قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «
غَطِّي عَنَّا قَنَازِعَكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ
قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «
غَطِّي عَنَّا قَنَازِعَكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ
أخرجه ابن حجر في "المطالب العالية" (8 / 173) برقم: (1900)
( قُنْزُعٌ ) ( هـ ) فِيهِ : أَنَّهُ قَالَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ : خَضِّلِي قَنَازِعَكِ ، الْقَنَازِعُ : خُصَلُ الشَّعَرِ ، وَاحِدَتُهَا قُنْزُعَةٌ ؛ أَيْ : نَدِّيهَا وَرَوِّيهَا بِالدُّهْنِ لِيَذْهَبَ شَعَثُهَا . ( هـ ) وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : " أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَنَازِعِ " هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْضُ الشَّعَرِ وَيُتْرَكَ مِنْهُ مَوَاضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ لَا تُؤْخَذُ ، كَالْقَزَعِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : " سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ لَبَّدَ وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ قَنَازِعِ رَأْسِكَ " أَيْ : مِمَّا ارْتَفَعَ مِنْ شَعَرِكَ وَطَالَ .
[ قنزع ] قنزع : الْقَنْزَعَةُ وَالْقُنْزُعَةُ ، الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ : وَاحِدَةُ الْقَنَازِعِ ، وَهِيَ الْخُصْلَةُ مِنَ الشَّعَرِ تُتْرَكُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ ، وَهِيَ كَالذَّوَائِبِ فِي نُواحِي الرَّأْسِ . وَالْقَنْزَعَةُ : الَّتِي تَتَّخِذُهَا الْمَرْأَةُ عَلَى رَأْسِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ : خَضِّلِي قَنَازِعَكِ ، أَيْ : نَدِّيهَا وَرَطِّلِيهَا بِالدُّهْنِ لِيَذْهَبَ شَعَثُهَا ، وَقَنَازِعُهَا خُصَلُ شَعْرِهَا الَّتِي تَطَايَرُ مِنَ الشَّعَثِ وَتَمَرَّطُ ، فَأَمَرَهَا بِتَرْطِيلِهَا بِالدُّهْنِ لِيَذْهَبَ شَعَثُهُ ، وفِي خَبَرٍ آخَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْقَنَازِعِ ، هُوَ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْضُ الشَّعَرِ وَيُتْرَكَ مِنْهُ مَوَاضِعُ مُتَفَرِّقَةٌ لَا تُؤْخَذُ كَالْقَزَعِ ، وَيُقَالُ : لَمْ يَبْقَ مِنْ شَعَرِهِ إِلَّا قُنْزُعَةٌ ، وَالْعُنْصُوَةُ مِثْلُ ذَلِكَ ، قَالَ : وَهَذَا مِثْلُ نَهْيِهِ عَنِ الْقَزَعِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَقَدْ لَبَّدَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْ قَنَازِعِ رَأْسِكَ ، أَيْ : مِمَّا ارْتَفَعَ مِنْ شَعْرِكَ وَطَالَ . وَفِي الْحَدِيثِ : غَطِّي قَنَازِعَكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقَلِيلُ مِنَ الشَّعَرِ إِذَا كَانَ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ خَاصَّةً ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْقَطَا وَفِرَاخَهَا : يَنُؤْنَ وَلَمْ يُكْسَيْنَ إِلَّا قَنَازِعًا مِنَ الرِّيشِ تَنْوَاءَ الْفِصَالِ الْهَزَائِلِ وَقِيلَ : هُوَ الشَّعَرُ حَوَالَيِ الرَّأْسِ ، قَالَ حُمَيْدٌ الْأَرْقَطُ يَصِفُ الصَّلَعَ : كَأَنَّ طَسًّا بَيْنَ
( يَمَنَ ) ( هـ ) فِيهِ " الْإِيمَانُ يَمَانٍ ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ " إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْإِيمَانَ بَدَأَ مِنْ مَكَّةَ ، وَهِيَ مِنْ تِهَامَةَ ، وَتِهَامَةُ مِنْ أَرْضِ الْيَمَنِ ، وَلِهَذَا يُقَالُ : الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ بِتَبُوكَ ، وَمَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَمَنِ ، فَأَشَارَ إِلَى نَاحِيَةِ الْيَمَنِ وَهُوَ يُرِيدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ الْأَنْصَارَ لِأَنَّهُمْ يَمَانُونَ ، وَهُمْ نَصَرُوا الْإِيمَانَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَآوَوْهُمْ ، فَنُسِبَ الْإِيمَانُ إِلَيْهِمْ . * وَفِيهِ " الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ يَمِينُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ " هَذَا الْكَلَامُ تَمْثِيلٌ وَتَخْيِيلٌ . وَأَصْلُهُ أَنَّ الْمَلِكَ إِذَا صَافَحَ رَجُلًا قَبَّلَ الرَّجُلُ يَدَهُ ، فَكَأَنَّ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ لِلَّهِ بِمَنْزِلَةِ الْيَمِينِ لِلْمَلِكِ ، حَيْثُ يُسْتَلَمُ وَيُلْثَمُ . ( س ) وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ " وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ " ، أَيْ أَنَّ يَدَيْهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِصِفَةِ الْكَمَالِ ، لَا نَقْصَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، لِأَنَّ الشِّمَالَ تَنْقُصُ عَنِ الْيَمِينِ . وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ مِنْ إِضَافَةِ الْيَدِ وَالْأَيْدِي وَالْيَمِينِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجَ
[ يمن ] يَمُنُّ : الْيُمْنُ : الْبَرَكَةُ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ . وَالْيُمْنُ : خِلَافُ الشُّؤْمِ - ضِدَّهُ . يُقَالُ : يُمِنَ فَهُوَ مَيْمُونٌ ، وَيَمَنَهُمْ فَهُوَ يَامِنٌ . ابْنُ سِيدَهْ : يَمُنَ الرَّجُلُ يُمْنًا وَيَمِنَ وَتَيَمَّنَ بِهِ وَاسْتَيْمَنَ ، وَإِنَّهُ لَمَيْمُونٌ عَلَيْهِمْ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يُتَيَمَّنُ بِرَأْيِهِ أَيْ يُتَبَرَّكُ بِهِ ، وَجَمْعُ الْمَيْمُونِ مَيَامِينُ . وَقَدْ يَمَنَهُ اللَّهُ يُمْنًا فَهُوَ مَيْمُونٌ ، وَاللَّهُ الْيَامِنُ . الْجَوْهَرِيُّ : يُمِنَ فُلَانٌ عَلَى قَوْمِهِ فَهُوَ مَيْمُونٌ إِذَا صَارَ مُبَارَكًا عَلَيْهِمْ ، وَيَمَنَهُمْ فَهُوَ يَامِنٌ مِثْلَ شُئِمَ وَشَأَمَ . وَتَيَمَّنْتُ بِهِ : تَبَرَّكْتُ . وَالْأَيَامِنُ : خِلَافُ الْأَشَائِمِ ، قَالَ الْمُرَقِّشُ - وَيُرْوَى لِخُزَزَ بْنِ لَوْذَانَ : لَا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بُغَا ءِ الْخَيْرِ تَعْقَادُ التَّمِائِمْ وَكَذَاكَ لَا شَرٌّ وَلَا خَيْرٌ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لَا أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَائِمْ فَإِذَا الْأَشَائِمُ كَالْأَيَا مِنِ وَالْأَيَامِنُ كَالْأَشَائِمْ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ : وَرَأَتْ قُضَاعَةُ فِي الْأَيَا مِنِ رَأْيَ مَثْبُورٍ وَثَابِرْ يَعْنِي فِي انْتِسَابِهَا إِلَى الْيَمَنِ ، كَأَنَّهُ جَمَعَ الْيَمَنَ عَلَى أَيْمُنٍ ثُمَّ عَلَى أَيَامِنَ مِثْلَ زَمَنٍ وَأَزْمُنٍ . وَيُقَالُ : يَمِينٌ وَأَيْمُنُ وَأَيْمَانٌ وَيُمُنٌ ، قَالَ زُهَيْرٌ : وَحَقُّ سَلْمَى عَلَى أَرْكَانِهَا الْيُمُنِ وَرَجُلٌ أَ
1900 1592 - قَالَ إِسْحَاقُ : أَخْبَرَنَا الْمُلَائِيُّ ، ثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « غَطِّي عَنَّا قَنَازِعَكِ يَا أُمَّ أَيْمَنَ ».