1396 - ( 11 ) - حَدِيثُ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ : جَاءَتْ الْجَدَّةُ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا ، فَقَالَ لَهَا : مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ . فَسَأَلَ النَّاسَ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : شَهِدْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدُسَ ، فَقَالَ : هَلْ مَعَك غَيْرُك ؟ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغِيرَةُ ، فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ . الْحَدِيثَ - وَفِيهِ قِصَّةُ عُمَرَ . مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ لِثِقَةِ رِجَالِهِ ، إلَّا أَنَّ صُورَتَهُ مُرْسَلٌ ؛ فَإِنَّ قَبِيصَةَ لَا يَصِحُّ لَهُ سَمَاعٌ مِنْ الصِّدِّيقِ ، وَلَا يُمْكِنُ شُهُودُهُ لِلْقِصَّةِ . قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِمَعْنَاهُ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مَوْلِدِهِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ ، فَيَبْعُدُ شُهُودُهُ الْقِصَّةَ ، وَقَدْ أَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ تَبَعًا لِابْنِ حَزْمٍ بِالِانْقِطَاعِ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِيهِ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ قَوْلَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ . ( تَنْبِيهٌ ) ذَكَرَ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ أَنَّ الَّتِي جَاءَتْ إلَى الصِّدِّيقِ أُمُّ الْأُمِّ ، وَاَلَّتِي جَاءَتْ إلَى عُمَرَ أُمُّ الْأَبِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ مَا يَدُلُّ لَهُ ، وَسَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ أَنَّهُمَا مَعًا أَتَتَا أَبَا بَكْرٍ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنْدَهْ فِي الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ كُتُبِ النَّاسِ لِلتَّذْكِرَةِ أَنَّهُ رُوِيَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، وَبُرَيْدَةَ ، وَعُمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ كُلُّهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَوْلُهُ : رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ احْتَجَّ عَلَى عُثْمَانَ . يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ . قَوْلُهُ : رَوَى الْقَاسِمُ قَالَ : جَاءَتْ الْجَدَّتَانِ . يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 178 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر شهدتُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدس · ص 206 الحَدِيث الْعَاشِر عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ : جَاءَت الجَدَّةُ إِلَى أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه تسأله مِيرَاثهَا ، فَقَالَ لَهَا : مَا لَكِ فِي كتاب الله شَيْء ، وَمَا علمتُ لكِ فِي سُنَّة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئا ؛ فارجعي حَتَّى أسأَل النَّاس . فسَأَلَ النَّاس ؛ فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة : شهدتُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدس . فقَالَ : هَل مَعَك غَيْرك ؟ (فَقَامَ) مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغيرَة ، (فأنْفَذَ) لَهَا أَبُو بكر ، ثمَّ جاءتِ (الْجدّة) الأخْرى إِلَى عُمر تسأله مِيرَاثهَا ، فَقَالَ لَهَا : مَا لَكِ فِي كتاب الله شَيْء ، وَمَا كَانَ الْقَضَاء الَّذِي قُضي بِهِ إِلَّا لغيركِ ، وَمَا أَنا بزائد فِي الْفَرَائِض شَيْئا ، وَلَكِن هُوَ ذَاك السُّدس ، فَإِن اجتمعتما فَهُوَ بَيْنكُمَا ، و(أيكما) خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة : د ت ق ن ، من حديثِ ابْن شهَاب ، عَن عُثْمَان بن إِسْحَاق بن خَرشَة ، عَن قبيصَة (بِهِ) . قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح حسن . وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَرَوَاهُ أَيْضا الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِدُونِ ذكْر الجدَّة الثَّانِيَة ، وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده ، ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَأمَّا عبد الْحق فأعله بالانقطاع فَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِل السماعِ فِيمَا أعلم ، وَهُوَ مَشْهُور . وَبَيَّنَه ابْن الْقطَّان فَقَالَ : الَّذِي ظنَّه أَبُو مُحَمَّد مِنْ عَدَمِ الِاتِّصَال إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَين قبيصَة وَأبي بكر وعُمر ، وَإنَّهُ ليقوي مَا تخوف ، وَلَكِن قد أعرض عَن ذَلِك التِّرْمِذِيّ فصححه ، وَهُوَ لَا يَقُول ذَلِك فِي الْمُنْقَطع ، فَهُوَ عِنْده مُتَّصِل . وَسبقهما إِلَى ذَلِك أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُحَلاَّه بعد أَن سَاقه من طَرِيق مَالك : لَا يَصح ، حَدِيث قبيصَة مُنْقَطع ؛ [ لإنه ] لم يدْرك أَبَا بكر ، وَلَا سَمعه من الْمُغيرَة وَلَا مُحَمَّد . وَتبعهم المنذريُّ فَقَالَ فِي مُخْتَصر السّنَن : فِي سَماع قبيصَة بن ذُؤَيْب من الصدِّيق نظرٌ ؛ فَإِن مولده عَام الْفَتْح ، وَقد قيل : إِنَّه وُلد فِي أوَّل سَنَةٍ من الْهِجْرَة ، والأوَّل حَكَاهُ غيرُ واحدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي يرْتَفع الْإِشْكَال . وَجزم المزيُّ بِأَن رِوَايَته عَنْهُمَا مُرْسلَة ، وَقَالَ شَيْخُنَا صلاحُ الدِّيْن العلائيُّ فِي مراسيله : الْأَصَح أَن مولده عَام الْفَتْح . فقوَّى الْإِشْكَال ، وَجزم ابْنُ عبد الْبر ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : هُوَ حَدِيث مُرْسل عِنْد بعض أهل الْعلم ؛ لِأَنَّهُ لم يُذْكر فِيهِ سماعٌ لقبيصة من أبي بكر ، وَلَا شُهُود لتِلْك الْقِصَّة ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مُتَّصِل ؛ لِأَن قبيصَة بن ذُؤَيْب أدْرك الصدِّيق ، وَله سنّ لَا يُنْكَرُ مَعهَا سَمَاعه من أبي بكر . وَقبيصَة وُلِدَ عَام الْفَتْح ، وَعُثْمَان بن إِسْحَاق السالف لَا أعرف حَاله ، وَلم يَرْوِ عَنهُ غير الزُّهْرِيّ فِيمَا أعلم ، لَكِن تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَغَيره لحديثه يُؤذِنُ بِمَعْرِِفَة حَاله ، وَكَذَا إِخْرَاج مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) (لَهُ) وَعَلَى كل حالٍ فَهُوَ حُجَّة ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُرْسل صحابيٍّ ، أَو لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون سَمعه بعد ذَلِك من المغيرةَ أَو مُحَمَّد بن مسلمة ، وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم لَهُ (وقبلهم الإِمَام مَالك كَاف) ، وَقد قَالَ ابْن الْمُنْذر : (أجمع) أهلُ الْعلم عَلَى أَن للجدة السُّدس إِذا لم تكن أُمّ ، وَهَذَا عاضدٌ لَهُ أَيْضا . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ فِي علله : اخْتُلِف فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ مَالك من حَدِيث الزهريّ عَن عُثْمَان بن إِسْحَاق بن خَرشَة عَن قبيصَة ، وَتَابعه أَبُو أويس ، عَن الزُّهْرِيّ ، وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة : عَن الزُّهْرِيّ عَن رجلٍ لم يُسَمِّه ، عَن قبيصَة ، وَرَوَاهُ جماعاتٌ عَن الزُّهْرِيّ عَن قبيصَة ، لم يذكرُوا بَينهمَا أحدا ، وَيُشبه أَن يكون الصَّوَاب مَا قَالَه مَالك ، وَأَبُو أويس ، وَأَن الزُّهْرِيّ لم يسمعهُ من قبيصَة ، إِنَّمَا سَمعه من عُثْمَان عَنهُ . فَوَائِد : الأولَى : فِي رِوَايَة أبي دَاوُد : جَاءَت الْجدّة وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : جاءتِ الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ ، أَو أُمُّ الْأَب إِلَى أبي بكر وَفِي لفظٍ للنسائي : أَن الجدَّةَ أُمَّ الأُمِّ أتتْ أَبَا بكر . وَابْن الْأَثِير لمَّا رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن الْمُوَطَّأ قَالَ فِي أوَّله : جَاءَت الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ وَفِي رِوَايَة : أُمُّ الْأَب إِلَى أبي بكر . وَالْقَاضِي حُسَيْن قَالَ : إِن [ الَّتِي ] جاءتْ إِلَى الصدِّيق أُمُّ الأُمِّ ، وَإِلَى عُمرَ أُمُّ الْأَب . الثَّانِيَة : كَانَ يَكْفِي قَول الْمُغيرَة ، لَكِن طلبَ الصديقُ أَن يكون مَعَه غَيره احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّهُ أمرٌ عظيمٌ فَإِذا وَقَعَ اشْتهر ، كَمَا فعل عمرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي الاسْتِئْذَان . الثَّالِثَة : قَوْله : وأيُّكما خلتْ بِهِ أَي انفردتْ ، مَأْخُوذ من الْموضع (الْخَالِي) الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أحدٌ . الرَّابِعَة : قَالَ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه : حَدِيث إِعْطَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجَدَّةَ السُّدس رَوَاهُ معقلُ بن يسَار ، و [ بُرَيْدَة ] بْنُ الْحصيب ، وعمرانُ بْنُ حُصَيْن أَيْضا .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْعَاشِر شهدتُ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهَا السُّدس · ص 206 الحَدِيث الْعَاشِر عَن قبيصَة بن ذُؤَيْب قَالَ : جَاءَت الجَدَّةُ إِلَى أبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه تسأله مِيرَاثهَا ، فَقَالَ لَهَا : مَا لَكِ فِي كتاب الله شَيْء ، وَمَا علمتُ لكِ فِي سُنَّة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئا ؛ فارجعي حَتَّى أسأَل النَّاس . فسَأَلَ النَّاس ؛ فَقَالَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة : شهدتُ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدس . فقَالَ : هَل مَعَك غَيْرك ؟ (فَقَامَ) مُحَمَّد بن مسلمة الْأنْصَارِيّ ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ الْمُغيرَة ، (فأنْفَذَ) لَهَا أَبُو بكر ، ثمَّ جاءتِ (الْجدّة) الأخْرى إِلَى عُمر تسأله مِيرَاثهَا ، فَقَالَ لَهَا : مَا لَكِ فِي كتاب الله شَيْء ، وَمَا كَانَ الْقَضَاء الَّذِي قُضي بِهِ إِلَّا لغيركِ ، وَمَا أَنا بزائد فِي الْفَرَائِض شَيْئا ، وَلَكِن هُوَ ذَاك السُّدس ، فَإِن اجتمعتما فَهُوَ بَيْنكُمَا ، و(أيكما) خَلَتْ بِهِ فَهُوَ لَهَا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح ، رَوَاهُ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة : د ت ق ن ، من حديثِ ابْن شهَاب ، عَن عُثْمَان بن إِسْحَاق بن خَرشَة ، عَن قبيصَة (بِهِ) . قال التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث صَحِيح حسن . وَرَوَاهُ أَيْضا أَبُو حَاتِم بن حبَان فِي صَحِيحه ، وَرَوَاهُ أَيْضا الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه بِدُونِ ذكْر الجدَّة الثَّانِيَة ، وَكَذَا أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده ، ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ . وَأمَّا عبد الْحق فأعله بالانقطاع فَقَالَ : هَذَا حَدِيث لَيْسَ بِمُتَّصِل السماعِ فِيمَا أعلم ، وَهُوَ مَشْهُور . وَبَيَّنَه ابْن الْقطَّان فَقَالَ : الَّذِي ظنَّه أَبُو مُحَمَّد مِنْ عَدَمِ الِاتِّصَال إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَين قبيصَة وَأبي بكر وعُمر ، وَإنَّهُ ليقوي مَا تخوف ، وَلَكِن قد أعرض عَن ذَلِك التِّرْمِذِيّ فصححه ، وَهُوَ لَا يَقُول ذَلِك فِي الْمُنْقَطع ، فَهُوَ عِنْده مُتَّصِل . وَسبقهما إِلَى ذَلِك أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ فِي مُحَلاَّه بعد أَن سَاقه من طَرِيق مَالك : لَا يَصح ، حَدِيث قبيصَة مُنْقَطع ؛ [ لإنه ] لم يدْرك أَبَا بكر ، وَلَا سَمعه من الْمُغيرَة وَلَا مُحَمَّد . وَتبعهم المنذريُّ فَقَالَ فِي مُخْتَصر السّنَن : فِي سَماع قبيصَة بن ذُؤَيْب من الصدِّيق نظرٌ ؛ فَإِن مولده عَام الْفَتْح ، وَقد قيل : إِنَّه وُلد فِي أوَّل سَنَةٍ من الْهِجْرَة ، والأوَّل حَكَاهُ غيرُ واحدٍ ، وَعَلَى الثَّانِي يرْتَفع الْإِشْكَال . وَجزم المزيُّ بِأَن رِوَايَته عَنْهُمَا مُرْسلَة ، وَقَالَ شَيْخُنَا صلاحُ الدِّيْن العلائيُّ فِي مراسيله : الْأَصَح أَن مولده عَام الْفَتْح . فقوَّى الْإِشْكَال ، وَجزم ابْنُ عبد الْبر ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : هُوَ حَدِيث مُرْسل عِنْد بعض أهل الْعلم ؛ لِأَنَّهُ لم يُذْكر فِيهِ سماعٌ لقبيصة من أبي بكر ، وَلَا شُهُود لتِلْك الْقِصَّة ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ مُتَّصِل ؛ لِأَن قبيصَة بن ذُؤَيْب أدْرك الصدِّيق ، وَله سنّ لَا يُنْكَرُ مَعهَا سَمَاعه من أبي بكر . وَقبيصَة وُلِدَ عَام الْفَتْح ، وَعُثْمَان بن إِسْحَاق السالف لَا أعرف حَاله ، وَلم يَرْوِ عَنهُ غير الزُّهْرِيّ فِيمَا أعلم ، لَكِن تَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَغَيره لحديثه يُؤذِنُ بِمَعْرِِفَة حَاله ، وَكَذَا إِخْرَاج مَالك فِي (الْمُوَطَّأ) (لَهُ) وَعَلَى كل حالٍ فَهُوَ حُجَّة ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مُرْسل صحابيٍّ ، أَو لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون سَمعه بعد ذَلِك من المغيرةَ أَو مُحَمَّد بن مسلمة ، وَتَصْحِيح التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم لَهُ (وقبلهم الإِمَام مَالك كَاف) ، وَقد قَالَ ابْن الْمُنْذر : (أجمع) أهلُ الْعلم عَلَى أَن للجدة السُّدس إِذا لم تكن أُمّ ، وَهَذَا عاضدٌ لَهُ أَيْضا . وَسُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن هَذَا الحَدِيث ، فَقَالَ فِي علله : اخْتُلِف فِي إِسْنَاده ، فَرَوَاهُ مَالك من حَدِيث الزهريّ عَن عُثْمَان بن إِسْحَاق بن خَرشَة عَن قبيصَة ، وَتَابعه أَبُو أويس ، عَن الزُّهْرِيّ ، وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة : عَن الزُّهْرِيّ عَن رجلٍ لم يُسَمِّه ، عَن قبيصَة ، وَرَوَاهُ جماعاتٌ عَن الزُّهْرِيّ عَن قبيصَة ، لم يذكرُوا بَينهمَا أحدا ، وَيُشبه أَن يكون الصَّوَاب مَا قَالَه مَالك ، وَأَبُو أويس ، وَأَن الزُّهْرِيّ لم يسمعهُ من قبيصَة ، إِنَّمَا سَمعه من عُثْمَان عَنهُ . فَوَائِد : الأولَى : فِي رِوَايَة أبي دَاوُد : جَاءَت الْجدّة وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : جاءتِ الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ ، أَو أُمُّ الْأَب إِلَى أبي بكر وَفِي لفظٍ للنسائي : أَن الجدَّةَ أُمَّ الأُمِّ أتتْ أَبَا بكر . وَابْن الْأَثِير لمَّا رَوَى هَذَا الحَدِيث عَن الْمُوَطَّأ قَالَ فِي أوَّله : جَاءَت الجَدَّةُ أُمُّ الأُمِّ وَفِي رِوَايَة : أُمُّ الْأَب إِلَى أبي بكر . وَالْقَاضِي حُسَيْن قَالَ : إِن [ الَّتِي ] جاءتْ إِلَى الصدِّيق أُمُّ الأُمِّ ، وَإِلَى عُمرَ أُمُّ الْأَب . الثَّانِيَة : كَانَ يَكْفِي قَول الْمُغيرَة ، لَكِن طلبَ الصديقُ أَن يكون مَعَه غَيره احْتِيَاطًا ؛ لِأَنَّهُ أمرٌ عظيمٌ فَإِذا وَقَعَ اشْتهر ، كَمَا فعل عمرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْه مَعَ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي الاسْتِئْذَان . الثَّالِثَة : قَوْله : وأيُّكما خلتْ بِهِ أَي انفردتْ ، مَأْخُوذ من الْموضع (الْخَالِي) الَّذِي لَيْسَ فِيهِ أحدٌ . الرَّابِعَة : قَالَ ابْن مَنْدَه فِي مستخرجه : حَدِيث إِعْطَاء رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الجَدَّةَ السُّدس رَوَاهُ معقلُ بن يسَار ، و [ بُرَيْدَة ] بْنُ الْحصيب ، وعمرانُ بْنُ حُصَيْن أَيْضا .