حَدَّثَنَا يُونُسُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسَارٍ - وَيُكْنَى أَبَا هَمَّامٍ - عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْفِهْرِيِّ ، قَالَ :
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حُنَيْنٍ فَسِرْنَا فِي يَوْمٍ قَائِظٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَنَزَلْنَا تَحْتَ ظِلَالِ الشَّجَرِ ، فَلَمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ لَبِسْتُ لَأْمَتِي وَرَكِبْتُ فَرَسِي فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي فُسْطَاطِهِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ ، قَدْ حَانَ الرَّوَاحُ يَا رَسُولَ اللهِ ! فَقَالَ : " أَجَلْ " ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا بِلَالُ " ، فَثَارَ مِنْ تَحْتِ سَمُرَةٍ كَأَنَّ ظِلَّهُ ظِلُّ طَيْرٍ ، فَقَالَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَأَنَا فِدَاؤُكَ . قَالَ : " أَسْرِجْ لِي فَرَسِي " ، فَأَتَاهُ بِدَفَّتَيْنِ مِنْ لِيفٍ لَيْسَ فِيهِمَا أَشَرٌ وَلَا بَطَرٌ ، قَالَ : فَرَكِبَ فَرَسَهُ ، ثُمَّ سِرْنَا يَوْمَنَا فَلَقِيَنَا الْعَدُوُّ وَتَشَامَّتِ الْخَيْلَانِ ، فَقَاتَلْنَاهُمْ فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ ج٢ / ص٧١٣مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَا عِبَادَ اللهِ ، أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِلَيَّ ! أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ، فَاقْتَحَمَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ فَرَسِهِ ، وَحَدَّثَنِي مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنِّي أَنَّهُ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ فَحَثَا بِهَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ وَقَالَ : " شَاهَتِ الْوُجُوهُ " ، قَالَ يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ : فَأَخْبَرَنَا أَبْنَاؤُهُمْ عَنْ آبَائِهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا : مَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا امْتَلَأَتْ عَيْنَاهُ وَفَمُهُ مِنَ التُّرَابِ ، وَسَمِعْنَا صَلْصَلَةً مِنَ السَّمَاءِ كَمَرِّ الْحَدِيدِ عَلَى الطَّسْتِ الْجَدِيدِ ، فَهَزَمَهُمُ اللهُ