حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

باب معنى قول الله عز وجل ولقد رآه نزلة أخرى

[288] وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَ حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، وَزَادَ قَالَتْ : وَلَوْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَاتِمًا شَيْئًا مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَكَتَمَ هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ [289] حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا إِسماعيل ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ ؟ فَقَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ ، وَحَدِيثُ دَاوُدَ أَتَمُّ وَأَطْوَلُ . قَوْلُهُ : ( سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَبَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ؟ فَقَالَتْ : سُبْحَانَ ج٣ / ص٣٨٨اللَّهِ ، لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي لِمَا قُلْتَ ) أَمَّا قَوْلُهَا : ( سُبْحَانَ اللَّهِ ) ، فَمَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ مِنْ جَهْلِ مِثْلِ هَذَا ، وَكَأَنَّهَا تَقُولُ : كَيْفَ يَخْفَى عَلَيْكَ مِثْلُ هَذَا ؟ وَلَفْظَةُ ( سُبْحَانَ اللَّهِ ) لِإِرَادَةِ التَّعَجُّبِ كَثِيرَةٌ فِي الْحَدِيثِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ ، كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ ، وَقَوْلِ الصَّحَابَةِ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمِمَّنْ ذَكَرَ مِنَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَجُّبِ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّرَّاجِ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي التَّعَجُّبِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

وَأَمَّا قَوْلُهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : ( قَفَّ شَعَرِي ) فَمَعْنَاهُ : قَامَ شَعَرِي مِنَ الْفَزَعِ ، لِكَوْنِي سَمِعْتُ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ ، قَالَ ابْنُ الْأَعَرَابِيِّ : تَقُولُ الْعَرَبُ عِنْدَ إِنْكَارِ الشَّيْءِ : قَفَّ شَعَرِي ، وَاقْشَعَرَّ جِلْدِي ، وَاشْمَأَزَّتْ نَفْسِي ، قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الْقَفه كَهَيْئَةِ الْقُشَعْرِيرَةِ ، وَأَصْلُهُ التَّقَبُّضُ وَالِاجْتِمَاعُ ; لِأَنَّ الْجِلْدَ يَنْقَبِضُ عِنْدَ الْفَزَعِ وَالِاسْتِهْوَالِ ، فَيَقُومُ الشَّعْرُ لِذَلِكَ وبذلك سُمِّيَتِ الْقُفَّةُ الَّتِي هِيَ الزِّنْبِيلُ لِاجْتِمَاعِهَا ، وَلِمَا يَجْتَمِعُ فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث