أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ بِأَصْبَهَانَ ، أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَلَّالَ أَخْبَرَهُمْ قِرَاءَةً عَلَيْهِ ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَنْصُورٍ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ ، نَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ شَقِيقِ بْنِ أَسْمَاءَ الْجَرْمِيُّ ، نَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، قَثَنَا جُنْدُبٌ ، قَالَ :
أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، فَإِذَا النَّاسُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِلَقٌ حِلَقٌ يَتَحَدَّثُونَ ، قَالَ : فَجَعَلْتُ أَمْضِي الْحِلَقَ حَتَّى أَتَيْتُ حَلْقَةً فِيهَا رَجُلٌ شَاحِبٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ ، كَأَنَّمَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقْدَةِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَلَا آسَى عَلَيْهِمْ ، قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ : فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَتَحَدَّثَ بِمَا قُضِيَ لَهُ ، ثُمَّ قَامَ ، فَلَمَّا قَامَ سَأَلْتُ عَنْهُ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَبِعْتُهُ حَتَّى ج٣ / ص٣٤٧أَتَى مَنْزِلَهُ ، فَإِذَا هُوَ رَثُّ الْمَنْزِلِ وَرَثُّ الْكِسْوَةِ ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، ثُمَّ سَأَلَنِي : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، قَالَ : أَكْثَرُ شَيْءٍ سُؤَالًا ، قَالَ : فَلَمَّا قَالَ ذَاكَ غَضِبْتُ ، فَجَثَوْتُ عَلَى رُكْبَتَيَّ ، وَاسْتَقْبَلْتُ الْقِبْلَةَ ، وَرَفَعْتُ يَدَيَّ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْكُوهُمْ إِلَيْكَ ، إِنَّا نُنْفِقُ نَفَقَاتِنَا ، وَنُنْصِبُ أَبْدَانَنَا ، وَنُرَحِّلُ مَطَايَانَا ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، فَإِذَا لَقِينَاهُمْ تَجَثَّمُوا لَنَا ، وَقَالُوا لَنَا ، قَالَ : يَتَرَضَّانِي ، فَبَكَى أُبَيٌّ وَجَعَلَ يَتَرَضَّانِي ، وَقَالَ : وَيْحَكَ لَمْ أَذْهَبْ هُنَاكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي أُعَاهِدُكَ لَئِنْ أَبْقَيْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَأَتَكَلَّمَنَّ بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَخَافُ فِيهِ لَوْمَ لَائِمٍ ، قَالَ : فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ انْصَرَفْتُ عَنْهُ ، وَجَعَلْتُ أَنْتَظِرُ الْجُمُعَةَ لِأَسْمَعَ كَلَامَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَمِيسِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَاتِي ، فَإِذَا السِّكَكُ غَاصَّةٌ مِنَ النَّاسِ ، لَا آخُذُ فِي سِكَّةٍ إِلَّا تَلَقَّانِي النَّاسُ ، قُلْتُ : مَا شَأْنُ النَّاسِ ؟ قَالُوا : نَحْسَبُكَ غَرِيبًا ، قُلْتُ : أَجَلْ ، قَالُوا : مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . قَالَ : فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى بِالْعِرَاقِ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ ، فَقَالَ : وَالَهْفَاهُ ، أَلَا كَانَ بَقِيَ حَتَّى تَبْلُغَنَا مَقَالَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