الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَلَا بُدَّ مِنْ مِلْكِ النِّصَابِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدَّرَ السَّبَبَ بِهِ ، قُلْت : مِنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ . انْتَهَى . الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم ْ. أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَسَمَّى آخَرَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، وَالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : إذَا كَانَتْ لَك مِائَتَا دِرْهَمٍ ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهَا ذَلِكَ ، قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ : فَبِحِسَابِها ذَلِكَ ، أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . انْتَهَى . قَالَ : وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَمْ يَرْفَعُوهُ . انْتَهَى . وَفِيهِ عَاصِمٌ ، وَالْحَارِثُ ، فَعَاصِمٌ وَثَّقَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالنَّسَائِيُّ وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ حِبَّانَ ، وَابْنُ عَدِيٍّ ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ . قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْخُلَاصَةِ : وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَوْ حَسَنٌ . انْتَهَى . وَلَا يَقْدَحُ فِيهِ ضَعْفُ الْحَارِثِ لِمُتَابَعَةِ عَاصِمٍ لَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ ، هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ ابن وَهْبٌ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَالْحَارِثُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، فَقَرَنَ أَبُو إِسْحَاقَ فِيهِ بَيْنَ عَاصِمٍ ، وَالْحَارِثِ ، وَالْحَارِثُ كَذَّابٌ ، وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّيُوخِ ، يُجَوِّزُ عَلَيْهِ مِثْلَ هَذَا ، وَهُوَ أَنَّ الْحَارِثَ أَسْنَدَهُ ، وَعَاصِمٌ لَمْ يُسْنِدْهُ ، فَجَمَعَهُمَا جَرِيرٌ ، وَأَدْخَلَ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا فِي الْآخَرِ ، وَكُلٌّ ثِقَةٌ رَوَاهُ مَوْقُوفًا ، فَلَوْ أَنَّ جَرِيرًا أَسْنَدَهُ عَنْ عَاصِمٍ ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَخَذْنَا بِهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : هَذَا لَا يَلْزَمُ ; لِأَنَّ جَرِيرًا ثِقَةٌ ، وَقَدْ أَسْنَدَه عَنْهُمَا . انْتَهَى . وَهُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِي مَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ انْتَهَى . وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَهُ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ ، عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ انْتَهَى . وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ضَعِيفٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ غَيْرِ الشَّامِيِّينَ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَرَوَاهُ مُعْتَمِرٌ . وَغَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هُوَ الصَّحِيحُ ، وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَرَفَعَهُ ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ . انْتَهَى . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي كِتَابِ غَرَائِبِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، نَحْوُهُ ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّوَابُ مَوْقُوفٌ ، انْتَهَى . قُلْت : رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْر ، وَأَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ مَوْقُوفًا ، وعَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي مُسْنَدِهِ مَوْقُوفًا كَذَلِكَ . طَرِيقٌ آخَرُ : أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، بِاللَّفْظِ الْمَذْكُورِ ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي كِتَابِهِ بِلَفْظِ : مَنْ اسْتَفَادَ مَالًا ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . انْتَهَى . ثُمَّ رَوَاهُ مَوْقُوفًا ، وَقَالَ : هَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ انْتَهَى . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي عِلَلِهِ : حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَرَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ سُوَيْد بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا ، وَالصَّحِيحُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَوْقُوفًا ، كَذَا قَالَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، وَشُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَرَوَاهُ أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَكَذَلِكَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا ، وَقَدْ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعُ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ فَرَفَعَهُ ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ ، وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَوْقُوفٌ . انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ ، وَأَعَلَّهُ بِحَسَّانَ بْنِ سِيَاهٍ ، وَقَالَ : لَا أَعْلَمُ يَرْوِيهِ عَنْ ثَابِتٍ غَيْرَهُ . انْتَهَى . وَحَسَّانُ بْنُ سِيَاهٍ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ جِدًّا ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إذَا انْفَرَدَ ; لِمَا ظَهَرَ مِنْ خَطَئِهِ عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ صَلَاحِهِ انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، فَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ انْتَهَى . وَحَارِثَةُ هَذَا ضَعِيفٌ ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ : كَانَ مِمَّنْ كَثُرَ وَهْمُهُ ، وَفَحُشَ خَطَؤُهُ ، تَرَكَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى . انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةأحاديث شرط النصاب وحولان الحول · ص 328 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ زَكَاةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ · ص 336 852 - ( 2 ) - حَدِيثُ عَلِيٍّ : هَاتُوا رُبْعَ الْعُشْرِ مِنْ الْوَرِقِ ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يبَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ . وَرُوِيَ مِثْلُهُ فِي الذَّهَبِ . تَقَدَّمَ فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْحَارِثِ ، وَعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ : ( وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْءٌ - يَعْنِي فِي الذَّهَبِ - حَتَّى يَكُونَ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَإِذَا كَانَتْ لَك عِشْرُونَ دِينَارًا ، وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ ، فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ). قَالَ : لَا أَدْرِي أَعَلِيٌّ يَقُولُ بِحِسَابِ ذَلِكَ أَوْ رَفَعَهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : هُوَ عَنْ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعٌ ، وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفٌ ، كَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَسُفْيَانُ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ مَوْقُوفًا ، قَالَ : وَكَذَا كُلُّ ثِقَةٍ رَوَاهُ عَنْ عَاصِمٍ . قُلْت : قَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا . ( فَائِدَةٌ ) قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ بَعْدَ بَابِ جُمَلِ الْفَرَائِضِ مَا نَصُّهُ : فَفَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَرِقِ صَدَقَةً ، وَأَخَذَ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةً إمَّا بِخَبَرٍ عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْنَا ، وَإِمَّا قِيَاسًا . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَمْ يَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ ، لَكِنْ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمٍ وَالْحَارِثُ ، عَنْ عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَلَوْ صَحَّ عَنْهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ مَتْرُوكٌ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، عَنْ ( النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ مُعَاذًا حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ) - الْحَدِيثَ - . ( تَنْبِيهٌ ) : الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ مِنْ أَبِي دَاوُد مَعْلُولٌ ، فَإِنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ابْنُ دَاوُد الْمِصْرِيُّ ، ثَنَا وَهْبٌ ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسَمَّى آخَرَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَالْحَارِثُ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَنَبَّهَ ابْنُ الْمَوَّاقِ عَلَى عِلَّةٍ خَفِيَّةٍ فِيهِ ، وَهِيَ أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَدْ رَوَاهُ حُفَّاظُ أَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ : سَحْنُونٌ ، وَحَرْمَلَةُ ، وَيُونُسُ ، وَبَحْرُ بْنُ نَصْرٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ ، عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَذَكَرَهُ ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّاقِ : الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى سُلَيْمَانَ شَيْخِ أَبِي دَاوُد ، فَإِنَّهُ وَهَمَ فِي إسْقَاطِ رَجُلٍ . قَوْلُهُ : فَبِحِسَابِ ذَلِكَ ، أَسْنَدَهُ زَيْدُ بْنُ حِبَّانَ الرُّقِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بِسَنَدِهِ . وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ جَدِّهِمَا ، فَذَكَرَ قِصَّةَ الْوَرِقِ . قَوْلُهُ : غَالِبُ مَا كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الدَّرَاهِمِ فِي عَصْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ أَرْبَعَةٌ ، فَأَخَذُوا وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ وَوَاحِدًا مِنْ هَذِهِ ، وَقَسَمُوهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَجَعَلُوا كُلَّ وَاحِدٍ دِرْهَمًا ، يُقَالُ : فُعِلَ ذَلِكَ فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَنَسَبَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَى فِعْلِ عُمَرَ ، قُلْتُ : ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الْأَمْوَالِ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ; قَالَ : ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا ، وَنَقَشَ عَلَيْهَا ، قُلْتُ : وَقَدْ بَسَطْت الْقَوْلَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَوَائِلِ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّانِي إِذا بلغ مَال أحدكُم خمس أَوَاقٍ مِائَتي دِرْهَم فَفِيهِ خَمْسَة دَرَاهِم · ص 554 الحَدِيث الثَّانِي رُوِيَ أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : إِذا بلغ مَال أحدكُم خمس أَوَاقٍ مِائَتي دِرْهَم فَفِيهِ خَمْسَة دَرَاهِم . هَذَا الحَدِيث ذكره صَاحب الْمُهَذّب من رِوَايَة ابْن عمر ، وَلم يعزه الْمُنْذِرِيّ فِي تَخْرِيجه إِلَى أحد ، وَاسْتَغْرَبَهُ النَّوَوِيّ فِي شَرحه وَقَالَ : (يُغني) عَنهُ الْإِجْمَاع ، فالمسلمون مجمعون عَلَى مَعْنَاهُ . وَقَالَ ابْن (معن) فِي تنقيبه : (رَاوِيه) أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَاهُ ، وَقد سلف فِي الحَدِيث الأول . ورأيته أَنا فِي سنَن الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث يزِيد بن سِنَان ، عَن زيد بن أبي أنيسَة ، عَن أبي الزبير ، عَن جابرٍ قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : لَا زَكَاة فِي شَيْء من الْفضة حَتَّى تبلغ خمس (أَوَاقٍ) ، وَالْأُوقِية أَرْبَعُونَ درهما . وَيزِيد هَذَا مَتْرُوك . وفيهَا أَيْضا من حَدِيث ابْن أبي لَيْلَى ، عَن عبد الْكَرِيم ، عَن عَمْرو بن شُعَيْب ، عَن أَبِيه ، عَن جده ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَيْسَ فِي أقل من خمس ذود شَيْء [ وَلَا فِي أقل من أَرْبَعِينَ من الْغنم شَيْء ، وَلَا فِي أقل من ثَلَاثِينَ من الْبَقر شَيْء ] وَلَا فِي أقل من عشْرين مِثْقَالا [ من الذَّهَب ] شَيْء ، وَلَا فِي أقل من مِائَتي دِرْهَم شَيْء [ وَلَا فِي أقل من خَمْسَة أوسق شَيْء ، وَالْعشر فِي التَّمْر وَالزَّبِيب وَالْحِنْطَة وَالشعِير ، وَمَا سقِِي سيحًا فَفِيهِ الْعشْر ، وَمَا سقِِي بالغرب فَفِيهِ نصف الْعشْر ] . وَابْن أبي لَيْلَى سيئ الْحِفْظ ، وَعبد الْكَرِيم ضَعَّفُوهُ . وَفِي سنَن أبي دَاوُد من حَدِيث أبي عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم (بن ضَمرَة) ، عَن عَلّي قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق ، فهاتوا صَدَقَة الرقة ، من كل أَرْبَعِينَ درهما (درهما) ، وَلَيْسَ فِي تسعين وَمِائَة شَيْء ، فَإِذا بلغت مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه كَذَلِك ، وَكَذَا أَحْمد فِي مُسْنده ، وَالْبَزَّار أَيْضا ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ بِلَفْظ : قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق) ، فأدوا زَكَاة أَمْوَالكُم ، فِي كل مِائَتَيْنِ خَمْسَة ، وَفِي رِوَايَة لَهُ : قد عَفَوْت عَن الْخَيل وَالرَّقِيق ، وَلَيْسَ فِيمَا دون مِائَتَيْنِ زَكَاة . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث (عَن) عَلّي بِلَفْظ : ( قد) عَفَوْت لكم عَن صَدَقَة الْخَيل وَالرَّقِيق ، وَلَكِن هاتوا (ربع) العشور من كل أَرْبَعِينَ [ درهما ] دِرْهَم . قَالَ التِّرْمِذِيّ بعد أَن (رَوَاهُ) : رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن عُيَيْنَة وَغير وَاحِد عَن (أبي) إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، عَن عَلّي قَالَ : وَسَأَلت مُحَمَّدًا - يَعْنِي : البُخَارِيّ - عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ : كِلَاهُمَا عِنْدِي صَحِيح عَن أبي إِسْحَاق ، يحْتَمل أَن يكون عَنْهُمَا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : الصَّوَاب وَقفه عَلَى عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَقَالَ الْبَزَّار : لَا يرويهِ غير عَاصِم عَن عَلّي . قلت : قد رَوَاهُ الْحَارِث عَنهُ ، وَلَا يعرف مَرْفُوعا إِلَّا من حَدِيث عليٍّ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق · ص 558 الحَدِيث الثَّالِث عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق ، وَلَا شَيْء (فِيهِ) حَتَّى يبلغ (مِائَتي) دِرْهَم وَمَا زَاد فبحسابه . وَرُوِيَ مثله فِي الذَّهَب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي ، نَا زُهَيْر ، قَالَ : نَا أَبُو إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة وَعَن الْحَارِث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي - قَالَ زُهَيْر : أَحْسبهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : هاتوا ربع (العشور) ، من كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم ، وَلَيْسَ عَلَيْكُم شَيْء حَتَّى تتمّ مِائَتي دِرْهَم ، فَإِذا كَانَت عِنْده مِائَتي دِرْهَم فَفِيهَا خَمْسَة (دَرَاهِم) ، فَإِن زَاد فعلَى حِسَاب ذَلِك ثمَّ ذكر صَدَقَة الْغنم وَغَيرهَا . ثمَّ رَوَى عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، أَنا ابْن وهب ، أَخْبرنِي جرير بن (حَازِم) ، وَسَمَّى آخر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي (عَن) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِبَعْض أول الحَدِيث ، قَالَ : فَإِذا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْء - يَعْنِي فِي الذَّهَب - حَتَّى يكون لَك عشرُون دِينَارا ، فَإِذا كَانَت لَك عشرُون دِينَارا ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا نصف دِينَار ، فَمَا زَاد (فبحساب) ذَلِك . قَالَ : لَا أَدْرِي أعليٌّ يَقُول : [ فبحساب ] ذَلِك ، أَو رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ثمَّ قَالَ : رَوَى هَذَا الحَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي إِسْحَاق ، كَمَا قَالَ أَبُو عوَانَة ، وَرَوَاهُ شَيبَان [ أَبُو مُعَاوِيَة ] وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، (عَن عَلّي) ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَى حَدِيث النُّفَيْلِي : شُعْبَة وسُفْيَان وَغَيرهمَا ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ لم يرفعوه . وَقَالَ (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فِي محلاه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن وهب ، عَن جرير بن حَازِم ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، قرن فِيهِ أَبُو إِسْحَاق (بَين) عَاصِم والْحَارث ، والْحَارث كَذَّاب ، وَكثير من الشُّيُوخ يجوز عَلَيْهِ مثل هَذَا ، وَهُوَ أَن الْحَارِث أسْندهُ وَعَاصِم لم يسْندهُ ، فجمعهما جرير ، وَأدْخل حَدِيث أَحدهمَا فِي الآخر ، وَقد رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَمعمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ ، مَوْقُوفا عَلَى عليٍّ ، وَكَذَلِكَ كل ثِقَة رَوَاهُ عَن عَاصِم إِنَّمَا وَقفه عَلَى عليٍّ ، وَقد بيَّنَّا أَنه حَدِيث هَالك ، فَلَو أَن جَرِيرًا أسْندهُ عَن عَاصِم وَحده لأخذنا بِهِ ، وَلَكِن لما (لم) يسْندهُ إِلَّا عَن الْحَارِث مَعَه لم يَصح لنا إِسْنَاده من طَرِيق عَاصِم . هَذَا آخر كَلَامه . وَلما نَقله عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ نقل عَن غَيره أَن هَذَا لَا يلْزم ؛ لِأَن جَرِيرًا ثِقَة ، وَقد أسْندهُ عَنْهُمَا ، وَقد أسْندهُ (أَيْضا) أَبُو عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا فِي زَكَاة الْوَرق ؛ ذكر حَدِيثه التِّرْمِذِيّ ، وَأَبُو عوَانَة ثِقَة . قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن سَلمَة بن صَالح وَأَيوب بن جَابر رَفَعَاهُ عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي فهذان قد رَفَعَاهُ أَيْضا ، ثمَّ إِن ابْن حزم نَاقض كَلَامه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : ثمَّ استدركنا فَرَأَيْنَا أَن حَدِيث جرير بن حَازِم مُسْند صَحِيح ، لَا يجوز خِلَافه ، وَأَن الاعتلال فِيهِ بِأَن عَاصِم بن ضَمرَة أَو أَبَا إِسْحَاق أَو جَرِيرًا خلط إِسْنَاد الْحَارِث بإرسال عَاصِم ، وَهُوَ الظَّن الَّذِي لَا يجوز ، وَمَا علينا من مُشَاركَة الْحَارِث لعاصم ، وَجَرِير ثِقَة ، وَالْأَخْذ بِمَا أسْندهُ لَازم . هَذَا لَفظه وَلَا يلتئم مَعَ الأول . وَأما قَوْله : (فبحساب) ذَلِك فقد أسْندهُ زيد بن حبَان (الرقي) - وَأَصله كُوفِي - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا . وَزيد هَذَا وَثَّقَهُ ( يَحْيَى ) ، وَقَالَ أَحْمد : تركُوا حَدِيثه . وَقَالَ ابْن عدي : لَا أرَى بروايته بَأْسا . قَالَ ابْن حزم : وَرَوَى [ الْمنْهَال بن الْجراح ] - وَهُوَ كَذَّاب - عَن حبيب (بن) نجيح - وَهُوَ مَجْهُول - عَن عبَادَة بن نسي ، عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره حِين وَجهه إِلَى الْيمن : أَن لَا يَأْخُذ من الكسور شَيْئا إِذا بلغ الْوَرق مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَا يَأْخُذ (مِمَّا) زَاد حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ درهما) . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، قَالَ : وَلم يسمع ( عبَادَة ) من معَاذ . قَالَ : وَرُوِيَ من طَرِيق الْحسن بن عمَارَة - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، فِي صَدَقَة الْوَرق : لَا زَكَاة فِيمَا زَاد عَلَى المائتي دِرْهَم حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما . قَالَ : وَرُوِيَ مثله من طَرِيق أبي أويس ، عَن عبد الله وَمُحَمّد ابْني أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيهِمَا ، عَن جدهما . قَالَ : وَهَذِه صحيفَة مُنْقَطِعَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي زَكَاة الذَّهَب شَيْء من جِهَة نقل الْآحَاد الْعُدُول الثِّقَات . وَكَلَامه هَذَا يحمل عَلَى تَقْدِير نصابه ، لَا عَلَى أصل إِيجَاب الزَّكَاة فِيهِ ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : غَالب مَا (كَانُوا) يتعاملون بِهِ من أَنْوَاع الدَّرَاهِم فِي عصر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (والصدر الأول بعده نَوْعَانِ : بغليَّة وَهُوَ ثَمَانِيَة دوانق ، وطبريَّة) وَهُوَ أَرْبَعَة ، فَأخذُوا وَاحِدًا من هَذِه وواحدًا من هَذِه وقسموها نِصْفَيْنِ ، وَجعلُوا كل وَاحِد درهما ، يُقَال : فعل ذَلِك فِي زمَان بني أُميَّة . وَنسبه الْمَاوَرْدِيّ إِلَى فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَهَذَا لم أره عَن عمر فِي كتاب حَدِيثي فليبحث عَنهُ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق · ص 558 الحَدِيث الثَّالِث عَن عليٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : هاتوا ربع الْعشْر من الْوَرق ، وَلَا شَيْء (فِيهِ) حَتَّى يبلغ (مِائَتي) دِرْهَم وَمَا زَاد فبحسابه . وَرُوِيَ مثله فِي الذَّهَب . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، عَن عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي ، نَا زُهَيْر ، قَالَ : نَا أَبُو إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة وَعَن الْحَارِث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي - قَالَ زُهَيْر : أَحْسبهُ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : هاتوا ربع (العشور) ، من كل أَرْبَعِينَ درهما دِرْهَم ، وَلَيْسَ عَلَيْكُم شَيْء حَتَّى تتمّ مِائَتي دِرْهَم ، فَإِذا كَانَت عِنْده مِائَتي دِرْهَم فَفِيهَا خَمْسَة (دَرَاهِم) ، فَإِن زَاد فعلَى حِسَاب ذَلِك ثمَّ ذكر صَدَقَة الْغنم وَغَيرهَا . ثمَّ رَوَى عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد ، أَنا ابْن وهب ، أَخْبرنِي جرير بن (حَازِم) ، وَسَمَّى آخر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، عَن عَلّي (عَن) النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - بِبَعْض أول الحَدِيث ، قَالَ : فَإِذا كَانَ لَهُ مِائَتَا دِرْهَم ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَيْسَ عَلَيْك شَيْء - يَعْنِي فِي الذَّهَب - حَتَّى يكون لَك عشرُون دِينَارا ، فَإِذا كَانَت لَك عشرُون دِينَارا ، وَحَال عَلَيْهَا الْحول ، فَفِيهَا نصف دِينَار ، فَمَا زَاد (فبحساب) ذَلِك . قَالَ : لَا أَدْرِي أعليٌّ يَقُول : [ فبحساب ] ذَلِك ، أَو رَفعه إِلَى النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - . ثمَّ قَالَ : رَوَى هَذَا الحَدِيث الْأَعْمَش ، عَن أبي إِسْحَاق ، كَمَا قَالَ أَبُو عوَانَة ، وَرَوَاهُ شَيبَان [ أَبُو مُعَاوِيَة ] وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن الْحَارِث ، (عَن عَلّي) ، عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وَرَوَى حَدِيث النُّفَيْلِي : شُعْبَة وسُفْيَان وَغَيرهمَا ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ لم يرفعوه . وَقَالَ (أَبُو مُحَمَّد) بن حزم فِي محلاه : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن وهب ، عَن جرير بن حَازِم ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم بن ضَمرَة والْحَارث الْأَعْوَر ، قرن فِيهِ أَبُو إِسْحَاق (بَين) عَاصِم والْحَارث ، والْحَارث كَذَّاب ، وَكثير من الشُّيُوخ يجوز عَلَيْهِ مثل هَذَا ، وَهُوَ أَن الْحَارِث أسْندهُ وَعَاصِم لم يسْندهُ ، فجمعهما جرير ، وَأدْخل حَدِيث أَحدهمَا فِي الآخر ، وَقد رَوَاهُ شُعْبَة وسُفْيَان وَمعمر ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ ، مَوْقُوفا عَلَى عليٍّ ، وَكَذَلِكَ كل ثِقَة رَوَاهُ عَن عَاصِم إِنَّمَا وَقفه عَلَى عليٍّ ، وَقد بيَّنَّا أَنه حَدِيث هَالك ، فَلَو أَن جَرِيرًا أسْندهُ عَن عَاصِم وَحده لأخذنا بِهِ ، وَلَكِن لما (لم) يسْندهُ إِلَّا عَن الْحَارِث مَعَه لم يَصح لنا إِسْنَاده من طَرِيق عَاصِم . هَذَا آخر كَلَامه . وَلما نَقله عبد الْحق فِي أَحْكَامه عَنهُ نقل عَن غَيره أَن هَذَا لَا يلْزم ؛ لِأَن جَرِيرًا ثِقَة ، وَقد أسْندهُ عَنْهُمَا ، وَقد أسْندهُ (أَيْضا) أَبُو عوَانَة ، عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا فِي زَكَاة الْوَرق ؛ ذكر حَدِيثه التِّرْمِذِيّ ، وَأَبُو عوَانَة ثِقَة . قلت : وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ أَن سَلمَة بن صَالح وَأَيوب بن جَابر رَفَعَاهُ عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي فهذان قد رَفَعَاهُ أَيْضا ، ثمَّ إِن ابْن حزم نَاقض كَلَامه فِي آخر الْمَسْأَلَة فَقَالَ : ثمَّ استدركنا فَرَأَيْنَا أَن حَدِيث جرير بن حَازِم مُسْند صَحِيح ، لَا يجوز خِلَافه ، وَأَن الاعتلال فِيهِ بِأَن عَاصِم بن ضَمرَة أَو أَبَا إِسْحَاق أَو جَرِيرًا خلط إِسْنَاد الْحَارِث بإرسال عَاصِم ، وَهُوَ الظَّن الَّذِي لَا يجوز ، وَمَا علينا من مُشَاركَة الْحَارِث لعاصم ، وَجَرِير ثِقَة ، وَالْأَخْذ بِمَا أسْندهُ لَازم . هَذَا لَفظه وَلَا يلتئم مَعَ الأول . وَأما قَوْله : (فبحساب) ذَلِك فقد أسْندهُ زيد بن حبَان (الرقي) - وَأَصله كُوفِي - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عليٍّ مَرْفُوعا . وَزيد هَذَا وَثَّقَهُ ( يَحْيَى ) ، وَقَالَ أَحْمد : تركُوا حَدِيثه . وَقَالَ ابْن عدي : لَا أرَى بروايته بَأْسا . قَالَ ابْن حزم : وَرَوَى [ الْمنْهَال بن الْجراح ] - وَهُوَ كَذَّاب - عَن حبيب (بن) نجيح - وَهُوَ مَجْهُول - عَن عبَادَة بن نسي ، عَن معَاذ أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أمره حِين وَجهه إِلَى الْيمن : أَن لَا يَأْخُذ من الكسور شَيْئا إِذا بلغ الْوَرق مِائَتي دِرْهَم خَمْسَة دَرَاهِم ، وَلَا يَأْخُذ (مِمَّا) زَاد حَتَّى يبلغ أَرْبَعِينَ درهما) . ذكره الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، قَالَ : وَلم يسمع ( عبَادَة ) من معَاذ . قَالَ : وَرُوِيَ من طَرِيق الْحسن بن عمَارَة - وَهُوَ مَتْرُوك - عَن أبي إِسْحَاق ، عَن عَاصِم ، عَن عَلّي مَرْفُوعا ، فِي صَدَقَة الْوَرق : لَا زَكَاة فِيمَا زَاد عَلَى المائتي دِرْهَم حَتَّى تبلغ أَرْبَعِينَ درهما . قَالَ : وَرُوِيَ مثله من طَرِيق أبي أويس ، عَن عبد الله وَمُحَمّد ابْني أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم ، عَن أَبِيهِمَا ، عَن جدهما . قَالَ : وَهَذِه صحيفَة مُنْقَطِعَة . وَقَالَ ابْن عبد الْبر : لم يثبت عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي زَكَاة الذَّهَب شَيْء من جِهَة نقل الْآحَاد الْعُدُول الثِّقَات . وَكَلَامه هَذَا يحمل عَلَى تَقْدِير نصابه ، لَا عَلَى أصل إِيجَاب الزَّكَاة فِيهِ ، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب الإِمَام . تَنْبِيه : قَالَ الرَّافِعِيّ : غَالب مَا (كَانُوا) يتعاملون بِهِ من أَنْوَاع الدَّرَاهِم فِي عصر رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (والصدر الأول بعده نَوْعَانِ : بغليَّة وَهُوَ ثَمَانِيَة دوانق ، وطبريَّة) وَهُوَ أَرْبَعَة ، فَأخذُوا وَاحِدًا من هَذِه وواحدًا من هَذِه وقسموها نِصْفَيْنِ ، وَجعلُوا كل وَاحِد درهما ، يُقَال : فعل ذَلِك فِي زمَان بني أُميَّة . وَنسبه الْمَاوَرْدِيّ إِلَى فعل عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - ، وَهَذَا لم أره عَن عمر فِي كتاب حَدِيثي فليبحث عَنهُ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ · ص 440 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ · ص 441 إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ · ص 446 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي · ص 352 10039 - [ د ق ] حديث : هاتوا ربع العشور ، من كل أربعين درهما درهم ...... الحديث - بطوله. د في الزكاة (5: 6) عن النفيلي، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة (ح 10141) والحارث الأعور ، كلاهما عن علي - قال زهير: أحسبه عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه1 قال ...... فذكره و (5: 7) عن سليمان بن داود المهري، عن ابن وهب، عن جرير بن حازم وسمى آخر ، كلاهما عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة (ح 10136) والحارث الأعور ، كلاهما عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم - ببعض أول الحديث. قال أبو داود: رواه شعبة وسفيان وغيرهما، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي - ولم يرفعوه. ق في ه (الزكاة 4: 1) عن علي بن محمد، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث - ببعضه: إني عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق ، ولكن هاتوا ربع العشور. من كل أربعين درهما ، درهما. جرير يرويه، عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق. والآخر الذي سماه ابن وهب وكنى عنه أبو داود هو الحارث بن نبهان. وقد رواه يونس، عن ابن وهب ، عنهما.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي عن الحارث عن علي · ص 356 10055 - [ ق ] حديث : تجوزت لكم عن صدقة الخيل والرقيق - مختصر. (ق) في الزكاة (15: 2) عن سهل بن أبي سهل الرازي، عن سفيان بن عيينة ، عنه به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي · ص 388 10136 - [ د ت س ] حديث : قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة ...... الحديث . د في الزكاة (5: 8) عن عمرو بن عون، عن أبي عوانة، عنه به. وقال: روى هذا الحديث الأعمش، عن أبي إسحاق كما قال أبو عوانة. ورواه شيبان أبو معاوية وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم. ت فيه (الزكاة 3) عن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، عن أبي عوانة به. وقال: سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون روى عنهما. س فيه (الزكاة 18: 5) عن محمود بن غيلان، عن أبي أسامة، عن سفيان، عنه به. و (18: 6) عن حسين بن منصور، عن ابن نمير، عن الأعمش، عنه به - وزاد: وليس فيما دون المائتين زكاة.