الاستبراء بعد البول
حدثنا علي بن محمد ، نا وكيع . ( ح ) وثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو نعيم ، قالا : ثنا زمعة بن صالح ، عن عيسى بن يزداد اليماني ، عن أبيه ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرّات . - ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو نعيم ، ثنا زمعة ، فذكر نحوه .
هذا حديث اختلف في اتصاله وإرساله وضعفه ؛ فممن قال : إنه مرسل ، أبو حاتم الرازي ، قال : ليس ليزداد صحبة . وقال في موضع آخر : لا يصح حديثه وليس لأبيه صحبة ، ومنهم من يدخله في المسند ، وهو وأبوه مجهولان ، وفي الاستيعاب : يزداد والد عيسى ، يقال : له صحبة ، وأكثرهم لا يعرفونه ولم يرو عنه غير ابنه عيسى ، وهو حديث يدور على زمعة . وقال البخاري : ليس حديثه بالقائم .
وقال يحيى بن معين : لا يعرف عيسى هذا ولا أبوه . وقال أبو عمر : وهو تحامل ، وفيما قاله نظر ؛ لأن أبا حاتم ذكر ذلك أيضا كما قدمناه ، فذهب ما توهمه ، وذكره أبو داود في المراسيل . وقال ابن عساكر : يزداد ، ويقال : أزداد ، مولى بحير بن ريسان اليماني ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويقال : هو مرسل ، وبنحوه قاله عبد الحق ، وزاد : لا يصح حديثه ، وقرر ذلك أبو الحسن بن القطان .
وأما قول أبي عمر : لم يرو عنه غير ابنه عيسى ، فغير صحيح ؛ وذلك أن البخاري ذكر أن عكرمة روى عنه أيضا . وقال : ويزداد صاحب عدن . وأما الإِمام أحمد فإنه ذكر حديثه في مسنده اعتمادا على أنّ له صحبة ، وأن حاله جيدة عنده ، وكذلك العسكري قال : وهو من أهل اليمامة ، ذكر بعضهم في حديثه أنه قد أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وذكر أيضا أن يحيى بن العلاء قال ذلك ، وكذلك ذكره البغوي في معجم الصحابة ، وابن حبان البستي قال : يقال : إن له صحبة ، إلا أني لست أحتج بحديثه بخبر زمعة بن صالح .
كذا قال في زمعة ، وهو جندي يماني ، روى عنه جماعة . وقال فيه ابن معين : صويلح الحديث . وقال الفلاس : جائز الحديث مع الضعف الذي فيه .
وقال السعدي : متماسك . وقال ابن عدي : رّبما يهم في بعض ما يرويه ، وأرجو أنَّ حديثه صالح لا بأس به ، وروى مسلم له مقرونا بمحمد بن أبي حفصة ، وتكلّم فيه غير واحد . وقال ابن عساكر : رواه جماعة عن زمعة ، يعني حديث يزداد ، منهم : عيسى بن يونس ، وابن عيينة ، والمعتمر بن سليمان ، وأبو أحمد الزبيري ، وإسماعيل بن عياش ، وأبو داود الطيالسي ، وعبد الرزاق ، وأبو عاصم ، وروح بن عبادة .
وفي كتاب العسكري : وابن هراشة ، ووكيع ، وزكريا بن إسحاق ، ثنا يحيى بن علي ، ثنا نصر بن داود ، ثنا أبو نعيم ، ثنا زمعة ، عن عيسى بن يزداد ، عن أبيه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا بال نثر ذكره ثلاث مرات . قال العسكري : كذا جعله من فعله - عليه السلام - ، وغيره يجعله من قوله . وفي حديث قرة بن خالد ويحيى بن العلاء عنه : إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاث مرات ، فإن ذلك يكفيه .
انتهى . وهذا يدل على اضطراب وعدم ضبط . وأما قول ابن معين في عيسى : لا يعرف ، إن أراد عينه فمردود برواية زمعة وزكريا بن إسحاق المكي عنه ، وإن أراد حاله فكذلك ؛ لذكره في كتاب الثقات لابن حبان .
والنتر بالتاء المثناة : جذب في جفوة . قاله في الصحاح .