الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضَعَ الْجِزْيَةَ عَلَى الْمَجُوسِ ; قُلْتُ : فِيهِ أَحَادِيثُ : مِنْهَا حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مُجَالِدٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَبْدَةَ الْمَكِّيُّ ، قَالَ : أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ : فَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ الْمَجُوسِ حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ انْتَهَى . حَدِيثٌ آخَرُ : رَوَاهُ مَالِكٌ فِي موطئه : أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنْ مَجُوسِ الْبَحْرَيْنِ ، وَأَنَّ عُمَرَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ فَارِسَ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ الْبَرْبَرِ انْتَهَى . وَعَنْ مَالِكٍ : رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي مُوَطَّئِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ ، عَنْ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. فَذَكَرَهُ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَصِلْ إسْنَادَهُ غَيْرُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي كَبْشَةَ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مَالِكٍ ; وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْسَلًا ، لَيْسَ فِيهِ السَّائِبُ بن يزيد ، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، ثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ ، فَقَالَ : مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، لَمْ يَقُولُوا : عَنْ جَدِّهِ ، وَجَدُّهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ إلَّا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَمْ يَقُلْ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ ، انْتَهَى . قُلْت : هَكَذَا رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأ مِنْ رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عُمَرَ .. فَذَكَرَهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ مُرْسَلًا ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ ، وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ ، عَنْ جَعْفَرٍ بِهِ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، فَقَالَ فِيهِ : عَنْ جَدِّهِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ ، لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ لَمْ يَلْقَ عُمَرَ ، وَلَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، وَلَكِنَّ مَعْنَاهُ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ ، انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا مِنْ وَجْهٍ مُتَّصِلٍ ، إلَّا أَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَنْ يُجْهَلُ حَالُهُ ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ ، ثَنَا أَبُو رَجَاءٍ ، وَكَانَ جَارًا لِحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، ثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَقَالَ : مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْمَجُوسِ ؟ فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ بِاَللَّهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : إنَّمَا الْمَجُوسُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، فَاحْمِلُوهُمْ عَلَى مَا تَحْمِلُونَ عَلَيْهِ أَهْلَ الْكِتَابِ انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : رَوَى الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : عَلَامَ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ؟ فَقَامَ إلَيْهِ الْمُسْتَوْرِدُ ، فَأَخَذَ بِلَبَّتِهِ ، وَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ تَطْعَنُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَلِيًّا - وَقَدْ أَخَذُوا مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ ، فَذَهَبَ بِهِ إلَى الْقَصْرِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ عَلِيٌّ ، فقَالَ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ ، وَكِتَابٌ يَدْرُسُونَهُ ، وَأَنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ ، فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ ، أَوْ أُمِّهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا صَحَا أَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ ، فَقَالَ : تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، وَقَدْ كَانَ يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ؟ فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ ، وَمَا يَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ؟ فتابعوه ، وَقَاتَلُوا الَّذِينَ خَالَفُوهُمْ حَتَّى قَتَلُوهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أَسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابِ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ : وَسَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ مَجْرُوحٌ ، قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : لَا أَسْتَحِلُّ أَرْوِي عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ الْفَلَّاسُ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : كَانَ ثِقَةً ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : هُوَ مُدَلِّسٌ ، انْتَهَى . وَمِنْ طَرِيقِ الشَّافِعِيِّ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : أَخْطَأَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي قَوْلِهِ : نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ ، هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ فُضَيْلٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ : كُنْت أَتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ ، فَوَجَدْتُ غَيْرَهُ تَابَعَهُ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، ثُمَّ أَسْنَدَ الْبَيْهَقِيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُد ، وَأَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُمَا قَالَا : مَا عَلِمْنَا لِلشَّافِعِيِّ حَدِيثًا أَخْطَأَ فِيهِ ، انتهى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث في وضع الجزية على اليهود · ص 448 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ · ص 357 1649 - ( 20 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ بِهِ . الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْن الْمَرْزُبَانَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : عَلَى مَنْ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي إنْكَارِ الْمُسْتَوْرَد عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَفِيهَا : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يُعَلِّمُونَهُ ، وَكِتَابٌ يُدَرِّسُونَهُ ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءُوا لِيُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ ، فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقَالَ : تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، قَدْ كَانَ آدَم يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ، فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ وَمَا نَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَاتَلُوا مَنْ خَالَفَهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ . قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ : نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنْ وَجَدْت غَيْرَهُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدِيثُ عَلِيٌّ هَذَا مُتَّصِلٌ وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَهَذَا كَالتَّوْثِيقِ مِنْهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ وَهُوَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالِ . وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانِ : لَا أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ظَنَّ أَنَّ الرِّوَايَةَ مُتْقَنَةٌ ، وَأَنَّهَا عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، كَمَا بَيِّنَاهُ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَا مِمَّنْ دُونَهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . نَعَمْ لَهُ شَاهِدٌ يُعْتَضَدُ بِهِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، عَنْ الْحَسَنِ الْأَشْيَبِ ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ ، وَكَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهِ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ وَحَكَى ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَرَى هَذَا الْأَثَرَ مَحْفُوظًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْبَوْنَ ذَلِكَ ، وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ . وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْله تَعَالَى: ( أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا )الْآيَةَ ، قُلْت : قَدْ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ مَوَانِعِ النِّكَاحِ · ص 357 1649 - ( 20 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ بِهِ . الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْن الْمَرْزُبَانَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : عَلَى مَنْ تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ الْمَجُوسِ ، وَلَيْسُوا بِأَهْلِ كِتَابٍ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ فِي إنْكَارِ الْمُسْتَوْرَد عَلَيْهِ ذَلِكَ . وَفِيهَا : فَقَالَ عَلِيٌّ : أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْمَجُوسِ ، كَانَ لَهُمْ عِلْمٌ يُعَلِّمُونَهُ ، وَكِتَابٌ يُدَرِّسُونَهُ ، وَإِنَّ مَلِكَهُمْ سَكِرَ فَوَقَعَ عَلَى ابْنَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ مَمْلَكَتِهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَاءُوا لِيُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَامْتَنَعَ مِنْهُمْ ، فَدَعَا أَهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقَالَ : تَعْلَمُونَ دِينًا خَيْرًا مِنْ دِينِ آدَمَ ، قَدْ كَانَ آدَم يَنْكِحُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ، فَأَنَا عَلَى دِينِ آدَمَ وَمَا نَرْغَبُ بِكُمْ عَنْ دِينِهِ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَاتَلُوا مَنْ خَالَفَهُمْ ، فَأَصْبَحُوا وَقَدْ أُسْرِيَ عَلَى كِتَابِهِمْ ، فَرُفِعَ مِنْ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ ، وَذَهَبَ الْعِلْمُ الَّذِي فِي صُدُورِهِمْ ، وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ . قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : وَهِمَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ : نَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ ، قَالَ : وَكُنْت أَظُنُّ أَنَّ الْخَطَأَ مِنْ الشَّافِعِيِّ إلَى أَنْ وَجَدْت غَيْرَهُ تَابَعَهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَحَدِيثُ عَلِيٌّ هَذَا مُتَّصِلٌ وَبِهِ نَأْخُذُ ، وَهَذَا كَالتَّوْثِيقِ مِنْهُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانَ وَهُوَ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالِ . وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَغَيْرُهُ . وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانِ : لَا أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ ظَنَّ أَنَّ الرِّوَايَةَ مُتْقَنَةٌ ، وَأَنَّهَا عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ ، كَمَا بَيِّنَاهُ وَهُوَ لَمْ يَلْقَ عَلِيًّا ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ ، وَلَا مِمَّنْ دُونَهُ كَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . نَعَمْ لَهُ شَاهِدٌ يُعْتَضَدُ بِهِ أَخْرَجَهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيرِهِ ، عَنْ الْحَسَنِ الْأَشْيَبِ ، عَنْ يَعْقُوبَ الْقُمِّيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : كَانَ الْمَجُوسُ أَهْلَ كِتَابٍ ، وَكَانُوا مُتَمَسِّكِينَ بِهِ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ وَهَذَا إسْنَادٌ حَسَنٌ وَحَكَى ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَرَى هَذَا الْأَثَرَ مَحْفُوظًا ، قَالَ ابْنُ عَبْدُ الْبَرِّ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَأْبَوْنَ ذَلِكَ ، وَلَا يُصَحِّحُونَ هَذَا الْحَدِيثَ . وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَوْله تَعَالَى: ( أَنْ تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا )الْآيَةَ ، قُلْت : قَدْ .
مجمع الزوائد ومنبع الفوائدبَابُ مَا جَاءَ فِي الْجِزْيَةِ · ص 12 9798 وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ الْمَجُوسُ لَهُمْ كِتَابٌ يَقْرَؤُونَهُ ، وَعِلْمٌ يَدْرُسُونَهُ ، فَزَنَى إِمَامُهُمْ ، فَأَرَادُوا أَنْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَقَالَ لَهُمْ : أَلَيْسَ آدَمُ كَانَ يُزَوِّجُ بَنِيهِ مِنْ بَنَاتِهِ ؟ فَلَمْ يُقِيمُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ ، فَرُفِعَ الْكِتَابُ ، وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجِزْيَةَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَأَنَا . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى ، وَفِيهِ أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ .