( الْحَدِيثُ الرَّابِعُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ; وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ . فَحَدِيثُ عَلِيٍّ : رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي " مُعْجَمِهِ الصَّغِيرِ " حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الصُّوفِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ التَّبَّانُ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ حِلْمٍ انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي " مُصَنَّفِهِ " حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ الْفِصَالِ انْتَهَى . ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ جُوَيْبِرٍ بِهِ مَوْقُوفًا ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ فِي " كِتَابِهِ " : وَهُوَ الصَّوَابُ ; وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " مِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ سُوَيْد ، عَنْ الثَّوْرِيِّ بِهِ مَرْفُوعًا ، وَأَعَلَّهُ بِأَيُّوبَ هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ . مَرَّةً عَنْ مَعْمَرٍ فَرَفَعَهُ ، وَمَرَّةً عَنْ الثَّوْرِيِّ فَوَقَفَهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ : فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي " مُسْنَدِهِ " حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي " الْكَامِلِ " ، وَأَعَلَّهُ بِحَرَامٍ ، وَنُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ ، وَابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُمَا قَالَا : الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامٍ حَرَامٌ ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ تَمَامَ الدَّلَالَةِ مِنْ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْله تَعَالَى: وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث لا رضاع بعد الفصال · ص 219 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 217 1463 - ( 4 ) - حَدِيثُ : ( لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ ). أَبُو دَاوُد عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ وَقَدْ أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ ، وَابْنُ الْقَطَّانِ ، وَالْمُنْذِرِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَحَسَّنَهُ النَّوَوِيُّ مُتَمَسِّكًا بِسُكُوتِ أَبِي دَاوُد عَلَيْهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيرِ بِسَنَدٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ حَنْظَلَةَ بْنِ حَنِيفَةَ عَنْ جَدِّهِ ، وَإِسْنَادُهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَهُوَ فِي الطَّبَرَانِيِّ ، وَغَيْرِهِ . وَعَنْ جَابِرٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حِزَامِ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَعَنْ أَنَسٍ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 425 1740 - ( 16 ) - حَدِيثُ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ ). هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَقَالَ : أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ ، فَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجَابِرٍ ، انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْهُ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ). وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً . قُلْت : وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَدِيٍّ عِلَّتَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْهَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قُلْت : وَسَيَأْتِي لَهُ طُرُقٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ ، وَفِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ ، وَسُلَيْمَانُ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَمِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا ، وَفِيهَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ بَيَّنْتهَا فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ . وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ سَيَأْتِي وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . قُلْت : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ طَلَاقٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ). الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ ). وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ وَأَشْهَرُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَمَدَارُهُ عَلَى جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَعَنْ الْمِسْوَرِ ابْنِ مَخْرَمَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ ، لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ ، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) وَلَمْ يَقُلْ : إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ . وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ : وَفِي آخِرِهِ : فَلَا يَكُونُ طَلَاقٌ حَتَّى يَكُونَ نِكَاحٌ ، وَهَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، وَمُقَابِلُ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ). وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ : نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ . وَاسْتَدْرَكَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ إلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَعْلُولَةٌ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 425 1740 - ( 16 ) - حَدِيثُ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ ). هَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ، وَقَالَ : أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ ، فَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَجَابِرٍ ، انْتَهَى . أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ نَافِعٌ عَنْهُ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ). وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ ابْنِ صَاعِدٍ ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ : غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُ لَهُ عِلَّةً . قُلْت : وَقَدْ بَيَّنَ ابْنُ عَدِيٍّ عِلَّتَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْهَا ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ عَنْ أَبِيهِ : حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . قُلْت : وَسَيَأْتِي لَهُ طُرُقٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْمِسْوَرِ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، عَنْ هِشَامِ الدَّسْتُوَائِيِّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَزَرِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ عَنْهُ ، وَفِيهِ مَنْ لَا يَعْرِفُ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْهُ ، وَسُلَيْمَانُ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَمِنْ رِوَايَةِ طَاوُسٍ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ مُعَاذٍ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا ، وَفِيهَا يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، وَلَهُ طُرُقٌ عَنْهُ بَيَّنْتهَا فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ . وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ ، وَأَعَلَّهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ بِشَيْءٍ آخَرَ سَيَأْتِي وَمِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ ، رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ وَفِي إسْنَادِهِ مُبَشِّرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . قُلْت : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَهُوَ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ بِلَفْظِ : ( لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ طَلَاقٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ). الْحَدِيثُ وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِهِ بِلَفْظِ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ، وَلَا عِتْقَ قَبْلَ مِلْكٍ ). وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ وَأَشْهَرُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَمَدَارُهُ عَلَى جُوَيْبِرٍ ، عَنْ الضَّحَّاكِ ، عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْعِلَلِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ بْنِ جَحْشٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي بَابِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، وَعَنْ الْمِسْوَرِ ابْنِ مَخْرَمَةَ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْإِلْمَامِ ، لَكِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْهُ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ الْمِسْوَرِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَفِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ ، ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ . وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَإِنْ كَانَ قَالَهَا فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ : إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ) وَلَمْ يَقُلْ : إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ . وَرَوَاهُ عَنْهُ بِلَفْظٍ آخَرَ : وَفِي آخِرِهِ : فَلَا يَكُونُ طَلَاقٌ حَتَّى يَكُونَ نِكَاحٌ ، وَهَذَا عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَدْ أَوْضَحْته فِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيقِ ، وَسَيَأْتِي فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى ، وَمُقَابِلُ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ ). وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَمَّنْ سَمِعَ طَاوُسًا ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا . وَقَالَ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ : نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَطَاءً ، وَعَنْ جَابِرٍ نَحْوُهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ . وَاسْتَدْرَكَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ وَهُوَ مَعْلُولٌ ، وَرَوَاهُ أَبُو قُرَّةَ فِي سُنَنِهِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِذْكَارِ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ إلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَعْلُولَةٌ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس لَا يُتْمَ بعد احْتِلَام · ص 320 الحَدِيث السَّادِس رُوي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُتْمَ بعد احْتِلَام . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أَحْمد بن صَالح ، ثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي ، حَدثنِي عبد الله بن خَالِد بن سعيد بن أبي مَرْيَم ، عَن أَبِيه ، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن (رُقَيْش) أَنه سمع شُيُوخًا من بني عَمرو بن عَوْف وَمن خَاله عبد الله بن أبي أَحْمد قَالَ : قَالَ عليُّ : حفظت عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يتم بعد احْتِلَام ، وَلَا صمَات يَوْم إِلَى اللَّيْل . أَحْمد هَذَا هُوَ المِصْريُّ الْحَافِظ الثِّقَة ، لم يتَكَلَّم فِيهِ النَّسَائِيّ بحُجَّة ، وَيَحْيَى الْمدنِي مُخْتَلف فِيهِ ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي حَدِيثه (مَنَاكِير وأغاليط . وَعبد الله بن خَالِد ضعفه الْأَزْدِيّ وَقَالَ : لَا يكْتب حَدِيثه ) ووالده ثِقَة كَمَا جزم بِهِ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن ثِقَة وَعبد الله بن أبي أَحْمد هُوَ ابْن جحش ، تابعيُّ . فَهَذَا إِسْنَاد يَقْرُب من الْحسن لَوْلَا عبد الله بن خَالِد ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي كِتَابه رياض الصَّالِحين : إِسْنَاده حسن . وَكَأَنَّهُ اعْتمد فِي ذَلِك عَلَى سكُوت أبي دَاوُد عَلَيْهِ ، وَأما ابْن الْقطَّان فضعَّفه حَيْثُ قَالَ فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : عبد الله بن خَالِد ووالده مَجْهُولَانِ ، وَيَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي إِمَّا مَجْهُول ، وَإِمَّا ضَعِيف إِن كَانَ ابْن هَانِئ ، وَعبد الله بن أبي أَحْمد مَجْهُول أَيْضا . قال : وَلَيْسَ بوالد بكير بن عبد الله بن الْأَشَج كَمَا ظَنّه ابْنُ أبي حَاتِم ، حِين جمع بَينهمَا ، وَالْبُخَارِيّ قد فصل بَينهمَا . قال : وَأيهمَا كَانَ فحالته مَجْهُولَة أَيْضا ، هَذَا كَلَامه . وكل هَؤُلَاءِ مَعْلُوم الْعين مَعْلُوم الْحَال كَمَا قَرّرته لَك ، إِلَّا عبد الله بن أبي أَحْمد ؛ فَإِنِّي لَا أعلم حَاله ، وَأعله عبد الْحق ، بِوَجْه آخر ، فَقَالَ : الْمَحْفُوظ عَن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . وَأعله الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه بِيَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي ، وَقد قَالَ البُخَارِيّ : تُكُلِّم فِيهِ . وَقال ابْن حبَان : يجب التنكب عَمَّا انْفَرد بِهِ من الرِّوَايَات . وَذكر هَذَا الحديثَ العقيليُّ وَقَالَ : لَا يُتابع عَلَيْهِ يَحْيَى . قلت : ورُوي من طَرِيق آخر عَن عليٍّ ، قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصُّوفِي ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد بن مَيْمُون التبَّان الْمَدِينِيّ ، حَدثنِي أبي ، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن أبان بن تغلب ، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، عَن عَلْقَمَة بن قيس ، عَن عليّ مَرْفُوعا : لَا رضَاع بعد فصَال ، وَلَا يُتم بعد حلم . ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن أبان إِلَّا مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا عَن مُوسَى إِلَّا مُحَمَّد بن جَعْفَر ، وَلَا عَن مُحَمَّد إِلَّا عبيد ، تفرد بِهِ محمدُ بن سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن عبيد . (وَرَوَاهُ) أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده . قلت : وَلِحَدِيث عَلي شَوَاهِد من حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة : أحدهم : جَابر بن عبد الله ، رَفعه : لَا يتم بعد حُلُم . وَهُوَ قِطْعَة من حديثٍ طَوِيل رَوَاهُ ابْن عدي فِي تَرْجَمَة حرَام بن عُثْمَان ، وَالرِّوَايَة عَن حرَام (حرَام ) . ثانيهم : أنس ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ عقب كَلَامه السالف : وَقد رُوي هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة جَابر وَأنس ، وَلَيْسَ فيهمَا شَيْء يثبت . ثالثهم : حَنْظَلَة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه مَرْفُوعا ، وَذكره الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث حَنْظَلَة بن حنيفَة عَن جدَّته مَرْفُوعا : لَا يتم بعد احْتِلَام ، وَلَا يتم عَلَى جَارِيَة ، إِذا هِيَ حَاضَت . ثمَّ قَالَ : كَذَا أوردهُ ابْن شاهين ، وَهُوَ وهم وتصحيف ، وَلَعَلَّه أَرَادَ عَن جده فصحفه بجدته ، واسْمه : حَنْظَلَة ، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس لَا يُتْمَ بعد احْتِلَام · ص 320 الحَدِيث السَّادِس رُوي أنَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يُتْمَ بعد احْتِلَام . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن أَحْمد بن صَالح ، ثَنَا يَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي ، حَدثنِي عبد الله بن خَالِد بن سعيد بن أبي مَرْيَم ، عَن أَبِيه ، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن (رُقَيْش) أَنه سمع شُيُوخًا من بني عَمرو بن عَوْف وَمن خَاله عبد الله بن أبي أَحْمد قَالَ : قَالَ عليُّ : حفظت عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يتم بعد احْتِلَام ، وَلَا صمَات يَوْم إِلَى اللَّيْل . أَحْمد هَذَا هُوَ المِصْريُّ الْحَافِظ الثِّقَة ، لم يتَكَلَّم فِيهِ النَّسَائِيّ بحُجَّة ، وَيَحْيَى الْمدنِي مُخْتَلف فِيهِ ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : فِي حَدِيثه (مَنَاكِير وأغاليط . وَعبد الله بن خَالِد ضعفه الْأَزْدِيّ وَقَالَ : لَا يكْتب حَدِيثه ) ووالده ثِقَة كَمَا جزم بِهِ الذَّهَبِيّ فِي الكاشف ، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات وَسَعِيد بن عبد الرَّحْمَن ثِقَة وَعبد الله بن أبي أَحْمد هُوَ ابْن جحش ، تابعيُّ . فَهَذَا إِسْنَاد يَقْرُب من الْحسن لَوْلَا عبد الله بن خَالِد ، وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي كِتَابه رياض الصَّالِحين : إِسْنَاده حسن . وَكَأَنَّهُ اعْتمد فِي ذَلِك عَلَى سكُوت أبي دَاوُد عَلَيْهِ ، وَأما ابْن الْقطَّان فضعَّفه حَيْثُ قَالَ فِي الْوَهم وَالْإِيهَام : عبد الله بن خَالِد ووالده مَجْهُولَانِ ، وَيَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي إِمَّا مَجْهُول ، وَإِمَّا ضَعِيف إِن كَانَ ابْن هَانِئ ، وَعبد الله بن أبي أَحْمد مَجْهُول أَيْضا . قال : وَلَيْسَ بوالد بكير بن عبد الله بن الْأَشَج كَمَا ظَنّه ابْنُ أبي حَاتِم ، حِين جمع بَينهمَا ، وَالْبُخَارِيّ قد فصل بَينهمَا . قال : وَأيهمَا كَانَ فحالته مَجْهُولَة أَيْضا ، هَذَا كَلَامه . وكل هَؤُلَاءِ مَعْلُوم الْعين مَعْلُوم الْحَال كَمَا قَرّرته لَك ، إِلَّا عبد الله بن أبي أَحْمد ؛ فَإِنِّي لَا أعلم حَاله ، وَأعله عبد الْحق ، بِوَجْه آخر ، فَقَالَ : الْمَحْفُوظ عَن عَلي رَضِيَ اللَّهُ عَنْه . وَأعله الْمُنْذِرِيّ فِي حَوَاشِيه بِيَحْيَى بن مُحَمَّد الْمدنِي ، وَقد قَالَ البُخَارِيّ : تُكُلِّم فِيهِ . وَقال ابْن حبَان : يجب التنكب عَمَّا انْفَرد بِهِ من الرِّوَايَات . وَذكر هَذَا الحديثَ العقيليُّ وَقَالَ : لَا يُتابع عَلَيْهِ يَحْيَى . قلت : ورُوي من طَرِيق آخر عَن عليٍّ ، قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي أَصْغَر معاجمه : ثَنَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الصُّوفِي ، ثَنَا مُحَمَّد بن عبيد بن مَيْمُون التبَّان الْمَدِينِيّ ، حَدثنِي أبي ، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير ، عَن مُوسَى بن عقبَة ، عَن أبان بن تغلب ، عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ ، عَن عَلْقَمَة بن قيس ، عَن عليّ مَرْفُوعا : لَا رضَاع بعد فصَال ، وَلَا يُتم بعد حلم . ثمَّ قَالَ : لم يروه عَن أبان إِلَّا مُوسَى بن عقبَة ، وَلَا عَن مُوسَى إِلَّا مُحَمَّد بن جَعْفَر ، وَلَا عَن مُحَمَّد إِلَّا عبيد ، تفرد بِهِ محمدُ بن سُلَيْمَان عَن مُحَمَّد بن عبيد . (وَرَوَاهُ) أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده . قلت : وَلِحَدِيث عَلي شَوَاهِد من حَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة : أحدهم : جَابر بن عبد الله ، رَفعه : لَا يتم بعد حُلُم . وَهُوَ قِطْعَة من حديثٍ طَوِيل رَوَاهُ ابْن عدي فِي تَرْجَمَة حرَام بن عُثْمَان ، وَالرِّوَايَة عَن حرَام (حرَام ) . ثانيهم : أنس ، قَالَ الْمُنْذِرِيّ عقب كَلَامه السالف : وَقد رُوي هَذَا الحَدِيث من رِوَايَة جَابر وَأنس ، وَلَيْسَ فيهمَا شَيْء يثبت . ثالثهم : حَنْظَلَة ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه مَرْفُوعا ، وَذكره الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كِتَابه معرفَة الصَّحَابَة من حَدِيث حَنْظَلَة بن حنيفَة عَن جدَّته مَرْفُوعا : لَا يتم بعد احْتِلَام ، وَلَا يتم عَلَى جَارِيَة ، إِذا هِيَ حَاضَت . ثمَّ قَالَ : كَذَا أوردهُ ابْن شاهين ، وَهُوَ وهم وتصحيف ، وَلَعَلَّه أَرَادَ عَن جده فصحفه بجدته ، واسْمه : حَنْظَلَة ، ثمَّ سَاقه بِإِسْنَادِهِ كَذَلِك .