حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

الوضوء بالنبيذ

حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد ، قالا : ثنا وكيع ، عن أبيه . ( ح ) وثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الرزاق ، عن سفيان ، عن أبي فزارة العبسي ، عن أبي زيد مولى عمرو بن حريث ، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن : عندك طهور ؟ قال : لا ، إلَّا شيء من نبيذ في إداوة ، قال : تمرة طيبة وماء طهور ، فتوضأ . 118 - ثنا العباس بن الوليد الدمشقي ، ثنا مروان بن محمد ، ثنا ابن لهيعة ، ثنا قيس بن الحجاج ، عن حنش الصنعاني ، عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لابن مسعود ليلة الجن : معك ماء ؟ قال : لا ، إلا نبيذا في سطيحة ، فقال صلى الله عليه وسلم : تمرة طيبة وماء طهور ، صب علي ، قال : فصببت عليه ، فتوضأ به .

هذا حديث قال فيه الحافظ أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي : نقلته من خطّ ابن أبي يداس البرزالي : حديث صحيح ، وما تركوه إلا بسبب أبي فزارة ، وأبي زيد ؛ لأنهما غير معروفين ، وأبو فزارة اسمه راشد بن كيسان ، وأبو زيد مولى عمرو بن حريث . انتهى كلامه . وهو حديث علل بأمور : الأول : جهالة حال أبي زيد وضعف حديثه ، فقد قال الترمذي عند تخريجه : إنّما روي هذا الحديث عن أبي زيد ، عن عبد الله ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل العلم لا يعرف له رواية غير هذا الحديث .

انتهى كلامه ، وفيه نظر من حيث زعمه أن أبا زيد تفرّد به عن ابن مسعود ؛ لرواية جماعة نحوه عنه ، منهم عمرو البكالي الصحابي ، ذكره الحاكم أبو أحمد في كتاب الكنى ، فقال : نا أبو القاسم البغوي ، ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي ، ثنا معتمر بن سليمان ، عن أبيه ، أخبرني أبو تميمة عن عمرو ، ولعلّه قد قال : البكالي عن عبد الله بن مسعود أنه قال : استتبعني النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا .. . فذكر حديث ليلة الجن ، ومنهم أبو رافع ، ذكر حديثه أبو عبد الله الحاكم من جهة أبي سعيد مولى أبي هاشم ، عن حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عنه ، عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن : أمعك ماء ؟ قال : لا ، قال : أمعك نبيذ ؟ قال : نعم ، قال : فتوضأ به . قال الجوزقاني : هذا حديث باطل .

وقال أبو عبد الله : تفرد به أبو سعيد ، عن حماد . وفيما قاله نظر ؛ وذلك أن الدارقطني لما ذكره من جهة أبي سعيد قال : علي ضعيف ، وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود ، وليس هذا الحديث في مصنفات حماد ، وقد رواه أيضًا عبد العزيز بن أبي رزمة ، وليس هو بقوي ، عن حماد مثله ، فهذا عبد العزيز قد تابع أبا سعيد ، وفي قول أبي الحسن : وأبو رافع لم يثبت سماعه من ابن مسعود نظر من حيث كونه جاهليا من كبار التابعين . قال أبو عمر : روى عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ، روى عنه الحسن وغيره من كبار التابعين ، فمن كان بهذه المثابة لا ينكر سماعه من ابن مسعود ، لا سيما وقد جمعهما العصر والبلد .

وفي قوله : لم يثبت - إشعار بعدم النفي ، إذ لو كان ثابتا عنده لجزم به كعادته ، ويشبه أن تكون روايته عنه إنّما جاءت على لسان متكلّم فيه ؛ فلذلك قال : لم يثبت . وفي كلامه أيضا إشعار بترجيح مذهب من يشترط أنّه لا بدّ من أن يعرف سماعه من المروي عنه ، ولو مرة ، ولئن كان كذلك فهو مذهب مرجوح ، أطنب مسلم - رحمه الله تعالى - في الردّ على قائله . وفي قوله أيضا : وليس هذا الحديث في مصنفات حماد نظر ؛ لأن المصنف الكبير لا يذكر في جامعه جميع رواياته ، إمّا لعدم استحضاره له ، أو لكونه لم يرتضه ، وقد يحتمل أن يكون ذكره في مصنف لم يره الدارقطني ، وذلك مأخوذ من قوله : مصنفات بغير آلة الحصر ، إذ لو حصر لما تطرق ذلك له غالبا ، والله أعلم .

