حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ :
الْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الرِّهَانِ .
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ :
الْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الرِّهَانِ .
أخرجه أبو داود في "سننه" (2 / 335) برقم: (2578) والبيهقي في "سننه الكبير" (10 / 21) برقم: (19839)
وصف (التطابق/الاختلاف) بين المتون
بَابُ الْجِيمِ مَعَ اللَّامِ ( جَلَبَ ) ( هـ ) فِيهِ : لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ الْجَلَبُ يَكُونُ فِي شَيْئَيْنِ : أَحَدُهُمَا فِي الزَّكَاةِ ، وَهُوَ أَنْ يَقْدَمَ الْمُصَدِّقُ عَلَى أَهْلِ الزَّكَاةِ فَيَنْزِلَ مَوْضِعًا ، ثُمَّ يُرْسِلَ مَنْ يَجْلِبُ إِلَيْهِ الْأَمْوَالَ مِنْ أَمَاكِنِهَا لِيَأْخُذَ صَدَقَتَهَا ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ ، وَأُمِرَ أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهُمْ عَلَى مِيَاهِهِمْ وَأَمَاكِنِهِمْ . الثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي السِّبَاقِ : وَهُوَ أَنْ يَتْبَعَ الرَّجُلُ فَرَسَهُ فَيَزْجُرَهُ وَيَجْلِبُ عَلَيْهِ وَيَصِيحُ حَثًّا لَهُ عَلَى الْجَرْيِ ، فَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ . ( هـ ) وَمِنْهُ حَدِيثُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ أُمَّهُ قَالَتْ : أَضْرِبُهُ كَيْ يَلَبَّ ، وَيَقُودَ الْجَيْشَ ذَا الْجَلَبِ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ جَمْعُ جَلَبَةٍ وَهِيَ الْأَصْوَاتُ . * وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَرَادَ أَنْ يُغَالِطَ بِمَا أَجَلَبَ فِيهِ يُقَالُ أَجْلَبُوا عَلَيْهِ إِذَا تَجَمَّعُوا وَتَأَلَّبُوا . وَأَجْلَبَهُ : أَعَانَهُ . وَأَجْلَبَ عَلَيْهِ : إِذَا صَاحَ بِهِ وَاسْتَحَثَّهُ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَقَبَةِ : إِنَّكُمْ تُبَايِعُونَ مُحَمَّدًا عَلَى أَنْ تُحَارِبُوا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ مُجْلِبَةً أَيْ مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْحَرْبِ ، هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بِالْبَاءِ ، وَالرِّوَايَةُ بِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ ، وَسَيَجِيءُ فِي مَوْضِعِهِ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ مِثْلِ الْجُلَّابِ فَأَخَذَ بِكَفِّهِ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَاهُ أَرَادَ بِالْجُلَّابِ مَاءَ الْوَرْدِ ، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافٌ وَكَلَامٌ فِيهِ طُولٌ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي حَلَبَ مِنْ حَرْفِ الْحَاءِ . ( س ) وَفِي حَدِيثِ سَالِمٍ : قَدِمَ أَعْرَابِيٌّ بِجَلُوبَةٍ فَنَزَلَ عَلَى طَلْحَةَ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ الْجَلُوبَةُ بِالْفَتْحِ : مَا يُجْلَبُ لِلْبَيْعِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَجَمْعُهُ الْجَلَائِبُ . وَقِيلَ الْجَلَائِبُ : الْإِبِلُ الَّتِي تُجْلَبُ إِلَى الرَّجُلِ النَّازِلِ عَلَى الْمَاءِ لَيْسَ لَهُ مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ فَيَحْمِلُونَهُ عَلَيْهَا . وَالْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ ، كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ طَلْحَةُ . هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبِي مُوسَى فِي حَرْفِ الْجِيمِ ، وَالَّذِي قَرَأْنَاهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : بِحَلُوبَةَ وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي تُحْلَبُ ، وَسَيَجِيءُ ذِكْرُهَا فِي حَرْفِ الْحَاءِ . * وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : صَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ لَا يَدْخُلُوا مَكَّةَ إِلَّا بِجُلْبَانِ السِّلَاحِ الْجُلْبَانُ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ - شِبْهُ الْجِرَابِ مِنَ الْأَدَمِ يُوضَعُ فِيهِ السَّيْفُ مَغْمُودًا ، وَيَطْرَحُ فِيهِ الرَّاكِبُ سَوْطَهُ وَأَدَاتَهُ ، وَيُعَلِّقُهُ فِي آخِرَةِ الْكُورِ أَوْ وَاسِطَتِهِ ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْجُلْبَةِ ، وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الْقَتَبِ . وَرَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَاللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، وَقَالَ : هُوَ أَوْعِيَةُ السِّلَاحِ بِمَا فِيهَا وَلَا أُرَاهُ سُمِّيَ بِهِ إِلَّا لِجَفَائِهِ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ الْغَلِيظَةِ الْجَافِيَةِ جُلُبَّانَةٌ ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَلَا يَدْخُلُهَا إِلَّا بِجُلُبَّانِ السِّلَاحِ : السَّيْفِ وَالْقَوْسِ وَنَحْوِهِ ، يُرِيدُ مَا يَحْتَاجُ فِي إِظْهَارِهِ وَالْقِتَالِ بِهِ إِلَى مُعَانَاةٍ ، لَا كَالرِّمَاحِ لِأَنَّهَا مُظْهَرَةٌ يُمْكِنُ تَعْجِيلُ الْأَذَى بِهَا . وَإِنَّمَا اشْتَرَطُوا ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَمًا وَأَمَارَةً لِلسِّلْمِ ; إِذْ كَانَ دُخُولُهُمْ صُلْحًا . ( س ) وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ : تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْجُلْبَانِ هُوَ بِالتَّخْفِيفِ : حَبٌّ كَالْمَاشِّ ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا الْخُلَّرُ . ( هـ ) وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيُعِدَّ لِلْفَقْرِ جِلْبَابًا أَيْ لِيَزْهَدْ فِي الدُّنْيَا ، وَلْيَصْبِرْ عَلَى الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ . وَالْجِلْبَابُ : الْإِزَارُ وَالرِّدَاءُ . وَقِيلَ الْمِلْحَفَةُ . وَقِيلَ هُوَ كَالْمِقْنَعَةِ تُغَطِّي بِهِ الْمَرْأَةُ رَأْسَهَا وَظَهْرَهَا وَصَدْرَهَا ، وَجَمْعُهُ جَلَابِيبُ ، كَنَّى بِهِ عَنِ الصَّبْرِ ، لِأَنَّهُ يَسْتُرُ الْفَقْرَ كَمَا يَسْتُرُ الْجِلْبَابُ الْبَدَنَ . وَقِيلَ إِنَّمَا كَنَّى بِالْجِلْبَابِ عَنِ اشْتِمَالِهِ بِالْفَقْرِ . أَيْ فَلْيَلْبَسْ إِزَارَ الْفَقْرِ . وَيَكُونُ مِنْهُ عَلَى حَالَةٍ تَعُمُّهُ وَتَشْمَلُهُ ; لِأَنَّ الْغِنَى مِنْ أَحْوَالِ أَهْلِ الدُّنْيَا ، وَلَا يَتَهَيَّأُ الْجَمْعُ بَيْنَ حُبِّ الدُّنْيَا وَحُبِّ أَهْلِ الْبَيْتِ . * وَمِنْهُ حَدِيثُ أُمِّ عَطِيَّةَ : لِتُلْبِسَهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا أَيْ إِزَارِهَا ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْجِلْبَابِ فِي الْحَدِيثِ .
2578 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى ، نَا عَبْدُ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : الْجَلَبُ وَالْجَنَبُ فِي الرِّهَانِ .