الْحَدِيثُ الْعِشْرُونَ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ ، قُلْت : اسْتَدَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ عَلَى إبَاحَةِ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ لِعُذْرِ الضِّيَافَةِ ، وَهَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : صَنَعَ رَجُلٌ طَعَامًا ، وَدَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : إنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَخُوك تَكَلَّفَ وَصَنَعَ لَك طَعَامًا ، وَدَعَاك ، أَفْطِرْ وَاقْضِ يَوْمًا مَكَانَهُ انْتَهَى . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَقَالَ : هَذَا مُرْسَلٌ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ : عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عُبَيْدٍ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيّ ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ مِرْسَالٍ الْخَثْعَمِيُّ ، ثَنَا أَبِي ، ثَنَا عَمِّي إسْمَاعِيلُ بْنُ مِرْسَالٍ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : صَنَعَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا ، فَدَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ ، فَلَمَّا أُتِيَ بِالطَّعَامِ تَنَحَّى رَجُلٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : إنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَكَلَّفَ أَخُوك وَصَنَعَ طَعَامًا ، ثُمَّ تَقُولُ : إنِّي صَائِمٌ ؟ كُلْ ، وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ انْتَهَى . وَمِنْ أَحَادِيثِ الْبَابِ : مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الصَّوْمِ وَفِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ ، قَالَ : آخَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَزَارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةً ، فَقَالَ لَهَا : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَتْ : أَخُوكَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي الدُّنْيَا ، فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا ، فَقَالَ لَهُ : كُلْ ، فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَ : مَا أَنَا بِآكِلٍ حَتَّى تَأْكُلَ ، فَأَكَلَ ، فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُومُ ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : نَمْ ، فَنَامَ ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ ، فَقَالَ : نَمْ ، فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَ له سَلْمَانُ : قُمْ الْآنَ ، قَالَ : فَصَلَّيَا ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : إنَّ لِرَبِّك عَلَيْك حَقًّا ، وَلِنَفْسِك عَلَيْك حَقًّا ، وَلِأَهْلِك عَلَيْك حَقًّا ، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَدَقَ سَلْمَانُ ، انْتَهَى . وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي إبَاحَةِ الْفِطْرِ مِنْ التَّطَوُّعِ لِعُذْرِ الضِّيَافَةِ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ فِيهِ لِذِكْرِ الْقَضَاءِ ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّوْمِ بَابُ مَنْ أَقْسَمَ عَلَى أَخِيهِ لِيُفْطِرَ فِي التَّطَوُّعِ ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ قَضَاءً ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ بَابَ صُنْعِ الطَّعَامِ لِلضَّيْفِ . أَحَادِيثُ الْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ : أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كُنْت أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، فَعَرَضَ لنا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَدَرَتْنِي إلَيْهِ حَفْصَةُ ، وَكَانَتْ ابْنَةَ أَبِيهَا ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا كُنَّا صَائِمَتَيْنِ ، فَعَرَضَ لَنَا طَعَامٌ اشْتَهَيْنَاهُ ، فَأَكَلْنَا مِنْهُ ، قَالَ : اقْضِيَا يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، عَنْ زُمَيْلٍ ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ بِهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، مِثْلَ هَذَا ، وَرَوَى مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، وَمَعْمَرٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَزِيَادٌ بن سعد ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحُفَّاظِ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ ، وَهَذَا أَصَحُّ ، لِأَنَّهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، قَالَ : سَأَلْت الزُّهْرِيَّ ، فَقُلْت لَهُ : أَحَدَّثَك عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ ؟ قَالَ : لَمْ أَسْمَعْ مِنْ عُرْوَةَ فِي هَذَا شَيْئًا ، وَلَكِنْ سَمِعْت فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ نَاسٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ : حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ عِيسَى الْبَغْدَادِيُّ ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، فَذَكَرَهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لِزُمَيْلٍ سَمَاعٌ من عُرْوَةَ ، وَلَا لِيَزِيدَ مِنْ زُمَيْلٍ ، وَلَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَزُمَيْلٌ مَجْهُولٌ ، قَالَ : وَلَوْ ثَبَتَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمَا اسْتِحْبَابًا ، انْتَهَى . وَبِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ السَّابِعِ وَالسِّتِّينَ ، مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ : عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَصْبَحْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ أَصْبَحَتَا صَائِمَتَيْنِ ، الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ ، الْحَدِيث . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ حَدِيثِ خَصِيفٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ كَانَتَا صَائِمَتَيْنِ ، الْحَدِيث . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : أَصْبَحَتْ عَائِشَةُ ، وَحَفْصَةُ صَائِمَتَيْنِ ، الحديث . وَقَالَ : لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَحَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ إلَّا حَمَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ . وَرَوَاهُ أَبُو هَمَّامٍ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ عبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الْجَمَّالُ ، قَالَ : ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَكِّيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أُهْدِيَتْ لِعَائِشَةَ ، وَحَفْصَةَ هَدِيَّةٌ ، وَهُمَا صَائِمَتَانِ ، فَأَكَلَتَا مِنْهَا ، فَذَكَرَتَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْضِيَا يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَلَا تَعُودَا انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ حمْرةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ زَاذَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا صَامَتْ تَطَوُّعًا ، فَأَفْطَرَتْ ، فَأَمَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا مَكَانَهُ انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الدَّارَقُطْنِيِّ رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ ، وَأَعَلَّهُ بِالضَّحَّاكِ بْنِ حَمْزَةَ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : مَوْقُوفٌ حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُثْمَانَ البتي ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ صَامَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، فَعَطِشَ عَطَشًا شَدِيدًا ، فَأَفْطَرَ ، فَسَأَلَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ ذَلِكَ ، فَأَمَرُوهُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا مَكَانَهُ ، انْتَهَى . أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا عَائِشَةُ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، قَالَ : فَإِنِّي صَائِمٌ ، قَالَتْ : فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ ، قَالَتْ : فَلَمَّا رَجَعَ ، قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ ، أَوْ جَاءَنَا زَوْرٌ ، وَقَدْ خَبَّأَتْ لَك شَيْئًا ، قَالَ : مَا هُوَ : قُلْتُ : حَيْسٌ ، قَالَ : هَاتِيهِ ، فَجِئْتُهُ بِهِ ، فَأَكَلَ ، وَقَالَ : قَدْ كُنْتُ أَصْبَحْتُ صَائِمًا . قَالَ طَلْحَةُ : هُوَ ابْنُ يَحْيَى ، فَحَدَّثْت بِهِ مُجَاهِدًا ، فَقَالَ : ذَاكَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُخْرِجُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهَا ، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا ، انْتَهَى . وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمًا ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ ؟ فَقُلْنَا لَا ، قَالَ : فَإِنِّي إذًا صَائِمٌ ، ثُمَّ أَتَانَا يَوْمًا آخَرَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُهْدِيَ لَنَا حَيْسٌ ، فَقَالَ : أَدْنِيهِ ، فَلَقَدْ أَصْبَحَتْ صَائِمًا ، فَأَكَلَ انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بِهِ ، وَقَالَ فِيهِ : فَأَكَلَ . وَقَالَ : أَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، انتهى . قال النسائي : هذا خطأ ، وقد رواه جماعة عن طلحة ، ولم يذكر أحد منهم أصوم يوما مكانه . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : لَمْ يَرْوِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ غَيْرُ الْبَاهِلِيِّ ، وَلَمْ يُتَابَعْ عَلَى قَوْلِهِ : وَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَلَعَلَّهُ شُبِّهَ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ مَنْ خَالَفَهُ عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، انْتَهَى ، وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهَمَ مِنْ الرَّاوِي عَنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو الْبَاهِلِيُّ . وَكَلَامُ النَّسَائِيّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَهَمَ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ نَفْسِهِ . وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بِهِ ، بِلَفْظِ النَّسَائِيّ ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : سَمِعْت سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ عَامَّةَ مَجَالِسِهِ ، لَا يَذْكُرُ فِيهِ : سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، ثُمَّ عَرَضْتُهُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ، فَذَكَرَهُ فِيهِ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَقَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سُفْيَانَ دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى دُونَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، مِنْهُمْ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَشُعْبَةُ ، وَوَكِيعٌ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانُ ، وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ : وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ قَوْلَهُ : سَأَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ ، أَيْ تَطَوُّعًا ، وَجَعَلَهُ بِمَثَابَةِ قَضَائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ ، حِينَ شَغَلَهُ عَنْهُمَا الْوَفْدُ ، وَجَعَلَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ حَدِيثَ عُمَرَ لَمَّا نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَأَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْإِسْلَامِ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ حَتَّى إذَا كَانَ بِكُرَاعِ الْغَمِيمِ . وَهُوَ صَائِمٌ رَفَعَ إنَاءً فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، وَفِي لَفْظٍ : فَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَمَّا كَانَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي صَوْمِ الْفَرْضِ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهِ لِعُذْرِ السَّفَرِ ، كَانَ لَهُ إذَا دَخَلَ فِيهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ ، كَمَا فَعَلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَالتَّطَوُّعُ أَوْلَى ، انْتَهَى كَلَامُهُ مُلَخَّصًا . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ مَرْفُوعًا : الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ ، إنْ شَاءَ صَامَ ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَفِي سَنَدِهِ اخْتِلَافٌ ، وَفِي لَفْظِهِ اخْتِلَافٌ ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَتَكَلَّمَ عَلَيْهِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في جواز الإفطار في صيام التطوع ثم قضاؤها · ص 465 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 401 927 - ( 54 ) - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ : ( دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا صَائِمَةٌ ، فَنَاوَلَنِي فَضْلَ شَرَابِهِ ، فَقُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي كُنْت صَائِمَةً وَإِنِّي كَرِهْت أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَك ، فَقَالَ : إنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ فَصَوْمِي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنْ شِئْت فَاقْضِيهِ ، وَإِنْ شِئْت فَلَا تَقْضِيهِ ). النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ أُمِّ هَانِئٍ بِهَذَا . وَرَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى وَلَيْسَ فِيهَا قَوْلُهُ : ( فَإِنْ شِئْت فَاقْضِيهِ ). وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، مِنْ طُرُقٍ عَنْ سِمَاكٍ ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى سِمَاكٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : سِمَاكٌ لَيْسَ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ إذَا تَفَرَّدَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : هَارُونُ لَا يُعْرَفُ . ( تَنْبِيهٌ ) : اللَّفْظُ الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ أَوْرَدَهُ قَاسِمُ بْنُ أَصَبْغَ فِي جَامِعِهِ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَلَطِ سِمَاكٍ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ : إنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهِيَ عِنْدَ النَّسَائِيّ وَالطَّبَرَانِيِّ ، وَيَوْمُ الْفَتْحِ كَانَ فِي رَمَضَانَ ، فَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ قَضَاءُ رَمَضَانَ فِي رَمَضَانَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ · ص 734 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين عَن أم هَانِئ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : دخل عليَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَأَنا صَائِمَة ، فناولني فضل شرابه ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي كنت صَائِمَة ، وَإِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك . فَقَالَ : إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضيه ، وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن هَارُون بن أم هَانِئ ، عَن أم هَانِئ ، قَالَ ( التِّرْمِذِيّ ) : فِي إِسْنَاده مقَال . وَقَالَ النَّسَائِيّ : اخْتلف عَلَى سماك فِيهِ ، وَسماك لَيْسَ يعْتَمد عَلَيْهِ إِذا انْفَرد بِالْحَدِيثِ . وَقَالَ عبد الْحق بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق النَّسَائِيّ ، عَن حَمَّاد بْن سَلمَة ، عَن سماك بِهِ : هَذَا أحسن أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث ، وَإِن كَانَ لَا يحْتَج بِهِ . قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ كَمَا ذكر إِلَّا أَن الْعلَّة لم يبينها وَهِي الْجَهْل بهَارُون بن أم هَانِئ أَو ابْن ابْنة أم هَانِئ فَكل ذَلِك قيل فِيهِ ، وَهُوَ لَا يعرف أصلا . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن : فِي إِسْنَاده مقَال وَلَا يثبت . قَالَ : وَفِي إِسْنَاده اخْتِلَاف كثير أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيّ . قلت : وَحَاصِل الِاخْتِلَاف فِيهِ أَنه اخْتلف عَلَى سماك ، فَتَارَة رَوَاهُ عَن أبي صَالح باذان ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا مر فِي الْجَنَائِز ، وَتارَة عَن جعدة وَهُوَ مَجْهُول . قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : جعدة من ولد أم هَانِئ ، عَن أبي صَالح ، عَن أم هَانِئ رَوَى عَنهُ شُعْبَة ، لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث فِيهِ نظر . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لم يسمعهُ جعدة من أم هَانِئ وَتارَة عَن هَارُون ، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طرق عَن سماك وفِيهِ قَوْله : فَإِن شِئْت فاقضيه وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه . وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ من طَرِيق حَمَّاد عَنهُ (فَقَط ، وَحَمَّاد هَذَا هُوَ ابْن سَلمَة ثِقَة ثَبت من رجال مُسلم ، لَكنا) أسلفنا عَن الْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ فِي الحَدِيث الثَّالِث عشر من بَاب شُرُوط الصَّلَاة (إِن حماداً) اخْتلف فِي عَدَالَته ، وَقَالَ فِي بَاب من أَدَّى الزَّكَاة : سَاءَ حفظه فِي آخر عمره ، فالحفاظ لَا يحتجون بِمَا يُخَالف فِيهِ ، ويتجنبون مَا ينْفَرد بِهِ عَن قيس بن ثَابت وَأَمْثَاله . قلت : ووراء ذَلِك كُله أَمر آخر وَهُوَ أَن هَذَا من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يَوْم الْفَتْح - كَمَا أخرجه النَّسَائِيّ ، وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث يَحْيَى بن جعدة السالف عَن أم هَانِئ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ دخل عَلَيْهَا يَوْم الْفَتْح ، فَأتي بِإِنَاء فَشرب مِنْهُ ، ثمَّ ناولني فَقلت : إِنِّي صَائِمَة ؟ فَقَالَ : إِن المتطوع أَمِير عَلَى نَفسه ، فَإِن شِئْت فصومي ، وَإِن شِئْت فأفطري هَذَا لفظ النَّسَائِيّ ، وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ : فَشرب مِنْهُ وسقاها . قَالَت : إِنِّي كنت صَائِمَة وَلَكِن كرهت أَن أرد عَلَيْك (شرابك . قَالَ : كنت تقضين ؟ قلت : لَا . قَالَ : لَا يَضرك انْتَهَى . فَلْيتَأَمَّل ذَلِك) وَكَيف يَقع الْقَضَاء فِي رَمَضَان . فَائِدَة : السؤر بِالْهَمْزَةِ . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِفضل الله وَمِنْه .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ · ص 734 الحَدِيث الْحَادِي بعد السِّتين عَن أم هَانِئ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت : دخل عليَّ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَأَنا صَائِمَة ، فناولني فضل شرابه ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، إِنِّي كنت صَائِمَة ، وَإِنِّي كرهت أَن أرد سؤرك . فَقَالَ : إِن كَانَ قَضَاء من رَمَضَان فصومي يَوْمًا مَكَانَهُ ، وَإِن كَانَ تَطَوّعا فَإِن شِئْت فاقضيه ، وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه وَأَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيّ ، وَالنَّسَائِيّ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيّ فِي سُنَنهمْ من حَدِيث سماك بن حَرْب ، عَن هَارُون بن أم هَانِئ ، عَن أم هَانِئ ، قَالَ ( التِّرْمِذِيّ ) : فِي إِسْنَاده مقَال . وَقَالَ النَّسَائِيّ : اخْتلف عَلَى سماك فِيهِ ، وَسماك لَيْسَ يعْتَمد عَلَيْهِ إِذا انْفَرد بِالْحَدِيثِ . وَقَالَ عبد الْحق بعد أَن رَوَاهُ من طَرِيق النَّسَائِيّ ، عَن حَمَّاد بْن سَلمَة ، عَن سماك بِهِ : هَذَا أحسن أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث ، وَإِن كَانَ لَا يحْتَج بِهِ . قَالَ ابْن الْقطَّان : هُوَ كَمَا ذكر إِلَّا أَن الْعلَّة لم يبينها وَهِي الْجَهْل بهَارُون بن أم هَانِئ أَو ابْن ابْنة أم هَانِئ فَكل ذَلِك قيل فِيهِ ، وَهُوَ لَا يعرف أصلا . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي مُخْتَصر السّنَن : فِي إِسْنَاده مقَال وَلَا يثبت . قَالَ : وَفِي إِسْنَاده اخْتِلَاف كثير أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيّ . قلت : وَحَاصِل الِاخْتِلَاف فِيهِ أَنه اخْتلف عَلَى سماك ، فَتَارَة رَوَاهُ عَن أبي صَالح باذان ، وَهُوَ ضَعِيف كَمَا مر فِي الْجَنَائِز ، وَتارَة عَن جعدة وَهُوَ مَجْهُول . قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : جعدة من ولد أم هَانِئ ، عَن أبي صَالح ، عَن أم هَانِئ رَوَى عَنهُ شُعْبَة ، لَا يعرف إِلَّا بِحَدِيث فِيهِ نظر . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لم يسمعهُ جعدة من أم هَانِئ وَتارَة عَن هَارُون ، وَهُوَ مَجْهُول الْحَال كَمَا قَالَه ابْن الْقطَّان . وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ من طرق عَن سماك وفِيهِ قَوْله : فَإِن شِئْت فاقضيه وَإِن شِئْت فَلَا تقضيه . وَرَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظ من طَرِيق حَمَّاد عَنهُ (فَقَط ، وَحَمَّاد هَذَا هُوَ ابْن سَلمَة ثِقَة ثَبت من رجال مُسلم ، لَكنا) أسلفنا عَن الْبَيْهَقِيّ أَنه قَالَ فِي الحَدِيث الثَّالِث عشر من بَاب شُرُوط الصَّلَاة (إِن حماداً) اخْتلف فِي عَدَالَته ، وَقَالَ فِي بَاب من أَدَّى الزَّكَاة : سَاءَ حفظه فِي آخر عمره ، فالحفاظ لَا يحتجون بِمَا يُخَالف فِيهِ ، ويتجنبون مَا ينْفَرد بِهِ عَن قيس بن ثَابت وَأَمْثَاله . قلت : ووراء ذَلِك كُله أَمر آخر وَهُوَ أَن هَذَا من النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كَانَ يَوْم الْفَتْح - كَمَا أخرجه النَّسَائِيّ ، وَالطَّبَرَانِيّ وَغَيرهمَا من حَدِيث يَحْيَى بن جعدة السالف عَن أم هَانِئ أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ دخل عَلَيْهَا يَوْم الْفَتْح ، فَأتي بِإِنَاء فَشرب مِنْهُ ، ثمَّ ناولني فَقلت : إِنِّي صَائِمَة ؟ فَقَالَ : إِن المتطوع أَمِير عَلَى نَفسه ، فَإِن شِئْت فصومي ، وَإِن شِئْت فأفطري هَذَا لفظ النَّسَائِيّ ، وَلَفظ الطَّبَرَانِيّ : فَشرب مِنْهُ وسقاها . قَالَت : إِنِّي كنت صَائِمَة وَلَكِن كرهت أَن أرد عَلَيْك (شرابك . قَالَ : كنت تقضين ؟ قلت : لَا . قَالَ : لَا يَضرك انْتَهَى . فَلْيتَأَمَّل ذَلِك) وَكَيف يَقع الْقَضَاء فِي رَمَضَان . فَائِدَة : السؤر بِالْهَمْزَةِ . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِفضل الله وَمِنْه .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 364 4069 - وسُئِل عَن حَدِيثِ ابنِ أُمِّ هانِئٍ ، عَن أُمِّ هانِئٍ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم دَخَل عَلَيها وهِي صائِمَةٌ ، فَأُتِي بِإِناءٍ فشرب ثُمّ ناوَلَني فَشَرِبت ، فَقُلتُ : يا رَسُول الله ، كُنتُ صائِمَةً ، وكَرِهتُ أَن أَرُدّ سُؤرَك ، فَقال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : إِن كان من قَضاء فاقضِي يَومًا آخَر مَكانَهُ ، وإِن كان تَطَوُّعًا فَإِن شِئتِ فاقضيهِ ، وإِن شِئتِ فَلا تَقضِيهِ . فَقال : يَروِيهِ سِماكُ بن حَربٍ ، واختُلِف عَنهُ ؛ فَرَواهُ حَمّاد بن سَلَمَة ، وأَبُو الأَحوَصِ مِن رِوايَةِ مُسَدَّدٍ عَنهُ ، عَن سِماكٍ ، عَن هارُون ابنِ بِنتِ أُمِّ هانِئٍ ، عَن أُمِّ هانِئٍ ، وقال غير مُسَدَّدٍ ، عَن أَبِي الأَحوَصِ ، عَن سِماكٍ ، عَنِ ابنِ أُمِّ هانِئٍ ، وقال أَبُو عَوانَة : عَن سِماكٍ ، عَنِ ابنِ أُمِّ هانِئٍ ، عَن أُمِّ هانِئٍ ، وقال الوَلِيد بن أَبِي ثَورٍ ، عَن سِماكٍ ، عَن يَحيَى بنِ جَعدَة ، عَن جَدَّتِهِ أُمِّ هانِئٍ ، وقال سَعِيد بن سِماكِ بنِ حَربٍ ، عَن أَبِيهِ ، عَن جَعدَة ، عَن أُمِّ هانِئٍ ، وقال أَبُو حَمزَة السُّكَّرِيُّ ، عَن شَيخٍ لَهُ ، عَن سِماكٍ ، عَن رَجُلٍ ، عن آلِ حَمزَة ، عَن أُمِّ هانِئٍ ، واختُلِف عَن شُعبَة فَرَواهُ مُعاذُ بن مُعاذٍ ، عَن شُعبَة ، عَن جَعدَة مرسلاً . وَرَواهُ أَبُو داوُد ، عَن شُعبَة ، عَن سِماكٍ ، عَنِ ابنِ أُمِّ هانِئٍ ، قال شُعبَةُ ، فَلَقِيتُ أَحَدُهُما يُقالُ لَهُ : جَعدَة ، فَأَخبَرَنا عَن أُمِّ هانِئٍ ، أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم قال : الصّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفسِهِ ، إِن شاء صام ، وإِن شاء أَفطَر . قال شُعبَةُ : فَقُلتُ لِجَعدَة : أَسَمِعتَهُ من أُمِّ هانِئٍ ؟ وقال غُندَرٌ : عَن شُعبَة ، عَن جَعدَة ، عَن أُمِّ هانِئٍ ، وقال حاتِمُ بن أَبِي صَغِيرَة : عَن سِماكٍ ، عَن أَبِي صالِحٍ ، عَن أُمِّ هانِئٍ ، والاضطِرابُ فِيهِ مِن سِماكِ بنِ حَربٍ .
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافهارون المخزومي عن جدته أم هانئ · ص 456 هارون المخزومي، عن جدته أم هانئ 18015 - [ ت س ] حديث : كنت قاعدة عند النبي صلى الله عليه وسلم، فأتى بشراب فشرب منه، ثم ناولنيه فشربت منه ...... الحديث . ت في الصوم (34: 1) عن قتيبة، عن أبي الأحوص، عن سماك، عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ به. وذكر بعده حديث شعبة، عن جعدة، ثم قال: وروى حماد بن سلمة هذا الحديث، عن سماك بن حرب فقال: عن هارون بن بنت أم هانئ. ورواية شعبة أحسن، وحديث أم هانئ في إسناده مقال. س فيه (الصيام، الكبرى 110 - ألف: 3) عن قتيبة به. و (110 - ألف: 1) عن محمد بن المثنى، عن أبي الوليد، عن أبي عوانة، عن سماك بن حرب، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ نحوه. وقال: قد اختلف على سماك بن حرب فيه، وليس ممن يعتمد عليه إذا انفرد في الحديث - والله أعلم. ز روى عن سماك، عن أبي صالح، عن أم هانئ، وقد مضى - (ح 17997) .