فعلى ما تقرر يشبه أن يكون أمثل أسانيد هذا الحديث . [ ومنهم علي بن رباح ، ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديثه عن المقدام بن داود ، ثنا عبد الله بن صالح ، حدثني موسى بن عُلي بن رباح عن أبيه عن عبد الله فذكر حضوره ليلة الجن ، وذكر عن ابن مسعود حديثًا غير هذا ، وإسناده لا بأس ، ومنهم ما ذكره عمر بن الخطاب حدث به ابنه ابن عمر قال : كنت ممن حضر مع ابن مسعود ليلة الجن ، ذكره أبو موسى المديني في الصحابة ، وحديث محمد بن خالد الجندي ، ثنا شعبة بن الحجاج .. . عن ابن عباس عنه] ، ومنهم : أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ، وأبو الأحوص ، أنا بذلك الشيخ المسند المعمر حسن بن عمر بن عيسى بن خليل الكردي من لفظه ، وابن خطيب المزة ، قالا : أنا أبو المنجا [عبد الله بن عمر بن اللتي قراءة عليه وأنا في الرابعة سنة ثلاثة وثلاثين وستمائة قال : ثنا أبو المعالي محمد بن محمد بن اللحاس أنا أبو عبد الله محمد بن الحسين بن السراج ، أنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : ثنا الشيخ الإمام أبو عمرو عثمان بن] أحمد بن عبد الله الدقّاق ، قال : نا محمد بن عيسى المدائني ، نا الحسن بن قتيبة ، نا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، وأبي الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود قال : مر بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقال : خذ معك إداوة من ماء ، ثم انطلق وأنا معه ، قال : ثم خطّ علي خطا ، ثم قال لي : لا تخرج من هذا الخط ، قال : ثم مضى - عليه السلام - ، فسمعت لغطا شديدا ، قال : فخفت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والله أحفظ لرسوله مني ، فإذا هم وفد الجن ، فلما انصرف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال : فأتاني ، فقلت : يا رسول الله : سمعت لغطا شديدا قال : هذا وفد أهل نصيبين من الجن أتوني ، قال : فلما انصرفت تبعوني يسألوني الرزق ، فأمرت لهم بالعظام والروث ، قال : ثم تبرز ثم جاء ، فقال : ناولني ثلاثة أحجار فناولته حجرين وروثة قال : فرمى بالروثة ، وقال : هذا ركس أو رجس ، قال : فلما أفرغت عليه من الإِداوة إذا هو نبيذ ، فقلت : يا رسول الله ، أخطأت بالنبيذ ، فقال : تمرة حلوة وماء عذب .

ومنهم عبد الله بن سلمة ذكره الحافظ أبو الحسين بن المظفر في كتاب غرائب حديث شعبة ، عن عمرو بن مرّة ، عن عبد الله بن سلمة عنه ، وذكره البخاري في الأوسط والصغير ، فقال : لا يصح . ومنهم قابوس بن أبي ظبيان ، عن أبيه ، ثنا ابن مسعود نحوه ، ومنهم عبد الله بن عمرو بن غيلان الثقفي ، ذكره الإِسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عن يحيى عنه ، وذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل ، وأعله بجهالة حال ابن غيلان هذا . وقال الدارقطني : يقال : اسمه عمرو ، وقيل : عبد الله بن عمرو بن غيلان ، وفي الخلافيات : وقيل : عن فلان بن غيلان ، وبنحوه قاله الجوزقاني ، ومنهم عُلي بن رباح ، ولم يسمع منه ولم يره ولم تبلغه سنه .

ذكره البيهقي في الخلافيات . ومنهم عبد الله بن عباس من طريق ابن لهيعة ، عن حنش الصنعاني ، عنه . ذكره ابن ماجه تباعا .

وقال البيهقي : تفرّد به ابن لهيعة ، ومنهم أبو وائل شقيق بن سلمة ، ذكره الدارقطني من جهة الحسين بن عبيد الله العجلي . وقال : كان وضاعًا . قال الحاكم أبو عبد الله ، فيما ذكره أبو بكر في الخلافيات : ومنهم ابن لعبد الله ، روى أبو عبيدة بن عبد الله ، عن طلحة بن عبد الله عنه أن أباه حدثه ، قال البخاري في التاريخ الأوسط : ولا يُعرف لطلحة سماعٌ من ابن عبد الله ، وأما حديث أبي عثمان النهدي ، عن عبد الله حين خرج مع النبي -صلى الله عليه وسلم - فسنده صحيح .

رواه الدارقطني في سننه عن يزيد بن هارون ، نا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان . وأما حديث أبي تميمة الهجيمي وعمرو البكالي ، عن ابن مسعود ، فليس في حديث واحد منهما ذكر نبيذ التمر ، إنّما ذكرا خروجه مع النبي - صلى الله عليه وسلم - تلك اللّيلة على اضطراب في إسناد حديثهما ، وعلى هذا فلا تقوم بهما حجة . وأبو عثمان بن سَنَهْ ذكره ابن شاهين في كتاب الناسخ والمنسوخ من طريق ضعيفة ، كذا ذكره البيهقي ، وفيه نظر ؛ لأنّ حديث عمرو سنده صحيح ، رواه الدارقطني عن غيلان ، ثنا المعتمر قال : قال أبي : حدّثني عمرو البكالي فذكره ، فقد ثبت بمجموع ما تقدّم أنه لم يروه أبو زيد عن ابن مسعود وحده ، كما فهم من كلام الترمذي المتقدم ، والله أعلم .

رجعنا إلى ذكر أبي زيد ومن جهله . قال ابن أبي حاتم : سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي فزارة ليس بصحيح ، يعني في الوضوء بالنبيذ ، وأبو زيد مجهول ، وذكر في العلل نحوا من هذا ، وقال أبو عبد الله البخاري : أبو زيد رجل مجهول لا يعرف بصحبة عبد الله ، وقال ابن حبان : لا يُدرى من هو ، ولا يُعرف أبوه ولا بلده . قال أبو أحمد الحاكم : هو رجل مجهول لا يوقف على صحة كنيته واسمه ، ولا نعرف له راويًا غير أبي فزارة ، ولا رواية من وجه ثابت إلا حديث النبيذ .

وقال الأثرم في كتاب الناسخ والمنسوخ : وأبو زيد لا يعرف وما يُدرى من أين هو ؟ وقال الجوزقاني : منهم من سمّاه ، ومنهم من كنّاه ، ولكنه رجل مجهول . وقال أبو عمر في كتاب الاستغناء : هو عند أهل الحديث رجل مجهول ، روى عن ابن مسعود حديثًا منكرًا لم يتابع عليه ، ولم يرو عنه غير أبي فزارة ، ولا يصح حديث أبي زيد هذا عند أهل الحديث ، ولا قال به أحد من أهل الحجاز ، ولا رواه من يوثق به ، ولا يثبت ، وقال أبو الحسن محمد بن محمد بن عبد الله الباهلي في مسند عبد الله بن مسعود ، تأليف أحمد بن إبراهيم الدورقي : هذا الحديث يدخله شيئان : أحدهما : أن يكون هذا من قبل حفظ الناقلين ، والوجه الآخر : أن يكون قوله ما رأيت مثلهم إلا ليلة الجن حين رأى ناسًا من الزط ، يعني : ما علمت إلَّا ما علمت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ؛ لأن الصحيح عن ابن مسعود أنه قال : ما كنت ليلتئذ مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال أبو أحمد الكرابيسي : وفي هذا الخبر إبطال كتاب الله تعالى ، وذلك أن الله تعالى قال : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا ، وقال - عليه السلام - لعمار : إن لم تجد الماء فعليك بالصعيد . وقد اجتمعت الأمة أنه لا يتوضأ بغير الماء ، ولا يغتسل بغيره من الجنابة ، مثل : الخل ، ونبيذ التمر والعسل ، وماء العصفر ، وما أشبه ذلك .

ولا يثبت في هذا الباب من هذه الرواية حديث ، بل الأخبار الصحيحة عن ابن مسعود ناطقة بخلافه . وقال أبو جعفر الطحاوي : هذه الطرق لا تقوم بها الحجة عند من يقبل خبر الواحد . وقال أبو بكر بن المنذر : حديث ليس بثابت ، وقال ابن عدي : ولا يصح هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهو خلاف القرآن ، وبنحوه قاله الترمذي ، وفي علل الحربي : وأبو زيد رجل مجهول ، قد روى حديثه هذا عن أبي فزارة سبعة أنفس ، وقالوا خمسة أقاويل ، فقال إسرائيل ووكيع وشريك وسفيان : عن أبي زيد ، وقال أبو العميس : عن زيد ، وقال عبد الملك بن أبي سليمان : عن عبد الله بن يزيد بن الأصم ، وقال ليث : عن رجل ، وقال أبو عبد الله الشقري : عن شريك أنه حدّثه عن أبي زائدة ، خلاف ما حكي عن سعدويه ، والقول قول من قال : عن أبي زيد .

الثاني : وقد خرج عبد الرزاق في أماليه التي رواها عنه الرمادي ، فقال : أخبرني الثوري ، عن أبي فزارة العبسي ، وأما النسائي فلم يذكر في كتاب الكنى غير راشد ، فعلى قول البخاري ومن بعده يكون قول من قال فيه : مجهول غير جيد ، لا سيما على قول الحربي من أن سبعة رووه عنه ، وذكر جماعة من العلماء ، فأين مطلق الجهالة مع هذا ؟ والله أعلم . وأما قول ابن الجوزي في كتاب التحقيق : فإن قيل : أبو فزارة اسمه راشد بن كيسان أخرج عنه مسلم ، فلذلك قال الدارقطني : أبو فزارة في حديث النبيذ اسمه راشد ، فجوابه من وجهين : أحدهما : أنهما اثنان ؛ والمجهول هو الذي في هذا الحديث ، ودليل هذا قول أحمد : أبو فزارة في حديث ابن مسعود مجهول ، فاعلم أنه غير المعروف . الثاني : أن معرفة اسمه لا تخرجه عن الجهالة ، فيه نظر لما أسلفناه .

الثالث : وهو إنكار كون ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره شهد ليلة الجن ، وقد أسلفنا ما يدلّ على أنّه هو حضرها ، ولما رأى قومًا من الزطّ ، قال : هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن ، ذكره البطليوسي ، وأنكر ذلك علقمة فيما ذكره مسلم في صحيحه ، وأبو عبيدة ابنه فيما ذكره البخاري في الأوسط ، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي رجّحه مع علمه بانقطاعه ، قال : لأنّ ابنه يعلم حال أبيه ، وإبراهيم النخعي فيما ذكره البيهقي . وقال في التحقيق عن اللالكائي : أحاديث الوضوء بالنبيذ وضعت على أصحاب ابن مسعود عند ظهور العصبية . ويجاب عن إنكار أبي عبيدة بأمرين : الأول : ضعف الإِسناد الموصل إليه .

الثاني : ما أسلفناه من روايته عكس ذلك ، فتهاترتا . وعن قول إبراهيم بانقطاعه ، ويشبه أنّه إنّما أخذه عن علقمة ، وعن قول علقمة بأن عبد الله لم يشهد الجن وما قالوا ، وصدق في ذلك ، كان في الخط الذي خطه له المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ولهذا فإنك لا تجد رواية ضعيفة ولا صحيحة أنه شهد الجن ، إنما يقولون : ليلة الجن . وذلك بيّن في حديث أبي الأحوص المتقدّم ، وأن الوضوء بالنبيذ كان بعد مجيئه صلى الله عليه وسلم من عند الجن .

ومال الطحاوي - رحمه الله - إلى أن ابن مسعود لم يحضرها ، ويزيده وضوحا ما ذكره الكرابيسي في كتاب المدلّسين من تأليفه : أخبرني من سمع عبد الرزاق يحدّث عن أبيه ، عن ميناء ، عن عبد الله ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له ليلة الجن : يا عبد الله نعيت إلي نفسي . . الحديث ، في ذكر الخلافة ، وحديث التيمي عن أبي عثمان النهدي ، عن عبد الله : أنّه رأى ناسا من الزطّ ، فقال : ما رأيت شبههم إلا ليلة الجن مع النبي صلى الله عليه وسلم . وأمّا قول اللالكائي فظاهر في التعصب ، والله أعلم ، ويزيد ذلك وضوحا حضور الزبير بن العوام أيضا تلك الليلة ، روى ذلك الإِسماعيلي ، عن موسى بن جعفر ، ثنا يعقوب بن سفيان ، ثنا سليمان بن سلمة ، ثنا أبو يحمد بقية بن الوليد ، حدّثني نمير بن يزيد الحمصي - معروف حسن الحديث - عن أبيه ، عن عمه قحافة بن ربيعة ، ثنا الزبير بن العوام ، قال : صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - الصبح في مسجد المدينة ، فلما فرغ قال : أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة .. .

