حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الوضوء من النوم

حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن عاصم ، عن زر ، عن صفوان بن عسال قال : كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمرنا ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام إلا من جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم . هذا حديث رواه ابن ماجه في موضع آخر ، ورواه ابن أبي عمر في مسنده عن سفيان مطولًا بلفظ : أتيت صفوان بن عسال ، أسأله عن المسح على الخفين ، فقال : ما جاء بك يا زر ؟ فقلت : ابتغاء العلم ، فقال : إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب ، قلت : إنه حك في صدري المسح على الخفين بعد الغائط والبول ، وكنت امرءا من أصحاب النبي - عليه السلام - فجئت أسألك : هل سمعت في ذلك شيئًا ؟ قال : نعم ، كان يأمرنا إذا كنّا سفرا - أو مسافرين - أن لا ننزع خفافنا بعد ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم ، قال : قلت : هل سمعته يذكر في النجوى شيئا ؟ قال : نعم ، كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في السفر فبينا نحن عنده إذ ناداه أعرابي بصوت له جهوري : يا محمد ، فأجابه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بصوت على نحو من صوته : هاؤم ، قلنا : ويحك اغضض من صوتك ، فإنك عند النبي - عليه السلام - وقد نهيت عن هذا ، فقال : والله لا أغضض صوتي ، قال الأعرابي : المرء يحب القوم ولما يلحق بهم ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : المرءُ مع من أحب يوم القيامة ، فما زال يحدّثنا حتى ذكر بابا من قبل المغرب مسيرة سبعين عامًا عرضه ، أو يسير الراكب في عرضه أربعين أو سبعين عامًا . قال سفيان : قبل الشام خلقه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض مفتوحًا ، يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه .

ورواه الترمذي ، عن أحمد بن عبدة ، ثنا حماد بن زيد ، عن عاصم ، وقال : حسن صحيح . وخرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، عن أحمد بن عبدة ، ثنا حماد وعن علي بن خشرم ، نا ابن عيينة والحافظ أبو حاتم البستي ، عن الحسين بن محمد بن أبي معشر ، ثنا عبد الرحمن بن عمرو البجلي ، ثنا زهير بن معاوية ، عن عاصم ، ونا أبو يعلى ، ثنا هارون بن معروف ، ثنا سفيان ، وأنا عبد الله بن محمد الأزدي ، نا إسحاق بن إبراهيم ، أنا عبد الرزاق ، ثنا معمر ، عن عاصم ، وأنا ابن خزيمة ، ثنا محمد بن يحيى وابن رافع ، أنا عبد الرازق . . فذكره .

ولما ذكره الحاكم في مستدركه قال : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه ، وخرجه ابن الجارود في منتقاه ، عن محمد بن عبد الله بن يزيد ، ثنا سفيان ، وصححه أبو محمد بن حزم . وفي كتاب ابن السكن ما يرد على الحاكم قوله ، وهو : وقال الصعق بن حزن ، عن علي بن الحكم ، عن المنهال بن عمرو ، عن زر ، عن ابن مسعود قال : جاء رجل من مراد يقال له صفوان . . فذكر هذا الحديث .

وفي معجم الطبراني من جهة عبد الكريم بن أبي المخارق ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن زر بقصة المسح . والله أعلم . وأما حديث أبي هريرة قال - عليه السلام - : من وضع جنبه فنام فليتوضأ ، فإن الحربي لما ذكره في علله قال : هذا منكر لم يروه عن الزهري إلا معاوية بن يحيى .

السَّه : اسم من أسماء الدبر . وقيل : هي حلقة الدبر فيما ذكره الهروي ، والوكاء : الحبل الذي يشد به القربة ، قال : ولا القرب وكاء الزاد أحسبه لقد علمت بأن الزاد مأكول وفي بعض الأمالي : حفظ ما في الوعاء بشدّ الوكاء . قال أبو بكر بن المنذر في كتاب الإشراف : واختلفوا في الوضوء من النوم ، فكان الحسن يقول : إذا خالط النوم قلب أحدكم فليتوضأ ، وهو قول سعيد بن المسيب وإسحاق وأبي عُبيد ، وروينا معناه عن أبي هريرة وابن عباس وأنس .

