قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مَيْمُونٍ مَوْلَى عُرْوَةَ عَنْ حَبِيبٍ مَوْلَى عُرْوَةَ قَالَ :
لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ حَزِنَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ جِبْرَئِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِعَائِشَةَ فِي مَهْدٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ هَذِهِ تَذْهَبُ بِبَعْضِ حُزْنِكَ وَإِنَّ فِي هَذِهِ لَخَلَفًا مِنْ خَدِيجَةَ ، ثُمَّ رَدَّهَا ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - يَخْتَلِفُ إِلَى بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ وَيَقُولُ : يَا أُمَّ رُومَانَ اسْتَوْصِي بِعَائِشَةَ خَيْرًا وَاحْفَظِينِي فِيهَا ، فَكَانَ لِعَائِشَةَ بِذَلِكَ مَنْزِلَةٌ عِنْدَ أَهْلِهَا وَلَا يَشْعُرُونَ بِأَمْرِ اللهِ فِيهَا فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَا كَانَ يَأْتِيهِمْ وَكَانَ لَا يُخْطِئُهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ مُنْذُ أَسْلَمَ إِلَى أَنْ هَاجَرَ فَيَجِدُ عَائِشَةَ مُتَسَتِّرَةً بِبَابِ أَبِي بَكْرٍ تَبْكِي بُكَاءً حَزِينًا ، فَسَأَلَهَا ، فَشَكَتْ أُمَّهَا وَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُولَعُ ، فَدَمِعَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ رُومَانَ فَقَالَ : " يَا أُمَّ رُومَانَ أَلَمْ أُوصِيكِ بِعَائِشَةَ أَنْ تَحْفَظِينِي فِيهَا " ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهَا بَلَّغَتِ الصِّدِّيقَ عَنَّا وَأَغْضَبَتْهُ عَلَيْنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - " وَإِنْ فَعَلَتْ " قَالَتْ أُمُّ رُومَانَ : لَا جَرَمَ لَا سُؤْتُهَا أَبَدًا وَكَانَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - وُلِدَتْ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ فِي شَوَّالٍ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ ابْنَةُ ج٤ / ص٦سِتِّ سِنِينَ وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ سَوْدَةَ بِشَهْرٍ