الحديث . وكيفما حكى فلم يجزم بعدم حضوره ، لكنه تردد ، قال الأثرم : سألت أبا عبد الله : الذي يصح عندك أن عبد الله صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الجن ؟ فقال : لا أدري . وقال ابن السيد في كتاب أسباب الخلاف : إنما أوجب التعارض أن الذي روى الحديث الأول يعني حديث عبد الله أسقط منه كلمة ، وإنّما الحديث ما شهدها أحد غيري .

ومال الطحاوي - رحمه الله - إلى أن ابن مسعود لم يحضرها ، فقال : فهذا الباب إن كان يؤخذ من طريق صحة الإِسناد ؛ فهذا الحديث الذي فيه الإِنكار أولى ، يعني حديث علقمة ، لاستقامة طريقه ومتنه ، وثبت رواته ، وإن كان من طريق النظر فإنا قد رأينا الأصل المتفق عليه ، أنه لا يتوضأ بنبيذ الزبيب ولا بالخل ، فكان النظر على ذلك أن يكون نبيذ التمر أيضًا كذلك . وقد أجمع العلماء أن نبيذ التمر إذا كان موجودا في حال وجود الماء أنّه لا يتوضأ به ؛ لأنه ليس ماءً ، فلما كان خارجًا عن حكم المياه في حال وجود الماء ، كان كذلك هو في عدم الماء ، وتوضؤ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان وهو غير مسافر ، فلو ثبت هذا الأثر أنّ النبيذ يجوز التوضؤ به في البوادي والأمصار ، ثبت أنّه يجوز التوضؤ به في حال وجود الماء وعدمه ، فلما أجمعوا على ترك ذلك والعمل بضدّه ، ثبت بذلك تركهم لذلك الحديث ، وخرج حكم ذلك النبيذ من حكم سائر المياه ، وثبت بذلك ألّا يجوز التوضؤ به في حال من الأحوال ، وهو قول أبي يوسف وهو النظر عندنا ، والأول قول أبي حنيفة . انتهى كلامه .

وفي تاريخ الموصلي من حديث شريك ، عن أبي فزارة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : قد أمرت أن أتلو على إخوانكم من الجن ، فليقم معي من ليس في قلبه مثقال خردلة من غش ، وفي سنن الدارقطني من جهة المسيب بن واضح ، ثنا مبشر بن إسماعيل الحلبي ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء . قال : ووهم فيه المسيب في موضعين : في ذكره ابن عباس ، وفي ذكره النبي - عليه السلام - ، والمحفوظ من قول عكرمة غير مرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا إلى ابن عباس والمسيب ضعيف ، وقد رواه مجاعة ، وهو ضعيف ، عن أبان بن أبي عياش ، وهو متروك ، عن عكرمة ، عن ابن عباس مرفوعًا . ولما ذكره الجوزقاني قال : هذا حديث باطل ، والصحيح رأي عكرمة غير مرفوع ، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات قال : هذا حديث واهي ، وروى أبو إسحاق السبيعي ، عن الحارث ومزيدة بن جابر ، عن علي : أنه كان لا يرى بالوضوء به بأسًا ، قال ابن المنذر : وهو قول الحسن البصري والأوزاعي ، قال الدارقطني : وبه قال ابن عباس وعكرمة ، قال الترمذي : وبه قال الثوري ، وروي عن أبي العالية نحوه ، وذهب بعضهم إلى أنّه لو صح لكان منسوخا ؛ لأنه كان بمكة في صدر الإسلام .

وقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً نزل في غزوة المريسيع ، وممن قالَ ذلك ابن القصار من المالكية وغيره . وأما قول أبي حنيفة : لا يجوز الوضوء بشيء من الأنبذة إلا نبيذ التمر ، ففيه نظر ؛ لما روى الدارقطني ، عن أبي العالية : إنما كان ذلك زبيبا وماء . وأصل النبذ : الطرح والرفض ، قال الله تعالى : فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ، وإذا أردت عمله ليطيب ، قلت : نبذت النبيذ ، بغير ألف .

ذكره ثعلب وكراع وابن السكيت والقزاز . وأما ما ذكره ابن درستويه من أن قول العامة : أنبذت خطأ ، فيشبه أن يكون وهما ؛ لأنّ جماعة من اللغويين ذكروا ذلك ، فلا عيب على العامة ، قال اللحياني في نوادره : وأنبذت لغة ، ولكنّها قليلة ، وبنحوه ذكره ثعلب في كتاب فعلت وأفعلت ، وابن سيده في المحكم ، قال : والانتباذ قيل : هو المعالجة .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث