الْحَدِيثُ التَّاسِعُ : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَضَى الْفَجْرَ غَدَاةَ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ وَأَعَادَهُ فِي بَابِ إدْرَاكِ الْفَرِيضَةِ ، قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَعَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، وَذِي مِخْبَرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِلَالٍ ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إسْمَاعِيلَ ، ثَنَا أَبَانُ ، ثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْخَبَرِ يَعْنِي قِصَّةَ التَّعْرِيسِ ، قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَحَوَّلُوا عَنْ مَكَانِكُمْ الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ ، قَالَ : فَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، وَأَقَامَ ، وَصَلَّى انْتَهَى . قَالَ أَبُو دَاوُد : رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَابْنِ إِسْحَاقَ ، لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْأَذَانَ ، فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ هَذَا ، وَلَمْ يُسْنِدْهُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إلَّا الْأَوْزَاعِيُّ ، وَأَبَانُ الْعَطَّارُ عَنْ مَعْمَرٍ ، انْتَهَى . وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْأَذَانَ ، أَخْرَجَهُ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهِ ، وَفِيهِ : ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَمَرَ بِلَالًا ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ الْحَدِيثُ . وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَسِيرٍ لَهُ ، فَنَامُوا عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، فَاسْتَيْقَظُوا بِحَرِّ الشَّمْسِ ، فَارْتَفَعُوا قَلِيلًا حَتَّى اسْتَقَلَّتْ الشَّمْسُ ، ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا ، فَأَذَّنَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَقَامَ ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ انْتَهَى وَحَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَذَانِ ، وَلَا الْإِقَامَةِ ، بَلْ وَلَا ذُكِرَ فِيهِ الْوُضُوءُ بِالْجُمْلَةِ ، وَلَفْظُهُ ، فَقَالَ : ارْتَحِلُوا ، فَسَارَ بِنَا حَتَّى إذَا ابْيَضَّتْ الشَّمْسُ ، قَامَ ، فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ الْحَدِيثُ ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّامِنِ ، مِنْ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ ، فَذَكَرَهُ ، وَزَادَ : فَقُلْنَا : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنْ الْغَدِ ؟ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الرِّبَا ، وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ ؟ انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ كَذَلِكَ فِي الْمُسْتَدْرَكِ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ صِحَّةِ سَمَاعِ الْحَسَنِ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَإِعَادَتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرَّكْعَتَيْنِ ، لَمْ يُخْرِجَاهُ ، انْتَهَى ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَلَفْظُهُ : ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ الْقِتْبَانِيِّ أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبَحٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، فَنَامَ عَنْ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ ، قَالَ : ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ، ثُمَّ تَوَضَّئُوا ، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ذِي مِخْبَرٍ ، فَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ صُلَيْحٍ عَنْ ذِي مِخْبَرٍ الْحَبَشِيِّ - وَكَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَذَا الْخَبَرِ ، قَالَ : فَتَوَضَّأَ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُضُوءًا لَمْ يَلِث مِنْهُ التُّرَابُ ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، غَيْرَ عَجِلٍ ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ : أَقِمْ الصَّلَاةَ ، ثُمَّ صَلَّى ، وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : سِرْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَوْ أَمْسَيْنَا الْأَرْضَ فَنِمْنَا ، ورَعَتْ رَكَائِبُنَا ، قَالَ : فَمَنْ يَحْرُسُنَا ؟ قُلْت : أَنَا ، قَالَ : فَغَلَبَتْنِي عَيْنَيْ فَلَمْ تُوقِظْنِي إلَّا وَقَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِكَلَامِنَا ، قَالَ : فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد غَيْرَ مُفَسَّرٍ ، وَلَفْظُهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، قَالَ : سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ، قَالَ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَكْلَؤُنَا ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا ، فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ ، قَالَ : فَفَعَلْنَا ، قَالَ : فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ بِلَالٍ ، فَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَالْفَضْلُ ابْنُ سُهَلٍ : قَالَا : ثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ ، ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ بِلَالٍ أَنَّهُمْ نَامُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَامُوا بِلَالًا ، فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى بهم النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ بَعْدَ مَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ عَبْدِ الصَّمَدِ فَقَالَ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ مُرْسَلًا ، انْتَهَى . وَاعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا عَلَاءَ الدِّينِ اسْتَشْهَدَ لِحَدِيثِ الْكِتَابِ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : إنَّكُمْ تَسِيرُونَ يَوْمَكُمْ وَلَيْلَتَكُمْ وَتَأْتُونَ الْمَاءَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ ، إلَى أَنْ قَالَ : فَمَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الطَّرِيقِ فَوَضَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ ، قَالَ : فَقُمْنَا فَزِعِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبُوا ، فَرَكِبْنَا ، فَسِرْنَا ، حَتَّى إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ نَزَلَ ، ثُمَّ دَعَا بِمِيضَأَةٍ كَانَتْ مَعِي فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ لِأَبِي قَتَادَةَ : احْفَظْ عَلَيَّنا مِيضَأَتَك ، فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى الْغَدَاةَ ، فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ الْحَدِيثُ . وَفِيهِ : لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ إنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى وَفِيهِ أَيْضًا إنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ : فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ ، إقَامَةَ الْأَرْكَانِ ، فَلَيْسَ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ ، وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ مُخْتَصَرًا ، وَلَفْظُهُ : عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةً ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : لَوْ عَرَّسْت بِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ ، فَقَالَ بِلَالٌ : أَنَا أُوقِظُكُمْ ، فَاضْطَجَعُوا ، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إلَى رَاحِلَتِهِ ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ، فَنَامَ ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْت ؟ قَالَ : مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ ، قَالَ : إنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ ، يَا بِلَالُ : قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ ، فَتَوَضَّأَ ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ ، قَامَ فَصَلَّى انْتَهَى . وَلَيْسَ كُلٌّ مِنْ اللَّفْظَيْنِ صَرِيحًا فِي الْمَسْأَلَةِ ، بَلْ فِيهِ احْتِمَالٌ يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ لَيْلَةِ التَّعْرِيسِ · ص 281 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْأَذَانِ · ص 351 289 - ( 6 ) - حَدِيثُ : ( أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي سَفَرٍ فَقَالَ : احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ، - يَعْنِي رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ - فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ ، فَمَا أَيْقَظَهُمْ إلَّا حَرُّ الشَّمْسِ ، فَقَامُوا فَسَارُوا هُنَيْئَةً ، ثُمَّ نَزَلُوا فَتَوَضَّؤوا ، وَأَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلُّوا رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكِبُوا ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ مُطَوَّلًا وَلَهُ أَلْفَاظٌ ، وَمِنْ طَرِيقِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ مُخْتَصَرًا وَفِيهِ قِصَّةٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَلَا الْإِقَامَةِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ ، عَنْ عِمْرَانَ وَفِيهِ : ( ثُمَّ أَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَقَامَ ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ ). وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ : ( فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ) ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : ( أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اقْتَادُوا بِنَا مِنْ هَذَا الْمَكَانِ ، وَصَلُّوا الصُّبْحَ فِي مَكَان آخَرَ ) وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ بِلَالٍ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ ، وَالنَّسَائِيُّ وَأَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَأَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ عَمْرٍو ابْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ وَذِي مِخْبَرٍ ، وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَرْيَمَ السَّلُولِيِّ ، وَفِي حَدِيثِهِمْ ذِكْرُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ : ( فَأَمَرَ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ كَمَا كَانَ يُؤَذِّنُ )
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا · ص 322 الحَدِيث السَّادِس أنه عليه السلام كَانَ فِي سفر فَقَالَ : احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا - يَعْنِي رَكْعَتي الْفجْر - فَضرب عَلَى آذانهم فَمَا أيقظهم إِلَّا حر الشَّمْس ، فَقَامُوا فَسَارُوا هنيَّة ، ثمَّ نزلُوا فَتَوضئُوا وَأذن بِلَال فصلوا رَكْعَتي الْفجْر وركبوا . هَذَا حَدِيث مُتَّفق عَلَى صِحَّته ، أودعهُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا من طَرِيقين : أَحدهمَا : من طَرِيق أبي قَتَادَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قَالَ : سرنا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - لَيْلَة فَقَالَ بعض الْقَوْم : لَو عرَّست يَا رَسُول الله قَالَ : أَخَاف أَن تناموا عَن الصَّلَاة . قَالَ بِلَال : أَنا أوقظكم فاضطجعوا وَأسْندَ بِلَال ظَهره إِلَى رَاحِلَته فغلبته عَيناهُ فَنَامَ ، واستيقظ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَقد طلع حَاجِب الشَّمْس فَقَالَ : يَا بِلَال أَيْن مَا قلت ؟ ! قَالَ : مَا ألقيت عليّ نومَة مثلهَا قطّ . قَالَ : إِن الله قبض أرواحكم حِين شَاءَ وردهَا عَلَيْكُم حِين شَاءَ ، يَا بِلَال قُم فَأذن بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ . فَتَوَضَّأ ، فَلَمَّا ارْتَفَعت الشَّمْس وابياضت قَامَ فَصَلى ، هَذَا لفظ البُخَارِيّ . وَرَوَاهُ مُسلم مطولا ، وَفِيه : أنه عليه السلام قَالَ : احْفَظُوا علينا صَلَاتنَا . فَكَانَ أول من اسْتَيْقَظَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَالشَّمْس فِي ظَهره قَالَ : فقمنا فزعين ، ثمَّ قَالَ : اركبوا ، فَرَكبُوا فسرنا حَتَّى إِذا ارْتَفَعت الشَّمْس ، ثمَّ نزل فَدَعَا بميضأة كَانَت معي فِيهَا شَيْء من مَاء ، قَالَ : فَتَوَضَّأ مِنْهَا وضُوءًا دون وضوءٍ ، ثمَّ أذن بِلَال بِالصَّلَاةِ فَصَلى رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَكْعَتَيْنِ ، ثمَّ صَلَّى الْغَدَاة كَمَا كَانَ يصنع كل