حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الوضوء من مس الذكر

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير ، ثنا عبد الله بن إدريس ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن مروان بن الحكم ، عن بُسرة بنت صفوان ، قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا مسّ أحدكم ذكره فليتوضأ . هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه ؛ فأما أبو عيسى الترمذي فإنه لما رواه من جهة يحيى بن سعيد ، عن هشام ، أخبرني أبي ، عن بسرة قال فيه : حسن صحيح . قال : وهكذا روى غير واحد مثل هذا ، عن هشام ، عن أبيه ، عن بُسرة ، وقد روى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث عن هشام عن أبيه عن مروان عن بسرة ، ورواه أبو الزناد ، عن عروة ، عن بُسرة ، ولما سأل البخاري عنه في كتاب العلل ، قال : أصح شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة ، والصحيح عروة ، عن مروان ، عن بسرة .

وذكر البيهقي ، عن إسماعيل القاضي قال : سمعت ابن المديني يقول ، وذكر حديث شعيب بن إسحاق ، عن هشام الذي يذكر فيه سماع عروة من بسرة ، فقال علي : هذا مما يدّلك أنّ يحيى بن سعيد قد حفظ عن هشام ، عن أبيه ، أخبرتني بسرة ، وقال ابن عدي في كامله : إنّما رواه عروة عن بسرة ، ولما سأل داود بن عبد الرحمن أبا عبد الله أحمد بن حنبل ، قلت : حديث بسرة ليس بصحيح في مسّ الذكر ، قال : بلى هو صحيح ، وذلك أنّ مروان حدثهم ثم جاءهم الرسول عنها بذلك ، وروى يعقوب بن سفيان ، عن أحمد أنه سئل عن حديث بسرة ، فقال : هو صحيح ، وأنا أذهب إليه ، قيل له : على الاختيار أو على الوجوب ؟ قال : على الاختيار . وفي كتاب الميموني : قلت لابن معين : أي حديث عن النبي - عليه السلام - أثبت في الوضوء من مسّ الذكر قال : حديث بسرة صحيح من أثبتها ، وإنّما يطعن عليه من لا يذهب إليه ، قلت : فلم لا تتوضأ أنت منه ؟! قال : لأنيْ رأيت أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يتوضأ بعضهم ، قلت : فإذا اختلف الصحابة في شيء وأنت تجده عن النبي - عليه السلام - تدعه ؟ ولما سأله مضر بن محمد قال : ما صح فيه شيء إلا حديث بسرة وحديث بسرة فيه شيء ، ولما خرجه الحافظ أبو بكر بن إسحاق السلمي في صحيحه من حديث هشام ، عن أبيه ، عن مروان عنها ، قال : سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول : أنا ابن وهب ، عن مالك قال : أرى الوضوء من مس الذكر استحبابًا لا أوجبه ، وكان الشّافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعا لخبر بسرة لا قياسا . قال أبو بكر : وبقول الشافعي أقول ؛ لأنّ عروة قد سمع خبر بسرة منها ، لا كما توهمه بعض الناس من أنّ الخبر واهي لطعنه في مروان .

ولما ذكره ابن حبان في صحيحه من جهة عروة سمعت بُسرة ؟ قال : معاذ الله أن نحتج بمروان . وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عروة ، عن مروان ، وفي آخره : قال عروة : فسألت بسرة فصدقته . ولما ذكره في المعرفة قال : إذا ثبت سؤال عروة بسرة له كان صحيحًا على شرط البخاري ومسلم جميعًا .

ولما خرجه ابن البيع في مستدركه من جهة خلف ، عن حماد بن زيد ، عن هشام أنّ عروة كان عند مروان ، فسئل عن مس الذكر ، فقال عروة : إن بسرة حدّثتني أنّ النبي - عليه السلام - قال : إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فلا يصل حتى يتوضأ ، فبعث مروان حرسيا .. . الحديث . قال : هكذا ساق ابن زيد هذا الحديث ، وذكر فيه سماع عروة من بسرة ، وخلف بن هشام ثقة ، وهو أحد أئمة القراء ، ومما يدل على صحة روايته رواية الجمهور من أصحاب هشام ، عن أبيه ، عن بسرة ، منهم : أيوب السختياني وقيس بن سعد المكي وابن جريج وابن عيينة ، وعبد العزيز بن أبي حازم ويحيى بن سعيد وحماد بن سلمة ومعمر وهشام بن حسان وعبد الله بن محمد أبو علقمة وعاصم بن هلال ويحيى بن ثعلبة المازني وسعيد بن عبد الرحمن الجمحي وعلي بن المبارك وأبان العطار ومحمد بن عبد الرحمن الطفاوي وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري ، والدراوردي ويزيد بن سنان وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعبد الرحمن بن عبد العزيز ، وجارية بن هرم الفقيمي وأبو مَعْشر وعباد بن صهَيب وغيرهم .

وقد خالفهم فيه جماعة ، فرووه عن هشام ، عن أبيه ، عن مروان ، عن بسرة ، منهم : الثوري ورواية عن هشام بن حسان ورواية عن حماد بن سلمة ومالك ووهيب بن خالد وسلام بن أبي مطيع وعمر بن علي المقدمي وعبد الله بن إدريس وعلي بن مُسهر وأبو أسامة وغيرهم . وقد ظهر الخلاف فيه على هشام من أصحابه ، فنظرنا فإذا القوم الذين أثبتوا سماع عروة من بسرة أكثر ، وبعضهم أحفظ من الذين جعلوه عن مروان ، إلا أنّ جماعة من الأئمة الحفاظ ذكروا عن مروان ، منهم : مالك والثوري ونظراؤهما ، فظن جماعة ممن لم يمعن النظر في هذا الاختلاف أنّ الخبر واهي ، لطعن أئمة الحديث على مروان ، فنظرنا فوجدنا جماعة من الثقات الحفاظ رووه عن هشام ، عن أبيه ، عن مروان ، عن بسرة ، ثم ذكروا في رواياتهم أنّ عروة قال : ثم لقيت بعد ذلك بسرة فحدّثتني بالحديث كما حدّثني مروان عنها ؛ فدّلنا ذلك على صحة الحديث وثبوته على شرط الشيخين ، وزال عنه الخلاف والشبهة ، وثبت سماع عروة من بسرة . فممن بين ما ذكرنا من سماع عروة منها : شعيب بن إسحاق الدمشقي وربيعة بن عثمان التيمي والمنذر بن عبد الله الحزامي وعنبسة بن عبد الواحد القرشي وأبو الأسود حميد بن الأسود الثقة المأمون .

وقد رواه عن عروة جماعة ، منهم : عبد الله بن أبي بكر وابن شهاب وأبو الزناد ومحمد بن عبد الله بن عروة ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل وعبد الحميد بن جعفر الأنصاري والحسن بن مسلم بن يناق وغيرهم من التابعين وأتباعهم . ورواه عن بسرة جماعة من الصحابة والتابعين ، منهم : عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وسعيد بن المسيب ، وابن أبي مليكة ، وعمرة بنت عبد الرحمن ، وسليمان بن موسى . ولما سئل أبو داود عن أصح حديث في مسّ الذكر ، قال : حديث عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة ، ولما ذكره أبو محمد الفارسي في كتابه محتجا به مصححا له ، قال : فإن قيل : إن هذا رواه الزهري عن عروة ، وعن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، قلنا : مرحبا بهذا ، عبد الله ثقة ، والزهري لا خلاف في أنه سمع من عروة وجالسه ، فهذا قوة للخبر ، والحمد لله تعالى ، ولما ذكره الإشبيلي صححه ، وكذلك ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك .

