حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْبَرِيُّ قَالَا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْعَبْدِيُّ ، ثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا حَجَّاجُ الصَّوَّافُ ، حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ بُعِثَ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ إِلَى صَاحِبِ فَارِسَ ، فَقَالَ : بَعَثُوا مَعِي عَشَرَةً ، فَبُعِثُوا فَشَدَّ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ حَجَفَةً ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَوْهُ ، فَقَالَ : أَلْقُوا لِي تُرْسًا ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الْعِلْجُ : إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ ، قَدْ عَرَفْتُ الَّذِي حَمَلَكُمْ عَلَى الْمَجِيءِ إِلَيْنَا أَنْتُمْ قَوْمٌ لَا تَجِدُونَ فِي بِلَادِكُمْ مِنَ الطَّعَامِ مَا تَشْبَعُونَ مِنْهُ ، فَخُذُوا نُعْطِيكُمْ مِنَ الطَّعَامِ حَاجَتَكُمْ ، فَإِنَّا قَوْمٌ مَجُوسٌ ، وَإِنَّا نَكْرَهُ قَتْلَكُمْ إِنَّكُمْ تُنَجِّسُونَ عَلَيْنَا أَرْضَنَا ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : وَاللهِ مَا ذَاكَ جَاءَ بِنَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا قَوْمًا نَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالْأَوْثَانَ ، فَإِذَا رَأَيْنَا حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْ حَجَرٍ أَلْقَيْنَاهُ وَأَخَذْنَا غَيْرَهُ ، وَلَا نَعْرِفُ رَبًّا حَتَّى بَعَثَ اللهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِنَا ، فَدَعَانَا إِلَى ج٣ / ص٤٥٢الْإِسْلَامِ فَاتَّبَعْنَاهُ ، وَلَمْ نَجِئْ لِلطَّعَامِ إِنَّا أُمِرْنَا بِقِتَالِ عَدُوِّنَا مِمَّنْ تَرَكَ الْإِسْلَامَ ، وَلَمْ نَجِئْ لِلطَّعَامِ ، وَلَكِنَّا جِئْنَا لِنَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ ، وَنَسْبِيَ ذَرَارِيَّكُمْ ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الطَّعَامِ ، فَإِنَّا لَعَمْرِي مَا نَجْدُ مِنَ الطَّعَامِ مَا نَشْبَعُ مِنْهُ ، وَرُبَّمَا لَمْ نَجِدْ رِيًّا مِنَ الْمَاءِ أَحْيَانًا ، فَجِئْنَا إِلَى أَرْضِكُمْ هَذِهِ فَوَجَدْنَا فِيهَا طَعَامًا كَثِيرًا وَمَاءً كَثِيرًا ، فَوَاللهِ لَا نَبْرَحُهَا حَتَّى تَكُونَ لَنَا أَوْ لَكُمْ ، فَقَالَ الْعِلْجُ بِالْفَارِسِيَّةِ : صَدَقَ ، قَالَ : وَأَنْتَ تُفْقَأُ عَيْنُكَ غَدًا ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ مِنَ الْغَدِ أَصَابَتْهُ نُشَّابَةٌ