وقال الزهري وربيعة ومالك : إن نام قليلًا قاعدًا لم ينتقض وضوؤه ، وإن تطاول ذلك توضأ . وقال الأوزاعي معنى ذلك ، وبه قال أحمد ، وكان حماد بن أبي سليمان والحكم وسفيان وأصحاب الرأي يقولون : إنّ من نام قائمًا أو قاعدًا فلا ينتقض وضوؤه ، وإذا نام مضطجعًا أو متكئًا انتقض وضوؤه ، واحتجوا بحديث عن ابن عباس لا يثبت . وفيه قول رابع : وهو أن من نام ساجدًا في صلاة فليس عليه وضوء ، فإن نام ساجدًا في غير صلاة توضأ ، وإن تعمّد النوم ساجدًا في الصلاة فعليه الوضوء ، وهو قول ابن المبارك .

وفيه قول خامس : وهو أن من زال عن حدّ الاستواء قاعدًا أو نام قائمًا أو راكعًا أو ساجدًا أو مضطجعًا فعليه الوضوء وهو قول الشافعي . وفيه قول سادس : وهو أن الوضوء لا يجب من النوم على أي حال كان حتى يحدث حدثًا غير النوم ، روي معنى هذا القول عن أبي موسى الأشعري . قال في شرح السنة : وهو قول الأعرج ، قال ابن المنذر : وعن ابن المسيب أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظر الصلاة ثم يصلي ولا يعيد الوضوء ، قال أبو بكر : وبالقول الأول أقول استدلالًا بالسنة ، وبإجماعهم على أنّ من زال عقله بغير النوم فعليه الوضوء ، والنائم زائل العقل أو في معناه .

وقال ابن حزم : والنوم في ذاته حدث ينقض الوضوء سواء قلّ أو كثر ، قاعدًا أو قائمًا ، في صلاة أو غيرها ، أو راكعًا أو ساجدًا أو متكئًا أو مضطجعًا ، أيقن من حواليه أنه لم يحدث أو لم يوقنوا ، برهان ذلك حديث صفوان ، فعم - عليه السلام - كل نوم ، ولم يخص قليله من كثيره ولا حالًا من حال وسوى بينه وبين الغائط والبول ، وهذا قول أبي هريرة وأبي رافع وعروة بن الزبير وعطاء والحسن وابن المسيَّب وعكرمة والزهري والمزني وغيرهم ، وذهب الأوزاعي إلى أن النوم لا ينقض كيف كان ، ويرده ما أسلفناه من عند ابن المنذر . قال أبو محمد : وهو قول صحيح عن جماعة من الصحابة ، وعن ابن عمر ومكحول وعبيدة ، وذكر حديث فيضعون جنوبهم ، وحديث ينامون ثم يصلون ، قال : لو جاز القطع بالإِجماع فيما لا يتيقن أنه لم يشذ عنه أحد ؛ لكان هذا يجب أن يقطع فيه بأنه إجماع ، لا تلك الدعاوى التي يدعونها ، وذهب داود بن علي إلى أنّ النوم لا ينقض الوضوء إلا نوم المضطجع فقط ، وهو قول روي عن عمر بن الخطاب وابن عباس ولم يصح عنهما ، وعن ابن عمر ، وصح عنه ، وصح عن النخعي وعطاء والليث والثوري والحسن بن حي . وذهب أبو حنيفة إلى قول - يعني ما تقدم - لا نعلمه عن أحد من المتقدّمين إلَّا أن بعضهم ذكر ذلك عن ابن أبي سليمان والحكم ، ولا نعلم كيف قالا ، وأمّا قول الشّافعي فما نعلم تقسيمه يصح عن أحد من المتقدّمين ، إلا أنّ بعض الناس ذكر ذلك عن طاوس وابن سيرين ، ولا نحققه .

انتهى كلامه . وفيما حكاه أنه رواه البيهقي من جهة يزيد بن أبي زياد ، قال : وقد روي مرفوعا ، والمرسل إذا عُضِّده مرسل آخر أو قول صحابي كان عند جماهير المحدثين أقوى من مسندٍ لو عارضه . والله أعلم .

ورد في أحاديث14 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث