باب ما جاء في التسمية في الوضوء
حدثنا أبو كريب وعبد الرحمن بن إبراهيم قالا : ثنا ابن أبي فديك ، ثنا محمد بن موسى بن أبي عبد الله ، عن يعقوب بن سلمة الليثي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : لا صلاة لمن لا وضوء له ، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه . هذا حديث اختلف فيه : فمنهم من أعله ، ومنهم من صححه ؛ فأما المعلل فالبخاري لما سأله عنه الترمذي فقال : محمد بن موسى المخزومي لا بأس به ، مقارب الحديث ، ويعقوب بن سلمة مدني ، لا يعرف له سماع من أبيه ، ولا يعرف لأبيه سماع من أبي هريرة ، والعجب من المنذري في إيراده كلام البخاري هذا ، ثم قال : وهذا الحديث أمثل الأحاديث الواردة إسنادا ، وقد أسلفنا ذكر أحاديث حسنة الإِسناد متصلة ، لا تقاس بهذا ، وأمّا المصحح : فالحاكم لما ذكره في مستدركه من حديث قتيبة بن سعيد ، ثنا محمد بن موسى ، ثنا يعقوب بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال .. . الحديث ، ثم قال : رواه ابن أبي فديك ، عن محمد بن موسى المخزومي ، أخبرناه أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس ، ثنا عثمان بن سعيد ، ثنا أحمد بن صالح ، ثنا ابن أبي فديك ، قال : وهذا حديث صحيح الإسناد ، فقد احتج مسلم بيعقوب بن أبي سلمة الماجشون ، واسم أبي سَلمة دينار ، ولم يخرجاه ، انتهى كلامه .
وعليه فيه مآخذ : الأول : حكمه عليه بالصحة ، وهو عديمها لأمرين : الأوّل : ما ذكره البخاري . الثاني : جهالة يعقوب وأبيه سلمة ، فإني لم أر أحدا تعرّض لذكر حالهما ، وأما ما ذكره ابن سرور في باب سلمة من قوله : روى عنه ابنه يعقوب ، ومحمد بن موسى الفطري وأبو عقيل يحيى بن المتوكل فوهم منه ، وقد ذكره في باب يعقوب على الصواب ، ولو كان ما قاله صحيحا لخرج سلمة من جهالة العين برواية جماعة عنه ، وليس الظاهر كذلك ، وإنّما تبع عبد الغني في ذلك ابن أبي حاتم حيث قال : سلمة الليثي ، روى عن أبي هريرة ، روى عنه ابنه يعقوب ، وروى عنه محمد بن موسى وأبو عقيل ، فاعتقد أنّ الضمير في روى عن محمد بن موسى عائد على سلمة ، وإنما هو يرجع إلى يعقوب ، يفهم ذلك من قوله روى مرتين ، على أنّ هذا لا بد فيه من تعسف ؛ إذ الاصطلاح غيره . وأما البخاري فذكره في الكبير على الصواب ، وتبعه على ذلك غير واحد من المتأخرين .
الثالث : قوله : يعقوب بن أبي سلمة ، وليس صحيحا ؛ إذ لو كان ابن أبي سلمة لكان صحيحا كما زعم ، ولكنه ليس به ، ولم يقل أحد ما قاله غيره بغير متابع له عليه ، وممن رواه كرواية ابن ماجه : أبو داود ، والترمذي في العلل ، والدارقطني والإِمام أحمد بن حنبل ، والطبراني في المعجم الكبير ، وفي الأوسط ، وقال : لم يروه عن يعقوب إلا الفطري ، وغيرهم . ويشبه أن يكون وقع ذلك منه لاعتماده على حفظه ، فإن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون أجول على الذهن من يعقوب بن سلمة ، فانتقل ذهنه من هذا إلى هذا ، وأكّده بذكر أخيه ، والله تعالى أعلم . الرابع : لو سلم له قوله : إنّه ابن أبي سلمة ، لكان يحتاج إلى معرفة حال أبيه دينار ، وهي غير معروفة ، بل لم يذكره في الرواة أحد من أصحاب التاريخ فيما أعلم .
ورواه أيوب بن النجار ، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ : ما توضأ من لم يذكر اسم الله عليه ذكره الدارقطني في الأول من فوائده رواية ابن معروف عنه ، ولما ذكره الحافظ أبو بكر في سننه ، قال : وهذا الحديث لا يعرف من حديث يحيى ، عن أبي سلمة إلا من هذا الوجه ، وكان ابن النجار يقول : لم أسمع من يحيى إلَّا حديثًا واحدًا التقى آدم وموسى . ذكره ابن معين ، فحديثه على هذا يكون منقطعًا ، وروي من حديث إبراهيم بن المنذر ، ثنا عبد الله بن محمد عن هشام بن عروة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة نحوه . قال أبو نصر الوائلي : هذا حديث غريب من حديث هشام ، عن أبي الزناد وهو من المدبج ، وفي كتاب أبي الحسن من حديث مجاهد ، عن أبي هريرة نحوه ، وفيه جماعة مجاهيل .
ورواه أبو القاسم في الأصغر من حديث علي بن ثابت ، عن محمد يرفعه عنه : إذا توضأت فقل : باسم الله ، والحمد لله ، فإن حفظتك لا تستريح تكتب لك حسنات حتى تحدث من ذلك الوضوء . وقال : لم يروه عن علي بن ثابت أخي عزرة بن ثابت إلَّا إبراهيم بن محمد البصري ، تفرد به عمرو بن أبي سلمة . وفي كتاب الشيرازي من حديث الحسين بن علوان : من سمى في وضوئه لم يزل كاتباه يكتبان له الحسنات حتى يحدث من ذلك الوضوء .