6 - قَالُوا : حَدِيثٌ يَنْقُضُهُ الْقُرْآنُ هَلْ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي الْأَجَلِ قَالُوا : رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ ، وَاللَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - يَقُولُ : فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ، قَالُوا : فَكَيْفَ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي أَجَلٍ لَا يَتَأَخَّرُ عَنْهُ وَلَا يَتَقَدَّمُ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ : إِنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْعُمْرِ تَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : السَّعَةُ وَالزِّيَادَةُ فِي الرِّزْقِ وَعَافِيَةِ الْبَدَنِ ، وَقَدْ قِيلَ : الْفَقْرُ هُوَ الْمَوْتُ الْأَكْبَرُ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعْلَمَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يُمِيتُ عَدُوَّهُ ، ثُمَّ رَآهُ بَعْدُ يَسَفُّ الْخُوصَ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، وَعَدْتَنِي أَنْ تُمِيتَهُ . قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ قَدْ أَفْقَرْتُهُ . وَقَالَ الشَّاعِرُ : لَيْسَ مَنْ مَاتَ فَاسْتَرَاحَ بِمَيِّتٍ إِنَّمَا الْمَيِّتُ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ يَعْنِي الْفَقِيرَ . فَلَمَّا جَازَ أَنْ يُسَمَّى الْفَقْرُ مَوْتًا وَيُجْعَلَ نَقْصًا مِنَ الْحَيَاةِ ، جَازَ أَنْ يُسَمَّى الْغِنَى حَيَاةً وَيُجْعَلَ زِيَادَةً فِي الْعُمْرِ . وَالْمَعْنَى الْآخَرُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَكْتُبُ أَجَلَ عَبْدِهِ عِنْدَهُ مِائَةَ سَنَةٍ وَيَجْعَلُ بِنْيَتَهُ وَتَرْكِيبَهُ وَهَيْئَتَهُ لِتَعْمِيرِ ثَمَانِينَ سَنَةً ، فَإِذَا وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ التَّرْكِيبِ وَفِي تِلْكَ الْبِنْيَةِ ، وَوَصَلَ ذَلِكَ النَّقْصُ فَعَاشَ عِشْرِينَ أُخْرَى حَتَّى يَبْلُغَ الْمِائَةَ ، وَهِيَ الْأَجَلُ الَّذِي لَا مُسْتَأْخَرَ عَنْهُ وَلَا مُتَقَدَّمَ .
أصل
تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ يَنْقُضُهُ الْقُرْآنُ هَلْ تَزِيدُ صِلَةُ الرَّحِمِ فِي الْأَجَلِ · ص 293 تأويل مختلف الحديثحَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْقُرْآنُ وَالْإِجْمَاعُ الصَّدَقَةُ وَالْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ · ص 295 7 - قَالُوا : حَدِيثٌ يُبْطِلُهُ الْقُرْآنُ وَالْإِجْمَاعُ الصَّدَقَةُ وَالْقَضَاءُ الْمُبْرَمُ قَالُوا : رُوِّيتُمْ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَدْفَعُ الْقَضَاءَ الْمُبْرَمَ وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، وَأَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَنَحْنُ نَقُولُ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ إِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسْتَحِقُّ بِالذُّنُوبِ قَضَاءً مِنَ الْعُقُوبَةِ ، فَإِذَا هُوَ تَصَدَّقَ دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ مَا قَدِ اسْتَحَقَّ مِنْ ذَلِكَ . يَدُلُّكَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ : صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ ، أَفَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ غَضِبَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِ تَعَرَّضَ لِعِقَابِهِ ، فَإِذَا أَزَالَ ذَلِكَ الْغَضَبَ بِصَدَقَتِهِ أَزَالَ الْعِقَابَ . وَمَثْلُ هَذَا رَجُلٌ أَجْرَمْتُ عَلَيْهِ جُرْمًا عَظِيمًا فَخِفْتُ بَوَائِقَهُ وَعَاجِلَ جَزَائِهِ ، فَأَهْدَيْتُ لَهُ هَدِيَّةً كَفَفْتُهُ بِهَا وَقُلْتُ الْهَدِيَّةُ تَدْفَعُ الْعِقَابَ الْمُسْتَحَقَّ .