يَوْم وَفِي رِوَايَة لِأَحْمَد : ثمَّ أذن بِلَال فصلوا الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ، ثمَّ صلوا الْفجْر . الطَّرِيق الثَّانِي : من طَرِيق عمرَان بن حُصَيْن رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : أنه عليه السلام نَام فِي مسير لَهُ عَن صَلَاة الصُّبْح ، فَلَمَّا رفع رَأسه وَرَأَى الشَّمْس قد بزغت قَالَ : ارتحلوا ، فَسَار بِنَا حَتَّى ابْيَضَّتْ الشَّمْس نزل فَصَلى بِنَا ، هَذَا لفظ مُسلم ، وَلَفظ البُخَارِيّ : ارتحلوا ، فَسَار غير بعيد ، ثمَّ نزل فَدَعَا بِالْوضُوءِ فَتَوَضَّأ ، وَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلى بِالنَّاسِ ... ، الحَدِيث ، وخرجا فِيهِ قصَّة . وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه من حَدِيث الْحسن عَن عمرَان بِلَفْظ : فَأمر الْمُؤَذّن فَأذن ثمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قبل الْفجْر ، ثمَّ أَقَامَ الْمُؤَذّن فَصَلى الْفجْر ، ثمَّ قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح عَلَى مَا قدمنَا ذكره من صِحَة سَماع الْحسن من عمرَان وإعادته الرَّكْعَتَيْنِ . لم يخرجَاهُ ولَهُ طَرِيق ثَالِث : انْفَرد بِإِخْرَاجِهِ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - حِين قفل من غَزْوَة خَيْبَر سَار لَيْلَة حَتَّى إِذا أدْركهُ الْكرَى عرَّس ، وَقَالَ لِبلَال : إكلًا لنا اللَّيْل ، فَصَلى بِلَال مَا قدر لَهُ ، ونام رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأَصْحَابه ، فَلَمَّا تقَارب الْفجْر اسْتندَ بِلَال إِلَى رَاحِلَته مواجه الْفجْر فَغلبَتْ بِلَالًا عَيناهُ وَهُوَ مُسْتَند إِلَى رَاحِلَته فَلم يَسْتَيْقِظ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَلَا بِلَال وَلَا أحد من أَصْحَابه حَتَّى ضربتهم الشَّمْس ، فَكَانَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَوَّلهمْ استيقاظًا فَفَزعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَقَالَ : أَي بِلَال ، فَقَالَ بِلَال : أَخذ بنفسي الَّذِي أَخذ - بِأبي وَأمي أَنْت يَا رَسُول الله - بِنَفْسِك ، فَقَالَ : اقتادوا ، فاقتادوا رواحلهم شَيْئا ، ثمَّ تَوَضَّأ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - وَأمر بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاة فَصَلى بهم الصُّبْح فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة قَالَ : من نسي الصَّلَاة فليصلها إِذا ذكرهَا فَإِن الله عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَأقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ، قَالَ يُونُس : وَكَانَ ابْن شهَاب يقْرؤهَا للذِّكْرَى . وَفِي لفظ آخر : عرسنا مَعَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَلم نستيقظ حَتَّى طلعت الشَّمْس ، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : ليَأْخُذ كل رجل بِرَأْس رَاحِلَته ؛ فَإِن هَذَا منزل حَضَرنَا فِيهِ الشَّيْطَان . قَالَ : فَفَعَلْنَا ، ثمَّ دَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأ ، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ أُقِيمَت الصَّلَاة فَصَلى الْغَدَاة وَفِي لفظ : ثمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ . وَفِي رِوَايَة غَرِيبَة لمُحَمد بن إِسْحَاق السراج فِي مُسْنده أَنه صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانَهُ بِأَصْحَابِهِ ، ثمَّ قَالَ : اقتادوا بِنَا من هَذَا الْمَكَان ، وصلوا الصُّبْح فِي مَكَان آخر . رَوَاهَا عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء ، عَن سُفْيَان ، نَا الزُّهْرِيّ ، عَن سعيد ، عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَهَذَا فِيهِ زِيَادَة إِن كَانَ مَحْفُوظًا . وَفِي رِوَايَة للطبراني فِي أكبر معاجمه من حَدِيث سعيد بن الْمسيب ، عَن بِلَال قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي سفر ، فَنَامُوا حَتَّى طلعت الشَّمْس ، فَأمر بِلَالًا فَأذن ، ثمَّ صلوا رَكْعَتي الْفجْر ، ثمَّ صلوا الْغَدَاة . ينظر فِي سَماع سعيد من أبي هُرَيْرَة وبلال ، وَفِي هَذِه الرِّوَايَة أَيْضا أَبُو جَعْفَر عِيسَى بن أبي عِيسَى ماهان الرَّازِيّ ، وستعرف كَلَام الْأَئِمَّة فِيهِ فِي بَاب صفة الصَّلَاة إِن شَاءَ الله ذَلِك وَقدره . وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق رَابِع . من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه هُوَ الَّذِي حرسهم ، وَفِيه : فَقَامَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فَصنعَ كَمَا يصنع من الْوضُوء وركعتي الْفجْر ثمَّ صَلَّى بِنَا الصُّبْح ، فَلَمَّا انْصَرف قَالَ : إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - لَو أَرَادَ أَلا تناموا عَنْهَا لم تناموا ، وَلَكِن أَرَادَ لمن بعدكم فَهَكَذَا لمن نَام أَو نسي . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده وَالطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه ، وَله طَرِيق خَامِس من حَدِيث جُبَير بْن مطعم رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث حَمَّاد بن سَلمَة ، عَن عَمْرو بن دِينَار ، عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم ، عَن أَبِيه وَلَفظه : ثمَّ توضئوا وَأذن بِلَال ، ثمَّ صلوا رَكْعَتي الْفجْر ثمَّ صلوا الْفجْر . وَرَوَاهُ أَحْمد أَيْضا بالسند الْمَذْكُور وَاللَّفْظ إِلَّا أَنه قَالَ : فصلوا الرَّكْعَتَيْنِ ، ثمَّ صلوا الْفجْر ، وَالْمعْنَى وَاحِد . فَائِدَة : لَا تنَافِي بَين نَومه عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْوَادي عَن صَلَاة الصُّبْح حَتَّى طلعت الشَّمْس ، وَبَين قَوْله : إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي ؛ لِأَن الْقلب يقظان يحس بِالْحَدَثِ وَغَيره مِمَّا يتَعَلَّق بِالْبدنِ ويشعر بِهِ الْقلب ، وَلَيْسَ طُلُوع الْفجْر من ذَلِك وَلَا هُوَ مِمَّا يدْرك بِالْقَلْبِ ، وَإِنَّمَا يدْرك بِالْعينِ وَهِي نَائِمَة ، وَأبْعد من قَالَ : إِن لنومه عَلَيْهِ السَّلَام حَالَة ينَام فِيهَا الْقلب ، وصادف هَذَا الْموضع وَحَالَة لَا ينَام فِيهَا ، وَأَنه الْغَالِب من حَاله فَإِن فِيهِ ارْتِكَاب أَمر لَا مجَال لِلْعَقْلِ فِيهِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته كَفَّارَة يَمِين · ص 495 الحَدِيث الْخَامِس أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا نذر فِي مَعْصِيّة ، وكفارته كَفَّارَة يَمِين . هَذَا الحَدِيث مَرْوِيّ من طرق : أَحدهَا - وَهُوَ أمثلها - من طَرِيق عمرَان بن الْحصين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما مَرْفُوعا ، رَوَاهُ كَذَلِك النَّسَائِيّ وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ . قَالَ الْحَاكِم : [ هَذَا حَدِيث رَوَاهُ مُحَمَّد بن الزبير بن الْحسن عَن عمرَان ، وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيّ عَن يَحْيَى بن مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي ، عَن أَبِيه ، عَن عمرَان ] قَالَ : وَقد أعضله معمر عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، قَالَ : حَدثنِي رجل من بني حنيفَة عَن عمرَان . قَالَ : وَهَذَا الرجل هُوَ مُحَمَّد بن الزبير بِلَا شكّ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَن يَقُول من بني حَنْظَلَة فَقَالَ : من بني حنيفَة ، فَأَما قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام : لَا نذر فِي مَعْصِيّة الله فقد اتّفق عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ ، ومدار الحَدِيث عَلَى مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي ، وَلَيْسَ يَصح . هَذَا آخر كَلَام الْحَاكِم . وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي علله : سَأَلت أبي عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : رَوَاهُ جمَاعَة مِنْهُم يَحْيَى بن أبي كثير وَالثَّوْري وَأَبُو بكر النَّهْشَلِي وَغَيرهم ، فَقَالُوا : عَن مُحَمَّد بن الزبير ، عَن أَبِيه ، عَن عمرَان ، وَلم يذكرُوا السماع كَمَا [ ذكره ] جرير بن حَازِم ، عَن مُحَمَّد بن الزبير ، عَن أَبِيه ، سَمِعت عمرَان بن حُصَيْن . . . الحَدِيث . قَالَ : وَرَوَاهُ عبد الْوَارِث ، عَن مُحَمَّد بن الزبير ، عَمَّن سمع من عمرَان مَرْفُوعا . قَالَ : وَحَدِيث عبد الْوَارِث هَذَا أشبه ؛ لِأَنَّهُ قد بَين عَورَة الحَدِيث ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي ، عَن أَبِيه ، عَن عمرَان . ثمَّ أخرجه الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث الْأَوْزَاعِيّ ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن رجل من بني حَنْظَلَة ، عَن عمرَان بن عدي . هَذَا الحَدِيث مَشْهُور بِمُحَمد بن الزبير الْحَنْظَلِي ، عَن أَبِيه عَن عمرَان ، وَاخْتلف عَلَيْهِ فِي إِسْنَاده وَمَتنه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهُوَ مُنْقَطع ، الزبير لم يسمع من عمرَان . قَالَ يَحْيَى بن معِين : قيل لمُحَمد بن الزبير : أسمع أَبوك من عمرَان ؟ (قَالَ : لَا) . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَالَّذِي يدل عَلَى هَذَا أَن ابْن الْمُبَارك رَوَاهُ عَن عبد الْوَارِث بن سعيد ، عَن مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي ، عَن أَبِيه أَن رجلا حَدثهُ أَنه سَأَلَ عمرَان بن الْحصين . . . ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقيل : عَن مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي ، عَن رجل صَحبه ، عَن عمرَان . وَقيل : عَن مُحَمَّد بن الزبير ، عَن الْحسن ، عَن عمرَان قَالَ : وَهَذَا مُنْقَطع ؛ فَلَا يَصح عَن الْحسن عَن عمرَان سَماع من وَجه صَحِيح يثبت مثله ، قَالَ عَلّي ابن الْمَدِينِيّ : لم يَصح عَن الْحسن عَن عمرَان سَماع من وَجه صَحِيح يثبت . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَمُحَمّد بن الزبير الْحَنْظَلِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ ، قَالَ خَ : مُنكر الحَدِيث . وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : إِن الْحسن لم يسمع من عمرَان ، وَقَالَ هُوَ وجماعات : إِن الْحسن سمع من عمرَان . فَجزم ابْن حبَان فِي صَحِيحه بِأَنَّهُ سمع مِنْهُ ، ذُكِرَ ذَلِك فِي حَدِيث الْحسن ، عَن سَمُرَة : كَانَت لرَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - سكتتان ، وَهُوَ مَا اقْتَضَاهُ إِيرَاد شَيْخه ابْن خُزَيْمَة أَيْضا ؛ فَإِن [ الْحَاكِم ] أخرج لَهُ حَدِيثا فِي طيب الرِّجَال : ريح لَا لون لَهُ ، وَطيب النِّسَاء لون لَا ريح لَهُ ، وَهَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد وَلم يخرجَاهُ ؛ فَإِن مَشَايِخنَا - وَإِن اخْتلفُوا فِي سَماع الْحسن عَن عمرَان فَإِن - أَكْثَرهم عَلَى أَنه سمع مِنْهُ ، وَقَالَ الْحَاكِم أَيْضا فِي مُسْتَدْركه فِي أواخره فِي أَوَائِل بَاب الْأَهْوَال : لم يخرج البُخَارِيّ وَمُسلم هَذِه التَّرْجَمَة وَهِي الْحسن عَن عمرَان . قَالَ : وَذكر أَن الْحسن لم يسمع مِنْهُ . قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي أَن الْحسن قد سمع من عمرَان بن حُصَيْن . وَجزم بِهِ فِي أَوَائِل الْمُسْتَدْرك فِي كتاب الْإِيمَان ، وَكَذَا صَاحب الْكَمَال ، وَنقل الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام عَن عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ : قلت ليحيى بن معِين : الْحسن لَقِي عمرَان بن الْحصين ؟ قَالَ : أما حَدِيث الْبَصرِيين فَلَا ، وَأما حَدِيث الْكُوفِيّين فَنعم . وَذكر الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب لَا تَفْرِيط عَلَى من نَام عَن صَلَاة أَو نَسِيَهَا ، حَدِيثا مُصَرحًا فِيهِ بِأَن الْحسن سمع مِنْهُ ، وَهُوَ حَدِيث : التَّعْرِيس آخر اللَّيْل ، وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة وَالْحَاكِم ، وَقَالَ صَاحب الإِمَام : رِجَاله ثِقَات . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث الزُّهْرِيّ مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب ، عَن أبي سَلمَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ، وَهُوَ مُنْقَطع وَإِن ذكره ابْن السكن فِي صحاحه ؛ لِأَن الزُّهْرِيّ لم يسمع هَذَا الحَدِيث من أبي سَلمَة . كَذَا قَالَه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالْبَيْهَقِيّ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث أَيُّوب ابن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن أبي بكر بن أبي أويس ، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال ، عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق ومُوسَى بن عقبَة ، كِلَاهُمَا عَن ابْن شهَاب عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن عَائِشَة . قَالَ أَحْمد بن شبويه : قَالَ ابْن الْمُبَارك فِي هَذَا الحَدِيث : حدث أَبُو سَلمَة فَدلَّ عَلَى أَن الزُّهْرِيّ لم يسمعهُ من أبي سَلمَة ، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث غَرِيب . قَالَ : وَهُوَ أصح من حَدِيث الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن عَائِشَة ، وَقَالَ النَّسَائِيّ : سُلَيْمَان بن أَرقم مَتْرُوك الحَدِيث ، خَالفه غير وَاحِد من أَصْحَاب يَحْيَى فِي هَذَا الحَدِيث . وَقَالَ الْخطابِيّ : هَذَا حَدِيث مقلوب الْإِسْنَاد ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي علله : هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ ، عَن أبي سَلمَة ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا ، وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ قَالَ : حدث [ أَبُو ] سَلمَة . وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، عَن عَائِشَة ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح ، وَرُوِيَ عَن الزُّهْرِيّ ، عَن الْقَاسِم ، عَن عَائِشَة ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا حَدِيث لم يسمعهُ الزُّهْرِيّ من أبي سَلمَة ؛ فقد جَاءَ من طَرِيق آخر عَنهُ قَالَ : بَلغنِي أَن أَبَا سَلمَة قَالَ : (رُبمَا) يدل عَلَى أَن الزُّهْرِيّ لم يسمعهُ من أبي سَلمَة ؛ وَإِنَّمَا سَمعه من (سُلَيْمَان بن أَرقم مَا أَنبأَنَا بِهِ شَيخنَا) ، وَذكر بِإِسْنَادِهِ عَن الزُّهْرِيّ ، عَن سُلَيْمَان بن أَرقم ، عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن أبي سَلمَة ، وَهَذَا وهم من سُلَيْمَان ؛ فيحيى بن أبي كثير إِنَّمَا رَوَاهُ عَن مُحَمَّد بن الزبير الْحَنْظَلِي عَن أَبِيه عَن عمرَان مَرْفُوعا كَمَا تقدم ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه من حَدِيث غَالب بن عبيد الله الْعقيلِيّ الْجَزرِي ، عَن عَطاء بن أبي رَبَاح ، عَن عَائِشَة مَرْفُوعا : من جعل عَلَيْهِ نذر فِي مَعْصِيّة ، فكفارته كَفَّارَة يَمِين . وغالب هَذَا ضَعِيف بِمرَّة ، قَالَ الْأَزْدِيّ : مَتْرُوك الحَدِيث ، لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ . فتلخص ضعف هَذِه الطّرق بالانقطاع وَغَيره ، وَمِمَّنْ ضعفه من الْمُتَأَخِّرين : النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب فَقَالَ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدارقطني من رِوَايَة عَائِشَة وَعمْرَان . وَضعفهمَا فَقَالَ : وَاتفقَ الْحفاظ عَلَى ذَلِك ، وَقَالَ فِي الرَّوْضَة : حَدِيث لَا نذر فِي مَعْصِيّة وكفارته كَفَّارَة يَمِين ضَعِيف بِاتِّفَاق الْمُحدثين . الطَّرِيق الثَّالِث : من حَدِيث كريب ، عَن ابْن عَبَّاس ، أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : من نذر نذرا فِي مَعْصِيّة فكفارته كَفَّارَة يَمِين . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَفِيه طول ، وَذكر أَنه رُوِيَ مَوْقُوفا عَلَى ابْن عَبَّاس وَإِسْنَاده جيد ، وَأعله ابْن حزم فِي محلاه فَقَالَ : فِيهِ طَلْحَة بن يَحْيَى ، وَهُوَ حَدِيث ضَعِيف جدًّا . قلت : قد قَالَ يَحْيَى بن معِين : ثِقَة ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد : لَا بَأْس بِهِ . وَاحْتج بِهِ الشَّيْخَانِ ؛ نعم قَول ابْن حزم فِيهِ هُوَ قَول يَعْقُوب بن شيبَة ، وَقَالَ أَحْمد : مقارب الحَدِيث ، وَقَالَ أَبُو حَاتِم : لَيْسَ بِقَوي . قَالَ ابْن حزم : وَرُوِيَ مثله عَن ابْن عَبَّاس ، وَهُوَ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَبِيه ، وَأَبُو أويس ضَعِيف . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا من حَدِيث الْحسن الْبَصْرِيّ مَرْفُوعا وَهُوَ مُرْسل ، قَالَ عبد الْحق : وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد مُرْسل ومنقطع عَن يَحْيَى بن أبي كثير ، عَن رجل من بني حنيفَة وَأبي سَلمَة ، كِلَاهُمَا عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . . . الحَدِيث .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ · ص 11 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافيونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن حصين · ص 178 10815 - [ د ] حديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مسير له فناموا عن صلاة الفجر ...... الحديث . د في الصلاة (11: 9) عن وهب بن بقية، عن خالد بن عبد الله ، عنه به.