وقال البغوي في شرح السنة : هو حديث حسن . وقال أبو بكر الحازمي : حديث بسرة - وإن لم يخرجاه - لاختلاف يقع في سماع عروة ؛ إذ هو عن مروان عنها ، فقد احتجا بسائر رواة حديثها مروان فمن دونه ، وكلامه يقتضي أنهما خرجا لمروان ، وليس كذلك ؛ لأنه معدود في أفراد البخاري ، وبنحو ما قلناه نبّه عليه البيهقي في المعرفة وصححه أيضا ابن السكن وأبو عمر وابن وضاح ، وقال ابن الجوزي في التحقيق : هذا السند لا مطعن فيه . وأما الذين ضعفوه فالدارقطني لما ذكره في كتاب العلل قال بعد كلام : فلما ورد الاختلاف على هشام أشكل أمر هذا الحديث ، وظن كثير من الناس ممن لم يمعن النظر في الاختلاف أن هذا الحديث غير ثابت ؛ لاختلافهم فيه ؛ لأن الواجب في الحكم أن يكون القول قول من زاد في الإِسناد ؛ لأنهم ثقات ، والثقات زياداتهم مقبولة ، فحكم قوم من أهل العلم بضعف الحديث لطعنهم على مروان ، وقال الفلاس : حديث قيس عندنا أثبت من حديث بسرة .

وقال ابن معين : أي حديث ، حديث بسرة لولا أن قاتل طلحة في الطريق ، وكان ابن المديني يقول نحو ذلك ، وفي كتاب الدبوسي : قال ابن معين : ثلاثة أخبار لا تصح عن النبي - عليه السلام - منها حديث من مس ذكره فليتوضأ . قال الحربي في كتاب العلل : حديث بسرة يرويه شرطي عن شرطي ، عن امرأة ، وهو مخالف لما قدمناه عن ابن معين . وروى الدارقطني في سننه : ثنا محمد بن الحسن النقاش ، ثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي ، نا رجاء بن مرجا الحافظ ، قال : اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين ، فتناظروا في مسّ الذكر ، فقال يحيى : يتوضأ منه ، وقال علي بقول الكوفيين ، وتقلد قولهم ، واحتج ابن معين بحديث بسرة ، واحتج علي بحديث قيس بن طلق ، وقال ليحيى : كيف تتقلّد إسناد بسرة ، ومروان أرسل شرطيًا حتى ردّ جوابها إليه ؟ فقال يحيى : وقد أكثر النّاس في قيس بن طلق ، ولا يحتجّ بحديثه ، فقال أحمد : كلا الحديثين على ما قلتما .

فقال يحيى : مالك عن نافع ، عن ابن عمر : أنه توضأ من مس الذكر . فقال علي : كان ابن مسعود يقول : لا يتوضأ منه ، وإنما هو بضعة من جسدك ، فقال يحيى : من قال : سفيان ، عن أبي قيس ، عن هُزيل ، عن عبد الله ، فإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر ، واختلفا ، فابن مسعود أولى أن يتبع ، فقال له أحمد : نعم ، ولكن أبو قيس لا يحتج بحديثه فقال : حدّثني أبو نعيم ، ثنا مُسعَر ، عن عمير بن سعيد ، عن عمار بن ياسر فقال : ما أبالي مسسته أو أنفي ، قال أحمد : ابن عمر وعمار استويا ، فمن شاء أخذ بهذا ، ومن شاء أخذ بهذا . وذكر الخطابي أنّ هذه المناظرة كانت بين أحمد ويحيى وأنّ أحمد احتج بحديث ابن عمر ولم يرفعه يحيى .

فلعلّهما واقعتان ، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرحه من جهة عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة بلفظ : فأرسل إليها مروان شرطيا ، قال : هذا عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسا ، وذلك لأنها عنده في حال من لا يؤخذ ذلك عنها ، ففي تضعيف من هو أقل من عروة لبسرة ما يسقط به حديثها ، وقد تابعه على ذلك ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وقال : لو وضعت يدي في دم أو حيض ما نقض وضوئي ، فمس الذكر أيسر أم الدم ؟ وكان يقول لهم : ويحكم مثل هذا يؤخذ به ويعمل بحديث بسرة ، والله لو أن بسرة شهدت على هذا الفعل لما أجزت شهادتها ، فلم يكن في الصحابة من يقيم هذا الدين إلا بسرة ، قال ابن زيد : على هذا أدركنا مشيختنا ، ما منهم واحد يرى في مس الذكر وضوءا ، وإن كان إنما ترك أن يرفع بذلك رأسا ؛ لأنّ مروان ليس عنده في حال من يجب القبول من مثله ، فإنّ خبر شرطي مروان عن بسرة دون خبره عنها ، فإن كان خبر مروان في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر شرطيه إيّاه عنها بذلك أحرى أن لا يكون مقبولا ، وأيضا فهذا الحديث لم يسمعه الزهري من عروة ، إنّما دلّس به عن عبد الله بن أبي بكر عنه ، فصار الأثر إنما هو عن الزهري ، عن عبد الله بن عروة ، فقد حطّ بذلك درجة ؛ لأنّ عبد الله في حديثه عن عروة كحديث الزهري ، عن عروة ، ولا عبد الله في حديثه عندهم بالمتقن ، لقد حدّثني يحيى بن عثمان ، ثنا ابن وزير سمعت الشّافعي سمعت ابن عيينة يقول : كنّا إذا رأينا الرجل يكتب الحديث عن واحد من نفر سماهم ، منهم : عبد الله بن أبي بكر سخرنا منه ؛ لأنهم لم يكونوا يعرفون الحديث ، وأنتم قد تضعفون الحديث ، ما هو مثل هذا بأقل من كلام ابن عيينة . وقال آخرون : الذي بين الزهري وعروة في هذا الحديث أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، فإن قالوا : فقد روى هذا الحديث هشام عن أبيه ، فليس ممن تكلّم في روايته بشيء ، قيل له : إنّ هشاما لم يسمع هذا من أبيه ، إنما أخذه من أبي بكر أيضًا ، فدلس به عن أبيه ، ثنا بذلك سليمان بن شعيب ، ثنا الخصيب ، ثنا همام ، عن هشام ، قال : حدّثني أبو بكر بن محمد ، عن عروة ، فإن قالوا : فقد رواه عن عروة غير الزهري وهشام وهو ما رواه ابن لهيعة ، ثنا أبو الأسود ، عن عروة به ، فقيل لهم : كيف تحتجون في هذا بابن لهيعة وأنتم لا تجعلونه حجة لخصمكم فيما يحتج به عليكم ؟ ولم أرد بشيء من ذلك الطعن على عبد الله بن أبي بكر ولا ابن لهيعة ولا غيرهما ، ولكني أردت بيان ظلم الخصم ، فثبت وهاء حديث الزهري بالذي دخل بينه وبين عروة ، ووهاء حديث الزهري أيضا وهشام بالذي بين عروة وبسرة ؛ لأن عروة لم يقبل ذلك ، ولم يرفع به رأسا ، وقد يسقط الحديث بأقل من ذلك ، فإن احتجوا في ذلك بحديث يحيى بن أبي كثير أنه سمع رجلا يحدّث في مسجد النبي - عليه السلام - بحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه : أن بسرة سألت النبي - عليه السلام - .. . الحديث ، قيل لهم : أنتم تزعمون أنّ عمرا لم يسمع من أبيه شيئا ، إّنما حدّيثه صحيفة ، فهذا على قولكم منقطع والمنقطع لا يجب به عندكم حجة .

انتهى قوله . وعليه فيه مآخذ : الأول : قوله : إنّ عروة لم يرفع بحديث بسرة رأسًا ، وذلك أنها عنده في حال من لا يؤخذ عنها فغير صحيح ؛ لكونها صحابية معروفة الصحبة ، ومن كانت بهذه المثابة فأجدر بأن يرفع لحديثها الرءوس ، قال الحاكم : هي من سيدات قريش ، قال فيها مالك بن أنس : أتدروّن من هي ؟ هي جدّة عبد الملك أم أمه ، فاعرفوا هذا ، وذكر مُصْعب الزبيري أنها من المبايعات وورقة بن نوفل عمّها ، وليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من قبلها ، وهي زوج المغيرة بن أبي العاص ، روى عنها جماعة ، وروينا لها عن النبي -صلى الله عليه وسلم- خمسة أحاديث غير هذا الحديث ، فقد ثبت بما ذكرنا اشتهارها ، وأنّ اسم الجهالة مرتفع عنها بهذه الروايات ، وذكر الشّافعي أنّ لها سابقة وهجرة قديمة وصحبة بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال : وقد حدثت بهذا الحديث في دار المهاجرين والأنصار وهم متوافرون ، فلم يدفعه منهم أحد بل علمنا بعضهم صار إليه عن روايتها ، منهم : عروة بعد إنكاره ذلك وعبد الله بن عمر بن الخطاب . وفي الاستيعاب : ولدت للمغيرة معاوية وعائشة وكانت عائشة تحت مروان ، وفي كتاب الزبير بن بكار : هي أم معاوية وجدّة عائشة بنت معاوية وعائشة هي أم عبد الملك وكانت من المبايعات ، وبنحوه ذكره ابن الكلبي في جامعه ، وزعم البرقي أنها من كنانة ، قال أبو عمر : وليس ذلك بشيء ، والصواب أنها من بني أسد بن عبد العزى ، انتهى كلامه ، وفيه نظر ؛ لأنّ أسد بن عبد العزى لا مخرج له عن نسب كنانة ، فكأن البرقي نسبها إلى الجذر لا إلى الفصيلة ، والله أعلم .

ولما ذكرها ابن سعد قال : بسرة بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزى بن قُصي أمهّا سالمة بنت أمية بن حارثة بن الأوقصي بن مرّة بن هلال بن فالج بن ذكّوان بن ثعلبة بن بُهثة بن سُلَيم ، وأخوها لأمها عقبة بن أبي معيط ، وابنها معاوية قتل منصرف النبي -صلى الله عليه وسلم- من أحد ، وهو جدّ عبد الملك . وقال ابن حبان : هي من المهاجرات ، وخديجة أم المؤمنين عمة أبيها . وقال أبو محمد الأموي : وصح أن بسرة صحابية مشهورة .

وقال ابن شبة في كتاب أخبار المدينة على ساكنها الصلاة والسلام : قال محمد ، يعني ابن طلحة بن الطويل التيمي : صلى عليه الصلاة والسلام في دار بسرة بنت صفوان رضي الله عنها . وأما ما قاله الحافظ ابن سرور : من أنها خالة مروان فشيء لم أره لغيره ، وأيضًا فقد أسلفنا أنه أخذ عنها هذا الحديث نفسه ، وحدث به عنها بغير واسطة كما سبق ، فدل أنها عنده أهل وموضع للرواية ، لا كما زعم ، لا سيما عمله بما روته له ورجوعه إليه بعد إنكاره ذلك . الثاني : قوله : إن هشامًا لم يسمعه من أبيه ، ولعمري لقد قال ذلك قبله شعبة ، فيما حكاه عنه الإمام أحمد في تاريخه الذي رواه عن ابنه أبو بكر الحضرمي : قال شعبة : لم يسمع هشام حديث مس الذكر من أبيه ، قال يحيى : فسألت هشامًا ، فقال : أخبرني أبي ، ثم رواه في مسنده أخبرني يحيى ، عن هشام قال : حدثني أبي أن بُسرة أخبرته . .

فذكر الحديث . وقد أسلفنا قول ابن المديني في ذلك أيضًا ، ويشبه أن يكون مستند من قال ذلك رواية داود العطار عنه ، ووهم في ذلك ، وقال الحاكم أبو عبد الله : وروى داود العطار ، عن هشام ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة حديث بسرة ، وهو واهم . وقال في موضع آخر : ما روي من وجه يعتمد .

وفيما قاله نظر ؛ لما رواه أبو القاسم في الأوسط : عن علي بن عبد العزيز ، عن حجاج بن منهال ، عن همام بن يحيى ، عن هشام ، عن عبد الله بن أبي بكر به ، وهؤلاء كلّهم ثقات ، ويحمل ذلك على أنه سمعه منه أولًا ، ثم شافهه به آخرا لصحة الروايتين عنه بذلك ، ولئن كان ما قاله أبو جعفر صحيحًا فلا وجه لإعلال الحديث به ؛ لأن عبد الله ممن خرج الشيخان حديثه في صحيحيهما . وقال مالك النجم فيه : كان رجل صدق . وقال أحمد بن حنبل : حديثه شفاء .

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث عالمًا ، ووثقه ابن معين وأبو حاتم الرازي وابن حبان والعجلي والبرقي وغيرهم ، فعلى هذا يتأول ما نقله عن ابن عيينة ، وأنه ليس بطعن يردّ به حديثه فسواء أبرز أو لم يُبرز لعدالته وثقته ، ولعدم افتقارنا إلى وجوده ، ولما ذكرنا من سماع هشام له من أبيه ، وسماع الزهري من عروة كما سبق بيانه من عند ابن حزم وغيره . الثالث : قوله : لأن مروان عنده ليس في حال من يجب القبول من مثله إلى آخره . قد بينا أنّ مروان ليس له ولا لشرطيه في هذا الحديث مدخل ، ولسنا ممن يعتمد على قول البيهقي في المعرفة : ولولا ثقة الحرسي عند عروة لما قبله لعدم صحة هذا الكلام ؛ لأنا لا نقبل ذلك إلا بعد معرفة عينه وحاله ، أو ما يقوم مقامهما كما بيناه من أن عروة مشى إلى بسرة فشافهته به ، فذكر أولئك ضرب من التشغيب الذي لا طائل تحته ، ولئن سلمنا ما قاله ، فمروان ليس ممن ترد به الأحاديث ؛ لأنه ممن ذكره في الصحابة جماعة من الأئمة ، وروى له البخاري في صحيحه حديثا محتجًا به ، عن علي بن أبي طالب وفاطمة وآخر مقرونًا بالمسوَر بن مخرمة ، وأما ما قُذف به من قتل طلحة فشيء لم يثبت عليه ، ولم يأت إلَّا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته كأبي مخنف وهشام وغيرهما ، والله أعلم ، وسيأتي ذكر من سمّاه المهاجري على بعده إن شاء الله تعالى .

وَمَنْ قال في حديث بسرة : إنه عن حرسي - جاهل متعسف ، لا يدري ، وذلك أنه اعتل بعلة لو تدبرها أمسك عنها ، ولهذا قال ابن حزم : ومروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ، ولم يرو عروة هذا عنه إلا قبل خروجه على أخيه ، لا بعد خروجه ، هذا ما لا شك فيه ، والله تعالى أعلم . الرابع : ما حكاه عن ربيعة - مردود بما سنذكره بعد من رواية جماعة من الصحابة لذلك كروايتها . الخامس : ذكره حديث عمرو بن شعيب وادّعاؤه فيه الانقطاع - مردود بما أسلفناه قبل من اتصاله عند جماعة من العلماء ولكن منعنا من أن نحتج به جهالة حال المحدّث لابن أبي كثير ؛ وإن كنا قد عرضنا عنه .

السادس : قوله : إنّ أبا الأسود رواه أيضًا عن عروة ، لكن من طريق ابن لهيعة ، يفهم أن غيره لم يروه كروايته عنه ، وهو غير صحيح ؛ لما ذكره أبو عبد الله بن البيع من أن محمد بن عبد الله بن عروة رواه عن عروة ، وكذلك محمد بن عبد الرحمن بن نوفل وعبد الحميد بن جعفر والحسن بن يناق ، وفي الترمذي : ثنا علي بن حجر ، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن بسرة ، ومنهم من عابه بالاختلاف في إسناده وألفاظه ؛ وذلك أنه مروي من جهة الزهري ومالك وهشام بن عروة ، فأمّا الزهري فقد اختلف عليه على وجوه : أحدها : عنه ، عن عروة ، عن مروان عن بسرة ، وهذه رواية الطبراني عن عبد الرزاق ، عن معمر عنه ، عن عروة ، قال : تذاكر هو ومروان الوضوء من مس الفرج ، فقال مروان : حدّثتني بسرة أنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر بالوضُوء من مس الفرج ، فكأن عروة لم يرفع لحديثه فأرسل مروان إليها شرطيا فرجع فأخبرهم أنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر بالوضوء من مس الفرج . وكذلك رواه عبد الرحمن بن نمر اليحصبي ، عن الزهري ، عن عروة أنه سمع مروان قال : أخبرتني بسرة .. . الحديث .

أخرجها الطبراني ، عن أحمد بن معلى الدمشقي ، عن هشام بن عمار ، عن الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن نمر . الثاني : عن الزهري ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو ، ثم اختلفوا ، فقيل : عن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة ، وهذه رواية يحيى بن عبد الله البابلتي ، عن الأوزاعي ، عن الزهري بلفظ : سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : يتوضأ الرجل من مس الذكر . وكذلك رواية الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة من جهة ابن دحيم ، عن أبيه ، عن الوليد .

وقيل : عن أبي بكر ، عن مروان ، عن بسرة ، وهذه رواية إسحاق بن راشد ، عن الزهري قال فيها : عن أبي بكر أنَّ عروة حدَّثه أنَّ مروان ذكر أن بسرة قالت : إنها سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : من مس فرجه فليتوضأ . ولهذه الرواية شاهد من حديث سعيد بن سفيان الجحدري ، عن شعبة ، عن أبي بكر سمعت عروة يقول : أرسل مروان إلى بسرة فسألها عن هذا الحديث ، فحدثت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ . أخرجها الطبراني من حديث عقبة بن مكرم عن سعيد .

الثالث : عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر ثم اختلفوا ، فقيل : عن عروة ، عن مروان ، عن بسرة ، وهذا من جهة الليث بن سعد ، عن الزهري من رواية شعيب بن يحيى وعبد الله بن صالح ، عن الليث ، وكذلك رواية ابن أبي ذئب ، عن الزهري ، رواها الطبراني ، عن إبراهيم بن محمد بن عرق ، عن عمرو بن عثمان ، عن عبد الملك بن محمد الصنعاني ، عن زهير بن محمد عن ابن أبي ذئب ، وكذلك رواية شعيب ، عن الزهري ، ذكرها النسائي ، وكذلك رواية عبد الرحمن بن خالد ، عن ابن شهاب من رواية عبد الله بن صالح ، عن الليث عنه ، أوردها الطبراني ، وكذلك رواية الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، ورواية عبد الله بن صالح ، وقيل : عن الزهري ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة ، عن بسرة أو زيد بن خالد رواها الطبراني ، عن الدبري ، عن عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن ابن شهاب . وأمّا مالك فالصحيح عنه ما أسلفناه . وقيل : عنه عن هشام ، عن أبيه ، عن بسرة ، رواها الطبراني ، عن أحمد بن عمرو الخلال ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن أبي علقمة الفروي .

وقيل : عنه عن نافع ، عن ابن عمر ، عن بُسرة سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول : الوضوء من مس الذكر رواها أبو الحسن البغدادي في غرائب مالك ، وقال : هذا الحديث معروف بحفص بن عمر العدوي ، عن مالك ، وحفص ليس بقوي في الحديث ، وهذا في الموطأ من فعل ابن عمر غير مرفوع ، وهو الصواب ، وروي عن أبي مُصْعب ، عن مالك كرواية حفص ، ولا يصح عن أبي مصعب ، ثم قال : حدّثني إبراهيم بن محمد وعمر بن أحمد بن عثمان ، ثنا الحسن بن مهدي بن عبدة المروزي ، ثنا محمد بن علي بن المنذر أبو عبد الله ، ثنا أبو مصعب المدني ، ثنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن بسرة ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من مس فرجه فليتوضأ . وقال ابن عدي : هذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص ، وهذا الحديث في الموطأ ، عن نافع ، عن ابن عمر موقوف . وفي حديث ابن صاعد بيان ذلك .

وأما قوله : عن بسرة فهو باطل . انتهى . وما قدّمناه من عند الدارقطني ، يرد قوله ، ورواه عن ابن قانع بلفظ آخر من جهة ابن مصفى ، عن حفص بلفظ : قال - عليه السلام - : من مس فرجه فليتوضأ .

وأما هشام فقيل : عنه عن أبيه ، عن بسرة ، وهذه رواية الترمذي ولفظه : من مس ذكره فلا يصل حتى يتوضأ وقال : حسن صحيح ، وقال : هكذا رواه عن واحد ، عن هشام ، وروى أبو أسامة وغير واحد هذا الحديث ، عن هشام ، عن أبيه ، عن مروان ، ولفظ الدارقطني : وضوءه للصلاة ، وروى إسماعيل بن عياش ، عن هشام ، زاد : وإذا مست المرأة قبلها فلتتوضأ . وضعف هذه الرواية . ورواه ابن أبي حاتم بلفظ آخر في كتاب العلل عن الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن نمر اليحصبي عن الزهري عن عروة عن مروان عن بسرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يأمر بالوضوء من مس الذكر ، والمرأة مثل ذلك ، وذكر عن أبيه : هذا حديث وهم فيه في موضعين : أحدهما : أن الزهري يرويه عن عبد الله بن أبي بكر ، وليس في الحديث ذكر المرأة .

وذكر الحافظ أبو بكر في كتاب الفصل للوصل المدرج في النقل : أن عبد الحميد بن جعفر رواه عن هشام بلفظ : أو أنثييه أو رفغيه فليتوضأ وضوءه للصلاة ، ثم قال : ذكر الأنثيين والرفغين ، تفرد به عبد الحميد ، وقد رُوي عن حجاج بن محمد عن ابن جريج عن هشام . . الحديث . وفيه ذكر الأنثيين خاصة ، وذكر الأنثيين والرفغين ليس من كلام النبي عليه السلام ، وإنما هو من قول عروة ، فأدرجه الراوي ، وقد بيَّن ذلك حماد بن زيد وأيوب في روايتهما عن هشام .

انتهى كلامه ، وفيه نظر في موضعين : الأول : قوله : إن عبد الحميد تفرد به ، وليس كذلك لما ذكره أبو القاسم في الأوسط عن إسحاق بن داود الصواف ، نا أحمد بن عبدة الضبي ، عن محمد بن دينار ، عن هشام ، عن عروة ، عنها ، قال عليه السلام : مَنْ مس رفغه أو أنثييه أو ذكره فلا يصل حتى يتوضأ . فهذا محمد بن دينار رواه عن هشام كروايته . الثاني : لقائل أن يقول : ليس مدرجًا؛ لأن ابن دينار صدَّر الحديث بذكر الرفغين والأنثيين قبل ذكره مس الذكر ، والمعروف في كتب المحدثين أن الإدراج إنما يكون آخر الحديث ، وأما إذا كان أوله أو في وسطه فهذا أمر عسر صعب لا يوقف على حقيقة الأمر فيه إلا بعد جهد ، والله أعلم .

وقيل : عنه عن أبي بكر بن محمد ، عن عروة ، عن بسرة ، أخرجها الطبراني ، عن علي بن عبد العزيز ، عن حجاج بن منهال ، عن همام بن يحيى عنه ، وقيل : عنه عن أبيه عن عائشة . وقيل : عنه ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عروة . وقيل : عنه ، عن أبيه عن أروى .

وفي كتاب الطبراني : من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عنها ، أنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المرأة تضرب بيدها فتصيب فرجها ؟ قال : تتوضأ يا بسرة . أخرجه عن حفص بن سليمان النوفلي ، عن إبراهيم بن المنذر ، عن معن بن عيسى ، عن عبد الله بن المؤمل عنه ، وقد أسلفنا بحمد الله تعالى الجواب عن جميع ما ذكر من الاختلاف ، وأن ذلك ليس بقادح في التعليل لما تقدَم ، والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث12 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث