1077 - ( 70 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي ، وَمَنْ زَارَ قَبْرِي فَلَهُ الْجَنَّةُ ) . هَذَانِ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَا الْإِسْنَادِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ أَبِي قَزَعَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ حَاطِبٍ ، عَنْ حَاطِبٍ قَالَ : قَالَ فَذَكَرَهُ ، وَفِي إسْنَادِهِ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ ( وَفَاتِي )بَدَلَ ( مَوْتِي ) ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ابْنِ بِنْتِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ يُونُسَ امْرَأَةِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ لَيْثِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ ، أَمَّا حَفْصٌ : فَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ; ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ أَحْمَدُ قَالَ فِيهِ : صَالِحٌ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ : فَفِيهَا مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي إسْنَادِهِ فَضَالَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي ). وَمُوسَى ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، أَيْ الْعَدَالَةِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ : إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ إسْنَادِهِ ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ الْمُكَبَّرُ الضَّعِيفُ ، لَا الْمُصَغَّرُ الثِّقَةُ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ الثِّقَةَ لَا يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ الْمُنْكَرَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُ مُوسَى وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَفِي قَوْلِهِ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ نَظَرٌ ; فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ سَالِمِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تُعْمِلُهُ حَاجَةٌ إلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ). وَجَزَمَ الضِّيَاءُ فِي الْأَحْكَامِ وَقَبْلَهُ الْبَيْهَقِيُّ : بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْمُكَبَّرُ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي ). وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ ، وَالنُّعْمَانُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الطَّعْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِهِ لَا عَلَى النُّعْمَانِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْقُبُورِ قَالَ : نَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُثَنَّى سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا : ( مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْت لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، وَسُلَيْمَانُ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ . ( فَائِدَةٌ ) . طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَكِنْ صَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي إيرَادِهِ إيَّاهُ فِي أَثْنَاءِ السُّنَنِ الصِّحَاحِ لَهُ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ فِي سُكُوتِهِ عَنْهُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ). وَبِهَذَا الْحَدِيثِ صَدَّرَ الْبَيْهَقِيُّ الْبَابَ .
تخريج كتب التخريج والعلل
التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَى آخِرِهَا · ص 507 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيربَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَبَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ إلَى آخِرِهَا · ص 507 1077 - ( 70 ) - حَدِيثُ : رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَوْتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي ، وَمَنْ زَارَ قَبْرِي فَلَهُ الْجَنَّةُ ) . هَذَانِ حَدِيثَانِ مُخْتَلِفَا الْإِسْنَادِ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ هَارُونَ أَبِي قَزَعَةَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ حَاطِبٍ ، عَنْ حَاطِبٍ قَالَ : قَالَ فَذَكَرَهُ ، وَفِي إسْنَادِهِ الرَّجُلُ الْمَجْهُولُ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ حَفْصِ بْنِ أَبِي دَاوُد ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ ( وَفَاتِي )بَدَلَ ( مَوْتِي ) ، وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كَامِلِهِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ ابْنِ بِنْتِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ يُونُسَ امْرَأَةِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ لَيْثِ ابْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، وَهَذَانِ الطَّرِيقَانِ ضَعِيفَانِ ، أَمَّا حَفْصٌ : فَهُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ; ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَإِنْ كَانَ أَحْمَدُ قَالَ فِيهِ : صَالِحٌ ، وَأَمَّا رِوَايَةُ الطَّبَرَانِيِّ : فَفِيهَا مَنْ لَا يُعْرَفُ ، وَرَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي إسْنَادِهِ فَضَالَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا الثَّانِي فَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ هِلَالٍ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي ). وَمُوسَى ; قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مَجْهُولٌ ، أَيْ الْعَدَالَةِ ، وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَقَالَ : إنْ صَحَّ الْخَبَرُ فَإِنَّ فِي الْقَلْبِ مِنْ إسْنَادِهِ ، ثُمَّ رَجَّحَ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ الْمُكَبَّرُ الضَّعِيفُ ، لَا الْمُصَغَّرُ الثِّقَةُ ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ الثِّقَةَ لَا يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ الْمُنْكَرَ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : لَا يَصِحُّ حَدِيثُ مُوسَى وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ ، وَفِي قَوْلِهِ : لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ نَظَرٌ ; فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَسْلَمَةَ بْنِ سَالِمِ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تُعْمِلُهُ حَاجَةٌ إلَّا زِيَارَتِي كَانَ حَقًّا عَلَيَّ أَنْ أَكُونَ لَهُ شَفِيعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ). وَجَزَمَ الضِّيَاءُ فِي الْأَحْكَامِ وَقَبْلَهُ الْبَيْهَقِيُّ : بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ هُوَ الْمُكَبَّرُ ، وَرَوَاهُ الْخَطِيبُ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ بْنِ شِبْلٍ ، وَقَالَ : إنَّهُ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ : ( مَنْ حَجَّ وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي ). وَذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي تَرْجَمَةِ النُّعْمَانِ ، وَالنُّعْمَانُ ضَعِيفٌ جِدًّا ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الطَّعْنُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ابْنِهِ لَا عَلَى النُّعْمَانِ ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي إسْنَادِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْغِفَارِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُد الطَّيَالِسِيِّ عَنْ سَوَّارِ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : إسْنَادُهُ مَجْهُولٌ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْقُبُورِ قَالَ : نَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْجُرْجَانِيُّ ، نَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، أَخْبَرَنِي أَبُو الْمُثَنَّى سُلَيْمَانُ بْنُ يَزِيدَ الْكَعْبِيُّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا : ( مَنْ زَارَنِي بِالْمَدِينَةِ مُحْتَسِبًا كُنْت لَهُ شَفِيعًا وَشَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) ، وَسُلَيْمَانُ ضَعَّفَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالدَّارَقُطْنِيّ . ( فَائِدَةٌ ) . طُرُقُ هَذَا الْحَدِيثِ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَكِنْ صَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ السَّكَنِ فِي إيرَادِهِ إيَّاهُ فِي أَثْنَاءِ السُّنَنِ الصِّحَاحِ لَهُ ، وَعَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ فِي سُكُوتِهِ عَنْهُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ السُّبْكِيُّ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ الطُّرُقِ ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَخْرٍ حُمَيْدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ( مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ ). وَبِهَذَا الْحَدِيثِ صَدَّرَ الْبَيْهَقِيُّ الْبَابَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين أَنا أكْرم عَلَى رَبِّي من أَن يتركني فِي قَبْرِي بعد ثَلَاث · ص 283 الحَدِيث السَّادِس بعد الْخمسين قَالَ الرَّافِعِيّ فِي تَوْجِيه عدم الصَّلَاة عَلَى قبر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لِأَنَّهُ رُوِيَ (فِي الْخَبَر) أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : أَنا أكْرم عَلَى رَبِّي من أَن يتركني فِي قَبْرِي بعد ثَلَاث . هَذَا الحَدِيث تبع الرَّافِعِيّ فِي إِيرَاده الإِمَام ؛ فَإِنَّهُ أوردهُ كَذَلِك فِي نهايته ، ثمَّ قَالَ بعد : وَرُوِيَ أَكثر من يَوْمَيْنِ وَلَا أعلم من خرجه بعد الْبَحْث الشَّديد عَنهُ ، وَذكره بعض من (أدركناه) مِمَّن صنف فِي حَيَاة الْأَنْبِيَاء - عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام - فِي قُبُورهم فَلم يعزه ، وَفِي كتاب حَيَاة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم بعد مَوْتهمْ لِلْحَافِظِ أبي بكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث أبي الرّبيع الزهْرَانِي ، نَا إِسْمَاعِيل بن طَلْحَة بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَى ، [ عَن ثَابت ] عَن أنس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْأَنْبِيَاء لَا يتركون فِي قُبُورهم بعد أَرْبَعِينَ لَيْلَة ، وَلَكنهُمْ يصلونَ بَين يَدي الله - تَعَالَى - حَتَّى ينْفخ فِي الصُّور . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : إِن صَحَّ بِهَذَا اللَّفْظ فَالْمُرَاد بِهِ - وَالله أعلم - : لَا يتركون لَا يصلونَ إِلَّا هَذَا الْمِقْدَار ، ثمَّ يكونُونَ مصلين فِيمَا بَين يَدي الله تَعَالَى . كَمَا أَنا ... وسَاق بِإِسْنَادِهِ من حَدِيث الْحسن بن قُتَيْبَة الْمَدَائِنِي ، ثمَّ حَدثنَا [ المستلم ] بن سعيد الثَّقَفِيّ ، عَن الْحجَّاج بن الْأسود ، عَن ثَابت الْبنانِيّ ، عَن أنس أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا يعد فِي أَفْرَاد الْحسن بن قُتَيْبَة الْمَدَائِنِي . قلت : ضَعَّفُوهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . وَقَالَ ابْن عدي : أَرْجُو أَنه لَا بَأْس بِهِ . وَأما ابْن السكن فَذكر الحَدِيث من وَجْهَيْن فِي سنَنه الصِّحَاح قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ من حَدِيث يَحْيَى بن أبي بكير ، عَن [ المستلم ] بن سعيد بِهِ ، قَالَ (أَعنِي الْبَيْهَقِيّ فِي غير هَذَا الْكتاب : وَهَذَا إِسْنَاد صَحِيح . وَهُوَ كَمَا قَالَ) ؛ لِأَن رِجَاله كلهم ثِقَات ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَقد رُوِيَ من وَجه آخر عَن أنس مَوْقُوفا : الْأَنْبِيَاء أَحيَاء فِي قُبُورهم يصلونَ . ثمَّ أسْندهُ من حَدِيث مُؤَمل ، نَا (عبيد الله) بن أبي حميد الْهُذلِيّ ، عَن أبي الْمليح ، عَن أنس بِهِ . قَالَ : وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ رفع أَجْسَادهم مَعَ أَرْوَاحهم ؛ فقد رَوَى سُفْيَان الثَّوْريّ فِي جَامعه فَقَالَ : قَالَ شيخ (لنا) عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ : مَا (مكث) نَبِي فِي قَبره أَكثر من أَرْبَعِينَ ليلةٍ حَتَّى يُرْفع . قلت : وَهَذَا مَشْهُور عَن ابْن الْمسيب ، وَقد اشْتهر أَن جِدَار قبر النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (انْهَدم) أَيَّام خلَافَة الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَولَايَة عمر بن عبد الْعَزِيز عَلَى الْمَدِينَة ، بَدَت لَهُم قدم فخافوا أَن تكون قدم رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - ، وهالهم أمرهَا وجزعوا ، حَتَّى رَوَى لَهُم سعيد بن الْمسيب أَن جثث الْأَنْبِيَاء صلوَات الله عَلَيْهِم لَا (تقيم) أَكثر من أَرْبَعِينَ يَوْمًا فِي الأَرْض ، ثمَّ ترفع . وَجَاء سَالم بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب فَعرف أَنَّهَا قدم جده عمر . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : فعلَى هَذَا يصيرون كَسَائِر الْأَحْيَاء ، تكون حَيْثُ ينزلهم الله - تَعَالَى - لما روينَا فِي حَدِيث الْمِعْرَاج وَغَيره : أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - رَأَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره ، ثمَّ رَآهُ مَعَ سَائِر الْأَنْبِيَاء فِي بَيت الْمُقَدّس ، ثمَّ رَآهُمْ فِي السَّمَاوَات وَالله - تَعَالَى - فعال لما يُرِيد . قلت : وَفِي الموضوعات لأبي الْفرج بن الْجَوْزِيّ من حَدِيث أنس (رَفعه) : مَا من نَبِي يَمُوت فيقيم فِي قَبره إِلَّا أَرْبَعِينَ صباحًا ، حَتَّى يرد الله إِلَيْهِ روحه . ثمَّ قَالَ : قَالَ ابْن حبَان : هَذَا حَدِيث بَاطِل مَوْضُوع . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : ولحياة الْأَنْبِيَاء فِي قُبُورهم بعد مَوْتهمْ شَوَاهِد من الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة . ثمَّ ذكر حَدِيث أنس الثَّابِت فِي صَحِيح مُسلم : أَنه عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ لَيْلَة أسرِي بِهِ مر عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ يُصَلِّي فِي قَبره . وَفِي لفظ : مَرَرْت عَلَى مُوسَى وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي قَبره . وَفِي لفظ : أتيت عَلَى مُوسَى لَيْلَة أسرِي بِي عِنْد الْكَثِيب الْأَحْمَر . وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة الثَّابِت فِيهِ أَيْضا قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لقد رَأَيْتنِي فِي الْحجر وَأَنا أخبر قُريْشًا (عَن) مسراي ، فسألوني عَن أَشْيَاء من بَيت الْمُقَدّس لم أثبتها ، فكربت كربًا لم أكرب مثله قطّ ، فرفعه الله لي أنظر إِلَيْهِ ؛ فَمَا سَأَلُونِي (عَن) شَيْء إِلَّا أنبأتهم بِهِ ، وَلَقَد رَأَيْتنِي فِي جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء ، فَإِذا مُوسَى قَائِم يُصَلِّي ، وَإِذا رجل ضرب جعد كَأَنَّهُ من رجال شنُوءَة ، وَإِذا عِيسَى ابْن مَرْيَم قَائِم يُصَلِّي ، أقرب النَّاس مِنْهُ شبها عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ ، وَإِذا إِبْرَاهِيم قَائِم يُصَلِّي ، أشبه النَّاس بِهِ صَاحبكُم - يَعْنِي : نَفسه - فحانت الصَّلَاة ، فأممتهم ، فَلَمَّا فرغت من الصَّلَاة قَالَ قَائِل : يَا مُحَمَّد ، هَذَا مالكٌ صَاحب النَّار يسلم عَلَيْك ، فَالْتَفت إِلَيْهِ فبدأني بِالسَّلَامِ . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي حَدِيث ابْن الْمسيب أَنه لَقِيَهُمْ فِي مَسْجِد بَيت الْمُقَدّس . وَفِي حَدِيث أبي (ذَر ) وَمَالك بن صعصعة فِي قصَّة الْمِعْرَاج أَنه لَقِيَهُمْ فِي جمَاعَة من الْأَنْبِيَاء فِي السَّمَاوَات ، [ وكلمهم وكلموه ] . وكل ذَلِك صَحِيح ، لَا يُخَالف بعضه بَعْضًا ، فقد يرَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام قَائِما يُصَلِّي فِي قَبره ، ثمَّ يُسرى بمُوسَى وَغَيره إِلَى بَيت الْمُقَدّس كَمَا أسرِي بنبينا ، فَرَآهُمْ فِيهِ ، ثمَّ يعرج بهم إِلَى السَّمَاوَات كَمَا عرج بنبينا (فَرَآهُمْ) فِيهَا ، كَمَا أخبر (بحلولهم) فِي أَوْقَات ، (بمواضع) مختلفات ، جَائِز فِي الْعقل ، كَمَا ورد بِهِ الْخَبَر الصَّادِق ، وَفِي كل ذَلِك دلَالَة عَلَى حياتهم . قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى ذَلِك حَدِيث أَوْس بن أَوْس قَالَ : قَالَ لي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : أفضل أيامكم يَوْم الْجُمُعَة ؛ فِيهِ خُلق آدم ، وَفِيه قبض ، وَفِيه النفخة ، وَفِيه الصعقة ، فَأَكْثرُوا عَلّي من الصَّلَاة فِيهِ ، فَإِن صَلَاتكُمْ معروضة عَلّي قَالُوا : وَكَيف تعرض صَلَاتنَا عَلَيْك وَقد أرمت - يَقُولُونَ : بليت - ؟ قَالَ : فَإِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - حرم عَلَى الأَرْض أَن تَأْكُل أجساد الْأَنْبِيَاء . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه قَالَ : وَله شَوَاهِد ، مِنْهَا : حَدِيث أبي مَسْعُود الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَنه قَالَ : أَكْثرُوا الصَّلَاة عَلّي فِي يَوْم الْجُمُعَة ، فَإِنَّهُ لَيْسَ يُصَلِّي عَلّي أحد يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا عرضت عَلّي صلَاته . وَحَدِيث أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا : أَكْثرُوا الصَّلَاة عليَّ يَوْم الْجُمُعَة ، فَإِنَّهُ مشهود ، تشهده الْمَلَائِكَة ، وَإِن أحدا لن يُصَلِّي عَلّي إِلَّا عرضت عَلّي صلَاته حَتَّى يفرغ مِنْهَا . قَالَ : قلت : بعد الْمَوْت ؟ قَالَ : إِن الله - عَزَّ وَجَلَّ - حرم عَلَى الأَرْض أكل أجساد الْأَنْبِيَاء - عَلَيْهِم السَّلَام - فَإِن نَبِي الله حَيّ يرْزق . رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث زيد بن (أَيمن) ، عَن عبَادَة بن نسي ، عَن أبي الدَّرْدَاء ، وَإِسْنَاده حسن ، إِلَّا أَنه غير مُتَّصِل ، قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه : زيد عَن (عبَادَة) مُرْسل . وَحَدِيث أبي أُمَامَة مَرْفُوعا : أَكْثرُوا عَلَي من الصَّلَاة فِي كل يَوْم (جُمُعَة) ؛ فَإِن صَلَاة أمتِي تعرض عَلّي فِي كل يَوْم (جُمُعَة) ، من كَانَ أَكْثَرهم عَلّي صَلَاة كَانَ أقربهم مني منزلَة يَوْم الْقِيَامَة . وَحَدِيث أنس بن مَالك مَرْفُوعا : إِن أقربكم مني يَوْم الْقِيَامَة فِي كل موطن أَكْثَرَكُم صَلَاة عَلّي فِي (الدُّنْيَا) ، من صَلَّى عَلّي فِي لَيْلَة الْجُمُعَة وَيَوْم الْجُمُعَة قَضَى الله لَهُ مائَة حَاجَة ؛ سبعين من حوائج (الدُّنْيَا) ، وَثَلَاثِينَ من حوائج (الْآخِرَة) ، ثمَّ يُوكل الله بذلك ملكا يدْخلهُ فِي قَبْرِي كَمَا تدخل عَلَيْكُم الْهَدَايَا ، يُخْبِرنِي من صَلَّى عَلّي باسمه وَنسبه إِلَى (عشيرته) ، فأثبته عِنْدِي فِي صحيفَة بَيْضَاء . وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : لَا تجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قبورًا وَلَا تجْعَلُوا قَبْرِي عيدًا ، وصلوا عَلّي فَإِن صَلَاتكُمْ تبلغني حَيْثُ كُنْتُم وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَيْضا مَرْفُوعا مَا من أحد يسلم عَلّي إِلَّا رد الله إِلَيّ روحي حَتَّى أرد عَلَيْهِ السَّلَام . قلت : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد جيد ، وَالْمرَاد بِالروحِ هُنَا النُّطْق مجَازًا ، فَتنبه لَهُ ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَفِي هَذَا الْمَعْنى حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود مَرْفُوعا : إِن لله - تَعَالَى - مَلَائِكَة سياحين فِي الأَرْض ، يبلغوني عَن أمتِي السَّلَام . وحَدِيث ابْن عَبَّاس لَيْسَ أحد من أمة مُحَمَّد يُصَلِّي عَلَيْهِ صَلَاة إِلَّا وَهِي تبلغه ، (يَقُول) : فلَان يُصَلِّي عَلَيْك كَذَا وَكَذَا صَلَاة . وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : من صَلَّى عَلّي عِنْد قَبْرِي سمعته ، وَمن صلي عَلّي نَائِيا (بلغته) . فِي إِسْنَاد هَذَا نظر ، و(مَضَى) مَا يؤكده ، ثمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إِلَى سُلَيْمَان بن (عُثْمَان ) قَالَ : رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - فِي النّوم ، فَقلت : يَا رَسُول الله ، هَؤُلَاءِ الَّذين يأتونك فيسلمون عَلَيْك ؛ أتفقه سلامهم ؟ قَالَ : نعم ، وأرد عَلَيْهِم . قَالَ : وَمِمَّا يدل عَلَى حياتهم مَا (رَوَاهُ) البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح (عَن) أبي هُرَيْرَة فِي الرجلَيْن اللَّذين اسْتَبَّا ، حِين قَالَ الْمُسلم : وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْعَالمين . واليهودي الَّذِي قَالَ : وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْعَالمين . وصكه الْمُسلم ، قَالَ النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : لَا تخيروني عَلَى مُوسَى ؛ فَإِن النَّاس يصعقون ، فَأَكُون أول من يفِيق ، فَإِذا مُوسَى باطش بِجَانِب الْعَرْش ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّن صُعق [ فأفاق ] من قبلي ، أم كَانَ مِمَّن اسْتثْنى الله - عَزَّ وَجَلَّ - . وَحَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : لَا تفضلوا بَين (أَنْبيَاء) الله - تَعَالَى - فَإِنَّهُ ينْفخ فِي الصُّور فيصعق من فِي السَّمَاوَات وَمن فِي الأَرْض إِلَّا من شَاءَ الله ، ثمَّ ينْفخ فِيهِ أُخْرَى فَأَكُون أول من بعث ، فَإِذا مُوسَى آخذ بالعرش ، لَا أَدْرِي أحوسب (بصعقته) يَوْم الطّور ، أم بعث قبلي . فَهَذَا إِنَّمَا يَصح عَلَى (أَن الله - تَعَالَى ، جلّ ثَنَاؤُهُ - رد) إِلَى الْأَنْبِيَاء أَرْوَاحهم ، وهم أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء ، فَإِذا نفخ فِي الصُّور النفخة الأولَى صعقوا فِيمَن صعق ، وَلَا يكون ذَلِك موتا فِي جَمِيع مَعَانِيه إِلَّا فِي ذهَاب (الِاسْتِثْنَاء) ، فَإِن كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام فِيمَن اسْتثْنى الله - تَعَالَى - بقوله : (إِلَّا من شَاءَ الله) فَإِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يذهب اسْتِثْنَاؤُهُ فِي تِلْكَ الْحَالة وَيُحَاسب بصعقة يَوْم الطّور . وَيُقَال : إِن الشُّهَدَاء مِمَّن اسْتثْنى الله - عَزَّ وَجَلَّ - بقوله : (إِلَّا مَنْ شَاءَ الله) وروينا فِيهِ خَبرا مَرْفُوعا ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا فِي كِتَابه دَلَائِل النُّبُوَّة : الْأَنْبِيَاء أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء . وَقَالَ فِي كتاب الِاعْتِقَاد : والأنبياء بَعْدَمَا قبضوا ردَّتْ إِلَيْهِم أَرْوَاحهم ، فهم أَحيَاء عِنْد رَبهم كالشهداء . قلت : وَقد أطلنا فِي هَذَا الْموضع لكَونه من الْمَوَاضِع المهمة ، فَلَا تسأم من طوله ، ثمَّ رَأَيْت بعد ذَلِك أمرا غَرِيبا فِي كَلَام الْغَزالِيّ فِي كتاب كشف عُلُوم الْآخِرَة فَإِنَّهُ ذكر الحَدِيث الَّذِي أوردهُ الرَّافِعِيّ بِلَفْظ : قَالَ (: إِنِّي أكْرم عِنْد الله من أَن يدعني فِي الأَرْض أَكثر من ثَلَاث . ثمَّ قَالَ : وَكَأن الثَّلَاث عشرات ، لِأَن الْحُسَيْن قتل عَلَى رَأس السِّتين ، فَغَضب عَلَى أهل الأَرْض ، وعرج بِهِ إِلَى أهل السَّمَاء . هَذَا لَفظه ، وَهُوَ عَجِيب غَرِيب ؛ ذكرته ليعرف .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث السَّادِس بعد التسعين مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي · ص 293 الحَدِيث السَّادِس بعد التسعين رُوي أنَّه - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ، ومَنْ زار قَبْرِي فَلهُ الجَنَّة . هَذَا الحَدِيث مَأْخُوذ من حديثين : أَحدهمَا : من حَدِيث هَارُون أبي قزعة ، عَن رجل من آل حَاطِب ، عَن حَاطِب (قَالَ) : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَنْ زارني بعد موتِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ، ومَنْ مَاتَ فِي أحد الحرمَيْن بُعِثَ من الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة . (أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ كَذَلِك) ، وَهَذَا الرجل مَجْهُول كَمَا (ترَى) ، وَله طَرِيق ثانٍ من حَدِيث ابْن عمر قَالَ : قَالَ رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بعد وفاتي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي ، رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ أَيْضا من حَدِيث حَفْص بن أبي دَاوُد ، عَن لَيْث بن أبي سُليم ، عَن مُجَاهِد ، عَن (ابْن عمر) ، وَرَوَاهُ ابْن عدي بِلَفْظ : مَنْ حج (فزارني) بعد موتِي كَانَ كَمَنْ زارني فِي حَياتِي وصحبني . وَلَيْث هَذَا حسن الحَدِيث ، ومَنْ ضعَّفه إِنَّمَا ضعَّفه لاختلاطه بِأخرَة ، وَحَفْص هَذَا هُوَ (ابْن سُلَيْمَان ) ، قَالَ ابْن عدي : وَأَبُو الرّبيع الزهْرَانِي يُسَمِّيه حفصَ بن أبي دَاوُد لضَعْفه ، وَهُوَ حَفْص (بن سُلَيْمَان) (الغَاضِرِيّ) الْمُقْرِئ (الإِمَام . قَالَ البُخَارِيّ : تَرَكُوهُ) (وَوَثَّقَهُ وَكِيع ، قَالَ أَحْمد : صالحُ . وَفِي رِوَايَة عَنهُ : مَا بِهِ بَأْس) وَقَالَ يَحْيَى بن معِين فِي رِوَايَة أَحْمد بن مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ : لَيْسَ بشيءٍ ، وَمن أَحَادِيثه : صنائع الْمَعْرُوف تَقِيّ مصَارِع السوء ، وَصدقَة السِّرِّ تطفئُ غضبَ الرَّبِّ . وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ حَفْص ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ أَبُو يعْلى الْموصِلِي بِزِيَادَة كثير بْنِ شنظير (بَين) حَفْص و لَيْث بِلَفْظ : مَنْ حَجَّ فزارني بعد وفاتي (عِنْد) قَبْرِي فَكَأَنَّمَا زارني فِي حَياتِي . و كثير هَذَا من رجال الصَّحِيحَيْنِ وإنْ ليَّنَه أَبُو زرْعَة ، وصوَّب ابنُ عَسَاكِر الرِّوَايَة الَّتِي بإسقاطه ، عَلَى أَن حفصًا هَذَا تَابعه عليُّ بن الْحسن بن هَارُون الْأنْصَارِيّ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه و أكبرها من حَدِيث أَحْمد بن رشدين عَنهُ ، عَن اللَّيْث ابْن بنت اللَّيْث بن أبي سليم قَالَ : حَدَّثتنِي جدتي عَائِشَة بنت يُونُس امْرَأَة اللَّيْث ، عَن لَيْث بن أبي سليم ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا : مَنْ زار قَبْرِي كَانَ كَمَنْ زارني فِي حَياتِي . ووَهِمَ بَعضهم فَجعل حَفْصًا جَعْفَرَ بن سُلَيْمَان الضبعِي ، كَمَا نبه عَلَيْهِ ابْنُ عَسَاكِر أَبُو اليُمْن بن أبي الْحسن فِي كِتَابه إتحاف الزائر ، قَالَ : وَتفرد بقوله : وصحبني الحسنُ بْنُ الطّيب ، وَفِيه نظر . قلت : (و) رُوي أَيْضا من حَدِيث ابْن عَبَّاس ، رَوَاهُ العقيليُّ فِي تَارِيخ الضُّعَفَاء من حَدِيث فضَالة بن سعيد أبي زميل (المأربي) ، عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى (المأربي) ، عَن ابْن جريج ، عَن عَطاء ، عَن ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا : مَنْ زارني فِي مماتي (فَكَانَ) كَمَنْ زارني فِي حَياتِي ، ومَنْ زارني حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى قَبْرِي كنت لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شَهِيدا - أَو قَالَ : شَفِيعًا . قَالَ العقيليُّ : فضَالة بن سعيد عَن مُحَمَّد بن يَحْيَى لَا يُتابع عَلَى حَدِيثه ، وَلَا يُعْرف إِلَّا بِهِ . وَفِيه أَيْضا من حَدِيث هَارُون بن قزعة عَن رجل من آل الْخطاب عَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَنْ زارني (مُتَعَمدا) كَانَ فِي (جِوَاري) يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ البُخَارِيّ : ( هَارُون ) مديني ، لَا يُتَابع عَلَيْهِ . وأمَّا الحَدِيث الثَّانِي : فَهُوَ ( مَنْ زار قَبْرِي فَلهُ الجَنَّة . (فَرَوَاهُ) بِنَحْوِهِ الدَّارَقُطْنِيّ (عَن) القَاضِي الْمحَامِلِي (نَا) عبيد الله بن مُحَمَّد الْوراق ، ثَنَا مُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي ، عَن عبيد الله بن عُمر ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عُمر مَرْفُوعا : مَنْ زار قَبْرِي وجبتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَهَذَا إِسْنَاد جيد ، لَكِن مُوسَى هَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ بعد أَن ذكر أَن جمَاعَة رووا عَنهُ : هُوَ مَجْهُول . وَرَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة فِي مُخْتَصر الْمُخْتَصر عَن : مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي ، عَن مُوسَى بن هِلَال الْعَبْدي ، عَن عبد الله بن (عمر ، عَن) نَافِع ، عَن ابْن عمر بِهِ ، وَقَالَ الْعقيلِيّ : لَا يَصح حَدِيث مُوسَى وَلَا يُتَابع عَلَيْهِ . قَالَ : وَالرِّوَايَة فِي هَذَا الْبَاب فِيهَا لين . (قلت : قد تَابعه عبدُ الرَّحْمَن بن زيد بن أسلم عَن ابْن عُمر ، أخرجه من طَرِيقه الْبَزَّار كَمَا سَتَعْلَمُهُ) . وَأما ابْن عدي فَقَالَ : (لَهُ غير هَذَا ، وَأَرْجُو أَنه) (لَا) بَأْس بِهِ . لَكِن تعقبه ابْنُ الْقطَّان قَالَ : والحقُّ أَنه (لم) تثبت عَدَالَته . قَالَ : وَفِيه الْعمريّ أَيْضا . قلت : لَكِن رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ فِيهَا الْعمريّ المصغر وَهُوَ ثِقَة ، وَكَذَا أخرجه مِنْ هَذَا الْوَجْه الخطيبُ الحافظُ فِي تَلْخِيص الْمُتَشَابه بِلَفْظ : مَنْ زراني بعد موتِي وجبتْ لَهُ شَفَاعَتِي . وَذكره عبدُ الْحق فِي أَحْكَامه من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ ، وَقَالَ : رَوَاهُ الْبَزَّار أَيْضا . وَسكت عَلَيْهِ ، فَاعْترضَ عَلَيْهِ ابنُ الْقطَّان بِمَا تقدم ، وَإسْنَاد الْبَزَّار لَيْسَ فِيهِ مُوسَى هَذَا ، وَإِنَّمَا فِيهِ عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن أبي [ عَمْرو ] الْغِفَارِيّ . قَالَ البزارُّ : حدث بِأَحَادِيث لَا يُتَابع عَلَيْهَا . و ( عبد الرَّحْمَن) بن زيد (بن) أسلم ، وَهُوَ ضَعِيف . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من وَجه آخر ؛ رَوَاهُ من حَدِيث أبي دَاوُد ، نَا سوار بن مَيْمُون أَبُو الجرَّاح الْعَبْدي ، حَدثنِي رجل من آل عمر ، عَن عُمر قَالَ : سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - يَقُول : مَنْ زار قَبْرِي - أَو قَالَ : من زارني - كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا ، وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ بَعثه الله فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة . قَالَ الْبَيْهَقِيّ : هَذَا إِسْنَاد مَجْهُول . وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ : فِي إِسْنَاده نظر . وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي أكبر معاجمه من حَدِيث عبيد الله بن عمر ، عَن نَافِع ، (عَن سَالم) عَن ابْن عُمر مَرْفُوعا : من جَاءَنِي زَائِرًا لَا (تعمله) حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حقًّا عليَّ أَن أكون (لَهُ) شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة . أخرجه عَن عَبْدَانِ بن (أَحْمد) ، نَا عبد الله بن مُحَمَّد الْعَبَّادِيّ الْبَصْرِيّ ، ثَنَا (مسلمة) بن سَالم الْجُهَنِيّ ، ثَنَا عبيد الله بن عُمر بِهِ ، وَعَزاهُ الضياءُ فِي أَحْكَامه إِلَى رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ بِلَفْظ : من جَاءَنِي زَائِرًا لَا يَنْزعهُ غير زيارتي ، كَانَ حقًّا عَلَى الله أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة، ثمَّ قَالَ : رَوَاهُ من رِوَايَة عَبْد الله بن عمر الْعمريّ . قَالَ الإِمَام أَحْمد : لَا بَأْس بِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيّ : لَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَالَّذِي رَأَيْته فِي الطَّبَرَانِيّ الْكَبِير : عُبَيْدَ الله بِالتَّصْغِيرِ كَمَا أسلفْتُه ، فَلَعَلَّهُ فِي غير المعجم الْكَبِير وَذكره ابْن السكن فِي سنَنه الصِّحَاح المأثورة بِلَفْظ : مَنْ جَاءَنِي زَائِرًا لَا تنزعه حَاجَة إِلَّا زيارتي كَانَ حقًّا عليَّ أَن أكون لَهُ شَفِيعًا يَوْم الْقِيَامَة وصدَّرَ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه لاستحباب زِيَارَة قَبره - عَلَيْهِ أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام - بِحَدِيث أَبَى هُرَيْرَة الْمَرْفُوع : مَا مِنْ أحد يُسلِّم عليَّ : إِلَّا ردَّ اللَّهُ عليَّ روحي حَتَّى أردَّ عَلَيْهِ السَّلَام . (و) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سنَنه بِإِسْنَاد جيدٍ ، ثمَّ أردفه بِحَدِيث ابْن عمر السالف . وَمن ضَعِيف الْبَاب : حَدِيث مَنْ حَجَّ وَلم يَزُرْني فقد جفاني ، رَوَاهُ الخطيبُ فِي كتاب مَنْ رَوَى عَن مَالك من حَدِيث مَالك ، عَن نَافِع ، عَن ابْن عمر مَرْفُوعا ، (و) قَالَ : تفرد بِهِ النُّعْمَان بن شبْل عَن مَالك . هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب (بِحَمْد الله ومنِّه) وَذكر فِيهِ قبل حَدِيث الزِّيَارَة : أَنه يسْتَحبّ الشّرْب من مَاء زَمْزَم ، وَلم يسْتَدلّ لَهُ ، وَرَأَيْت أَن (أتبرع بِهِ) فَأَقُول : هُوَ حَدِيث مَشْهُور ، وَله طَرِيقَانِ : أَحدهمَا : من رِوَايَة عبد الله بن المؤمل ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر رَفَعَهُ : ماءُ زَمْزَم لِمَا شُربَ لَهُ . رَوَاهُ أَحْمد فِي مُسْنده ، وابنُ أبي شيبَة فِي مُصَنفه ، وابنُ مَاجَه والبيهقيُّ فِي سنَنَيْهِمَا ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : تفرد بِهِ عبد الله بن المؤمل . قلت : لَا ، بل تَابعه إبراهيمُ بن طهْمَان ، عَن أبي الزبير ، عَن جَابر مَرْفُوعا بِهِ ، كَذَا أوردهُ الْبَيْهَقِيّ نَفسه فِي سنَنه فِيمَا بعد ، فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم . وتَبِعَ فِي الْعبارَة الأولَى العقيليَّ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَاهُ عبد الله بن المؤمل ، وَلَا يُتابع عَلَيْهِ . وَكَذَا ابْن حبَان (فَإِنَّهُ) قَالَ ذَلِك (فِي) تَرْجَمته ، وَخَالف الْمُنْذِرِيّ فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى أَحَادِيث الْمُهَذّب : إِنَّه حَدِيث حسن ، أخرجه ابنُ مَاجَه . وأَعَلَّهُ ابْن الْقطَّان بِأبي الزبير عَن جَابر ، وَقَالَ : تَدْلِيس أبي الزبير مَعْلُوم . قلت : قد صرّح (بِالتَّحْدِيثِ) فِي رِوَايَة ابْن مَاجَه ، وَكَذَا الْبَيْهَقِيّ فِي بَاب الرُّخْصَة فِي الْخُرُوج بِمَاء زَمْزَم . قلت : وَله طَرِيق آخر عَن جَابر ، رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي (شعب) الْإِيمَان من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، عَن ابْن أبي الموال ، عَن ابْن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر مَرْفُوعا ، ثمَّ قَالَ : غَرِيب من حَدِيث ابْن أبي الموال ، تفرد بِهِ سُوَيْد بن سعيد ، عَن ابْن الْمُبَارك ، وَرَوَى الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى سُوَيْد بن سعيد قَالَ : رَأَيْت عبد الله ابن الْمُبَارك أَتَى زَمْزَم ، (فاستقى) مِنْهُ شربةً ، واستقبل الْقبْلَة . وَقَالَ ابْن أبي الموال : حُدِّثنا عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر أَن النَّبِي - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - (قَالَ) : مَاء زَمْزَم لِمَا شُرِب لَهُ . وَهَذَا أشربه (لعطش) الْقِيَامَة ، ثمَّ شربه . قَالَ النَّوَوِيّ فِي طبقاته : ابْن أبي الموال صَدُوق عِنْدهم ، واسْمه عبد الرَّحْمَن . قلت : وَذكره الشَّيْخ شرف الدَّين الدمياطي أَيْضا من حَدِيث سُوَيْد بن سعيد أَيْضا قَالَ : رَأَيْت عبد الله بن الْمُبَارك بِمَكَّة أَتَى مَاء زَمْزَم فاستقى مِنْهُ شربةً ، ثمَّ اسْتقْبل الْكَعْبَة ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِن ابْن أبي الموال نَا عَن مُحَمَّد . فَذكره (بِهِ) سَوَاء ، ثمَّ قَالَ : هَذَا حَدِيث عَلَى رَسْمِ الصَّحِيح ، فَإِن عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال انْفَرد بِهِ البخاريُّ ، وسُويد بن سعيد انْفَرد بِهِ مُسلم . قلت : لكِنهمْ تكلمُوا فِيهِ . الطَّرِيق الثَّانِي : من حَدِيث مُحَمَّد بن حبيب الجارودي ، عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - قَالَ : مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ ، فَإِن شربته تستشفي شفاكَ الله ، وَإِن شربته مستعيذًا أَعَاذَك الله ، وَإِن شربته لتقطع ظمأك قطعه . قَالَ : ( وَكَانَ ابْن عَبَّاس إِذا شرب مَاء زَمْزَم قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك علما نَافِعًا ، وَرِزْقًا وَاسِعًا ، وشفاءً من كل دَاء . رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه ، وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْركه وَهَذَا لَفظه ، وَلَفظ الدارقطني مثله إِلَى قَوْله : قَطَعَه ، وَزَاد : وَهِي هَزْمة جِبْرِيل ، وسقيا الله عَزَّ وَجَلَّ إِسْمَاعِيل وأبدل قَوْله : وَإِن شربته مستعيذًا أَعَاذَك الله بقوله : وَإِن شربته (مستشبعًا أشبعك الله) . قَالَ الْحَاكِم : هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد إِن سَلِمَ من مُحَمَّد بن حبيب الجارودي . قلت : قد سَلِمَ مِنْهُ ؛ قَالَ ابْن الْقطَّان فِي علله : مُحَمَّد هَذَا قَدِمَ بغدادَ وحدَّث بهَا ، وَكَانَ صَدُوقًا ، لَكِن الرَّاوِي عَنهُ لَا يُعْرف حَاله وَهُوَ مُحَمَّد بن هِشَام بن عَلّي الْمروزِي . قلت : لَكِن ظَاهر كَلَام الْحَاكِم يدل عَلَى أَنه (يعرف حَاله) إِذْ لم يتَوَقَّف إِلَّا عَن الجارودي فَقَط . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان : هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن [ عمر ] بن الْحسن الْأُشْنَانِي القَاضِي صَاحب ذَاك الْمجْلس ، وَضَعفه الدَّارَقُطْنِيّ ، وَالْحسن بن أَحْمد الْخلال ، ويُرْوى عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَذَّاب ، وَلم يَصح هَذَا ، وَلَكِن هَذَا الْأُشْنَانِي صَاحب بلايا ، (من) ذَلِك هَذَا الحَدِيث . ثمَّ سَاقه ، (و) قَالَ : ابْن حبيب صَدُوق ، فآفتُه هُوَ . قَالَ : فَلَقد أَثِمَ الدَّارَقُطْنِيّ بسكوته عَنهُ ، فَإِنَّهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد بَاطِل ، مَا رَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة قطّ بل الْمَعْرُوف حَدِيث جَابر . وَفِي الأذكياء لِابْنِ الْجَوْزِيّ : عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة أَنه سُئِلَ عَن حَدِيث : مَاء زَمْزَم لما شرب لَهُ فَقَالَ : حَدِيث صَحِيح . وصحَّ فِي زَمْزَم : إِنَّهَا مباركة ، إِنَّهَا طعامُ طعم أخرجه مُسلم فِي صَحِيحه ، زَاد أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده : وشفاء سقم .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ · ص 724 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافيزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي عن أبي هريرة · ص 421 يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي، عن أبي هريرة 14839 - [ د ] حديث : ليس أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام . (د) في الحج (98: 1) عن محمد بن عوف، عن المقرئ، عن حيوة، عن أبي صخر حميد زياد، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط به.