حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج

بَاب تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَبَيَانِ أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَمِنْ التَّمْرِ وَالْبُسْرِ وَالزَّبِيبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُسْكِرُ

[2] - وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ أَبُو عُثْمَانَ الْمِصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : كَانَتْ لِي شَارِفٌ مِنْ نَصِيبِي مِنْ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنْ الْخُمُسِ يَوْمَئِذٍ ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعَدْتُ رَجُلًا صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ يَرْتَحِلُ مَعِيَ ، فَنَأْتِي بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنْ الصَّوَّاغِينَ ، فَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي ، فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنْ الْأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَتانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، وَجَمَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ ، فَإِذَا شَارِفَايَ قَدْ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا ، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا ، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا ، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا ، قُلْتُ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ قَالُوا : فَعَلَهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنْ الْأَنْصَارِ ، غَنَّتْهُ قَيْنَةٌ وَأَصْحَابَهُ فَقَالَتْ فِي غِنَائِهَا :

أَلَا يَا حَمْزُ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ
، فَقَامَ حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ ، فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا ، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ، فَأَخَذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ . قَالَ : فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَجْهِيَ الَّذِي لَقِيتُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، عَدَا حَمْزَةُ عَلَى نَاقَتَيَّ فَاجْتَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا ، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا ، وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْتٍ مَعَهُ شَرْبٌ . قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي ، وَاتَّبَعْتُهُ أَنَا وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، حَتَّى جَاءَ الْبَابَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ ، فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنُوا لَهُ ، فَإِذَا هُمْ شَرْبٌ ، فَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فَعَلَ ، فَإِذَا حَمْزَةُ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ ، فَنَظَرَ حَمْزَةُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ إِلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى سُرَّتِهِ ، ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِهِ ، فَقَالَ حَمْزَةُ : وَهَلْ أَنْتُمْ إِلَّا عَبِيدٌ لِأَبِي ، فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ثَمِلٌ ، فَنَكَصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَقِبَيْهِ الْقَهْقَرَى ، وَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ .

وَحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُهْزَاذَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِثْلَهُ . قَوْلُهُ : ( أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ مِنَ الصَّوَّاغِينَ ) هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيعِ نُسَخِ مُسْلِمٍ ، وَفِي بَعْضِ الْأَبْوَابِ مِنَ الْبُخَارِيِّ ( مِنَ الصَّوَّاغِينَ ) فَفِيهِ دَلِيلٌ لِصِحَّةِ اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ فِي قَوْلِهِمْ : بِعْتُ مِنْهُ ثَوْبًا ، وَزَوَّجْتُ مِنْهُ ، وَوَهَبْتُ مِنْهُ جَارِيَةً ، وَشِبْهِ ذَلِكَ ، وَالْفَصِيحُ حَذْفُ ( مِنْ ) فَإِنَّ الْفِعْلَ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ ، وَلَكِنَّ اسْتِعْمَالَ ( مِنْ ) فِي هَذَا صَحِيحٌ ، وَقَدْ كَثُرَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ جَمَعْتُ مِنْ ذَلِكَ نَظَائِرَ كَثِيرَةً فِي تَهْذِيبِ اللُّغَاتِ فِي حَرْفِ الْمِيمِ مَعَ النُّونِ ، وَتَكُونُ ( مِنْ ) زَائِدَةً عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ وَمَنْ وَافَقَهُ فِي زِيَادَتِهَا فِي الْوَاجِبِ . قَوْلُهُ : ( وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ ) هَكَذَا فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ( مُنَاخَانِ ) وَفِي بَعْضِهَا ( مُنَاخَتَانِ ) بِزِيَادَةِ التَّاءِ ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِيهِ نُسَخُ الْبُخَارِيِّ ، وَهُمَا صَحِيحَانِ ، فَأَنَّثَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَذَكَّرَ بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ .

ج١٣ / ص١٢٨قَوْلُهُ : ( فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الْأَقْتَابِ وَالْغَرَائِرِ وَالْحِبَالِ ، وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَجَمَعْتُ حِينَ جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُ ، فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا ) هَكَذَا فِي بَعْضَ نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عَنْ أَكْثَرِ نُسَخِهِمْ ، وَسَقَطَتْ لَفْظَةُ : ( وَجَمَعْتُ ) الَّتِي عَقِبَ قَوْلِهِ : ( رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ) مِنْ أَكْثَرِ نُسَخِ بِلَادِنَا ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : ( حَتَّى جَمَعْتُ ) مَكَانَ ( حِينَ جَمَعْتُ ) . قَوْلُهُ : ( فَإِذَا شَارِفَيَّ قَدِ اجْتُبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا ) هَكَذَا هُوَ فِي مُعْظَمِ النُّسَخِ ( فَإِذَا شَارِفَيَّ ) وَفِي بَعْضِهَا ( فَإِذَا شَارِفَايَ ) وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ ، أَوْ يَقُولُ : فَإِذَا شَارِفَتَايَ ، إِلَّا أَنْ يَقْرَأَ : فَإِذَا شَارِفِي - بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ - عَلَى لَفْظِ الْإِفْرَادِ ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ جِنْسَ الشَّارِفِ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الشَّارِفَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ج١٣ / ص١٢٩قَوْلُهُ : ( فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ مِنْهُمَا ) هَذَا الْبُكَاءُ وَالْحُزْنُ الَّذِي أَصَابَهُ سَبَبُهُ مَا خَافَهُ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حَقِّ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - وَجِهَازِهَا وَالِاهْتِمَامِ بِأَمْرِهَا ، تَقْصِيرُهُ أَيْضًا بِذَلِكَ فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَكُنْ لِمُجَرَّدِ الشَّارِفَيْنِ مِنْ حَيْثُ هُمَا مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا ، بَلْ لِمَا قَدَّمْنَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( هُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ) وَالشَّرْبُ - بِفَتْحِ الشِّينِ وَإِسْكَانِ الرَّاءِ - وَهُمُ الْجَمَاعَةُ الشَّارِبُونَ .

قَوْلُهُ : ( فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِدَائِهِ فَارْتَدَاهُ ) هَكَذَا هُوَ فِي النُّسَخِ كُلِّهَا ( فَارْتَدَاهُ ) وَفِيهِ : جَوَازُ لِبَاسِ الرِّدَاءِ ، وَتَرْجَمَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بَابًا ، وَفِيهِ أَنَّ الْكَبِيرَ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ تَجَمَّلَ بِثِيَابِهِ ، وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي خَلْوَتِهِ فِي بَيْتِهِ ، وَهَذَا مِنَ الْمُرُوءَاتِ وَالْآدَابِ الْمَحْبُوبَةِ . قَوْلُهُ : ( فَطَفِقَ يَلُومُ حَمْزَةَ ) أَيْ جَعَلَ يَلُومُهُ ، يُقَالُ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا ، حَكَاهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَالْمَشْهُورُ الْكَسْرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ قَوْلُهُ : ( إِنَّهُ ثَمِلٌ ) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ سَكْرَانُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث