وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ ، ثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ شَغَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - ، قَالَ :
لَمَّا كَانَ حِينَ فُتِحَتْ نَهَاوَنْدُ أَصَابَ الْمُسْلِمُونَ سَبَايَا مِنَ الْيَهُودِ ، فَأَقْبَلَ رَأْسُ الْجَالُوتِ ، فَتَلَقَّى سَبَايَا الْيَهُودِ ، فَأَصَابَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ جَارِيَةً وَضِيئَةً صَبِيحَةً ، فَقَالَ لِي : هَلْ لَكَ أَنْ تَمْشِيَ مَعِي إِلَى هَذَا الْإِنْسَانِ ، عَسَى أَنْ يُثَمِّنَ لِي فِي هَذِهِ الْجَارِيَةِ ؟ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلْنَا عَلَى شَيْخٍ مُسْتَكْبِرٍ ، لَهُ تُرْجُمَانٌ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مَعَهُ : سَلْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ : وَقَعَ عَلَيْهَا هَذَا الْعَرَبِيُّ ؟ قَالَ : وَرَأَيْتُ أَنَّهُ غَارَ حِينَ رَأَى حُسْنَهَا ، فَرَاطَنَهَا بِلِسَانِهِ ، فَفَهِمْتُ الَّذِي قَالَ ، فَقُلْتُ لَهُ : لَقَدْ أَثِمْتَ بِمَا تَجِدُ فِي كِتَابِكَ ; بِسُؤَالِكَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ عَمَّا وَرَاءَ ثِيَابِهَا ، فَقَالَ لِي : كَذَبْتَ ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا فِي كِتَابِي ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِكَ مِنْكَ ، قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ بِكِتَابِي مِنِّي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، أَنَا أَعْلَمُ بِكِتَابِكَ مِنْكَ ، قَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ ، قَالَ : فَانْصَرَفْتُ ج١٥ / ص٦٥٩مِنْ عِنْدِهِ ذَلِكَ الْيَوْمَ ، فَأَرْسَلَ لِي رَسُولًا لَتَأْتِيَنِّي بِعَزْمَةٍ ، وَبَعَثَ إِلَيَّ بِدَابَّةٍ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ احْتِسَابًا ; رَجَاءَ أَنْ يُسْلِمَ ، فَحَبَسَنِي عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ وَيَبْكِي ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّهُ وَاللهِ لَهُوَ النَّبِيُّ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي كِتَابِكُمْ ، فَقَالَ لِي : فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِالْيَهُودِ ؟ قَالَ : قُلْتُ : إِنَّ الْيَهُودَ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا ، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