بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلُهُ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ جَائِزٌ بِالسُّنَّةِ ، وَالْأَخْبَارُ مُسْتَفِيضَةٌ ، قُلْت : قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِذْكَارِ : رَوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ نَحْوُ أَرْبَعِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَفِي الْإِمَامِ : قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : رُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنِي سَبْعُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَأَنَا أَذْكُرُ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا تَيَسَّرَ لِي وُجُودُهُ ، مُسْتَعِينًا بِاَللَّهِ ، وَأَبْدَأ بِالْأَصَحِّ فَالْأَصَحِّ . فَأَقُولُ : مِنْهَا حَدِيثُ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ فِي كُتُبِهِمْ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرٍ أَنَّهُ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا الْحَدِيثُ ، لِأَنَّ إسْلَامَ جَرِيرٍ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، انْتَهَى . وَفِي لَفْظٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ جَرِيرًا كَانَ مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ ، انْتَهَى . هَكَذَا أَخْرَجُوهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إلَّا أَبَا دَاوُد ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، أَنَّ جَرِيرًا ، بَال ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَقَالَ : مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَمْسَحَ ؟ وَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ ، قَالُوا : إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ قَالَ : مَا أَسْلَمْت إلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . وَبِهَذَا السَّنَدِ وَالْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ ، إنَّمَا أَخْرَجَاهُ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، وَفِيهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ ، لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَقَدْ وَرَدَ مُؤَرَّخًا بِحَجَّةِ الْوَدَاعِ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُوحِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ شَيْبَانُ بْنِ فَرُّوخَ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَذَهَبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَتَبَرَّزُ ، فَرَجَعَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . وَسَكَتَ عَنْهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، رَوَاهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ ، فَأَتْبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ ، فَصَبَّ عَلَيْهِ حِينَ فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْمُغِيرَةِ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَزَادَ فِيهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَسِيتَ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ أَنْتَ نَسِيتَ ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ انْتَهَى . وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ ، انْتَهَى ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ فَزَادَ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الفسَوِيُّ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَديْحٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمً وَلَيْلَةً ، مَا لَمْ نَخْلَعْ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، إذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا ، فَلَا تَسْأَلْ غَيْرَهُ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : كُنْت مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَهَى إلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ ، فَبَالَ قَائِمًا فَتَنَحَّيْت ، فَقَالَ : ادْنُهْ فَدَنَوْت حَتَّى قُمْت عِنْدَ عَقِبِيهِ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي صَحِيحِهِ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَفِيهِ : فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ بِلَالٍ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ بِقِصَّةٍ فِيهَا فَائِدَةُ حُسْنِة ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا . وَمِنْهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ ، رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ إلَّا الْبُخَارِيَّ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الْفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : لَقَدْ صَنَعْت الْيَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ ، فَقَالَ : عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ ، وَقَالَ : إسْنَادُهُ صَحِيحٌ ، عَلَى رَسْمِ الْجَمَاعَةِ ، إلَّا الْبُخَارِيَّ فِي سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، انْتَهَى . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ حُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّجَّاشِيَّ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُفَّيْنِ أَسْوَدَيْنِ سَاذَجَيْنِ فَلَبِسَهُمَا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . وَاللَّفْظُ لِأَبِي دَاوُد ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ إنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ دَلْهَمٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ دَلْهَمِ بْنِ صَالِحٍ ، وَذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ : ورَوَاهُ أَحْمَدُ ، عَنْ وَكِيعٍ ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ : وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيٍّ ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : ائْتِ عَلِيًّا ، فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : جَعَلَ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهَا انْتَهَى ، وَسَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ أَنَّهُ سَأَلَ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ ، وَبَوْلٍ ، وَنَوْمٍ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِمَا وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي ، وَمِنْهَا حَدِيثُ ثَوْبَانَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمْ الْبَرْدُ ، فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ بِهِ ، وَثَوْرٌ لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ ، بَلْ انْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَاشِدٌ سَمِعَ مِنْ ثَوْبَانَ ، لِأَنَّهُ مَاتَ قَدِيمًا ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّ رَاشِدًا شَهِدَ مَعَ مُعَاوِيَةَ صِفِّينَ ، وَثَوْبَانُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ ، وَمَاتَ رَاشِدٌ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ ، وَوَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالْعِجْلِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَخَالَفَهُمْ ابْنُ حَزْمٍ ، فَضَعَّفَهُ ، وَالْحَقُّ مَعَهُمْ ، وَالْعَصَائِبُ : الْعَمَائِمُ ، وَالتَّسَاخِينُ : الْخِفَافُ ، وَلَفْظُ أَحْمَدَ فِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، وَعَلَى الْخِمَارِ ، وَالْعِمَامَةِ انْتَهَى . وَعِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ ، وَالْخِمَارُ : الْعِمَامَةُ ، هَكَذَا وَجَدْته ، وَمِنْهَا حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، أخرجه النسائي في سننه عَنْ دَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِلَالٌ الْأَسْوَافَ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ، ثُمَّ خَرَجَ ، قَالَ أُسَامَةُ : فَسَأَلْت بِلَالًا مَا صَنَعَ ؟ فَقَالَ بِلَالٌ : ذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ صَلَّى انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، فَقَدْ احْتَجَّ بِدَاوُد بْنِ قَيْسٍ ، انْتَهَى . وَعَنْ الْحَاكِمِ : رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : وَأَخْرَجَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ ، وَقَالَ : الْأَسْوَافُ حَائِطٌ مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : وَسَمِعْت يُونُسَ يَقُولُ : لَيْسَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرٌ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ غَيْرَ هَذَا ، قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ وَقَعَ فِي مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ بُكَيْر بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، زَعَمَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ مَشَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَدِينَةِ ، فَأَتَى بَعْضَ تِلْكَ الْأَوْدِيَةِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَخَلَعَ الْخُفَّيْنِ ، فَلَمَّا لَبِسَ خُفَّيْهِ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ رِيحًا فَعَادَ ، ثُمَّ خَرَجَ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقُلْت : أَنْسَيْت يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلْ أَنْتَ نَسِيت ، بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي انْتَهَى . وَبُكَيْر بْنُ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ كُوفِيٌّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : صَالِحُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَيْسَ بِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُ مَتْنًا مُنْكَرًا ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ - وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ - لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، انْتَهَى . وَأَيْضًا فَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ بِالْمَدِينَةِ ، فَبَالَ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ : وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ الْأَعْمَشِ قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لَيْسَ فِيهِ : بِالْمَدِينَةِ ، إلَّا مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَمَنْ جَعَلَ هَذَا الْحَدِيثَ دَلِيلًا عَلَى الْمَسْحِ فِي الْحَضَرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ قَوْلُهُ : بِالْمَدِينَةِ - مِنْ حَيْثُ إنَّ السُّبَاطَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْحَضَرِ - لَمْ يُحْسِنْ ; لِأَنَّهُ لم يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ السُّبَاطَةِ فِي الْحَضَرِ أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ عَلَيْهَا فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَوَاءٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : إنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ ؟ فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ : أَفْتِ ابْنَ أَخِي فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ عُمَرُ : كُنَّا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَإِنْ جَاءَ مِنْ الْغَائِطِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، انْتَهَى . قَالَ فِي الْإِمَامِ : وَعِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ حِيانَ رَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَوَاءٍ مَشْهُورٌ ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَبَاقِي الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي سَالِمٌ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ الْمَسْحِ ، فَقَالَ عُمَرُ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ ، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ، وَلِلْمُقِيمِ : يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ انْتَهَى . وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَلَفْظُهُ ، قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا بِالْمَسْحِ عَلَى ظَاهِرِ الْخِفَافِ إذَا لَبِسَهُمَا ، وَهُمَا طَاهِرَتَانِ انْتَهَى . قَالَ الْبَزَّارُ : هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ التَّوْقِيتُ عَنْ عُمَرَ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ عُمَرَ جَمَاعَةٌ لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْعُمَرِيِّ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ وَقَالَ : زَادَ خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِيهِ التَّوْقِيتَ ، وَزَادَ فِيهِ : عَلَى ظَهْرِ الْخُفِّ وَلَمْ يَأْتِ بِهِمَا غَيْرُهُ ، وَخَالِدٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، انْتَهَى . قُلْت : ذَكَرَهُ ابْن حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد ، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِمَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : يَوْمًا ؟ قَالَ : وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ : وَثَلَاثًا ؟ حَتَّى بَلَغَ سَبْعًا ، قَالَ لَهُ : وَمَا بَدَا لَك انْتَهَى ، وَأُبَيُّ بْنُ عُمَارَةَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ صَحَابِيٌّ مَشْهُورٌ ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ : لَمْ يُنْسَبْ إلَى وَاحِدٍ مِنْ رِجَالِهِ جَرْحٌ ، انْتَهَى . وَفِيهِ كَلَامٌ سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْمُهَيْمِنِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَأَمَرَنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ انْتَهَى . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي الْإِمَامِ : وَعَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنِ عَبَّاسٍ : اسْتَضْعَفَهُ بَعْضُهُمْ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَلِيِّ بْنِ السَّكَنِ بِطَرِيقٍ أَجْوَدَ مِنْ هَذِهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ ، وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالُوا : ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْت سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ يَبُولُ بَوْلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ يَكَاد أَنْ يَسْبِقَهُ قَائِمًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقُلْت : أَلَا تَنْزِعُ هَذَا ؟ فَقَالَ : لَا رَأَيْت خَيْرًا مِنِّي وَمِنْك يَفْعَلُ هَذَا ، رأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ انْتَهَى . وَقَالَ : هَذَا إسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ فَيَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَأَبُوهُ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَشُيُوخُ ابْنِ السَّكَنِ هَؤُلَاءِ ثِقَاتٌ ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، ثنا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، ثنا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَقَالَ : هَلْ مِنْ مَاءٍ ؟ فَتَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِالْجَيْشِ فَأَمَّهُمْ انْتَهَى . وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْخَامِسِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عُمَرُو أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الْأَلْهَانِيُّ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْحَنَفِيِّ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : وَضَّأْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ ، فَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَائِشَةَ ، رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ الْكُبْرَى مِنْ حَدِيثِ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ ، قَالَ : سَأَلْت عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ بَقِيَّةَ ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، ثنا عَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مُنْذُ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ حَتَّى لَحِقَ بِاَللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، مِنْ الْقِسْمِ الرَّابِعِ ، مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍة عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَلِلْمُقِيمِ ، يَوْمً وَلَيْلَةً . وَمِنْهَا حَدِيثُ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ ، وَالْبَزَّارُ في مسانيدهم ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْوَسَطِ وَقَالَ : لَا يُرْوَى عَنْ عَوْفٍ إلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ تَفَرَّدَ بِهِ هُشَيْمِ ، قَالَ فِي الْإِمَامِ : دَاوُد بْنُ عُمَرَو ، قَالَ : ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : ثِقَةٌ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : مُقَارِبُ الْحَدِيثِ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ دَاوُد بْنِ عُمَرَو . عَنْ بسر بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إدْرِيسَ عَائِذٍ بِاَللَّهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَنا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ ، وَيَوْمً وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ انْتَهَى . قَالَ صَاحِبُ التَّنْقِيحِ : قَالَ أَحْمَدُ : هَذَا مِنْ أَجْوَدِ حَدِيثٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، لِأَنَّهُ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ - وَهِيَ آخِرُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، انْتَهَى . وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، رَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً انْتَهَى . قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي عِلَلِهِ الْكَبِيرِ : سَأَلْت مُحَمَّدًا يَعْنِي الْبُخَارِيَّ أَيُّ حَدِيثٍ أَصَحُّ عِنْدَك فِي التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَحَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ ، حَدِيثٌ حَسَنٌ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةبيان أن أخبار المسح على الخفين مستفيضة رواه سبعون من الصحابة · ص 162 نصب الراية لأحاديث الهدايةأَحَادِيثُ اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ · ص 190 أَحَادِيثُ اشْتِرَاطِ اللُّبْسِ عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِأَحَادِيثَ : مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثُ الْمُغِيرَةِ : دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ وَفِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ كَثِيرٌ ، وَلَيْسَ فِيهَا حُجَّةٌ ; لِأَنَّا نَقُولُ بِعَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ إلَّا بَعْدَ غَسْلِ الرِّجْلِ ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ يَظْهَرُ فِي مَسْأَلَتَيْنِ : إحْدَاهُمَا : إذَا أَحْدَثَ ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَيْهِمَا ، ثُمَّ أَكْمَلَ وُضُوءَهُ . الثَّانِيَةُ : إذَا أَحْدَثَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَلَمَّا غَسَلَ إحْدَى رِجْلَيْهِ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ ، ثُمَّ غَسَلَ الْأُخْرَى ، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الْخُفَّ ، فَإِنَّ هَذَا الْمَسْحَ عِنْدَنَا جَائِزٌ فِي الصُّورَتَيْنِ ، خِلَافًا لَهُمْ . هَذَا تَحْرِيرُ مَذْهَبِنَا ، وَهُمْ يُطْلِقُونَ النَّقْلَ عَنْ مَذْهَبِنَا ، وَيَقُولُونَ : الْحَنَفِيَّةُ لَا يَشْتَرِطُونَ كَمَالَ الطَّهَارَةِ فِي الْمَسْحِ ، وَهَذَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا لَوْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَغْسِلْ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَنَا بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ; لِأَنَّ الْحَدَثَ بَاقٍ فِي الْقَدَمِ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَأَقْرَبُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ الْمُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا انْتَهَى . قَالُوا : وَوَجْهُ الْحُجَّةِ أَنَّ الْفَاءَ لِلتَّعْقِيبِ ، وَالطَّهَارَةُ إذَا أُطْلِقَتْ إنَّمَا يُرَادُ بِهَا الطَّهَارَةُ الْكَامِلَةُ ، وَجَوَابُنَا أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ، فَإِنَّهُمْ تَكَلَّمُوا فِي مُهَاجِرِ بْنِ مَخْلَدٍ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَأَلْت أَبِي عَنْهُ ، فَقَالَ : لَيِّنُ الْحَدِيثِ لَيْسَ بِذَلِكَ ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ رُوِيَ - بِالْوَاوِ - وَلَبِسَ خُفَّيْهِ ، وَعَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى طَهَارَةِ الرِّجْلَيْنِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا ابْتِدَاءُ مُدَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَنَا : فَقِيلَ : مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ ، وَقِيلَ : مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ ، وَقِيلَ : مِنْ وَقْتِ الْحَدَثِ ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي الْإِمَامِ : أَمَّا مَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْ وَقْتِ اللُّبْسِ ، فَقَدْ اسْتَدَلَّ لَهُ بِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ يَأْمُرُنَا إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ - أَوْ سَفْرًا - أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ جَعَلَ الثَّلَاثَ مُدَّةَ اللُّبْسِ . وَأَمَّا مَنْ اعْتَبَرَهَا مِنْ وَقْتِ الْمَسْحِ فَبِحَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ، وَفِيهِ أَلْفَاظٌ أَقْوَاهَا فِي مُرَادِهِمْ مَا عُلِّقَ الْحُكْمُ فِيهِ بِالْمَسْحِ ، كَالرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنْ جِهَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ ، وَفِيهَا : فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ : ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا ، يَوْمًا وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا انْتَهَى . قُلْت : وَهَذَا اللَّفْظُ أَيْضًا فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِهِ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ إذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ : ثَلَاثًا إذَا سَافَرْنَا ، وَلَيْلَةً إذَا أَقَمْنَا وَفِي لَفْظٍ لَهُ : وَقَالَ : لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ إذَا أَدْخَلَ رِجْلَيْهِ عَلَى طُهُورٍ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 277 بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : 216 - ( 1 ) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا . ) ابْنُ خُزَيْمَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَصَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ .
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 277 بَابُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ : 216 - ( 1 ) - حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ : ( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَالْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا . ) ابْنُ خُزَيْمَةَ وَاللَّفْظُ لَهُ ، وَابْنُ حِبَّانَ وَابْنُ الْجَارُودِ ، وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ ، وَصَحَّحَهُ الْخَطَّابِيُّ أَيْضًا ، وَنَقَلَ الْبَيْهَقِيُّ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ صَحَّحَهُ فِي سُنَنِ حَرْمَلَةَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الأول للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة · ص 5 بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ( رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ) بَاب الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ذكر فِيهِ رَحِمَهُ اللَّهُ ثَمَانِيَة أَحَادِيث وأثرًا وَاحِدًا . الحَدِيث الأول عَن أبي بكرَة رَضي اللهُ عَنهُ أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر فَلبس خفيه أَن يمسح عَلَيْهِمَا . هَذَا الحَدِيث صَحِيح رَوَاهُ الْأَئِمَّة . رَوَاهُ الشَّافِعِي فِي الْأُم ، فَقَالَ : أخبرنَا عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، عَن المُهَاجر أبي مخلد ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة ، عَن أَبِيه بِهِ إِلَى قَوْله وَلَيْلَة . قَالَ الشَّافِعِي : إِذا تطهر ... إِلَى آخِره ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُخْتَصر أَيْضا . وَفِي رِوَايَة لَهُ : أرخص للْمُسَافِر أَن يمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة وَهِي مخرجة فِي الْمسند . وَرَوَاهُ أَبُو بكر بن أبي شيبَة فِي مُصَنفه ، عَن زيد بن الْحباب ، ثَنَا عبد الْوَهَّاب ، ثَنَا المُهَاجر مولَى البكرات ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة ، عَن أَبِيه : أَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، من حَدِيث عبد الْوَهَّاب أَيْضا بِلَفْظ : أَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر وَلبس خفيه أَن يمسح عَلَيْهِمَا . وَفِي رِوَايَة لَهُ : يمسح الْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن والمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه بالسند الْمَذْكُور ، إِلَّا أَنه أبدل المُهَاجر بِخَالِد الْحذاء ، وَلَفظه : أنه عليه السلام سُئِلَ عَن الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ؟ فَقَالَ : للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْم وَلَيْلَة . وَكَانَ أبي ينْزع خفيه وَيغسل رجلَيْهِ . وَقَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي الإِمَام : وَهَذَا الْإِسْنَاد أجل من الأول - يَعْنِي : إِسْنَاد الدَّارَقُطْنِيّ وموافقته - لمَكَان خَالِد الْحذاء بدل المُهَاجر ، فَإِن خَالِدا مُتَّفق عَلَيْهِ ، إِلَّا أَن الْبَيْهَقِيّ قَالَ : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ جمَاعَة عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَن المُهَاجر . وَرَوَاهُ زيد بن الْحباب عَنهُ عَن خَالِد الْحذاء ، فإمَّا أَن يكون غَلطا مِنْهُ أَو من الْحسن بن عَفَّان - يَعْنِي الَّذِي رَوَاهُ عَن زيد بن الْحباب - ، وَإِمَّا أَن يكون رَوَاهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَرِوَايَة الْجَمَاعَة أولَى أَن تكون مَحْفُوظَة . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لما سُئِلَ عَنهُ أَن الصَّحِيح حَدِيث المُهَاجر ، فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَاهُ مهَاجر بن خَالِد مولَى آل أبي بكرَة ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة ، عَن أَبِيه ، حدث بِهِ وهيب بن خَالِد ، وعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، وَاخْتلف عَن عبد الْوَهَّاب فَرَوَاهُ عَنهُ ابْنه عُثْمَان بن عبد الْوَهَّاب ، ومسدد ، وَبُنْدَار ، وَأَبُو الْأَشْعَث ، فَقَالُوا : عَن مهَاجر ، عَن ابْن أبي بكرَة ، عَن أَبِيه ، وَخَالفهُم زيد بن الْحباب فَرَوَاهُ عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ، عَن خَالِد ، عَن ابْن أبي بكرَة ، عَن أَبِيه ، وَالصَّحِيح حَدِيث مهَاجر . قلت : قد رَوَاهُ ابْن أبي شيبَة ، عَن زيد بن الْحباب ، عَن عبد الْوَهَّاب ، عَن المُهَاجر عَن ابْن أبي بكرَة ، عَن أَبِيه كَمَا أسلفناه ، فَكَأَنَّهُ اخْتلف عَنهُ أَيْضا . قلت : وَصَححهُ ابْن خُزَيْمَة ، وَابْن حبَان من حَدِيث عبد الْوَهَّاب ، عَن مهَاجر ، أخرجه ابْن خُزَيْمَة عَن بنْدَار ، وَبشر بن معَاذ الْعَقدي ، وَمُحَمّد بن أبان ، عَن عبد الْوَهَّاب ، عَن المُهَاجر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكرَة ، عَن أَبِيه ، عَن النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : أَنه رخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر فَلبس خفيه أَن يمسح عَلَيْهِمَا . وَهَذِه الرِّوَايَة مُوَافقَة لرِوَايَة الرَّافِعِيّ فِي الْكتاب . وَأخرجه ابْن حبَان بلفظين أَحدهمَا : أنه عليه السلام أرخص للْمُسَافِر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن ، وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة إِذا تطهر وَلبس خفيه