أَحَادِيثُ الْخُصُومِ : مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ ، قَالَ : أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْإِمَامِ : وَالصَّحِيحُ مِنْ مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ ، وَالْأُصُولِيِّينَ أَنَّ قَوْلَ الرَّاوِي : أُمِرَ أَوْ أُمِرْنَا مُلْحَقٌ بِالْمُسْنَدِ ، لَكِنَّهُ وَرَدَ بِصِيغَةِ الرَّفْعِ ، كَمَا رَوَى قُتَيْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ ، ذَكَرَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ أَنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، انْتَهَى . لَمْ يَذْكُرْ مَنْ خَرَّجَهُ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ حِبَّانَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً ، غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ التَّرْجِيعِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ انْتَهَى . أَخْرَجَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ أَبَاهُ بِهِ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَذَانَ بِلَالٍ كَانَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَإِقَامَتَهُ مُفْرَدَةٌ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا : ضَعِيفٌ . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ مَعْمَرٍ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي مُحَمَّدٌ ، عَنْ أَبِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْت بِلَالًا يُؤَذِّنُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَيُقِيمُ وَاحِدَةً انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَمَعْمَرٌ هَذَا مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عبيد ، عن سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، قَالَ : كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى انْتَهَى . ( حَدِيثٌ آخَرُ ) : أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثْنَى مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً انْتَهَى . قَالَ الْحَازِمِيُّ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي هَذَا الْبَابِ ، فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إلَى أَنَّ الْإِقَامَةَ مِثْلُ الْأَذَانِ مَثْنَى مَثْنَى ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرْنَا ، وَأَسْنَدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ ، أخبرنا إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ ، ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي ، وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْت عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَطْلُبُهُمْ فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ سَمِعْت فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ ، فَأَرْسَلَ إلَيْنَا فَجِئْنَا ، فَأَذَّنَّا رَجُلًا رَجُلًا ، وَكُنْت آخِرَهُمْ ، فَقَالَ حِينَ أَذَّنْت : تَعَالَ ، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، قُلْت : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَعَلَّمَنِي : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ . حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، قَالَ : وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ . حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ بِهَذَا الْخَبَرِ كُلِّهِ عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، عَلَى شَرْطِ أَبِي دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَجَعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ نَاسِخًا لِحَدِيثِ أَنَسٍ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ قَالُوا : وَحَدِيثُ بِلَالٍ إنَّمَا كَانَ أَوَّلَ مَا شُرِعَ الْأَذَانُ ، كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَنَسٍ الْمَذْكُورُ ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ كَانَ عَامَ حُنَيْنٍ وَبَيْنَهُمَا مُدَّةٌ مَدِيدَةٌ ، وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، مُحْتَجِّينَ بِحَدِيثِ أَنَسٍ ، قَالُوا : وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا لِهَذَا لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَى مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَحَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ لَا يُوَازِي حَدِيثَ أَنَسٍ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَضْلًا عَنْ الْجِهَاتِ كُلِّهَا ، مَعَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْحُفَّاظِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فِي تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ ، ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، أَخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَخْبَرَنِي جَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَحْذُورَةَ يَقُولُ : إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، قَالَ : أَدْرَكْت جَدِّي ، وَأَبِي ، وَأَهْلِي يُقِيمُونَ ، فَيَقُولُونَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ . أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ . قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وَحَكَى الشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ عَنْ وَلَدِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَفِي بَقَاءِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَوَلَدِهِ عَلَى إفْرَادِ الْإِقَامَةِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ مِنْ تَثْنِيَةِ الْإِقَامَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ : الْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي تَثْنِيَةِ كَلِمَةِ التَّكْبِيرِ ، وَكَلِمَةِ الْإِقَامَةِ فَقَطْ ، فَحَمَلَهَا بَعْضُ الرُّوَاةِ عَلَى جَمِيعِ كَلِمَاتِهَا ، وَفِي رِوَايَةِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ مَحْفُوظَةٌ ، وَأَنَّ الْحَدِيثَ ثَابِتٌ لَقُلْنَا بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَإِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانَيْنِ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا عَادَ مِنْ حُنَيْنٍ وَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ أَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِهِ وَإِقَامَتِهِ ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرٍ الْخَلَّالِ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، ثنا الْأَثْرَمُ ، قَالَ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ : أَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ; لِأَنَّ حَدِيثَ أَبِي مَحْذُورَةَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ؟ فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْمَدِينَةِ فَأَقَرَّ بِلَالًا عَلَى أَذَانِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ؟ وَبِالْإِسْنَادِ ، قَالَ الْخَلَّالُ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، قَالَ : نَاظَرْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي أذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، قَدْ كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ يُؤَذِّنُ ، وَيُثْبِتُ تَثْنِيَةَ أَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَلَكِنَّ أَذَانَ بِلَالٍ هُوَ آخِرُ الْأَذَانِ ، انْتَهَى كَلَامُ الْحَازِمِيِّ ، وَاعْتَرَضَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : قَوْلَهُ : مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ أَنْ يَكُونَ أَصَحَّ سَنَدًا ، وَأَقْوَى مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِ التَّرْجِيحِ ، فَقَالَ : لَا نُسَلِّمُ أنَّ مِنْ شَرْطِ النَّاسِخِ مَا ذُكِرَ ، بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا مُتَأَخِّرًا مُعَارِضًا غَيْرَ مُمْكِنٍ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَارِضِهِ ، فَلَوْ فَرَضْنَاهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الصِّحَّةِ ، وَوُجِدَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَثَبَتَ النَّسْخُ ، وَأَمَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ أَرْجَحَ مِنْ الْمُعَارِضِ فِي الصِّحَّةِ ، فَلَا نُسَلِّمُ ، نَعَمْ لَوْ كَانَ دُونَهُ فِي الصِّحَّةِ ، فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةالأحاديث في شفع الأذان وإيثار الإقامة · ص 271 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي عشر أَنه أَمر أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة · ص 345 الحَدِيث الثَّانِي عشر عَن بِلَال : أَنه أَمر أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة . هَذَا الحَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته من حَدِيث أبي قلَابَة ، عَن أنس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : أَمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة إِلَّا الْإِقَامَة ، وَقد غلط من ادَّعَى أَن هَذِه اللَّفْظَة وَهِي : إِلَّا الْإِقَامَة لَيست فِي مُسلم ، فَهِيَ فِي بعض طرقه ، وَمَعْنَاهُ إِلَّا قَوْله : قد قَامَت الصَّلَاة فَإِنَّهَا مرَّتَيْنِ ، وَاعْلَم أَن قَول الصَّحَابِيّ : أمرنَا ، أَو أَمر بِكَذَا مَرْفُوع إِلَى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - عَلَى الْمُخْتَار عِنْد الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء ، بل ادَّعَى الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته الِاتِّفَاق عَلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا حَدِيث مُسْند ، إِذْ لَا خلاف بَين أهل النَّقْل أَن الصَّحَابِيّ إِذا قَالَ : أَمر أَو نهي أَو من السّنة كَذَا أَنه يكون مُسْندًا . قلت : فعلَى هَذَا يكون قَوْله : أَمر بِلَال مَعْنَاهُ : أمره رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَقد ورد مُصَرحًا بذلك ، فارتفع الْخلاف . رَوَاهُ النَّسَائِيّ فِي سنَنه من حَدِيث أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن أنس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان وأَن يُوتر الْإِقَامَة . وَرَوَاهُ ابْن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث خَالِد الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن أنس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة ، ثمَّ قَالَ : هَذَا فِيهِ الْبَيَان بِأَن قَول أنس : أَمر بِلَال ، أَرَادَ بِهِ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - دون غَيره . قَالَ : وَالدَّلِيل عَلَى ذَلِك مَا أنبأ ابْن خُزَيْمَة ، نَا ابْن عبد الْأَعْلَى ، نَا مُعْتَمر قَالَ : سَمِعت خَالِدا الْحذاء ، عَن أبي قلَابَة ، عَن أنس أَنه حدث أَنهم التمسوا شَيْئا يُؤذنُونَ بِهِ علما للصَّلَاة ، فَأمر بِلَال أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة ، ثمَّ قَالَ : وَمن ذَلِك الْخَبَر الْمُصَرّح بِأنه عليه السلام هُوَ الَّذِي أَمر بِلَالًا بذلك لَا مُعَاوِيَة - كَمَا توهم من جهل صناعَة الحَدِيث ، فحرف الْخَبَر عَن جِهَته - ، حَدِيث عبد الله بن زيد حَيْثُ قَالَ : قُم فألق عَلَى بِلَال مَا رَأَيْت فليؤذن ، يَعْنِي : وَكَانَت فِي الرُّؤْيَا شفع الْأَذَان ووتر الْإِقَامَة كَمَا قدمْنَاهُ . وَرَوَاهُ أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه من حَدِيث أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن أنس : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة ، وَمن حَدِيث سُلَيْمَان التَّيْمِيّ ، عَن أبي قلَابَة بِهِ . قلت : وَيرد عَلَيْهِ أَيْضا أَن الْمَنْقُول أَن بِلَالًا لم يُؤذن لأحد بعد رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - إِلَّا مرّة وَاحِدَة بِالشَّام لعمر وَلم يتم أَذَانه ، وَقيل : إِنَّه أذن للصديق . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث يَحْيَى بن معِين ، عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، عَن أَيُّوب - كَمَا سلف - وقَالَ : هَذَا حَدِيث أسْندهُ إِمَام أهل الحَدِيث ومزكى الروَاة بِلَا مدافعة ، وَقد تَابعه عَلَيْهِ الثِّقَة الْمَأْمُون قُتَيْبَة بن سعيد ، ثمَّ سَاقه كَذَلِك ، ثمَّ قَالَ : الشَّيْخَانِ لم يخرجَاهُ بِهَذَا السِّيَاق ، وَهُوَ صَحِيح عَلَى شَرطهمَا . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من طرق ، عَن أَيُّوب ، عَن أبي قلَابَة ، عَن أنس كَمَا سلف ، وَمن حَدِيث خَالِد عَن أبي قلَابَة ، عَن أنس . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي خلافياته أَيْضا من حَدِيث سُفْيَان ، عَن وَكِيع ، عَن عبد الْوَهَّاب ، عَن أَيُّوب بِهِ ، وَمن حَدِيث وهب ، عَن خَالِد وَأَيوب بِهِ . وَلِهَذَا الحَدِيث طَرِيق آخر مُنكر ؛ قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن حَدِيث رَوَاهُ عُثْمَان بن أبي صَالح الْمصْرِيّ ، عَن ابْن لَهِيعَة ، عَن عقيل ، عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أنس : أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَمر بِلَالًا أَن يشفع الْأَذَان ويوتر الْإِقَامَة ؟ فَقَالَ : هَذَا حَدِيث مُنكر . قلت : وَهَذِه الطَّرِيقَة لَا تقدح فِي الطَّرِيق السالفة الصَّحِيحَة ، وَمرَاده بقوله : هَذَا حَدِيث مُنكر بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذِه الطَّرِيقَة الَّتِي سُئِلَ عَنْهَا فَقَط . فَائِدَة : حَدِيث أنس هَذَا رَوَاهُ جماعات من الصَّحَابَة غَيره وَقد عددتهم فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْمُهَذّب فراجعهم مِنْهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ الْبَصْرِيُّ · ص 70 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الله بن زيد أبو قلابة الجرمي الأزدي عن أنس · ص 250 عبد الله بن زيد أبو قلابة الجرمي الأزدي، عن أنس. 943 - [ ع ] حديث : ذكروا النار والناقوس ...... الحديث فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ...... الحديث وفيهم من اختصره خ في الأذان (الصلاة 152: 1) وفي ذكر بني إسرائيل (الأنبياء 50: 5) عن عمران بن ميسرة، عن عبد الوارث، و (الصلاة 153: 2) عن محمد هو ابن سلام عن عبد الوهاب الثقفي و (154: 1) عن علي بن عبد الله عن إسماعيل ابن علية ثلاثتهم عن خالد الحذاء و [ 252 ] - (153: 1) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن سماك بن عطية عن أيوب كلاهما عنه به. م في الصلاة (2: 1) عن خلف بن هشام عن حماد بن زيد و (2: 1) عن يحيى بن يحيى عن ابن علية و (2: 2) عن إسحاق بن إبراهيم عن الثقفي و (2: 3) عن محمد بن حاتم عن بهز عن وهيب أربعتهم عن خالد الحذاء به و (2: 4) عن عبيد الله بن عمر القواريري عن الثقفي وعبد الوارث كلاهما عن أيوب به د في ه (الصلاة 29: 1) عن سليمان بن حرب وعبد الرحمن بن المبارك العيشي كلاهما عن حماد بن زيد عن سماك بن عطية و (29: 1) عن موسى بن إسماعيل عن وهيب كلاهما عن أيوب به و (29: 2) عن حميد بن مسعدة عن إسماعيل ابن علية عن خالد به ت في ه (الصلاة 27) عن قتيبة عن عبد الوهاب الثقفي ويزيد بن زريع كلاهما عن خالد به س في ه (الصلاة 80) عن قتيبة عن الثقفي عن أيوب به وقال إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بلالا ...... ق في ه (الصلاة 19: 1) عن عبد الله بن الجراح عن المعتمر بن سليمان و (19: 2) عن نصر بن علي عن عمر بن علي المقدمي كلاهما عن خالد به.