وَقَالَ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بِنْتُ الْكُمَيْتِ ، حَدَّثَتْنِي أُمِّي أَمِينَةُ ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهَا أَمَةُ اللهِ بِنْتُ رَزِينَةَ ، عَنْ أُمِّهَا رَزِينَةَ مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ :
إِنَّ سَوْدَةَ ( الْيَمَانِيَّةَ ) جَاءَتْ عَائِشَةَ تَزُورُهَا ، وَعِنْدَهَا حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، فَجَاءَتْ سَوْدَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فِي هَيْئَةٍ وَفِي حَالَةٍ حَسَنَةٍ ، عَلَيْهَا دِرْعٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ ، وَخِمَارٌ كَذَلِكَ ، وَعَلَيْهَا نُقْطَتَانِ مِثْلُ الْعَدَسَتَيْنِ مِنْ صَبِرٍ ، وَزَعْفَرَانٍ فِي مُوقَيْهَا ، قَالَتْ ( عَلِيلَةُ ) : وَأَدْرَكْتُ النِّسَاءَ يَتَزَيَّنَّ بِهِ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، يَجِيءُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَرَانَا وَنَحْنُ قُشْفَتَانِ ، وَهَذِهِ بَيْنَنَا تَبْرُقُ ، فَقَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ ، اتَّقِي اللهَ يَا حَفْصَةُ ، قَالَتْ : لَأُفْسِدَنَّ عَلَيْهَا زِينَتَهَا ، قَالَتْ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا : فَافْعَلِي ، ( قَالَتْ : مَا تَقُلْنَ ) وَكَانَ فِي أُذُنِ سَوْدَةَ ثِقَلٌ ، فَقَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ : يَا سَوْدَةُ ، خَرَجَ الْأَعْوَرُ ، ( قَالَتْ : نَعَمْ ) فَفَزِعَتْ فَزَعًا شَدِيدًا ، ج١٢ / ص٢٢٣فَجَعَلَتْ تَنْتَفِضُ ، قَالَتْ : أَيْنَ أَخْتَبِئُ ؟ قَالَتْ : عَلَيْكِ بِالْخَيْمَةِ خَيْمَةٍ لَهُمْ مِنْ سَعَفٍ يَطْبُخُونَ فِيهَا ، فَذَهَبَتْ ، فَاخْتَبَأَتْ ، وَفِيهَا الْقُدُورُ ، وَنَسْجُ الْعَنْكَبُوتِ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمَا تَضْحَكَانِ ، لَا تَسْتَطِيعَانِ أَنْ تَتَكَلَّمَا مِنَ الضَّحِكِ ، فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا الضَّحِكُ ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَأَوْمَأَتَا بِأَيْدِيهِمَا إِلَى الْخَيْمَةِ ، فَذَهَبَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَوْدَةُ تُرْعِدُ ، فَقَالَ لَهَا : يَا سَوْدَةُ ، مَا لَكِ ؟ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللهِ ، خَرَجَ الْأَعْوَرُ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا خَرَجَ ، وَلَيَخْرُجَنَّ . مَا خَرَجَ ، وَلَيَخْرُجَنَّ ( مَا خَرَجَ ، وَلَيَخْرُجَنَّ ) ، ثُمَّ دَخَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْرَجَهَا ، فَجَعَلَ يَنْفُضُ عَنْهَا الْغُبَارَ ، وَنَسْجَ الْعَنْكَبُوتِ