فليمسح عَلَيْهِمَا . ثَانِيهمَا : أنه عليه السلام وَقت فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن للْمُسَافِر ، وللمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة ، وَرَوَاهُ ابْن الْجَارُود فِي الْمُنْتَقَى من حَدِيث يَحْيَى بن معِين ، عَن عبد الْوَهَّاب ، عَن مهَاجر بِلَفْظ : أنه عليه السلام جعل للمقيم يَوْمًا وَلَيْلَة ، وللمسافر ثَلَاثَة أَيَّام ولياليهن فِي الْمسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ . وَصحح الحَدِيث أَيْضا إمامنا فِي رِوَايَة حَرْمَلَة ، كَمَا نَقله عَنهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمعرفَة حَيْثُ قَالَ عَنهُ إِنَّه قَالَ فِي رِوَايَة حَرْمَلَة : أَخذنَا فِي التَّوْقِيت بِحَدِيث المُهَاجر ، وَكَانَ إِسْنَادًا صَحِيحا . قَالَ : وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا حَدِيث حسن . وَهَذَا رَأَيْته فِي علل التِّرْمِذِيّ الْكَبِير وَهُوَ كتاب مُفْرد ، وَقَالَ الْخطابِيّ : هُوَ حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد . قلت : ولين بَعضهم المُهَاجر ، قَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم : سَأَلت أبي عَنهُ فَقَالَ : لين الحَدِيث لَيْسَ بِذَاكَ ، وَلَيْسَ بالمتقن ، شيخ يكْتب حَدِيثه . وَقَالَ ابْن معِين : صَالح . فَائِدَة : اسْم أبي بكرَة بِالْبَاء الْمُوَحدَة أَوله ، وهاء التَّأْنِيث فِي آخِره نفيع بن الْحَارِث ، وَقيل : مسروح ، كني بذلك لِأَنَّهُ تدلى ببكرة من حصن الطَّائِف إِلَى رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فكناه بذلك لما أخبرهُ بِفِعْلِهِ ، كَمَا رَوَاهُ عبد الْغَنِيّ فِي كتاب أَسبَاب الْأَسْمَاء وَهُوَ أحد الصَّحَابَة الَّذين لم يموتوا حتَّى رَأَى كل وَاحِد من صلبه مائَة ولد ذكر ، وهم ثَلَاثَة ذكرتهم فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فاستفدهم مِنْهُ ، مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة إِحْدَى وَخمسين .
العلل الواردة في الأحاديث النبويةص 154 س1266 - وسُئِل عَن حَدِيثِ عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي بَكرَة ، عَن أَبِيهِ ، قال : قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم : لِلمُسافِرِ ثَلاَثَةُ أَيّامٍ ولَيالِيهِنّ ، ولِلمُقِيمُ يَومٌ ولَيلَةٌ . فَقال : رَواهُ مُهاجِرُ بن مَخلَدٍ مَولَى آلِ أَبِي بَكرَة ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي بَكرَة ، عَن أَبِيهِ ، حَدَّث بِهِ وُهَيبُ بن خالِدٍ ، وعَبد الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ ، واختُلِفَ عَن عَبدِ الوَهّابِ ، فَرَواهُ عَنهُ ابنُهُ عُثمانُ بن عَبدِ الوَهّابِ بنِ عَبدِ المَجِيدِ ، ومُسَدَّدٌ ، وبُندارٌ ، وأَبُو الأَشعَثِ ، فَقالُوا : عَن مُهاجِرٍ ، عَنِ ابنِ أَبِي بَكرَة ، عَن أَبِيهِ . وَخالَفَهُم زَيد بن الحُبابِ ، فَرَواهُ عَبد الوَهّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَن خالِدٍ الحَذّاءِ ، عَنِ ابنِ أَبِي بَكرَة ، عَن أَبِيهِ ، ووَهِم فِيهِ . والصَّحِيحُ حَدِيثُ مُهاجِرٍ . قُلتُ لِلشَّيخِ أَبِي الحَسَنِ : فَإِنّ الحَضرَمِيِّ ، وابن غَنّامٍ حَدَّثا عَن أَبِي بَكرِ بنِ أَبِي شَيبَة ، عَن زَيدِ بنِ الحُبابِ ، عَن عَبدِ الوَهّابِ ، عَن مُهاجِرٍ ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي بَكرَة ، عَن أَبِيهِ ، فَقال : حَدَّثُونا بِهِ عَنِ ابنِ عَفّان ، عَن زَيدِ بنِ الحُبابِ ، عَن عَبدِ الوَهّابِ ، عَن خالِدٍ الحَذّاءِ ، لَم يَزِد عَلَى هَذا ، قِيل لَهُ : فَلَعَلَّهُ قِيل عَنهُ القَولاَنِ ، قال : نَعَم ، قِيل لَهُ : فَحَدِيثُ ابنِ مَنِيعٍ ، عَن يَحيَى بنِ أَيُّوب العابِدِ ، عَن عَبدِ الوَهّابِ ، عَن مُهاجِرٍ ، عَن أَبِي العالِيَةِ ، عَن أَبِي بَكرَة ، قال : قال رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيه وسَلم فِي المَسحِ لِلمُسافِرِ : ثَلاَثَةُ أَيّامٍ ولَيالِيهِنّ ، ولِلمُقِيمِ يَومٌ ولَيلَةٌ . قال يَحيَى بن أَيُّوب : وإِنَّما هُو مُهاجِرٌ ، عَن عَبدِ الرَّحمَنِ بنِ أَبِي بَكرَة ، عَن أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيه وسَلم ولَكِن كَذا عِندِي ، فَقال : هَذا وهمٌ يُشبِهُ أَن يَكُون مِن يَحيَى بنِ أَبِي أَيُّوب حِين كَتَبَهُ أَو مِن عَبدِ الوَهّابِ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 560 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي عن أبيه أبي بكرة · ص 53 11692 - [ ق ] حديث : أنه رخص للمسافر إذا توضأ ولبس خفيه ثم أحدث وضوءا، أن يمسح على خفيه ثلاثة أيام ولياليهن، والمقيم يوما وليلة. (ك) ق في الطهارة (86: 5) عن محمد بن بشار وبشر بن هلال الصواف، كلاهما عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر بن مخلد، عنه به. (ك) ليس في السماع، ولم يذكره أبو القاسم.