وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ :
كُنْتُ أَسْمَعُ بِأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَرَاهُ وَأَلْقَاهُ مِنْهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ : إِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ حَاجَةٌ فَاخْرُجْ أَبَا ذَرٍّ ، فَإِنَّهُ قَدْ ثَقُلَ النَّاسُ عِنْدِي . فَقَدِمَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَتَصَايَحَ النَّاسُ : هَذَا أَبُو ذَرٍّ ، هَذَا أَبُو ذَرٍّ . فَخَرَجْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ يَنْظُرُ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِيهِ ، فَأَتَى سَارِيَةً فَصَلَّى عِنْدَهَا رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ أَتَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَسَلَّمَ ، فَمَا سَبَّهُ وَلَا أَنَّبَهُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ : أَيْنَ كُنْتَ يَوْمَ أُغِيرَ عَلَى لِقَاحِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : كُنْتُ عَلَى الْبِئْرِ أَسْتَسْقِي . ثُمَّ رَفَعَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِصَوْتِهِ الْأَشَدِّ فَقَرَأَ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا إِلَى قَوْلِهِ مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ فَأَمَرَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