلٍ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُ مِنْ وَائِلٍ ، فَبِهَذَا تَنْتَفِي وُجُوهُ الِاضْطِرَابِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا بَقِيَ إلَّا التَّعَارُضُ الْوَاقِعُ بَيْنَ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ فِيهِ فِي الرَّفْعِ وَالْخَفْضِ ، وَقَدْ رُجِّحَتْ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بِمُتَابَعَةِ اثْنَيْنِ لَهُ بِخِلَافِ شُعْبَةَ ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ النُّقَّادُ بِأَنَّ رِوَايَتَهُ أَصَحُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( تَنْبِيه ) احْتَجَّ الرَّافِعِيُّ بِحَدِيثِ وَائِلٍ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْجَهْرِ بِآمِينَ . وَقَالَ فِي أَمَالِيهِ : يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهَا عَلَى لُغَةِ الْمَدِّ ، دُونَ الْقَصْرِ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ ، وَلَكِنْ رِوَايَةُ مَنْ قَالَ : رَفَعَ صَوْتَهُ ، تُبْعِدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ ، وَلِهَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ عَقِبَهُ : وَبِهِ يَقُولُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، يَرَوْنَ أَنَّهُ يَرْفَعُ صَوْتَهُ . ( فَائِدَة ) قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيثٍ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، ثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجِّيَّةَ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ عَلِيٍّ : ( أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : آمِينَ حِينَ يَفْرُغُ مِنْ قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ) ، فَقَالَ : هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ ، إنَّمَا هُوَ حُجْرُ بْنُ عَنْبَسٍ عَنْ وَائِلٍ ، وَهَذَا مِنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ سَيِّئَ الْحِفْظِ ، قُلْتُ : وَرَوَى الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ ، عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ ، فَقَالَ : هَذَا خَطَأٌ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 657 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 662 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافحجر بن عنبس الحضرمي الكندي عن وائل بن حجر · ص 82 ومن مسند وائل بن حجر الحضرمي الكندي عن النبي صلى الله عليه وسلم حجر بن عنبس الحضرمي الكندي، عن وائل بن حجر 11758 - [ د ت ] حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ في الصلاة ولا الضالين (1: 7) قال: آمين، ورفع بها صوته. (د) في الصلاة (173: 1) عن محمد بن كثير، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن حجر أبي العنبس الحضرمي به. و (173: 2) عن مخلد بن خالد الشعيري، عن عبد الله بن نمير، عن علي بن صالح، عن سلمة بن كهيل، عن حجر، عن وائل بن حجر قال: صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم، فجهر بآمين وسلم عن يمينه وشماله، حتى رأيت بياض خده1. ت فيه (الصلاة 70: 1) عن بندار، عن يحيى وعبد الرحمن، كلاهما عن سفيان به وقال: حسن. و (70: 2) عن أبي بكر محمد بن أبان، عن عبد الله بن نمير، عن العلاء بن صالح الأسدي، عن سلمة بن كهيل - نحو الثاني. (ز) رواه شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حجر، عن علقمة بن وائل، عن أبيه أو سمعه حجر بن وائل.