وَبِهِ أَبْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّاسِبِيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِجٍ ، ثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ ج١١ / ص٨٠الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ :
أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا فَقَالَ : مَا مِنْ مَاءٍ ؟ مَا مِنْ مَاءٍ ؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : " هَلْ مِنْ شَنٍّ ؟ " فَجَاءُوا بِالشَّنِّ ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ، فَنَبَعَ الْمَاءُ مِثْلَ عَصَا مُوسَى مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " يَا بِلَالُ ، اهْتِفْ بِالنَّاسِ الْوَضُوءَ " ، فَأَقْبَلُوا يَتَوَضَّؤُونَ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَتْ هِمَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشُّرْبَ ، فَلَمَّا تَوَضَّؤُوا صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ أَعْجَبُ الْخَلْقِ إِيمَانًا ؟ " قَالُوا : الْمَلَائِكَةُ ، قَالَ : " وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأَمْرَ ؟ ! " قَالُوا : فَالنَّبِيُّونَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ ؟ ! " ج١١ / ص٨١قَالُوا : فَأَصْحَابُكَ يَا رَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ : " وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا يَرَوْنَ ! وَلَكِنْ أَعْجَبُ النَّاسِ إِيمَانًا قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِي ، يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي ، وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي ، أُولَئِكَ إِخْوَانِي