باب ما جاء في القصد في الوضوء وكراهية التعدي فيه
حدّثنا علي بن محمد ، ثنا خالي يَعْلى ، عن سفيان ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الوضوء ، فأراه ثلاثا ثلاثا ، ثم قال : هذا الوضوء ، فمن زاد على هذا ، فقد أساء أو تعدى أو ظلم . هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ، ثنا الأشجعي ، عن سفيان ثم قال : لم يوصل هذا الخبر غير الأشجعي ويعلى ، وخرجه أيضا ابن الجارود في المنتقى . وخرجه أبو داود في باب : ما تفرد به أهل الطائف بلفظ : أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله كيف الطهور ؟ فدعا بماء في إناء ، فغسل كفّيه ثلاثا ، ثم غسل وجهه ثلاثا ، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ، ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين في أذنيه ، فمسح بإبهامه ظاهر أذنيه وبالسباحتين باطن أُذنيه ، ثم غسل رجليه ثلاثا ، ثم قال : هكذا الوضوء .
وإسناده صحيح إلى عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص أبي إبراهيم ، وحاله مختلف فيها على أربعة أنحاء : هل هو ثقة أم لا ؟ وهل حديثه متصل أم لا ؟ فأما الأول : فذكر يحيى بن سعيد القطان أنه إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به . وقال الأوزاعي : ما رأيت قرشيا أفضل من عمرو . وذكر ابن معين أنه ثقة في نفسه ، إنما بلي بكتاب أبيه ، عن جدّه .
وقال أبو الفتح الأزدي : سمعت عدة من أهل العلم بالحديث يذكرون أنّ عمرا فيما روى عن ابن المسيب وغيره فهو صدوق ، وما رواه عن أبيه عن جدّه يجب التوقّف فيه . وقال النسائي : سمعت ابن راهويه يقول : عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده عندنا عدل ، وإنما دخل حديثه الوهن لرواية الضعفاء عنه ، وقد روى عنه جماعة من الأئمة ، قال أبو عبد الرحمن : وهو لا بأس به . وسئل أبو حاتم : عمرو أحب إليك أو بهز عن أبيه عن جدّه ؟ قال : عمرو ، عن أبيه ، عن جده أحب إلي .
وسأله الكناني عن حديث عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، فقال : يكُتب ما روى عنه الثقات ، ولا يحتج بها ، وفي رواية : وسئل عنه أيضا فقال : ما شأنه ؟ وغضب ، وقال : ما أقول فيه ؟ روى عنه الأئمة . وفي رواية يحيى بن منصور : يكتب حديثه . وفي كتاب الطبقات لمحمد بن عبد الله البرقي : قال لي ابن معين : كان عمرو ثبتا .
وقال العجلي : هو ثقة . وقال البخاري : رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن عبد الله ، والحميدي ، وإسحاق بن إبراهيم ، وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا ، يحتجون بحديث عمرو ، عن أبيه ، عن جده ، ما تركه أحد من الناس . قال محمد : قال حنبل : فمن الناس بعدهم ؟ وقال أحمد بن تميم : قلت لمن يتكلم فيه : تقول ماذا ؟ قال : يقولون : إن عمرا أكثر ، أو نحو هذا .
وقال الدارقطني : لم يترك حديثه أحد من الأئمة ، وإذا بين جدّه فهو صحيح . وقال أبو زرعة : مكي ، كأنه ثقة في نفسه ، إنّما تكلم فيه بسبب كتاب كان عنده . الثاني : قال أيوب السختياني : كنت إذا أتيته غطيت رأسي حياء من الناس .
وقال الليث : عليك بطاوس ومجاهد ، رد عني من جواليقك : عمرو بن شعيب وفلانا . وقال يحيى بن سعيد : حديثه عندنا واهٍ . وقال أحمد : أنا أكتب حديثه ، وربّما احتججنا به ، ورّبما وجس في القلب منه شيء ، وله مناكير .
وفي رواية : ليس بحجة ، ومالك روى عن رجل عنه . وفي سؤالات الميموني : سمعت أحمد يقول : عمرو له أشياء مناكير ، وإّنما يكتب حديثه ليعتبر ، فأما أن يكون حجة فلا . وفي هذا معارضة لما ذكره البخاري قبل .
وقال أبو حاتم : ليس بقوي ، يكتب حديثه ، ما روى عنه الثقات فيذاكر به ، وفي رواية ابن أبي خيثمة ، عن يحيى بن معين : ليس بذاك . وقال الآجري : سألت أبا داود : عمرو عندك حجة ؟ قال : لا ، ولا نصف حجة . وفي موضع آخر : قال أبو داود ، عن أحمد : أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديث عمرو ، عن أبيه ، عن جدّه ، وإذا شاءوا تركوه .
وقال ابن عدي : أحاديثه عن أبيه عن جدّه اجتنبها الناس مع احتمالهم إيّاه ، ولم يدخلوه في صحيح ما خرجوه . وقالوا : هي صحيفة . ولما ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء قال : قال سفيان بن عيينة : غيره خير منه .
وفي كتاب ابن أبي حاتم عنه : وكان حديثه عند الناس فيه شيء . وقال أبو عمرو بن العلاء : كان قتادة وعمرو بن شعيب لا يُعاب عليهما بشيء ، إلا أنّهما كانا لا يسمعان شيئا إلَّا حدّثا به . وفي كتاب الساجي : ثنا ابن المثنى ، ثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، قال : الناس يتهمون عمرًا في حديث رواه عن أبيه ، عن جدّه ، عن عمر بن الخطاب : أن النبي - عليه السلام - قضى في موالي المرأة لعصبتها دون ابنها ، وذكره البرقي في كتاب الطبقات في باب من ينسب من الثقات إلى الضعف .
الثالث : قال البخاري في تاريخه الكبير : شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو ، سمع منه ابنه عمرو . وقال أبو عاصم : عن حَيوة ، عن زياد بن عمرو : شعيب بن محمد سمع عبد الله بن عمرو ، قال البخاري : إنّما أردنا بهذا أن شعيبًا سمع من عبد الله . وقال أبو جعفر أحمد بن سعيد الدارمي : عمرو ثقة ، روى عنه الذين نظروا في الرجال ، واحتج أصحابنا بحديثه ، وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو .
وقال أبو الحسن البغدادي : رأى شعيب عبد الله . وقال في كتاب السنن : قال محمد بن علي الوراق : قلت لأحمد بن حنبل : عمرو بن شعيب سمع من أبيه شيئًا ؟ قال : يقول : حدّثني أبي ، قلت : فأبوه سمع من ابن عمرو ؟ قال : نعم أرَاهُ قد سمع منه ، قال : وسمعت أبا بكر النيسابوري ، يقول : هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقد صح سماع عمرو من أبيه شعيب ، وسماع شعيب من جدّه عبد الله ، وبنحوه قاله ابن سرور . وأمّا قول البيهقي في المعرفة : لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في سماع عمرو من أبيه ، وإنّما الخلاف في سماع شعيب من جدّه عبد الله .
وقد ذكرنا في مسألة الجماع في الإحرام ما دلّ على سماع شعيب من عبد الله بن عمرو ، وما نذكره بعد من الخلاف ، يرد عليه قوله ، والحمد لله وحده . الرابع : ذكر العقيلي عن يحيى : حديث عمرو كتاب ، إنما هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله ، وهو يقول : أبي عن جدّي ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمن هنا ضُعّف أو نحو هذا . وقال الدوري عنه : إذا حدّث عمرو عن أبيه فهو كتاب ، وفي كتاب الطبقات للبرقي : كانوا يرون ما روى عن أبيه ، عن جدّه كتابا .
وقال أبو زرعة : إنّما أنكروا عليه أنه روى صحيفة كانت عنده ، وكان مغيرة بن مقسم لا يعبأ بصحيفة عمرو ، وقال : ما يسرني أن صحيفته عندي بتمرتين أو بفلسين . وفي كتاب الساجي : عن أبيه عن جده - لا حجة فيه ، وليس هو بمتصل ، وهو ضعيف من قبل أنه مرسل ، وجد شعيب كتب عبد الله بن عمرو ، فكان يرويها عن جدّه إرسالًا ، وهي صحاح عن ابن عمرو ، غير أنه لم يسمعها . وفي تاريخ ابن أبي خيثمة الأوسط : سئل يحيى عن حديث عمرو ، عن أبيه ، عن جدّه ، فقال : ليس بذاك ، قال : وسمعت هارون بن معروف ، يقول : لم يسمع عمرو من أبيه شيئًا ، إنما وجده في كتاب ، وبنحوه قاله الترمذي .
وقال ابن حبان في كتاب الثقات : شعيب يروي عن ابن عباس ، روى عنه ابنه عمرو ، ويُقال : إنه سمع جدّه عبد الله ، وليس ذلك بصحيح عندي . 155- حدثنا أبو إسحاق الشّافعي إبراهيم بن محمد بن العباس ، ثنا سفيان ، عن عمرو سمع كريبًا سمعت ابن عباس يقول : بت عند خالتي ميمونة ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ من شنة وضوءًا يقلله ، فقمت ، فصنعت كما صنع . هذا حديث خرجه الشيخان في صحيحيهما مطولًا بذكر الصلاة وغيرها ، وسيأتي طرف منه بعد - إن شاء الله تعالى - وميمونَةُ هي بنت الحارث بن حَزْن بن بجير بن الهُزَم بن رُؤيبة بن عبد الله بن هلال أخت لبابة الكبرى أم ابن عباس ، ولبابة الصغرى أم خالد ، عَصْيماء وعزة وأم حفيد هُزَيلة لأب وأم ، وأخواتها لأمها : أسماء وسلمى وسلامة بنات عُمَيس ، تزوجها - عليه السلام - بسرف وهو محرم .
وقيل : وهو حلال في شوال سنة سبع ، وبنى بها به ، وتوفّيت به سنة ثلاث . وقيل : ست وستين . وقيل : إحدى وخمسين .
وقيل : اثنتين وخمسين ، وضعفها ابن عساكر ، خلا الحادي والخمسين . وقيل : سنة ثمان وثلاثين ، ذكره البكري أبو عُبيد ، وهي آخر زوجة تزوجها صلى الله عليه وسلم .